حرف الدال

٨٩ فقرة، ج ٥ ص ٥١٥

الصفحة ١ من ٣

  1. ٤١٦٥ - (داووا مرضاكم بالصدقة) فإن الطب نوعان جسماني وروحاني فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأول آنفا وأشار الآن إلى الثاني فأمر بمداواة المرضى بالصدقة ونبه بها على بقية أخواتها من القرب كإغاثة ملهوف وإغاثة مكروب وقد جرب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية ولا ينكر ذلك إلا من كشف حجابه والنبي صلى الله عليه وسلم طبيب القلوب فمن وجد عنده كمال استعداد إلى الإقبال على رب العباد أمره بالطب الروحاني ومن رآه على خلاف ذلك وصف له ما يليق من الأدوية الحسية

    ج ٥ ص ٥١٥
  2. (أبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب عن أبي أمامة) وقد أبعد المصنف النجعة حيث عزاه لهذا مع وجوده لبعض المشاهير الذين وضع لهم الرموز وهو البيهقي في سننه والخطيب من حديث ابن مسعود ورواه أيضا الطبراني من حديث أبي أمامة والديلمي من حديث ابن عمر وعزاه لهما في الدرر

    ج ٥ ص ٥١٥٤١٦٦ - (داووا مرضاكم بالصدقة) من نحو إطعام الجائع واصطناع المعروف لذي القلب الملهوف وجبر القلوب المنكسرة كالمرضى من الغرباء والفقراء والأرمل والمساكين الذين لا يؤبه بهم (فإنها تدفع عنكم الأمراض والأعراض (١) ) قال في سفر السعادة: كان المصطفى صلى الله عليه وسلم يعالج الأمراض بثلاثة أنواع: بالأدوية الطبيعية وبالأدوية الإلهية وهذا منها وبالأدوية المركبة منهما. وقال في سلك الجواهر: الصدقة أمام الحاجة سنة مطلوبة مؤكدة والخواص يقدمونها أمام حاجاتهم إلى الله كحاجتهم إلى شفاء مريضهم لكن على قدر البلية في عظمها وخفتها حتى أنهم إذا أرادوا كشف غامض بذلوا شيئا لا يطلع عليه أحد وكان ذوو الفهم عن الله إذا كان لهم حاجة يريدون سرعة حصولها كشفاء مريض يأمرون باصطناع طعام حسن بلحم كبش كامل ثم يدعون له ذوي القلوب المنكسرة قاصدين فداء رأس برأس وكان بعضهم يرى أن يخرج من أعز ما يملكه فإذا مرض له من يعز عليه تصدق بأعز ما يملكه من نحو جارية أو عبد أو فرس يتصدق بثمنه على الفقراء من أهل العفاف قال الحليمي: فإن قيل: أليس الله قدر الأعمال والآجال والصحة والسقم فما فائدة التداوي بالصدقة أو غيرها قلنا: يجوز أن يكون عند الله في بعض المرضى أنه إن تداوى بدواء سلم وإن أهمل أمره أفسد أمره المرض فهلك

  3. (فر) من حديث بديل بن المجبر عن هلال بن مالك عن يونس بن عبيد عن راو (عن ابن عمر) بن الخطاب قال البيهقي: منكر بهذا الإسناد

    ج ٥ ص ٥١٥٤١٦٧ - (دباغ الأديم) بكسر الدال الجلد الذي نجس بالموت (طهوره) بفتح الطاء أي مطهره فيصير طاهرا ينتفع به عند الشافعي وأبي حنيفة ومالك وكذا أحمد في إحدى روايتيه أما قبل الدبغ فلا يجوز الانتفاع به خلافا للزهري ⦗٥١٦⦘ للنجاسة وأما الجلد الذي لم ينجس بالموت كجلد المغلظ فلا يطهره الدباغ ثم الدباغ يكون بكل حريف نازع للفضول وتمسك بهذا من جوز أكل جلد الميتة بعد الدبغ وهو وجه عند الشافعية رجحوا مقابله ومن قال يطهر شعر الجلد معه وهو وجه عندهم أيضا صححوا نقيضه قالوا: لأن الدباغ لا يؤثر فيه

  4. (حم م) من حديث السبائي (عن ابن عباس) قال السبائي: سألت ابن عباس إنا نكون بالمغرب فيأتينا المجوس بالأسقية فيها الماء والودك فقال: اشرب فقلت: أر أي تراه فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره (د عن سلمة بن المحبق) وفيه سلمة بن ربيعة بن المحبق الهذلي صحابي نزيل البصرة (ن عن عائشة) قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جلود الميتة فذكره (ع عن أنس طب عن أبي أمامة وعن المغيرة)

  5. ٤١٦٨ - (دباغ جلود الميتة طهورها) قال في الفردوس: معناه أنه إذا دبغ فهو طاهر كجلد المذكى وهذا شامل للمأكول وغيره من كل جلد نجس بالموت وهو ما عليه الشافعية وخصه المالكية بالمأكول لورود الخبر في الشاة ولأن الدباغ لا يزيد في التطهير على الذكاة وغير المأكول لو ذكى لم يطهر بالذكاة فكذا الدباغ وأجاب من عمم بالتمسك بمفهوم اللغة

    ج ٥ ص ٥١٦
  6. (قط) من رواية سعيد بن المسيب (عن زيد بن ثابت) قال الغرياني في حاشية مختصر الدارقطني كما وقفت عليه بخطه: فيه الواقدي ضعفوه قال البخاري: متروك وشيخه معاذ بن محمد الأنصاري مجهول ورواه عنه أيضا ابن حبان وقال ابن جماعة: في سنده شريك القاضي وثقه ابن معين لكنه اختلط آخرا ولذلك روى له مسلم في المتابعات

    ج ٥ ص ٥١٦٤١٦٩ - (دباغ كل إهاب طهوره) عام في كل جلد يقبل الدباغ لا مطلق فخرج المغلظ قال ابن العربي: وزعم بعض الغفلة وهو أبو يوسف أن جلد الخنزير يطهر بالدبغ تعلقا بالعموم: لا وجه له

  7. (قط عن ابن عباس) رواه من عدة طرق عن عدة من الصحابة بألفاظ مختلفة ثم قال: أسانيدها صحاح

    ج ٥ ص ٥١٦٤١٧٠ - (دب إليكم) أي سار إليكم (داء الأمم قبلكم) أي عادة الأمم الماضية (الحسد والبغضاء) والبغضاء (هي الحالقة حالقة الدين) بكسر الدال (لا حالقة الشعر) أي الخصلة التي شأنها أن تحلق أي تهلك وتستأصل الدين كما يستأصل الموسى الشعر قال ابن الأثير: نقل الداء من الأجسام إلى المعاني ومن أمر الدين إلى الآخرة وقال الطيبي: الدب يستعمل في الأجسام فاستعير للسراية على سبيل التبعية وكذا قوله الحالقة فإنها تستعمل في حلق الشعر فاستعملت فيما يستأصل الدين وليست هي استعارة لذكر المشبه والمشبه به أي البغضاء تذهب الدين كما يذهب الموسى الشعر (والذي نفس محمد بيده) أي بقدرته وتصريفه (لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا) بالله تعالى وبما علم مجيء الرسول بالضرورة (ولا تؤمنوا حتى تحابوا) بحذف إحدى التاءين للتخفيف أي حتى يحب بعضكم بعضا (أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم) قالوا: بلى يا رسول الله قال: (أفشوا السلام بينكم) فإنه يزيل الضغائن ويورث التحابب كما سلف تقريره

  8. (حم ت) في الزهد (والضياء) المقدسي عن مولى آل الزبير (عن الزبير) بالتصغير (ابن العوام) بفتح المهملة وشد الواو قال المناوي: ومولى الزبير مجهول ورواه باللفظ المزبور من هذا الوجه البزار قال الهيثمي كالمنذري: سنده جيد

    ج ٥ ص ٥١٦٤١٧١ - (دثر مكان البيت) أي درس محل الكعبة وأصل الدثر الدروس وهو أن تهب الرياح على المنزل فتغشى رسومه ⦗٥١٧⦘ الرمل وتغطيه بالتراب اه وذلك بالطوفان وقد روى كما في البحر العميق أنه كان موضع البيت بعد الغرق أكمة حمراء لا تعلوها السيول وكان يأتيها المظلوم ويدعو عندها المكروب فقل من دعا عندها إلا استجيب له (فلم يحجه هود ولا صالح) مع أن سنة الله في الذين خلوا من قبل أصفيائه آدم فمن بعده المحافظة على حجة (حتى بوأه الله إبراهيم) أي أراه أصله ومحله فأسس قواعده وبناه وأظهر حرمته ودعا الناس إلى الحج إليه ووردت أخبار بحج هود وصالح وسندها كلها ضعيف قاله المصنف

  9. (الزبير بن بكار في النسب) من حديث إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه عن الزهري عن عروة (عن عائشة) وفي الميزان: إبراهيم واه قال ابن عدي: عامة حديثه مناكير وقال البخاري: سكتوا عنه وبمشورته جلد مالك

    ج ٥ ص ٥١٧٤١٧٢ - (دحية) بمهملتين كحية وقد يفتح أوله بل نقل الزمخشري عن الأصمعي أنه لا يقال بالكسر (الكلبي) بفتح فسكون الصحابي القديم المشهور شهد مع المصطفى صلى الله عليه وسلم مشاهده كلها بعد بدر وبايع تحت الشجرة (يشبه جبريل) وكان يأتي المصطفى صلى الله عليه وسلم غالبا على صورته فإنه كان بارعا في الجمال يضرب به المثل فيه بحيث كان إذا دخل بلدا برز لرؤيته العواتق من خدروهن (وعروة) بضم العين المهملة (ابن مسعود الثقفي) الذي أرسلته قريش إلى المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية ثم أسلم فدعا قومه إلى الإسلام فقتلوه (يشبه عيسى ابن مريم) ولما قتله قومه قال مثله في قومه كصاحب يونس (وعبد العزى) بن قطن (يشبه الدجال) في الصورة وفيه جواز تشبيه الأنبياء والملائكة بغيرهم وهذه التشيهات إنما هي للصورة كما تقرر ولا شك أن الصورة المذكورة أخص بالمشبه به فلا يرد أن المشبه به يجب كونه أقوى وفيه إشارة إلى أن الدجال آثار الحدوث عليه ظاهرة وإن بينت كافية في الدلالة على كونه من جنس المخلوقين وأن له خالقا خلقه {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم}

  10. (ابن سعد) في الطبقات (عن الشعبي مرسلا)

  11. ٤١٧٣ - (دخلت الجنة) أي في اليوم لأنه لا يدخل الجنة في اليقظة والمصطفى صلى الله عليه وسلم وإن دخلها يقظة ليلة المعراج إلا أن بلالا لم يدخل (فسمعت خشفة) بفتح المعجمتين والفاء صوت حركة أو وقع نعل (فقلت ما هذه) الخشفة أي قال ذلك للملائكة أو لغيرهم من أهل الجنة كالحور والولدان وزاد في رواية أمامي (قالوا هذا بلال) قال العراقي في شرح التقريب: إن قيل: كيف رأى بلالا أمامه مع أنه أول من يدخلها قلنا: لم يقل هنا إنه يدخلها قبله يوم القيامة وإنما رآه أمامه مناما وأما الدخول حقيقة فهو أول داخل وهذا الدخول المراد به سريان الروح حالة النوم قال القاضي: ولا يجوز إجراؤه على ظاهره إذ ليس لنبي من الأنبياء أن يسابقه فكيف بأحد من أمته (ثم دخلت الجنة) أي مرة أخرى (فسمعت خشفة فقلت ما هذه قالوا هذه الغميصاء) بغين معجمة مصغرة ويقال الرميصاء امرأة أبي طلحة وهي أم سليم خالة أنس (١) (بنت ملحان (٢) ) وهذا يقتضي تكرار الدخول لكن قد عرفت أنها رؤيا منام

    ج ٥ ص ٥١٧
  12. (عبد) بغير إضافة (بن حميد عن أنس) بن مالك (الطيالسي) أبو داود (عن جابر) بن عبد الله ورواه عنه الديلمي أيضا رمز المصنف لحسنه

    ج ٥ ص ٥١٨⦗٥١٨⦘ ٤١٧٤ - (دخلت الجنة فسمعت خشفة) بخاء معجمة بضبط المصنف صوت غير شديد وأصله صوت دبيب الحية والمراد هنا ما يسمع من حس وقع القدم أو النعل (بين يدي) أي أمامي بقربي (فقلت ما هذه الخشفة فقيل هذا بلال يمشي أمامك) إنما أخبره بذلك ليطيب قلبه ويداوم على العمل ويرغب غيره فيه قال المظهر: هذا لا يدل على تفضيل بلال على العشرة فضلا عن النبي وإنما سبقه للخدمة وقال التوربشتي: هذا شيء كوشف به من عالم الغيب في نومه أو يقظته وهو من قبيل قول القائل لعبده تسبقي إلى العمل أي تعمل قبل ورود أمري عليك قال الطيبي: ولا ينافضه {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} لما أن المتقدم بين يدي الرجل خارج من صفة المبايع المنقاد لأن الآية واردة في النهي عما لا يرضي الله ورسوله كما يشهد له سبب النزول والحديث ليس كذلك من ثم قرره على السبب الموجب السبق واستحمده لذلك اه

  13. (طب) وكذا في الأوسط والصغير (عد عن أبي أمامة) قال الهيثمي: رجال الصغير ثقات وقد رواه أحمد في حديث طويل اه. ومفهومه أن رجال الكبير ليسوا ثقات وبه يعرف أن المصنف لم يصب في إهماله الطريق الجيد وإيثاره عليها غيرها

    ج ٥ ص ٥١٨٤١٧٥ - (دخلت الجنة ليلة أسري بي فسمعت في جانبها وجسا) أي صوتا خفيا قال ابن الأثير: الوجس الصوت الخفي فتوجس بالشيء أحس به (فقلت يا جبريل ما هذا قال بلال المؤذن) قال الحافظ العراقي: وفيه وفيما قبله ندب قص الرؤيا الصالحة على أصحابه وأن الإنسان إذا رأى لصاحبه خيرا بشره به وأن رؤيا الدنيا حق ومنقبة عظيمة لبلال

  14. (حم ع عن ابن عباس) قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير قابوس وقد وثق وفيه ضعف

    ج ٥ ص ٥١٨٤١٧٦ - (دخلت الجنة فرأيت لزيد بن عمرو بن نفيل) تصغير نفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وهو ابن عم خديجة (١) الذي قال للمصطفى صلى الله عليه وسلم لما بدأه الوحي وذهبت به خديجة إليه هذا الناموس الأكبر الذي أنزل على موسى (درجتين) أي منزلتين عظيمتين لكونه تنصر وآمن بعيسى ثم آمن بمحمد وفي رواية دوحتين أي شجرتين عظيمتين قال الزين العراقي: ينبغي أن يقال إنه أول من آمن من الرجال لأن الوحي نزل في حياته فآمن به وصدقه وذكره ابن منده في الصحابة وقول الحاكم لا أعلم خلافا أن عليا أول الذكور إسلاما أراد به إسلاما بعد خديجة ومن نظمه:

    أربا واحدا أم آلف رب. . . أدين إذا تقسمت الأمور

  15. تركت اللات والعزى جميعا. . . كذلك يفعل الرجل البصير

  16. ألم تعلم بأن الله أفنى. . . رجالا كان شأنهم الفجر

  17. وأبقى آخرين ببر قوم. . . فيربو منهم الطفل الصغير

  18. (ابن عساكر) في التاريخ (عن عائشة) وفيه الباغندي مضعف لكن قال الحافظ ابن كثير: إسناده جيد

    ج ٥ ص ٥١٨٤١٧٧ - (دخلت الجنة) لفظ رواية الطبراني فيما وقفت عليه من النسخ دخل رجل الجنة فرأى ولعل هذه رواية أخرى ⦗٥١٩⦘ في نسخة أخرى (فرأيت على بابها الصدقة بعشرة والقرض (١) بثمانية عشر فقلت يا جبريل كيف صارت الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشرة قال لأن الصدقة تقع في يد الغني والفقير والقرض لا يقع إلا في يد من يحتاج إليه) قال الطيبي: القرض اسم مصدر والمصدر بالحقيقة الإقراض ويجوز كونه هنا بمعنى المقروض وقال البلقيني: فيه أن درهم القرض بدرهمي صدقة لأن الصدقة لم يعد منها شيء والقرض عاد منه درهم فسقط مقابله وبقي ثمانية عشر (٢) ومن ثم لو أبرأ منه كان له عشرون ثواب الأصل وهذا الحديث يعارضه حديث ابن حبان من أقرض درهما مرتين كان له كأجر صدقة مرة وجمع بعضهم بأن القرض أفضل الصدقة باعتبار الابتداء بامتيازه عنها بصون وجه من لم يعتد السؤال وهي أفضل من حيث الانتهاء لما فيها من عدم رد المقابل وعند تقابل الخصوصيتين قد ترجح الأولى وقد تترجح الثانية باعتبار الأثر المترتب والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان وعليه تنزل الأحاديث المتعارضة

  19. (طب عن أبي أمامة) قال الهيثمي: فيه عتبة بن حميد وثقه ابن حبان وغيره وفيه ضعف

    ج ٥ ص ٥١٩٤١٧٨ - (دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة فقلت من هذا قالوا) يعني الملائكة أو غيرهم ممن مر (حارثة) بحاء مهملة ومثلثة (ابن النعمان) من بني مالك بن النجار البدري وكان أبر الناس بأمه (كذلكم البر كذلكم البر) قال الطيبي: المشار إليه ما سبق والمخاطبون الصحابة فإن المصطفى صلى الله عليه وسلم رأى هذه الرؤيا وقصها على أصحابه فلما بلغ إلى قوله النعمان نبههم على سبب نيل تلك الدرجة بقوله كذلكم البر أي حارثة قال تلك الدرجة بسبب البر وموقع هذه الجملة التذييل كقوله تعالى {وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون} وفيه من المبالغة أنه جعل جزء البر برا وعرف الخبر بلام الجنس تنبيها على أن هذه الدرجة القصيا لا تنال إلا ببر الوالدين والتكرار للاستيعاب والتقرير والتأكيد

  20. (ن ك) في المناقب وكذا أحمد وأبو يعلى بسند قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح (عن عائشة) قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي وقال الحافظ في الإصابة: إسناده صحيح وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته وكان أبر الناس بأمه اه فكأنه أغفله سهوا أو توهم أنه مدرج في الحديث وهو ذهول فقد قال الصدر المناوي وغيره: وصح لنا برواية الحاكم والبيهقي أن قوله كان أبر الناس من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بمدرج ثم بسطه

    ج ٥ ص ٥١٩٤١٧٩ - (دخلت الجنة فرأيت فيها جنابذ من اللؤلؤ ترابها المسك فقلت لمن هذا يا جبريل قال للمؤذنين والأئمة من أمتك يا محمد) فيه أن من رأى لقوم خيرا سببه فعلهم لشيء من أبواب الخير أن يسألهم عما استحقوا به ذلك ⦗٥٢٠⦘ ليحثهم عليه ويرغبهم فيه

  21. (ع) وكذا أبو الشيخ [ابن حبان] والديلمي (عن أبي) بن كعب قال الديلمي: وفي الباب أنس وغيره

    ج ٥ ص ٥٢٠٤١٨٠ - (دخلت الجنة فسمعت خشفة بين يدي فقلت ما هذه الخشفة فقيل الغميصاء) ويقال الرميصاء (بنت ملحان) بن خالد الأنصارية أم سليم خالة أنس بن مالك يقال اسمها رميلة أو رميثة أو مليكة أو نبيهة اشتهرت بكنيتها وهي امرأة أبي طلحة سيدة الصابرات التي مات ولدها وزوجها غائب فسبحته في ناحية البيت فجاء أبو طلحة فقدمت له إفطاره فقال: كيف الصبي قالت: هو أسكن مما كان فيه ثم تصنعت له فأصابها فلما فرغ قالت: ألا تعجب لجيرانك أعيروا عارية فطلبت منهم فجزعوا فقال: بئس ما صنعوا فقالت: ابنك كان عارية فقبض فحمد واسترجع فخليق بمثل هذا أن تكون في عليين

  22. (حم م ن عن أنس) بن مالك

    ج ٥ ص ٥٢٠٤١٨١ - (دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه فإذا هو مسك أذفر) قال أنس: قلت ما الأذفر قال: الذي لا خلط له (فقلت ما هذا يا جبريل قال هو الكوثر الذي أعطاك الله) في الجنة

  23. (حم خ ت عن أنس)

  24. ٤١٨٢ - (دخلت الجنة) في النوم (فإذا أنا بقصر من ذهب) وفي رواية فأتيت على قصر من ذهب مريع مشرف وذكر بعضهم في حكمة كونه من ذهب أنه أشار إلى أن عمر من الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم لأن لفظ الذهب مطابق للإذهاب (فقلت لمن هذا القصر) استفهام الملائكة الذين كانوا معه في الجنة حينئذ وفائدة سؤاله عنه أن يعلم لمن هو فيبشره به (قالوا لشاب من قريش) أي من قبيلة قريش (فظننت أني أنا هو فقلت ومن هو قالوا عمر بن الخطاب) قال الزين العراقي: في حكمة كونه لم يصرح له ابتداء بكونه لعمر بيان فضيلة قريش فلو قال ابتداء لعمر فات التنبيه على ذلك (فلولا ما علمته من غيرتك لدخلت) تمامه فبكى عمر ثم قال: أعليك بأبي وأمي يا رسول الله أغار قال المعيرون: القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين ولغيرهم حبس وضيق وقد يعبر دخول القصر بالتزوج وفيه الحكم لكل امرئ بما يعرف من خلقه ولا يعارض هذا خبر ابن أبي الدنيا عن أنس مرفوعا دخلت الجنة فإذا فيها قصر أبيض قلت لجبريل: لمن هذا القصر قال: لرجل من قريش فرجوت أن أكون أنا فقلت: لأي قريش فقال: لعمر لأن الرؤيا إن كانت متعددة فظاهر ولا مانع من إعداد قصرين أو قصور له بعضها أصفر وبعضها أبيض وإلا فلا مانع من كون المراد ببياضه نوره وإشراقه وضياؤه وذهب الجنة لا يشبه ذهب الدنيا من كل وجه <تنبيه> قد كان المصطفى أشد الناس غيرة وتبعه أكابر أصحابه على ذلك كما أشعر به ما أشير إليه من غيرة عمر ومن غيرة سعد بن عبادة حيث قال: لو وجدت مع امرأتي رجلا لضربته بالسيف غير مصفح يعني لو وجدته عليها فإنه يكون مباح الدم بزناه

    ج ٥ ص ٥٢٠
  25. (حم ت حب عن أنس) بن مالك (حم ق عن جابر) بن عبد الله (حم عن بريدة) بن الحصيب (وعن معاذ) بن جبل وفي الباب غيرهم أيضا

    ج ٥ ص ٥٢١⦗٥٢١⦘ ٤١٨٣ - (دخلت الجنة) زاد في رواية البارحة (فاستقبلتني جارية شابة فقلت لمن أنت قالت لزيد بن حارثة) حب رسول الله الذي ما بعثه في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده لاستخلفه كما رواه ابن عساكر عن عائشة ولما جاء مصابه في غزوة مؤتة أتى منزله فلما رأته ابنته أخمشت في وجهه بالبكاء فبكى النبي صلى الله عليه وسلم حتى انتحب فقيل: ما هذا يا رسول الله قال: هذا شوق الحبيب إلى الحبيب

  26. (الروياني) في مسنده (والضياء) المقدسي في المختارة (عن بريدة) وفيه الحسين بن أحمد قد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: استنكر أحمد بعض حديثه

    ج ٥ ص ٥٢١٤١٨٤ - (دخلت الجنة البارحة) اسم لأقرب ليلة مضت وهذا يقتضي قرب عهده بالدخول وقد كانت له عليه السلام التجليات الصادقة المعلومة والمكاشفات المشهورة والمشاهدات المأثورة وقد تجلى له الكون كله وزويت له الأرض بأسرها فأري مشارقها ومغاربها (فنظرت فيها) أي تأملت (فإذا جعفر) بن أبي طالب الذي استشهد بمؤتة (يطير مع الملائكة وإذا حمزة) بن عبد المطلب عم النبي (متكئ على سرير) قال السهيلي: إنه لم يرد أنه يطير بجناحين كالطير بريش بل المراد بهما صفة ملكية وقوة روحانية ومنعه ابن حجر بفقد المانع من الحمل على الظاهر وورد عند البيهقي أن جناحيه من ياقوت

  27. (طب عد ك عن ابن عباس) قال الحاكم: صحيح ورده الذهبي بأن فيه سلمة بن وهرام ضعفه أبو داود

    ج ٥ ص ٥٢١٤١٨٥ - (دخلت الجنة فإذا جارية أدماء) أي شديدة السمرة (لعساء) في لونها أدنى سواد ومشربة من الحمرة (فقلت ما هذه يا جبريل فقال إن الله عز وجل عرف شهوة جعفر بن أبي طالب للأدم اللعس فخلق له هذه) إكراما له ليكمل لذته وتعظم مسرته لكونه استشهد في سبيله بعد ما بذل الجهد في قتال أعدائه

  28. (جعفر بن أحمد القمي) بضم القاف وشد الميم نسبة إلى قم بلذة كبيرة بين أصبهان وساوة أكثر أهلها شيعة (في فضائل جعفر) بن أبي طالب (والرافعي في تاريخه) أي تاريخ قزوين (عن عبد الله بن جعفر) بن أبي طالب يرفعه

    ج ٥ ص ٥٢١٤١٨٦ - (دخلت الجنة) أي في المنام (فرأيت في عارضتي الجنة) أي عارضتي بابها (مكتوبا ثلاثة أسطر) جمع سطر وهو الصف من الكتابة (بالذهب) أي بذهب الجنة الذي لا يبلى ولا يفنى (السطر الأول لا إله إلا الله) أي الواجب الوجود (محمد رسول الله) إلى كافة الثقلين (والسطر الثاني ما قدمنا) أي في الدنيا من الإنفاق في وجوه القرب (وجدنا) ثوابه في الآخرة (وما أكلنا) من الدنيا من الحلال (ربحنا) أكله (وما خلقنا) أي تركنا من مالنا بعد موتنا (خسرنا) فإن حسابه ووباله على المورث والتبسط به للوارث (والسطر الثالث أمة مذنبة) أي أمة محمد كثيرة الذنوب (ورب غفور) كثير المغفرة لها ⦗٥٢٢⦘ فلو أتوه بقراب الأرض خطايا قابلهم بقرابها مغفرة كما سيجيء في خبر وقوله ما قدمنا إلخ مقول على ألسنة العباد

  29. (الرافعي) الإمام أبو القاسم في تاريخ قزوين (وابن النجار) في تاريخ بغداد (عن أنس) بن مالك

    ج ٥ ص ٥٢٢٤١٨٧ - (دخلت الجنة فإذا أكثر أهلها البله) جمع أبله وهو الغافل عن الشر المطبوع على الخير أومن غلبت عليه سلامة الصدر فحسن ظنه بالناس فأغفل أمر دنياه فجهل حذق التصرف فيها وأقبل على آخرته فشغل نفسه بها فلذلك كانوا أكثر أهلها

  30. (ابن شاهين في الأفراد وابن عساكر) في التاريخ (عن جابر) قال ابن الجوزي: حديث لا يصح فيه أحمد بن عيسى قال ابن حبان: يروي عن المجاهيل المناكير وفي الميزان: آفته محمد بن إبراهيم القرشي

    ج ٥ ص ٥٢٢٤١٨٨ - (دخلت الجنة فوجدت أكثر أهلها اليمن) أي أهل اليمن (ووجدت أكثر أهل اليمن مذحج) كمسجد اسم أكمة باليمن ولدت عندها امرأة من حمير كانت زوجة إدد فسميت باسمها ثم صار علما على القبيلة ومنهم قبيلة الأنصار وعليه فلا ينصرف للتأنيث والعلمية وقال الجوهري: مذحج اسم الأب قال: والميم عند سيبويه أصلية وعليه فهو منصرف

  31. (خط) وكذا الديلمي (عن عائشة) وفيه حمزة بن الحسين السمسار قال الذهبي في الضعفاء: عن حمزة بن الحسين الدلال ابن السماك قال الخطيب كذاب اه

    ج ٥ ص ٥٢٢٤١٨٩ - (دخلت الجنة فسمعت نحمة) قال الزمخشري: النحمة كالرزمة من النحيم وهو صوت من الجوف ورجل نحم وبذلك سمى نعيم النحام اه وقال العراقي: النحمة بنون مفتوحة فحاء مهملة الصوت أو السعلة أو النحنحة وقال السهيلي: النحمة سعلة مستطيلة (من نعيم) أي من جوف نعيم بن عبد الله القرشي العدوي أسلم قبل عمر وكتم إيمانه وكان ينفق على أرامل بني عدي فمنعوه من الهجرة وقالوا: أقم على أي دين شئت ثم هاجر عام الحديبية وتبعه أربعون من أهل بيته واستشهد يوم اليرموك أو بأجنادين

  32. (ابن سعد) في الطبقات (عن أبي بكر) بن سلمان بن أبي خثيمة عبد الله بن حذيفة (العدوي) بالعين والدال المهملتين نسبة إلى عدي بن كعب بن لؤي ثقة عارف بالنسب (مرسلا) أرسل عن ابن عمر وغيره قال في الكاشف: ثقة

    ج ٥ ص ٥٢٢٤١٩٠ - (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة) أي دخلت في وقت الحج وشهوره هذا هو المناسب للحال وقيل معناه دخل عمل العمرة في عمل الحج إذا قرن بينهما وقيل معناه أن العمرة نفسها داخلة في الحج وفي الإتيان به وأن فرضها ساقط بوجوب الحج وفرضه وهو قول من لا يرى وجوب العمرة كأبي حنيفة ومالك كذا قرره البيضاوي وقال ابن العربي ردا على مذهبه المالكية: تعلق علماؤنا بقوله دخلت العمرة في الحج على عدم وجوبها فقالوا: لما حكم بدخولها فيه سقط وجوبها قلنا: لو كان المراد لسقط فعلها رأسا وإنما معناه دخلت في زمن الحج ردا على العرب الزاعمين أن العمرة في زمن الحج من أفجر الفجور فحكم بدخولها معه في زمانه كما تدخل معه في مكانه كما تدخل معه في قرانه وهذا بديع

  33. (م د عن جابر) قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر على المروة بمشقص ثم ذكره (د ت عن ابن عباس مرسلا) ورواه عنه البزار والطبراني والطحاوي قال الحافظ ابن حجر في تخريج المختصر: حديث غريب تفرد به داود بن يزيد وفيه مقال تفرد به عن عبد الملك بن ميسرة وقد خولف

    ج ٥ ص ٥٢٢٤١٩١ - (دخلت امرأة النار) قال ابن حجر: لم أقف على اسمها فقيل حميرية وقيل إسرائيلية ولا تعارض لأن طائفة من حمير ⦗٥٢٣⦘ تهودت فنسبت إلى دينها تارة وإلى قبيلتها أخرى (في هرة) أي لأجلها أو بسببها ذكره الزمخشري وقال ابن مالك: في هنا بمعنى التعليل وهو مما خفي على أكثر النحاة وتعقبه الطيبي بأنهم يقدرون المضاف أي في شأن هرة أو في أمرها والهرة أنثى السنور جمعها هرر كقربة وقرب والذكر هر وبجمع أيضا على هررة كقردة (ربطتها) وفي رواية للبخاري حبستها وفي أخرى لمسلم عذبت امرأة في هرة سجنتها وفي رواية له أيضا: أوثقتها وفي رواية له أيضا: دخلت امرأة النار من جراء هرة لها أو هرة ربطتها (فلم تطعمها) حتى ماتت جوعا كما في رواية البخاري والفاء تفصيل وتفسير للربط (ولم تدعها) لم تتركها (تأكل من خشاش) بفتح الخاء المعجمة أشهر من كسرها وضمها كما في الديباج وغيره وحكى النووي أنه روي بحاء مهملة وغلط قائله (الأرض) حشراتها وهوامها. قال الزمخشري: الواحدة خشاشة سميت به لاندساسها في التراب من خشن في الأرض دخل فيها. قال الطيبي: وذكر الأرض للإحاطة والشمول مثله في آية {وما من دابة في الأرض} (حتى ماتت) زاد في رواية مسلم هزلا وظاهره أنها عذبت بالنار حقيقة أو بالحساب لأن من نوقش عذب كذا ذكره بعضهم وجزم القرطبي بالأول وهذه المرأة هي التي رآها المصطفى صلى الله عليه وسلم في النار وهي امرأة طويلة من بني إسرائيل أو حمير ويحتمل كونها كافرة كذا ذكره جمع وحكاه عنهم الحافظ ابن حجر وقال النووي: الذي يظهر أنها كانت مسلمة وإنما دخلت النار بهذه المعصية وتوبع على ذلك وقال القرطبي: هل كانت كافرة أو مسلمة كل محتمل فإن كانت كافرة ففيه أن الكفار مخاطبون بالفروع ومعاقبون على تركها وإلا فقد تلخص أن سبب تعذبيها حبس الهرة ففيه أن الهر لا يملك وأنه لا يجب إطعامه إلا على من حبسه وكأنهم لم يروا فيه شيئا وهو عجيب فقد ورد النص الصريح الصحيح بكفرها قال علقمة: كنا جلوسا عند عائشة فدخل أبو هريرة فقالت: أنت الذي تحدث أن امرأة عذبت في هرة ربطتها إلخ؟ فقال: سمعته منه فقال: هل تدري ما كانت المرأة إن المرأة مع ما فعلت كانت كافرة وإن المؤمن أكرم على الله أن يعذبه في هرة فإذا حدثت عن رسول الله فانظر كيف تحدث رواه أحمد. قال الحافظ الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وفيه تفخيم الذنب ولو صغيرا وأن تعذيب الحيوان حرام وأنه يسلط يوم القيامة على ظالمه وحل اتخاذ الهر ورباطها بشرط إطعامها وسقيها وألحق بها غيرها في معناها وقول النووي وإن نفقة الحيوان على مالكه توزع فيه بأنه ليس في الخبر ما يقتضيه

  34. (حم ق هـ عن أبي هريرة خ عن ابن عمر) بن الخطاب ورواه أيضا مسلم بلفظ عذبت امرأة في هرة أوثقتها إلخ

    ج ٥ ص ٥٢٣٤١٩٢ - (دخول البيت) الكعبة المعظمة أي للتكبير فيه والصلاة والدعاء كما فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم (دخول في حسنة وخروج من سيئة) أراد بالحسنة والسيئة الجنس بدليل رواية دخول البيت دخول في الحسنات والخروج منه خروج من السيئات وفي رواية للبيهقي من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفورا له وفيه ندب دخول الكعبة ومحله ما لم يؤذ أحدا بدخوله أو ينادي هو ولا يجب إجماعا وحكاية القرطبي عن بعضهم أن دخول الكعبة من المناسك رد بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم إنما دخله عام الفتح ولم يكن محرما وأما خبر أبي داود وغيره عن عائشة أن المصطفى صلى الله عليه وسلم خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو حزين فقال: دخلت الكعبة فأخاف أن أكون شققت على أمتي فلا يدل للقول المحكي لأن عائشة لم تكن معه في الفتح ولا في عمرته وقال النووي: إن المصطفى صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفح لا في حجة الوداع. قال في الفتح: ويشهد له ما في تاريخ الأزرقي أنه إنما دخلها مرة واحدة عام الفتح ثم حج فلم يدخلها

  35. (عد هب عن ابن عباس) وفيه محمد بن إسماعيل البخاري أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قدم بغداد سنة خمس مئة. قال ابن الجوزي: كان كذابا وفيه عبد الله بن المؤمل. قال الذهبي: ضعفوه

    ج ٥ ص ٥٢٤⦗٥٢٤⦘ ٤١٩٣ - (درهم ربا يأكله الرجل) يعني الإنسان وذكر الرجل غالبي (وهو يعلم) أي والحال أنه يعلم أنه ربا أو يعلم الحكم فمن نشأ بعيدا عن العلماء ولم يقصر فهو معذور (أشد عند الله من) ذنب (ستة) وفي رواية ثلاث (وثلاثين زنية) زاد الدارقطني في روايته في الخطيئة. قال الطيبي: إنما كان أشد من الزنا لأن من أكله فقد حاول مخالفة الله ورسوله ومحاربتهما بعقله الزائغ. قال تعالى: {فأذنوا بحرب من الله ورسوله} أي بحرب عظيم فتحريمه محض تعبد ولذلك رد قولهم {إنما البيع مثل الربا} وأما قبح الزنا فظاهر شرعا وعقلا وله روادع وزواجر سوى الشرع فأكل الربا يهتك حرمة الله والزاني يخرق جلباب الحياء اه. وهذا وعيد شديد لم يقع مثله على كبيرة إلا قليلا. قال الحرالي: وإذا استبصر ذو دراية فيما يضره في ذاته فأنف منه رعاية لنفسه حق له بذلك التزام رعايتها عما يتطرق له منه من جهة غيره فيتورع عن أكل أموال الناس بالباطل لما يدري من المؤاخذة عليها في العاجل وما خبيء له في الآجل. قال سبحانه وتعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا} فهو آكل نار وإن لم يحس به. وكما عرف الله تعالى أن أكل مال الغير نار في البطن عرف أن أكل الربا جنون في العقل وخبال في النفس {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان} وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه أحمد في الحطيم هكذا ذكره وكأنه سقط من قلم المصنف

  36. (حم) عن حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن أيوب عن ابن أبي مليكة (طب) من هذا الوجه كلاهما عن ابن أبي مليكة (عن عبد الله حنظلة) بن أبي عامر الزاهد الأنصاري له رواية وأبوه غسيل الملائكة قتل يوم أحد أورده ابن الجوزي في الموضوع وقال: حسين بن محمد هو ابن بهرام المروزي قال أبو حاتم: رأيته ولم أسمع منه وسئل أبو حاتم عن حديث يرويه حسين فقال: خطأ فقيل له: الوهم ممن قال ينبغي أن يكون من حسين اه. وتعقبه ابن حجر بأنه احتج به الشيخان ووثقه غيرهما وبأن له شواهد اه. ورواه الدارقطني باللفظ المزبور عن عبد الله المذكور وقال: الأصح موقوف وقال الحافظ العراقي: رجاله ثقات انتهى. لكن قال تلميذه الهيثمي في موضع فيه جرير بن حازم تغير قبل موته وقال في آخر: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجال أحمد رجال الصحيح

    ج ٥ ص ٥٢٤٤١٩٤ - (درهم أعطيته في عقل) أي إعانة في الدية التي على العاقلة (أحب إلي من مئة في غيره) أي أحب إلي من مئة درهم أعطيها في غير عقل لما في ذلك الدرهم من عظيم الثواب

  37. (طس عن أنس) قال الهيثمي: فيه عبد الصمد بن عبد الأعلى قال الذهبي: فيه جهالة

    ج ٥ ص ٥٢٤٤١٩٥ - (درهم حلال) أي اكتسب من وجه حلال (ليشتري به عسلا ويشرب بماء المطر شفاء من كل داء) من الأدواء التي تعرض للبدن أو من الأدواء القلبية وإنما يكون ذلك مع صدق النية وقوة الاستيقان وكمال التصديق بما ورد عن الشارع ونبه باشتراط الحل على أن ما كان من وجه حرام لا شفاء فيه وإن زال الداء عند استعماله ظاهرا فعاقبته أردأ من ذلك الداء

  38. (فر عن أنس) ورواه عنه أبو نعيم ومن طريقه وعنه أورده الديلمي فلو عزاه المصنف للأصل لكان أولى

    ج ٥ ص ٥٢٤٤١٩٦ - (درهم الرجل ينفق في) حال (صحته خير من عتق رقبة عند موته) يعني التصدق بدرهم وأحد حال الصحة أفضل ⦗٥٢٥⦘ من عتق رقبة عند الموت لمال فيه من مجاهدة النفس على إخراج الصدقة والإنسان صحيح شحيح يؤمل الغنى ويخاف الفقر والأجر على قدر النصب وأما من تيقن الموت ومفارقته لماله على كل حال فلا يشق عليه العتق ولا غيره فالتصدق حينئذ بعتق أو غيره مفضول بالنسبة للتصرف في حال الصحة بنسبة ما بين قيمة الدرهم وثمن الرقبة لكن الظاهر أن ذلك مخرج مخرج المبالغة والحث على التصدق حال الصحة

  39. (أبو الشيخ [ابن حبان] ) بن حبان (عن أبي هريرة) وفيه يوسف بن السفر الدمشقي قال في الميزان: عن الدارقطني متروك وعن ابن عدي له أباطيل وساق هذا منها

    ج ٥ ص ٥٢٥٤١٩٧ - (دعاء المرء المسلم مستجاب لأخيه) في الإسلام (بظهر الغيب) لفظ الظهر مقحم ومحله النصب على الحال من المضاف إليه لأن الدعوة مصدر أضيف إلى الفاعل ثم بين الإجابة بجملة استئنافية فقال: (عند رأسه ملك موكل به) أي بالتأمين على دعائه بذلك كما يفيده قوله (كلما دعا لأخيه) في الإسلام (بخير) أي بدعاء يتضمن سؤال خير له (قال الملك) الموكل به (آمين) أي استجب يارب (ولك) آيها الداعي (بمثل ذلك) أي مثل ما دعوت به لأخيك وهذا يحتمل كونه إخبارا من الملك بأن الله سبحانه وتعالى يجعل له مثل ثواب ما دعا به لكونه علم ذلك بالاطلاع على اللوح المحفوظ أو غير ذلك من طرق العلم ويحتمل أنه دعا له به والأول أقرب

  40. (حم م) في الدعوات (هـ) في الحج (عن أبي الدرداء) ولم يخرجه البخاري

    ج ٥ ص ٥٢٥٤١٩٨ - (دعاء الوالد) لولده يعني دعاء الأصل لفرعه (يفضي إلى الحجاب) أي يصعد ويصل إلى حضرات القبول فلا يعوقه عائق ولا يحول بينه وبين الإجابة حائل قال الزين العراقي: وهل هذا بمعنى قوله في دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب أو هو دونه لأن في ذلك نفي الحجاب كل محتمل والأول أقرب وفي كتاب البر والصلة لابن المبارك عن مجاهد دعوة الوالد لا تحجب دون الله وفيه أن رجلا سأل الحسن قال: ما دعاء الوالد للولد قال: مجابة قال: فعليه قال: استئصالته