باب قصر الصلاة في السفر
١٤٦ فقرة، ج ٢ ص ٢١٥
الصفحة ١ من ٤
- ج ٢ ص ٢١٥
٣٠٣ - مَالِكٌ عَنِ بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَصَلَاةَ الْحَضَرِ فِي الْقُرْآنِ وَلَا نجد صلاة السفر فقال بن عمر يا بن أَخِي إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ يَعْنِي فِي الْقُرْآنِ لِأَنَّهَا لَا ذِكْرَ لَهَا فِي الْقُرْآنِ وَسُؤَالُ السَّائِلِ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ فِي الْأَمْنِ دُونَ الْخَوْفِ وَإِنَّمَا فِي الْقُرْآنِ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا من الصلوة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ فأجابه بن عُمَرَ بِكَلَامٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَرَ وَهُوَ آمَنٌ فِي السَّفَرِ وَنَحْنُ نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ
-
٣٠٤ - مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عن بن شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ خَالِدِ بْنِ أُسِيدٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ مُوَطَّأِ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِ وَلَا سَمَّى الرجل السائل لعبد الله بن عمر
-
وَقَدْ أَقَامَ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ جَمَاعَةٌ مِنْ رواة بن شِهَابٍ وَسَمُّوا الرَّجُلَ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَاللَّيْثُ بن سعد فرووه عن بن شهاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
ج ٢ ص ٢١٦وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ قَصْرَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ لَا فَرِيضَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ
-
لِأَنَّ الْقَصْرَ فِي الْقُرْآنِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ مُسَافِرًا إِذَا خَافَ الَّذِينَ كَفَرُوا فَصَحَّ الْقَصْرُ لِلْمُسَافِرِ بِشَرْطِ السَّفَرِ وَشَرْطِ الْخَوْفِ
-
ثُمَّ قَصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَرِهِ وَغَزَوَاتِهِ وَحَجَّتِهِ آمِنًا فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا فِي الْقُرْآنِ
-
وَلِهَذَا نَظَائِرٌ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ عِنْدَ نَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا
-
وَمَا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَنْ إِذَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَعَلَهُ وَلَا يَشْرَعُ فِي دِينِ اللَّهِ إِلَّا مَا أَمَرَهُ بِهِ
-
قَالَ الله تعالى (فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة) النِّسَاءِ ١٠٣ إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى أَوْطَانِكُمْ وَمَوَاضِعِ أَمْنِكُمْ فَأَتِمُّوا الصَّلَاةَ
-
فَهَذِهِ صَلَاةُ الْحَضَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا الْقُرْآنُ
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي حنظلة قال سألت بن عُمَرَ عَنْ صَلَاةِ السَّفَرِ قَالَ رَكْعَتَانِ قُلْتُ أَيْنَ قَوْلُهُ (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ وَنَحْنُ آمِنُونَ قَالَ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ وَبَيْنَهُمَا آخَرُ والظاهر أنه بن أَبِي شَيْبَةَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي حَنْظَلَةَ الْحَذَّاءِ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَاللَّهُ تَعَالَى يقول (وإن خِفْتُمْ) وَنَحْنُ نَجِدُ الزَّادَ وَالْمَزَادَ فَقَالَ كَذَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أبو إسحاق الفزاري عن بن جريج عن بن أبي عمار عن بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ وقد أمن
ج ٢ ص ٢١٧النَّاسُ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ بن جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَرَأَيْتَ إِقْصَارَ النَّاسِ الصَّلَاةَ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى (إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) النِّسَاءِ ١٠١ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صدقته
-
هكذا قال يحيى القطان عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ
-
وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ المجيد بن عبد العزيز عن بن جُرَيْجٍ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ هَذَا وَالشَّوَاهِدَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فِي التَّمْهِيدِ
-
قَالَ علي بن المديني بن أبي عمار وبن بَابَيْهِ مَكِّيَّانِ ثِقَتَانِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ عبد الله بن بابيه وبن باباه وبن بَابِي أَيْضًا
-
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا بن عون عن بن سيرين عن بن عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَنَحْنُ آمِنُونَ لَا نَخَافُ شَيْئًا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ
ج ٢ ص ٢١٨رَوَاهُ أَيُّوبُ وَهِشَامٌ وَيَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عن بن سيرين عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ إِذَا سَافَرَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ سَفَرًا طَوِيلًا أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَلَهُ أَنْ يَقْصُرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى اثْنَتَيْنِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا
-
وَالْمَسَافَةُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا قَصْرُ الصَّلَاةِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا فِي غَيْرِ جِهَادٍ وَلَا حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ
-
فروي عن بن مَسْعُودٍ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الْقَصْرَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ جِهَادٍ
-
مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ
-
قَالَ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الْعَوَامِّ قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ لَا يَرَى الْقَصْرَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ أَوْ عُمْرَةٍ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمن أن بن مَسْعُودٍ قَالَ لَا تُقْصَرُ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَذْكُرِ الْعُمْرَةَ لِأَنَّهَا حَجٌّ وَفِي مَعْنَى الْحَجِّ
-
قال عبد الرزاق وأخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ مَا أَرَى أَنْ تُقْصَرَ الصَّلَاةُ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ
-
وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ يَقُولُ تُقْصَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ
-
قَالَ وَكَانَ طَاوُسٌ يَسْأَلُهُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ أُسَافِرُ لِبَعْضِ حَاجَتِي أَفَأَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَسَكَتَ وَقَالَ إِذَا خَرَجْنَا حُجَّاجًا أَوْ عُمَّارًا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ
-
قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَوْلَهُمْ لَا تُقْصَرُ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ
-
قَالَ إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قُلْتُ لِمَ قَالَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِمَامَ الْمُتَّقِينَ لَمْ يَقْصُرِ الصلاة إلا في سبيل من سبل الله حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ غَزْوٍ وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ أيهم
ج ٢ ص ٢١٩كَانَ يَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغِي الدُّنْيَا قُلْتُ أرأيت بن عَبَّاسٍ خَرَجَ فِي غَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ لَا إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ إِلَى الطَّائِفِ قُلْتُ فَجَائِزٌ وَأَبُو عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ لَا وَلَا أَحَدٌ مِنْهُمْ قُلْتُ فَمَاذَا تَرَى قَالَ أَرَى أَلَّا تُقْصَرَ إِلَّا فِي سَبِيلٍ مِنْ سُبُلِ الْخَيْرِ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ تُقْصَرُ فِي ذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَهَبَ دَاوُدُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى قول بن مَسْعُودٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَهُوَ عِنْدِي نَقْضٌ لِأَصْلِهِ فِي تَرْكِهِ ظَاهِرَ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) النِّسَاءِ ١٠١ وَلَمْ يَخُصَّ ضَرْبًا فِي حَجٍّ وَلَا غَيْرِهِ وَأَخَذَهُ بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الضَّرْبَ فِي الْأَرْضِ ابْتِغَاءَ فَضْلِ اللَّهِ
-
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ بِقَوْلِ دَاوُدَ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ يَقْصُرُ الْمُطِيعُ وَالْعَاصِي كُلُّ مُسَافِرٍ ضَارِبٍ فِي الْأَرْضِ
-
وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ مُسَافِرٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ فِي طَاعَةٍ أَوْ فِي مَا أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ السَّفَرَ فِيهِ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَيْهِ
-
وَسُئِلَ عَنِ الْمُسَافِرِ فِي الصَّيْدِ فَقَالَ إِنْ خَرَجَ لِلصَّيْدِ وَهَذَا مَعَاشُهُ قَصَرَ وَإِنْ خَرَجَ مُتَلَذِّذًا لِمْ أَسْتَحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ