فصل في المحلى بأل من هذا الحرف أي حرف الدال
٨٤ فقرة، ج ٥ ص ٥٣٦
الصفحة ١ من ٣
- ج ٥ ص ٥٣٦
٤٢٤٤ - (الدار حرم فمن دخل عيك حرمك فاقتله) إن لم يندفع إلا بالقتل قال البيهقي: إن صح فإنما أراد به أنه يأمره بالخروج فإن لم يخرج فله ضربه وإن أتى الضرب على نفسه
-
(حم طب عن عبادة بن الصامت) رمز المصنف لصحته وهو زلل فقد أعله الهيثمي بأن فيه عندهما محمد بن كثير السلمي وهو ضعيف فالحسن فضلا عن الصحة من أين. وقال الذهبي في المهذب: فيه محمد بن كثير السلمي واه قال ويروى بإسناد آخر ضعيف انتهى. وأورده في الميزان في ترجمة محمد بن كثير وقال الدارقطني وغيره: ضعيف وابن المديني ذاهب الحديث
ج ٥ ص ٥٣٦٤٢٤٥ - (الداعي والمؤمن) على الدعاء أي القائل آمين (في الأجر شريكان) يعني كل منهما له من الأجر مثل ما للآخر (والقارئ والمستمع) للقراءة أي قاصد السماع (في الأجر شريكان) حيث استويا في الإخلاص وحسن النية وغير ذلك من المقاصد والوسائل وظاهر الحديث أن السامع ليس كالمستمع (والعالم والمتعلم في الأجر شريكان)
-
(فر عن ابن عباس) وفيه إسماعيل الشامي قال الذهبي: ممن يضع الحديث قال الدارقطني: وجوبير بن سعيد وقال الدارقطني وغيره: متروك
ج ٥ ص ٥٣٦٤٢٤٦ - (الدال على الخير كفاعله) فإن حصل ذلك الخير فله مثل ثوابه وإلا فله ثواب دلالته قال القرطبي: ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور إنما هو بغير تضعيف لأن فعل الخير لم يفعله الدال وليس كما قال بل ظاهر اللفظ المساواة ويمكن أن يصار إلى ذلك لأن الأجر على الأعمال إنما هو بفضل الله يهب لمن يشاء على أي فعل شاء وقد جاء في الشرع كثير وظاهر صنيع المصنف أن هذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته والدال على الشر كفاعله أي لإعانته عليه فله كفعله من الإثم وإن لم يحصل بمباشرته
-
(البزار) في مسنده وكذا القضاعي (عن ابن مسعود) إنما قال عبد الحق البزار عن أنس ثم رأيت المصنف في الدرر قال: البزار عن أنس فما هنا سهو (طب عن سهل بن سعد) وقال: لم يرو عن ⦗٥٣٧⦘ سهل إلا بهذا الإسناد وعن أبي مسعود وفيه من طريقه كما قال في المنار زياد النهري ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم: لا يحتج به ومن طريق الطبراني عمران بن محمد بن سعيد لم يسمع من أبي حازم قال الهيثمي: فيه من لم أعرف وقال العراقي: في إسناده ضعيف جدا
ج ٥ ص ٥٣٧٤٢٤٧ - (الدال على الخير كفاعله) قال الأبي: ظاهر الحديث المساواة وقاعدة أن الثواب على قدر المشقة يقتضي خلافه إذ مشقة من أنفق عشرة دراهم ليس كمن دل ويدل عليه أن من دل إنسانا على قتل آخر يعذر ولا يقتص منه (والله يحب إغاثة اللهفان) أي الملهوف المكروب
-
(حم ع والضياء) المقدسي (عن بريدة) بن الحصيب (ابن أبي الدنيا) أبو بكر القرشي (في) كتاب فضل (قضاء الحوائج) للناس (عن أنس) قال المنذري: فيه زياد النهري ضعيف وقد وثق وله شواهد قال الهيثمي: فيه زياد النهري وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وابن عدي وضعفه جمع وبقية رجاله ثقات
ج ٥ ص ٥٣٧٤٢٤٨ - (الدباء) بضم الدال وشد الموحدة وبالضم أشهر: القرع (تكبر الدماغ وتزيد في العقل) لخاصية فيه علمها ولذلك كان يحبه كما ورد في عدة أحاديث وفي الغيلانيات عن عائشة مرفوعا أنه يشد قلب الحزين
-
(فر عن أنس) قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من أكل الدباء فقلنا: يا رسول الله إنك لتحبها فذكره وفيه نصر بن حماد قال النسائي وغيره: ليس بثقة ويحيى بن العلاء قال الذهبي في الضعفاء: قال أحمد كذاب يضع الحديث ومحمد بن عبد الله الحبطي لينه ابن حبان
ج ٥ ص ٥٣٧٤٢٤٩ - (الدجال) فعال بفتح وتشديد من الدجل وهو التغطية أو غيرها وفي الفتح عن شيخه صاحب القاموس أنه اجتمع له من الأقوال في سبب تسمية المسيح خمسون قولا (عينه خضراء) كالزجاجة هذا هو تمام الحديث ولعل المؤلف ذهل عنه قال ابن حجر: وهذا يوافق رواية كأنها كوكب دري المراد بوصفها بالكوكب شدة إيفادها قال: وتشبيهها بالزجاجة أو بالكوكب الدري لا ينافي تشبيهها بالعنبة الطافية في رواية وبالنخاعة في الحائط المجصص في أخرى فإن كثيرا ممن يحدث في عينه النتوء يبقى معه الإدراك فيكون من هذا القبيل والدجال آدمي يخرج آخر الزمان يبتلي الله عباده به ويقدره على أشياء تدهش العقول وتحير الألباب يغتر بها الرعاع ويثبت الله من سبقت له السعادة وخالف في خروجه شذوذ من الخوارج والجهمية وبعض المعتزلة وما زعموه ترده الأخبار المفيدة للقطع <تنبيه> قال ابن العربي: شأن الدجال في ذاته عظيم والأحاديث الواردة فيه أعظم وقد انتهى الخذلان بمن لا توفيق عنده إلى أن قال إنه باطل
-
(تخ عن أبي) بن كعب ورواه عنه أيضا أحمد والطبراني بلفظ الدجال إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء قال الهيثمي: ورجاله ثقات
ج ٥ ص ٥٣٧٤٢٥٠ - (الدجال) قال البسطامي: وهو رجل قصير كهل براق الثنايا (ممسوح العين) أي موضع إحدى عينيه ممسوح مثل جبهته ليس فيه أثر عين وفي رواية اليمنى وفي أخرى اليسرى ولا تعارض لأن أحدهما طافية لا ضوء فيها والأخرى ناتئة كحبة عنب (مكتوب بين عينيه كافر) وفي رواية ك ف ر (يقرؤه كل مسلم) والكتابة مجاز عن حدوثه وشقاوته بدليل رواية كل مؤمن كاتب وغير كاتب ولو كانت حقيقة لقرأها الكافر أيضا أو هي حقيقة بأن يخلق الله الإدراك في بصر المؤمن بحيث يراه وإن لم يعرف الكتابة ولا يراها الكافر ⦗٥٣٨⦘ وإن عرفها كما يرى المؤمن الأدلة ببصيرته وإن لم يراها الكافر وذلك زمان خرق العادات وهذا أرجح عند النووي (تتمة) قال البسطامي: الدجال مهدي اليهود ينتظرونه كما ينتظر المؤمنون المهدي ونقل عن كعب الأحبار أنه رجل طويل عريض الصدر مطموس يدعي الربوبية معه جبل من خبز وجبل من أجناس الفواكه وأرباب الملاهي جميعا يضربون بين يديه بالطبول والعيدان والمعازف والنايات فلا يسمعه أحد إلا تبعه إلا من عصمة الله قال: ومن أمارات خروجه تهب ريح كريح قوم عاد ويسمعون صيحة عظيمة وذلك عند ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكثرة الزنا وسفك الدماء وركون العلماء إلى الظلمة والتردد إلى أبواب الملوك ويخرج من ناحية المشرق من قرية تسمى دسر أبادين ومدينة الهوازن ومدينة أصبهان ويخرج على حمار وهو يتناول السحاب بيده ويخوض البحر إلى كعبيه ويستظل في أذن حماره خلق كثير ويمكث في الأرض أربعين يوما ثم تطلع الشمس يوما حمراء ويوما صفراء ويوما سوداء ثم يصل المهدي وعسكره إلى الدجال فيلقاه فيقتل من أصحابه ثلاثين ألفا فينهزم الدجال ثم يهبط عيسى إلى الأرض وهو متعمم بعمامة خضراء متقلد بسيف راكب على فرسه وبيده حربة فيأتي إليه فيطعنه بها فيقتله إلى هنا كلامه نقلا عن كعب الأحبار
-
(م عن أنس) بن مالك ورواه عنه أيضا أبو يعلى وغيره
ج ٥ ص ٥٣٨٤٢٥١ - (الدجال أعور العين اليسرى) وفي رواية أعور عين اليسرى من إضافة الموصوف إلى صفته وفي رواية للبخاري أعور العين اليمنى والله سبحانه منزه عن العور وعن كل آفة فإذا ادعى الربوبية وليس عليهم بأشياء ليست في البشر فإنه لا يقدر على إزالة العور الذي يسجل عليه بالبشرية ذكره الزمخشري وما ذكر من أنه أعور اليسرى لا يعارضه ما ذكر من أنه أعور اليمنى لأنهما معيبتان إحداهما طافية لا ضوء فيها والأخرى ناتئة كحبة عنب (١) (جفال الشعر) ⦗٥٣٩⦘ بضم الجيم وتخفيف الفاء أي كثير وإذا خرج يخرج (معه جنة ونار فناره جنة وجنته نار) أي من أدخله الدجال ناره بتكذبيه إياه تكون تلك النار سببا لدخوله الجنة في الآخرة ومن أدخله جنته بتصديقه إياه تكون تلك الجنة سببا لدخوله النار في الآخرة وزاد في رواية بعد قوله وجنته نار فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف فتكون عليه بردا وسلاما وفي رواية وأنه يجيء معه مثل الجنة والنار فالتي يقول إنها الجنة هي النار وفي رواية معه صورة الجنة خضراء يجري فيها الماء وصورة النار سوداء تدخن وقيل هذا يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي أو يكون الدجال ساحرا فيجعل الشيء بصورة عكسه وقيل غير ذلك
-
(حم م هـ عن حذيفة) بن اليمان قال الديلمي: وفي الباب ابن عمر وغيره
ج ٥ ص ٥٣٩٤٢٥٢ - (الدجال لا يولد له) أي بعد خروجه أو مطلقا (ولا يدخل المدينة) النبوية (ولا مكة) فإن الملائكة تقوم على أنقابهما تطرده عن الدخول تشريفا للبلدين فينزل بقربهما فيخرج له من في قلبه مرض وألحق البسطامي بمكة والمدينة بيت المقدس فجزم بأنه لا يدخله أيضا وفي رواية لمسلم أنه يهودي وأنه لا يولد له وأنه لا يدخل مكة ولا المدينة <تنبيه> عدوا من خصائص نبينا أنه بين له في أمر الدجال ما لم يبين لأحد
-
(حم عن أبي سعيد) الخدري
ج ٥ ص ٥٣٩٤٢٥٣ - (الدجال يخرج من أرض) يعني بلد (بالمشرق) أي بجهة المشرق (يقال لها خراسان) بلد كبير مشهور قال البسطامي: هو موضع الفتن ويكون خروجه إذا غلا السعر ونقص القطر قال ابن حجر: أما خروجه من قبل المشرق فجزم ثم جاء في هذه الرواية أنه يخرج من خراسان وفي أخرى أنه يخرج من أصبهان أخرجه مسلم وأما الذي يدعيه فإنه يخرج أولا فيدعي الإيمان والصلاح ثم يدعي النبوة ثم يدعي الإلهية كما أخرجه الطبراني فإن قلت ينافي خروجه من خراسان أو أصبهان ما أخرجه أبو نعيم من طريق كعب الأحبار أن الدجال تلده أمه بقوص من أرض مصر قلت كلا لاحتمال أن يولد فيها ثم يرحل إلى المشرق وينشأ فيه ثم يخرج (يتبعه أقوام) من الأتراك واليهود كذا ذكره البسطامي (كأن وجوههم المجان) واحدها مجن وهو الترس سمي به لأنه يستر المستجن به أي يغطيه (المطرقة) بضم الميم وتشديد الراء المفتوحة أي الأتراس التي ألبست العقب شيئا فوق شيء ذكره الزمخشري شبه وجوه أتباعه بالمجان في غلظها وعرضها وفظاظتها <تنبيه> قال البسطامي في كتاب الجفر الأكبر: قال أبو بكر الصديق يخرج الدجال فيما بين العراق وخراسان ويخرج معه أصحاب العقد ويتبعه خمسة عشر ألفا من نسائهم ويخرج من أصبهان وحدها سبعون ألف طيلسان كلهم يهود ويمر الدجال بالخربة فيقول لها أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ومعه جنة ونار فناره جنة وجنته نار فجنته خضراء وناره دخان ومعه جبل من خبز وهو جبل البصرة الذي يقال له سنام ومعه منهل من ماء فمن آمن به أطعمه وسقاه وإلا قتله وقال أنا ربكم
-
(ت ك) كلاهما في الفتن (عن أبي بكر الصديق) قال الحاكم: صحيح وأقره الذهبي وقال: حسن غريب ورواه ابن ماجه أيضا
ج ٥ ص ٥٣٩٤٢٥٤ - (الدجال تلده أمه وهي منبوذة في قبرها فإذا ولدته حملت النساء بالخطائين) وفي رواية لأبي نعيم والديلمي الدجال تلده أمه وهي مقبورة في قبرها قال الديلمي: وذلك أن أمه حملت به فوضعت جلدة مصمتة فقالت القوابل: هذه سلعة فقالت: بل مقبور فيها ولد كان ينقر في بطني فثقبوها فاستهل صارخا <تنبيه> قال عياض: في هذه الأحاديث حجة لأهل ⦗٥٤٠⦘ السنة في صحة وجود الدجال وأنه رجل معين يبتلي الله به عباده ويقدره على أشياء كإحياء الميت الذي يقتله وظهور الخصب والأنهار والجنة والنار وإيناع كنوز الأرض له وأمره السماء فتمطر والأرض فتنبت وغير ذلك ثم يبطل أمره ويقتله عيسى وقد خالف فيه بعض الخوارج والمعتزلة والجهمية فأنكروا وجوده ورد الأحاديث الصحيحة
-
(طس عن أبي هريرة) قال الهيثمي: فيه عثمان بن عبد الرحمن الجهمي. قال البخاري مجهول اه. وفي الميزان: قال أبو حاتم: لا يحتج به وقال ابن عدي: منكر الحديث ثم ساق في ترجمته أحاديث منكرة أولها هذا
ج ٥ ص ٥٤٠٤٢٥٥ - (الدعاء هو العبادة) قال الطيبي: أتى بضمير الفصل والخبر المعرف باللام ليدل على الحصر وأن العبادة ليست غير الدعاء وقال غيره: المعنى من هو أعظم العبادة فهو كخبر الحج عرفة أي ركنه الأكبر وذلك لدلالته على أن فاعله يقبل بوجهه إلى الله معرضا عما سواه ولأنه مأمور به وفعل المأمور به عبادة وسماه عبادة ليخضع الداعي ويظهر ذلته ومسكنته وافتقاره إذ العبادة ذل وخضوع ومسكنة قال الحكيم: كانت الأمم الماضية ترفع حوائجها إلى الأنبياء فيرفعونها إلى الله فلما جاءت هذه الأمة أذن لهم في دعائه لكرامتها عليه
-
(حم ش خد ٤ حب ك) كلهم (عن النعمان بن بشير) قال الترمذي: حسن صحيح وقال الحاكم: صحيح (ع عن البراء) قال النووي: أسانيده صحيحة
ج ٥ ص ٥٤٠٤٢٥٦ - (الدعاء مخ العبادة) أي خالصها لأن الداعي إنما يدعو الله عند انقطاع أمله مما سواه وذلك حقيقة التوحيد والإخلاص ولا عبادة فوقها فكان مخها بهذا الاعتبار وأيضا لما فيه من إظهار الافتقار والتبرىء من الحول والقوة وهو سمت العبودية واستشعار ذلة البشرية ومتضمن للثناء على الله وإضافة الكرم والجود إليه وبقية الحديث ثم قرأ {وقال ربكم أدعوني أستجب لكم} قال القاضي: إنما حكم بأن الدعاء هو العبادة الحقيقية التي تستأهل أن تسمى عبادة من حيث إنه يدل على أن فاعله مقبل بوجهه إلى الله معرض عما سواه لا يرجو ولا يخاف إلا منه استدل عليه بالآية فغنها تدل على أنه أمر مأمور به إذا أتى به المكلف قبل منه لا محالة وترتب عليه المقصود ترتب الجزاء على الشرط والمسبب على السبب وما كان كذلك كان أتم العبادة وأكملها اه قال الراغب: والعبودية إظهار التذلل والعبادة أبلغ منها لأنها غاية التذلل ولا يستحقها إلا من له غاية الأفعال. قال الطيبي: ويمكن حمل العبادة على المعنى اللغوي أي الدعاء ليس إلا إظهار غاية التذلل والافتقار والاستكانة قال تعالى {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} الجملتان واردتان على الحصر وما شرعت العبادة إلا للخضوع للبارئ والافتقار إليه
-
(ت) في الدعوات (عن أنس) وقال: غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة
ج ٥ ص ٥٤٠٤٢٥٧ - (الدعاء مفتاح الرحمة والوضوء مفتاح الصلاة والصلاة مفتاح الجنة) أي مبيحة لدخولها لأن أبوابها مغلقة ولا يفتحها إلا الطاعة والصلاة أعظمها
-
(فر عن ابن عباس) بإسناد ضعيف
ج ٥ ص ٥٤٠٤٢٥٨ - (الدعاء سلاح المؤمن) يعني أنه يدافع البلاء ويعالجه كما يدافع عدوه بالسلاح وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه أو يكون أضعف منه فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد لكنه قد يخففه أو يتقاومان فيمنع كل منهما صاحبه فبين المصطفى صلى الله عليه وسلم بتنزيله الدعاء منزلة السلاح أن السلاح بضارب به لا بحده فقط فمتى كان السلاح تاما لا آفة به والساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو ومتى تخلف واحد من الثلاثة تخلف التأثير فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح والداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه أو كان ثمة مانع من الإجابة لم يحصل التأثير (وعماد ⦗٥٤١⦘ الدين ونور السماوات والأرض) أصل الحديث إلا أدلكم على ما ينجيكم من عدوكم ويدر لكم أرزاقكم تدعون لله في ليلكم ونهاركم فإن الدعاء سلاح المؤمن إلى آخر ما ذكره وفيه رد لقول بعض الصوفية إن الدعاء قدح في التوكل ولقول البعض المدعو به إن كان قدر فهو واقع لا محالة دعى أو لا وإلا لم يقع وإن دعى ووجه الدفع أن المقدر قدر بأسباب منها الدعاء فلم يقدر مجردا عن سببه بل بسببه فإن وجد السبب وقع وإلا فلا
-
(ع ك) في الدعاء (عن علي) ابن أبي طالب وصححه وأقره الذهبي في التلخيص لكنه عزاه له في الميزان وقال: إن فيه انقطاعا وقال الهيثمي في طريق أبو يعلى محمد بن الحسن بن أبي يزيد وهو متروك
ج ٥ ص ٥٤١٤٢٥٩ - (الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة) قال ابن القيم: هذا مشروط بما إذا كان للداعي نفس فعالة وهمة مؤثرة فيكون حينئذ من أقوى الأسباب في دفع النوازل والمكاره وحصول المآرب والمطالب لكن قد يتخلف أثره عنه إما لضعف في نفسه بأن يكون دعاء لا يحبه الله لما فيه من العدوان وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء فيكون كالقوس الرخو فإن السهم يخرج منه بضعف وإما لحصول مانع من الإجابة كأكل حرام وظلم ورين ذنوب واستيلاء غفلة وسهو ولهو فيبطل قوته أو يضعفها
-
(حم د ت حب عن أنس) حسنه الترمذي وضعفه ابن عدي وابن القطان ومغلطاي لكن قال الحافظ العراقي: رواه النسائي في اليوم والليلة بإسناد آخر جيد وابن حبان والحاكم وصححه
ج ٥ ص ٥٤١٤٢٦٠ - (الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب فادعوا) بعد أن تجمعوا شروط الدعاء التي منها حضور القلب وجمعه بكليته على المطلوب والخشوع والانكسار والتذلل والخضوع والاستقبال وغيرها وتقديم التوبة والاستغفار والخروج من المظالم والطهارة وغير ذلك وكثيرا ما يقع أن يرى إنسان إنسانا يدعو في وقت فيجاب فيظن أن السر في ذلك الوقت وفي اللفظ فيأخذه مجردا عن تلك الأمور التي قارنته من الداعي وهو كما لو استعمل الرجل دواء نافعا في وقت وحال واستعداد فنفعه فظن غيره أن استعماله بمجرده كاف فغلط
-
(ع هـ عن أنس) قال الهيثمي: فيه يزيد الرقاشي مختلف في الاحتجاج به
ج ٥ ص ٥٤١٤٢٦١ - (الدعاء مستجاب ما بين النداء) يعني ما بين النداء بالصلاة والأذان (والإقامة) كما بينته الرواية السابقة ويجيء فيه ما تقرر وقد ورد في أحاديث أخرى أن الدعاء يستجاب في مواطن أخرى منها في ليلتي العيد وليلة القدر وليلة النصف من شعبان وأول ليلة من رجب وعند نزول المطر والتقاء الصفين في الجهاد وفي جوف الليل الآخر وعند فطر الصائم ورؤية الكعبة وأوقات الاضطرار وحال السفر والمرض وعند المحتضر وصياح الديك وختم القرآن وفي مجالس الذكر ومجامع المسلمين وفي السجود ودبر المكتوبة وعند الزوال إلى مقدار أربع ركعات وبين صلاة الظهر والعصر من يوم الأربعاء وعند القشعريرة وفي الطواف وعند الملتزم وتحت الميزاب وفي الكعبة وعند زمزم وعلى الصفا والمروة وفي عرفة والمسعى وخلف المقام والمزدلفة ومنى والجمرات وغير ذلك
-
(ك عن أنس) بن مالك
ج ٥ ص ٥٤١٤٢٦٢ - (الدعاء يرد القضاء) يعني يهونه وييسر الأمر فيه ويرزق بسببه الداعي بالقضاء حتى يعده نعمة ذكره القاضي وأصله قول التوربشتي القضاء الأمر المقدر وفي تأويله وجهان: الأول: أن يراد بالقضاء ما يخافه العبد من نزول ⦗٥٤٢⦘ المكروه فإذا وفق للدعاء دفع الله عنه فيكون تسميته بالقضاء مجازا ويوضحه المصطفى صلى الله عليه وسلم في الرقية هي من قدر الله فقد أمر الله بالدعاء والتداوي مع علم الخلق بأن المقدور كائن الثاني: أن يراد به الحقيقة فيكون معنى رد الدعاء القضاء تهوينه حتى يكون القضاء النازل كأنه لم ينزل (وإن البر) بالكسر (يزيد في الرزق) أي في قدره أو في حصول البركة فيه (وإن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) تمامه عند العسكري والضياء المقدسي وغيرهما ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين} <تنبيه> قال الغزالي: قيل لإبراهيم بن أدهم: ما بالنا ندعو فلا يستجاب لنا وقد قال الله تعالى {ادعوني أستجب لكم} قال: لأن قلوبكم ميتة قيل: وما الذي أماتها قال: ثمان خصال عرفتم حق الله فلم تقوموا به وقرأتم القرآن فلم تعملوا بحدوده وقلتم نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركتم سنته وقلتم نخشى الموت فلم تستعدوا له وقد قال تعالى {إن الشيطان لكم عدو} فواطأتموه على المعاصي وقلتم نخاف النار فأرهقتم أبدانكم فيها وقلتم نحب الجنة ولم تعملوا لها وإذا قمتم من فرشكم رميتم بعيوبكم وراء ظهوركم وقدمتم عيوب الناس أمامكم فأسخطتم ربكم فكيف يستجيب لكم
-
(ك) في المناقب عن علي بن قرين عن سعيد بن راشد عن الخليل بن مرة عن الأعرج عن مجاهد (عن ثوبان) قال الذهبي: قال ابن قرين كذاب وسعيد واه وشيخه ضعفه ابن معين اه فكان يجب حذفه من الكتاب
ج ٥ ص ٥٤٢٤٢٦٣ - (الدعاء جند من أجناد الله مجند يرد القضاء بعد أن يبرم) أي يحكم بأن يسهله من حيث تضمنه للصبر على القضاء والرضى به والرجوع إلى الله فكأنه رده قال الغزالي: من القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سبب لرد البلاء ووجود الرحمة كما أن الترس سبب لدفع السلاح والماء سبب لخروج النبات وليس شرط الاعتراف بالقضاء ألا يحمل السلاح قال الله تعالى {وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم}
-
(حكاية) قال التوربشتي: رأى العارف الكيلاني في اللوح المحفوظ أن تلميذا له لا بد أن يزني بسبعين امرأة فقال: يا رب اجعلها في النوم فكان كذلك
-
(ابن عساكر) في التاريخ (عن نمير) تصغير نمر (ابن أوس) الأشعري قاضي دمشق تابعي ثقة قال في التقريب: وهم من عده في الصحابة (مرسلا) ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره مسندا لأحد وإلا لما عدل لرواية إرساله وهو ذهول فقد رواه أبو الشيخ [ابن حبان] ثم الديلمي من حديث أبي موسى الأشعري
ج ٥ ص ٥٤٢٤٢٦٤ - (الدعاء ينفع مما نزل) من المصائب والمكاره أي يسهل تحمل ما نزل من البلاء فيصبره أو يرضيه حتى أنه لا يكون متمنيا خلافه (ومما لم ينزل) منها بأن يصرف ذلك عنه أو يمده قبل النزول بتأييد إلهي من عنده حتى لا يعبأ به إذا نزل (فعليكم عباد الله) بحذف حرف النداء (بالدعاء) قال الطيبي: الفاء جزاء شرط محذوف يعني إذا رزق بالدعاء الصبر والتحمل بالقضاء النازل ويرد به القضاء غير النازل فالزموا عباد الله الدعاء وحافظوا عليه وخص عباد الله بالذكر تحريضا على الدعاء وإشارة إلى أن الدعاء هو العبادة فالزموا واجتهدوا وألحوا فيه وداوموا عليه لأن به يحاز الثواب ويحصل ما هو الصواب وكفى به شرفا أن تدعوه فيجيبك ويختار لك ما هو الأصلح في العاجل والآجل وخص عباد الله بالذكر زيادة في الحث وإيماء إلى أن الدعاء هو العبادة
-
(ك) في الدعاء ومن حديث عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي عن موسى عن عقبة عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب وصححه وتعقبه الذهبي بأن عبد الرحمن واه اه وقال ابن حجر: سنده لين ومع ذلك صححه الحاكم
ج ٥ ص ٥٤٣⦗٥٤٣⦘ ٤٢٦٥ - (الدعاء يرد البلاء) إذ لولا إرادة الله تعالى رد ذلك البلاء المدعو برفعه لما فتح له باب الدعاء قال الله تعالى {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم} <فائدة> في تذكر المقريزي بسنده عن السهيلي أنه أنشد أبياتا وقال: إنه ما سأل الله سبحانه بها أحد إلا أعطاه إياها وهي هذه الأبيات:
يا من يرى ما في الضمير ويسمع. . . أنت المعد لكل ما يتوقع
-
يا من يرجى للشدائد كلها. . . يا من إليه المشتكى والمفزع
-
يا من خزائن رزقه في قول كن. . . امنن فإن الخير عندك أجمع
-
ما لي سوى فقري إليك وسيلة. . . فبالافتقار إليك فقري أدفع
-
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة. . . فلئن رددت فأي باب أقرع
-
ومن الذي أدعو وأهتف باسمه. . . إن كان فضلك عن فقيرك يمنع
-
حاشا لمجدك أن تقنط عاصيا. . . الفضل أجزل والمواهب أوسع
-
(أبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (في) كتاب (الثواب) وكذا الديلمي (عن أبي هريرة) وفي الباب عن غيره أيضا
ج ٥ ص ٥٤٣٤٢٦٦ - (الدعاء محجوب عن الله حتى يصلي على محمد وأهل بيته) جرد من نفسه إنسانا فخاطبه وهو هو والمعنى لا يرفع الدعاء إلى الله حتى يستصحبه الصلاة معه بمعنى أن الصلاة عليه هي الوسيلة إلى الإجابة قال الحليمي: وإنما شرعت الصلاة عليه في الدعاء لأنه علمنا الدعاء بأركانه فبقي بعض حقه اعتدادا بالنعمة
-
(أبو الشيخ [ابن حبان] ) في الثواب (عن علي) أمير المؤمنين ظاهر صنيع المصنف أنه لم يره لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز مع أن البيهقي خرجه في الشعب بالفظ المزبور عن علي مرفوعا وموقوفا بل رواه الترمذي عن ابن عمر بلفظ إن الدعاء موقوف بين السماء والأرض ولا يصعد منه شيء حتى يصلى على محمد إلخ
ج ٥ ص ٥٤٣٤٢٦٧ - (الدم مقدار الدرهم يغسل) وجوبا (وتعاد منه الصلاة) (١) وهذا الحديث فيه حجة على أبي حنيفة في قوله الاستنجاء مستحب لا واجب وهو إحدى الروايتين عن مالك
-
(خط) في ترجمة صالح الترمذي عن جعفر بن محمد الشرطي عن أحمد بن جعفر الخلال عن صالح بن محمد الترمذي عن القاسم بن عباد الترمذي عن أبي عامر عن نوح بن أبي مريم عن يزيد الهاشمي عن الزهري عن أبي سلمة (عن أبي هريرة) وصالح أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه ونوح بن أبي مريم قال أعني الذهبي: تركوه وقال الحاكم: وضع نوح هذا الحديث في فضائل القرآن وحكم ابن الجوزي بوضعه وقال: نوح كذاب وأقره عليه المؤلف في مختصر الموضوعات
ج ٥ ص ٥٤٣٤٢٦٨ - (الدنانير والدراهم خواتيم الله في أرضه من جاء بخاتم مولاه قضيت حاجته) يعني أن الدنانير والدراهم إحدى المسخرات لبني آدم قال الله تعالى {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض} فإذا وصل إليك منافع المسخرة جاءت المنفعة فمن طلب المسخرة لإقامة خدمة الله فليس بآثم بل غانم ومن آخذها لنيل شهوة وبلوغ لذة ونهمة فقد ضيع ⦗٥٤٤⦘ الخدمة وباء بالمذمة وبذلك تبين أنه لا تدافع بين هذا وبين الحديث المار إن هذا الدينار والدرهم قد أهلكا من كان قبلكم وهما مهلكاكم فمن سلك السبيل الأول فليسا مهلكيه ومن سلك الثاني أهلكاه <تنبيه> قال الغزالي: من نعم الله خلق الدراهم والدنانير وبهما قوام الدنيا وهما حجران لا نفع عينهما لكن يضطر الخلق إليهما لأن كل إنسان يحتاج إلى مطعم وملبس وسائر حوائجه وقد يعجز عما يحتاج ويملك ما يستغني عنه فاحتيج إليهما في المعاوضات ومعرفة قيم الأشياء فخلقهما الله حاكمين متوسطين بين سائر الأموال لتقدير الأموال بهما فخلق كالحكم العدل وليتوسل بهما إلى جميع الأشياء لأنهما عزيزان في أنفسهما ولا غرض في عينهما ونسبتهما إلى سائر الأموال واحدة فمن ملكها فكأنه ملك كل شيء لا كمن يملك نحو ثوب فإنه لا يملك إلا ثوبا فلو احتاج لنحو طعام لم يرض صاحبه بالثوب فاحتيج لشيء هو في صورته كأنه ليس بشيء وهو في معناه كأنه كل الأشياء وكما أن المرآة لا لون لها وتحكي كل لون فالنقد لا غرض فيه وهو وسيلة لكل غرض كالحرف لا معنى له في نفسه وتظهر به المعاني في غيره
-
(طس) من حديث ابن عيينة وابن أبي فديك عن محمد بن عمرو عن ابن أبي لبينة عن أبيه (عن أبي هريرة) وقال: لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بهذا الإسناد قال الهيثمي: وفيه أحمد بن محمد بن مالك بن أنس وهو ضعيف وقال الذهبي: حديث ضعيف
ج ٥ ص ٥٤٤٤٢٦٩ - (الدنيا) قيل سميت الدنيا دنيا لدنوها ودناءتها (حرام على أهل الآخرة) أي ممنوعة عنهم (والآخرة حرام على أهل الدنيا) لأن المتقنع في معاش الدنيا يمكنه التوسع في عمل الآخرة والمتوسع في متاع الدنيا لا يمكنه التوسع في عمل الآخرة لما بينهما من التضاد فهما ضرتان قال الشافعي: من ادعى أنه جمع بين حب الدنيا وحب خالقها في قلبه فقد كذب. وقال الراغب: كما أن من المحال أن يظفر سالك طريق المشرق بما لا يوجد إلا في المغرب وعكسه فكذا من المحال أن يظفر سالك طريق معارف الدنيا بمعارف طريق الآخرة ولا يكاد الجمع بين معرفة طريق الآخرة على التحقيق والتصديق إلا من رشحه الله لتعذيب الناس في أمر معاشهم ومعادهم جميعا كالأنبياء وبعض الحكماء (والدنيا والآخرة حرام على أهل الله) لأن جنات عامة المؤمنين جنات المكاسب وجنة كمل العارفين جنات المواهب فأهل الموهبة اتقوا الله حق تقاته لا خوفا من ناره ولا طمعا في جنته فصارت جنتهم النظر إلى وجهه الأقدس ونارهم الحجاب عن جماله الأنفس فحجابهم عن رؤيته هو العذاب الأليم وعدم الحجاب هو جنات النعيم ومن ثمة قال البسطامي: إن في الجنة رجالا لو حجب الله عنهم طرفة عين لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار فقد استبان بذلك أن الدنيا والآخرة حرام عليهم معا وقال النصر أبادي: إذا بدا لك شيء من بوادي الحق فلا تلتفت معها إلى جنة ولا إلى نار فإذا رجعت من تلك الحال فعظم ما عظم الله
-
(فر عن ابن عباس) وفيه جبلة بن سليمان أورده الذهبي في الضعفاء وقال: قال ابن معين ليس بثقة
ج ٥ ص ٥٤٤٤٢٧٠ - (الدنيا حلوة) أي مشتهاة مونقة تعجب الناظرين فمن استكثر منها أهلكته كالبهيمة إذا أكثرت من رعي الزرع الأخضر أهلكها ففي تشبيه الدنيا بالخضرة التي ترعاها الأنعام إشارة إلى أن المستكثر منها كالبهائم فغلى العاقل القنع بما تدعو الحاجة منها وتجنب الإفراط والتفريط في تناولها فإنه مهلك وهذا الحديث رواه مسلم بزيادة ولفظه الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء اه بنصه والاستخلاف إقامة الغير مقام النفس أي جعل الله الدنيا مزينة لكم وابتلاء لكم فينظر هل تتصرفون فيها بغير ما يرضاه؟ وقوله فاتقوا أي احذروا من الاغترار بما فيها فإنه في وشيك الزوال واحذروا النساء ⦗٥٤٥⦘ وقبول قولهن فإنهن ناقصات عقل وقوله أول فتنة بني إسرائيل هي أن رجلا اسمه عائيل طلب من ابن أخيه أو ابن عمه أن يزوجه بنته فأبى فقتله لينكحها وقيل لينكح زوجته وهو الذي نزلت فيه آية البقرة <تنبيه> هل الدنيا ما على الأرض إلى قيام الساعة أو كل موجود قبل الحشر أو ما أدرك حسا والآخرة ما أدرك عقلا أو ما فيه شهوة للنفس؟ رجح النووي الثاني وبعض المحققين ما قبل الآخر
-
(طب عن ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين ماتت بعد الخمسين وعزاه المصنف نفسه في الأحاديث المتواترة إلى الشيخين معا ولفظهما الدنيا خضرة حلوة وذكر أنه متواتر
ج ٥ ص ٥٤٥٤٢٧١ - (الدنيا حلوة رطبة) في وصفها بالخضرة وتشبيهها بالخضروات مع ما مر إشارة إلى سرعة زوالها وفنائها وأنها غرارة تفتن الناس بحسنها وطرواتها ونضارتها قال بعض العارفين: من جرعته الدنيا حلاوتها جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها
-
(فر عن سعد) بن أبي وقاص وفيه مصعب بن سعيد أورده الذهبي في الضعفاء وقال: خرجه ابن عدي ورواه عنه الحاكم أيضا ومن طريقه وعنه أورده الديلمي مصرحا فلو عزاه إليه لكان أولى
ج ٥ ص ٥٤٥٤٢٧٢ - (الدنيا حلوة خضرة) إنباء عن طيب المذاق والمخبر وحسن المرأى والمنظر (فمن أخذها بحقه بورك له فيها) أي انتفع بما يأخذه في الدنيا بالتنمية وفي الآخرة بأجر النفقة (ورب متخوض) أي مسارع ومنهمك (فيما اشتهت نفسه) منها (ليس له يوم القيامة إلا النار) يريد أن للدنيا ظاهرا وباطنا فظاهرها ما يعرفه الجهال من التمتع بزخارفها والتنعم بملاذها وإليه أشار قوله سبحانه {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا} وحقيقتها أنها مجاز إلى الآخرة يتزود منها إليها بالطاعة والعمل الصالح ولهذا قال لقمان لابنه: خذ من الدنيا بلاغك وأنفق فضول كسبك لآخرتك ولا ترفض كل الرفض فتكون عيالا وعلى أعناق الرجال كلا
-
(طب عن ابن عمرو) بن العاص قال المنذري: رواته ثقات وقال الهيثمي: رجاله ثقات
ج ٥ ص ٥٤٥٤٢٧٣ - (الدنيا حلوة خضرة) أي روضة خضراء أو شجرة ناعمة غضة مستحلاة الطعم (من اكتسب فيها مالا من حله وأنفقه في حقه أثابه الله عليه) في الآخرة (وأورده جنته) أي أد \ خله إياها (ومن اكتسب فيها مالا من غير حله وأنفقه في غير حقه أحله الله دار الهوان ورب متخوض في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة) فالدنيا لا تذم لذاتها فإنها مزرعة الآخرة فمن أخذ منها مراعيا للقوانين الشرعية أعانته على آخرته ومن ثمة قيل: لا تركن إلى الدنيا فإنها لا تبقي على أحد ولا تتركها فإن الآخرة لا تنال إلا بها
-
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب
ج ٥ ص ٥٤٥٤٢٧٤ - (الدنيا دار من لا دار له) قال الطيبي: لما كان القصد الأول من الدار الإقامة مع عيش هنيء أبدي والدنيا بخلافه لم تستحق أن تسمى دارا فمن داره الدنيا فلا دار له {وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} قال عيسى: من ذا الذي يبني على الموج دارا تلكم الدار فلا تتخذوها قرارا (ومال من لا مال له) لأن القصد من المال الإنفاق ⦗٥٤٦⦘ في وجوه القرب فمن أتلفه في شهواته واستيفاء لذاته فحقيق بأن يقال لا مال له {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} ولذلك قدم الظرف على عامله في قوله (ولها يجمع من لا عقل له) لغفلته عما يهمه في الآخرة ويراد منه في الدنيا والعاقل إنما يجمع للدار الآخرة {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} قال الحكيم: لا بد لبناء هذا الوجود أن تنهدم دعائمه وأن تسلب كرائمه فالعاقل من كان بما هو أبقى أفرح منه بما هو أفنى وأنشد ابن أبي الدنيا:
يا فرقة الأحباب لا بد لي منك. . . ويا دار دنيا إنني راحل عنك
-
ويا قصر الأيام ما لي وللمنى. . . ويا سكرات الموت ما لي وللضحك
-
وما لي لا أبكي لنفسي بعبرة. . . إذا كنت لا أبكي لنفسي فمن يبكي