فصل في المحلى بأل من هذا الحرف أي حرف الدال
٨٤ فقرة، ج ٥ ص ٥٣٦
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٥ ص ٥٤٥
ألا أي حي ليس بالموت موقنا. . . وأي يقين منه أشبه بالشك
-
(حم هب عن عائشة هب عن ابن مسعود موقوفا) قال المنذري والحافظ العراقي: إسناده جيد وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير دويل وهو ثقة
ج ٥ ص ٥٤٦٤٢٧٥ - (الدنيا) أي الحياة الدنيا (سجن المؤمن) بالنسبة لما أعد له في الآخرة من النعيم المقيم (وجنة الكافر) بالنسبة لما أمامه من عذاب الجحيم وعما قريب يحصل في السجن المستدام نسأل الله السلام يوم القيامة وقيل المؤمن صرف نفسه عن لذاتها فكأنه في السجن لمنع الملاذ عنه والكافر سرحها في الشهوات فهي له كالجنة قال السهروردي: والسجن والخروج منه يتعاقبان على قلب المؤمن عاى توالي الساعات ومرور الأوقات لأن النفس كلما ظهرت صفاتها أظلم الوقت على القلب حتى ضاق وانكمد وهل السجن إلا تضييق وحجر من الخروج؟ فكلما هم القلب بالتبري عن مشائم الأهواء الدنيوية والتخلص عن قيود الشهوات العاجلة تشهيا إلى الآجلة وتنزها في فضاء الملكوت ومشاهدة للجمال الأزلي حجزه الشيطان المردود من هذا الباب المطرود بالاحتجاب فتدلى بحبل النفس الأمارة إليه فكدر صفو العيش عليه وحال بينه وبين محبوب طبعه وهذا من أعظم السجون وأضيقها فإن من حيل بينه وبين محبوبه ضاقت عليه الأرض بما رحبت وضاقت عليه نفسه (تتمة) ذكروا أن الحافظ ابن حجر لما كان قاضي القضاة مر يوما بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار وأثوابه ملطخة بالزيت وهو في غاية الرثاثة والشناعة فقبض على لجام بغلته وقال: يا شيخ الإسلام تزعم أن نبيكم قال الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فأي سجن أنت فيه وأي جنة أنا فيها فقال: أنا بالنسبة لما أعد الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن وأنت بالنسبة لما أعد لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في جنة فأسلم اليهودي
-
(حم م) في الرقائق (ت هـ) في الزهد (عن أبي هريرة طب ك عن سلمان) ورواه عنه العسكري في الأمثال بأبسط من هذا وزاد بيان السبب فأخرج عن عامر بن عطية قال: رأيت سلمان أكره على طعام فقال: حسبي أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (البزار عن ابن عمر) بن الخطاب زاد ابن المبارك في رواية عن ابن عمر وإنما مثل المؤمن حين تخرج نفسه كمثل رجل كان في سجن فأخرج منه فجعل يتقلب في الأرض ويتفسح فيها
ج ٥ ص ٥٤٦٤٢٧٦ - (الدنيا سجن المؤمن) لأنه ممنوع من شهواتها المحرمة فكأنه في سجن والكافر عكسه فكأنه في جنة (وسنته) ⦗٥٤٧⦘ بفتح أوله (فإذا فارق الدنيا) بالموت (فارق السجن والسنة) بفتح السين المهملة القحط والجدب هكذا ضبطه الزركشي في اللآلئ وتبعه المؤلف في شرح الصدور قال بعض العارفين: الدنيا سجن للمؤمن إن شعر به وضيق فيه على نفسه طلبت السراج منه إلى الآخرة فليسعد ومن لم يشعر بأنها سجن فوسع فيها على نفسه طلبت البقاء فيها وليست بباقية فيشقى. ولما مات داود الطائي سمعت الهتفة تقول أطلق داود من السجن وقال بعض الصوفية: حق ملك الموت أن نحييه بالسلام فإنه سبب في خلاصنا من عالم الكون والفساد فحقه عظيم وشكره لازم وحكي أن قوما من الأوائل كانوا يعظمون زحلا بالتقديس ويقولون لا يعين على الحياة العرضية بل هو سبب إنقاذنا من الدنيا الدنية
-
(حم طب) حل (ك عن ابن عمرو) بن العاص ولم يصححه الحاكم بل سكت قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح غير عبد الله بن جنادة وهو ثقة
ج ٥ ص ٥٤٧٤٢٧٧ - (الدنيا) كلها كذا هو عند الديلمي وكأنه سقط من قلم المصنف سهوا (سبعة أيام من أيام الآخرة) تمامه عند مخرجه الديلمي وذلك قوله عز وجل {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} وما أورده ابن جرير الطبري في مقدمة تاريخه عن ابن عباس من قوله الدنيا جمعة من جمع الآخرة كل يوم ألف سنة فغير ثابت وبتقدير صحته فالأخبار الثابتة في الصحيحين كما قال الحافظ ابن حجر تقتضي كون مدة هذه الأمة نحو الربع أو الخمس من اليوم لما ثبت في حديث ابن عمر إنما أجلكم فيمن مضى قبلكم كما بين صلاة العصر وغروب الشمس قال: فإذا ضم هذا إلى قول ابن عباس زاد على الألف زيادة كثيرة والحق أن ذلك لا يعلم حقيقته إلا الله تعالى اه. وقال العارف ابن عربي: قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاحت أمتي فلها يوم وإن فسدت فلها نصف يوم واليوم رباني فإن أيام الرب كل يوم ألف سنة مما يعد بخلاف أيام الله فإنها أكبر فكان من أيام الرب وصلاح الأمة بنظرها إليه عليه الصلاة والسلام وفسادها بإعراضه فوجدنا البسملة تتضمن ألف معنى لا يحصل إلا بعد انقضاء حول ولا بد من حصول هذه المعاني التي تضمنتها لأنه ما ظهر إلا ليعطي معناه فلا بد من كمال ألف سنة لهذه الأمة وهي في أول دورة الميزان ومدتها ستة آلاف سنة روحانية محققة
-
(فر) من حديث العلاء بن زيدك (عن أنس) قال الذهبي في الضعفاء: قال ابن المديني: العلاء بن زيدك يضع الحديث اه وفي الميزان: إنه تالف يضع وقال البخاري: إنه منكر الحديث وساق له مناكير هذا منها وقال ابن حبان: يروى عن أنس نسخة موضوعة. وقال السخاوي: إسناده غير ثابت
ج ٥ ص ٥٤٧٤٢٧٨ - (الدنيا سبعة آلاف سنة) أي عمرها ذلك بعدد النجوم السيارة لكل واحد ألف سنة قال الحرالي: الألف كمال العدد بكمال ثالث رتبة والسنة آخر تمام دورة الشمس وتمام اثنتي عشرة دورة القمر (أنا) وفي رواية وأنا بالواو (في آخرها ألفا) فإذا تمت السبعة فذلك وقت تقرض العالم وطي الدنيا وقد أكثر الناس الخوض في ذلك فأخذ البعض بما صرح به هذا الخبر المعلول وبالغ العارف البسطامي فادعى في كتابه مفتاح الجفر اتفاق وجوه الملل عليه فقال: اتفق أهل الملل الأربع المسلمون والنصارى والصابئة واليهود على أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة وقال: قال علي كرم الله وجهه: الباقي إلى خراب الدنيا ألف سنة وفي التوراة كذلك وفي التوراة الدنيا جمعة من جمع الآخرة وهي سبعة آلاف سنة وإن الله يبعث في كل ألف سنة نبيا بمعجزات واضحة وبراهين قاطعة لرفع أعلام دينه القويم وظهور صراطه المستقيم فكان في الألف الأولى آدم وفي الثانية إدريس وفي الثالثة نوح وفي الرابعة إبراهيم وفي الخامسة موسى وفي السادسة عيسى وفي السابعة محمد التي ختمت به النبوة وتمت به الآلاف فالألف الأولى لزحل والثانية ⦗٥٤٨⦘ للمشتري والثالثة للمريخ والرابعة للشمس والخامسة للزهرة والسادسة لعطارد والسابعة للقمر فالمتدلي على ألف آدم حرف الألف وعلى ألف إدريس حرف الباء وعلى ألف نوح حرف الجيم وعلى ألف إبراهيم حرف الدال وعلى ألف موسى حرف الهاء وعلى ألف عيسى حرف الواو وعلى ألف محمد حرف الزاي وذهب البعض إلى أن عمر الدنيا اثنا عشر ألف سنة بعدد البروج لكل برج ألف وقال البعض: ثلاث مئة وستون ألف سنة بعدد درجات الفلك وذكر الهند له حسابا طويلا جعلوا في آخره اجتماع الكواكب في آخر نقطة من الحوت فتعود كما كانت حين تحركت من أول نقطة من الحمل وما بقي من أيام العالم عندهم في هذا الحساب أكثر مما مضى وما ذكر إنما هو ظن والظن لا يغني من الحق شيئا ويتوجه على كل قول من الأقوال الثلاثة أن هذا الحكم وإن كان ملائما لوضع الأفلاك والكواكب فيجوز إذا مرت بعد الآلاف أن يحدث قطع كالإنسان الذي يمكن بقاؤه لكل طبيعة من الطبائع الأربع التي فيه مدة من المدد والألفية مرت به قسمة بعضها انقطع عمره فلم يبلغ قسمة ما بقي منها فكذا يجوز مثله على عمر العالم والكواكب مختلفة الأحوال مختلفة القوى متفاوتة الأجرام فما الدليل على أن الذي يصيب كل كوكب أو كل برج ألف لا أقل ولا أكثر؟ فيتعين تفويض مدته إلى الله كما جاء به القرآن قال مغلطاي: وهذا الحديث لا مسكة فيه فقد ذكر ابن الأثير في منال الطلب أن ألفاظه مصنوعة ملفقة وهو متداول بين رواة الحديث وأئمته وذكر بعض الحفاظ أنه موضوع ولما ذكره أبو الفرج في العلل وصف بعض رواته بالوضع وقال الذهبي: قد جاءت النصوص في فناء هذه الدار وأهلها ونسف الجبال وذلك تواتره قطعي لا محيد عنه ولا يعلم متى ذلك إلا الله فمن زعم أنه يعلمه بحساب أو بشيء من علم الحرف أو بكشف أو بنحو ذلك فهو ضال مضل
-
(طب والبيهقي في الدلائل) وكذا ابن لال والديلمي (عن الضحاك بن زمل) الجهني تبع المصنف في تسميته الضحاك الطبراني ووافق الطبراني أبو نعيم قال ابن الأثير: أراهما ذهبا غير مذهب ولعلهما حفظا اسم الضحاك بن زمل فظناه ذاك والضحاك من أتباع التابعين قال ابن المديني: أما ابن زمل هذا فلا أعلمه تسمى في شيء من الروايات قال مغلطاي: وذكر العسكري وابن منده وابن حبان اسمه عبد الله ولما ذكر ابن حبان زملا في الصحابة قال: يقال له صحبة غير أني لا أعتمد على إسناد خبره وقال في الروض الأنف: هذا الحديث وإن كان ضعيفا فقد روي موقوفا على ابن عباس من طرق صحاح وتعضده آثار اه. وقال ابن حجر: هذا الحديث إنما هو عن ابن زمل وسنده ضعيف جدا وأخرجه ابن السبكي في الصحابة وقال: إسناده مجهول وقال ابن الأثير: ألفاظه مصنوعة وأورده ابن الجوزي في الموضوعات
ج ٥ ص ٥٤٨٤٢٧٩ - (الدنيا كلها متاع) هي مع دناءتها إلى فناء وإنما خلق ما فيها لأن يستمتع به مع حقارته أمدا قليلا ثم ينقضي والمتاع ما ليس له بقاء قال في الكشاف: شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته وقال الحرالي: وعبر بلفظ المتاع إفهاما لخستها لكونه من أسماء الجيفة التي إنما هي مثال المضطر على شعوره برفضه عن قرب من مرتجي الفناء عنها وأصل المتاع انتفاع ممتد من قولهم ماتع أي مرتفع طويل قال في الكشاف: هو من متع النهار إذا طال ولهذا يستعمل في امتداد مشارق الأرض للزوال ومنه متاع المسافر والتمتع بالنساء ولهذا غلب استعماله في معرض التحقير سيما في القرآن (وخير متاعها المرأة الصالحة) قال الطيبي: المتاع من التمتع بالشيء وهو الانتفاع به وكل ما ينتفع به من عروض الدنيا متاع والظاهر أن المصطفى صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن الاستمتاعات الدنيوية كلها حقيرة ولا يؤبه بها وذلك أنه تعالى لما ذكر أصنافها وملاذها في آية {زين للناس حب الشهوات} أتبعه بقوله {ذلك متاع الحياة الدنيا} ثم قال بعده {والله عنده حسن المآب} اه قال الحرالي: فيه ايماء إلى أنها أطيب حلال في الدنيا أي لأنه سبحانه زين الدنيا بسبعة أشياء ذكرها بقوله {زين للناس} الآية وتلك السبعة هي ملاذها وغاية آمال طلابها وأعمها زينة وأعظمها شهوة النساء لأنها تحفظ زوجها عن الحرام وتعينه على القيام بالأمور الدنيوية والدينية وكل لذة أعانت على لذات الآخرة فهي محبوبة مرضية لله فصاحبها ⦗٥٤٩⦘ يلتذ بها من جهة تنعمه وقرة عينه بها ومن وجهة إيصالها له إلى مرضاة ربه وإيصاله إلى لذة أكمل منها قال الطيبي: وقيد بالصالحة إيذانا بأنها شر المتاع لو لم تكن صالحة وقال الأكمل: المراد بالصالحة النقية المصلحة لحال زوجها في بيته المطيعة لأمره
-
(حم م ن) في النكاح (عن ابن عمرو) بن العاص ولم يخرجه البخاري
ج ٥ ص ٥٤٩٤٢٨٠ - (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله عز وجل) يمكن أن يكون المراد بلعنها ملاذ شهواتها وجمع حطامها وما زين من حب النساء والبنين وقناطير الذهب والفضة وحب البقاء بها فيكون قوله ملعونة متروكة مبعدة متروك ما فيها واللعن للترك وقد يراد أنها متروكة للأنبياء والأصفياء كما في خبر لهم الدنيا ولنا الآخرة
-
(حل والضياء) المقدسي (عن جابر) بن عبد الله رمز المصنف لحسنه
ج ٥ ص ٥٤٩٤٢٨١ - (الدنيا ملعونة) لأنها غرت النفوس بزهرتها ولذاتها وإمالتها عن العبودية إلى الهوى حتى سلكت غير طريق الهدى (ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه) أي ما يحبه الله في الدنيا والموالاة المحبة بين اثنين وقد تكون من واحد وهو المراد هنا: يعني ملعون ما في الدنيا إلا ذكر الله وما أحبه الله مما يجري في الدنيا وما سواه ملعون وقال الأشرفي: المراد بما يوالي ذكر الله طاعته واتباع أمره وتجنب نهيه لأن ذكر الله يقتضي ذلك (وعالما أو متعلما) أي هي وما فيها مبعد عن الله تعالى إلا العلم النافع الدال على الله فهذا هو المقصود ومنها قوله عالما أو متعلما بالنصب عطفا على ذكر الله لأنه مستثنى من موجب وروي بالرفع أيضا قال الطيبي: والنصب ظاهر والرفع على التأويل كأنه قيل الدنيا مذمومة لا يحمد مما فيها إلا ذكر الله وعالم ومتعلم وكان حق الظاهر أن يكتفي بقوله وما والاه لاحتوائه على جميع الخيرات والفاضلات ومستحسنات الشرع لكنه خصص بعد التعميم دلالة على فضل العالم والمتعلم وتفخيما لشأنهما صريحا وايذانا بأن جميع الناس سواهما همج وتنبيها على أن المعنى بالعالم والمتعلم العلماء بالله الجامعون بين العلم والعمل فيخرج الجهلاء وعلم لم يعمل بعلمه ومن يعمل عمل الفضول وما لا يتعلق بالدين وفيه أن ذكر الله أفضل الأعمال ورأس كل عبادة والحديث من كنوز الحكم وجوامع الكلم لدلالته بالمنطوق على جميع الخلال الحميدة وبالمفهوم على رذائلها القبيحة <تنبيه> قال ابن عطاء الله: تحقيرك للدنيا وأنت مقبل عليها زور وبهتان وتعظميك لله مع وجود إعراضك عنه من أمارات الخذلان كيف ترجو أن يكون لك قدر عنده وقد استعبدك ما ليس له قدر عنده لو اشتغلت بالباقيات عنه ما كان ذلك عذر لك عنده هذا إن اشتغلت بباق يبقى فكيف إذا اشتغلت بفان يفنى. <تنبيه> قال الحكيم: الدنيا هي هذه الدار التي دورت أرضها تدويرا بجبل قاف وأحيط عليها بالجبل وتلك دار أخرى وهي الآخرة وهذه أولى وسميت دنيا لأنها أدنيت إليك والآخرة تعقبها فسميت عاقبة والعاقبة للمتقين وفي هذه الدار زينة وحياة فزينة هذه أصلها من تلك لكن نبتت ونشأت من أرض هي ذهبها وفضتها وجواهرها وأصل الشهوة من الفرج وأصل اللذة من الذهن وأصل القالب من التراب والحياة مسكنها في الروح والروح مسكنه في الدماغ وهو منبث في جميع الجسد وأصله معلق في عرق القلب وهو نياطه والنفس مسكنها في البطن وهي منبثة في جميع البدن وأصلها مشدود بذلك العرق والشهوات في النفس واللذة منها وعملها في الذهن ففيه الزينة والحياة التي في النفس تستعمل هذا القالب فما كان إلى العين خرج إلى العين وما كان من السمع خرج للسمع وما من النطق خرج للسان وما كان من عمل اليد أو الرجل خرج إليهما وما من عمل الفرج خرج إليه وما من عمل البطن خرج إليه فمخرج أعمال الجوارح السبع من الفرح الذي في القلب ومن الزينة والحياة التي في النفس وإذا حزن القلب ذلت النفس وانطلقت نار الشهوة وتعطلت الجوارح عن العمل وإذا فرح هاجت النفس وصارت قوية طرية وأثارت نار الشهوة واستعملت الجوارح فكل نار تستعمل الجارحة التي بحيالها فالفرح رأس أعمال الجوارح والعبد مغلوبه فإذا حيي القلب بفرح شيء من زينة تزيى بذلك النور الذي في قلبه فيصير ذلك الفرح لله ونطق بالحمد لله وأضمر على الطاعة والشكر ثم ينتشر سلطان ذلك الفرح من صدره في جميع جوارحه فيذهب كسله ويقوى عزمه وتطيب نفسه ويصير حامدا شاكرا وإن هاج الفرح بتلك الزينة من قلبه وكان قلبه محجوبا
-
⦗٥٥٠⦘ عند الله وصدره مظلما بغيوم الهوى ودخان الشهوة ورين الذنوب لم يبصر بعين فؤاده صنع الله في تلك الزينة فيصير الفرح للنفس والفرح بالدنيا فيظهر الفساد من الجوارح وتخرج السيئات من الجسد كل سيئة من معدنها من قلة الرحمة والمبالاة وظهرت الفظاظة واليبس والغلظة والقسوة ومداني الأخلاق حتى صارت الجوارح إلى الغش والمكر والخديعة وسوء النيات والمقاصد حتى خرج إلى الفرعنة والتجبر وكل على قدره يتنعمون بنعم الله ويتلذذون بتلك اللذات فرحا وأشرا وبطرا فبان أن الأمر كله أصله من الفرح فمن أمكنه صرفه إلى الله في كل عمل تنور قلبه وإلا وقع في الوبال فإن صرف ذلك لله لم يزد لربه إلا خشوعا وخضوعا وحياء فحمده ودعاه ذلك إلى شكره بجميع جوارحه وإقامة فرائضه ومن لم يمكنه ذلك سباه فرحه فصار سبيا من سبايا النفس وإذا نالت النفس الفرح كان كرجل متغلب وجد كنزا ففرقه في الغوغاء حتى صاروا أعوانه فخرج بتلك القوة على حاكم البلد فسجنه فإن تداركه الإمام الأعظم بمدد فقد نصره وإلا ذهبت الإمرة فهذا شأن القلب مع النفس {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} ففرح الدنيا هلاك الدين والقلب وفرح الفضل والرحمة يوصل إلى الله فإذا رأى من عبد إقباله على هذه الدنيا الدنية والشهوات الردية أعرض عنه فاستولى عليه الشيطان فجعل همه دنياه ونهمته شهوات نفسه وطلب العلو فيها حتى يضاد أقضية ربه وتدبيره وقطع بها عمره فخسر الدنيا والآخرة وإذا رأى إقباله على ربه هيأ له تدبيرا ينال به سعادة الدارين فجميع ما في الدنيا متاع وإنما صارت مذمومة ملعونة لأنها غرت النفوس بنعيمها وزهرتها ولذتها قلما ذاقت النفس طعم النعيم اشتهت ومالت عن العبودية إلى هواها وقد جعل الله هذه الأشياء مسخرة يأخذ منها للحاجة لا لقضاء الشهوة واللعن إنما وقع على ما غرك من الدنيا لا على نعيمها ولذتها فإن الأنبياء قد نالته فذلك الذي استثناه المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله إلا ذكر الله إلخ
-
(هـ عن أبي هريرة طس عن أبي مسعود) قال الطبراني: لم يروه عن ثوبان عن عبدة إلا أبو المطرف المغيرة بن مطرف قال الهيثمي: ولم أر من ذكره
ج ٥ ص ٥٥٠٤٢٨٢ - (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر أو ذكرا لله) فإن هذه الأمور وإن كانت فيها ليست منها بل هي من أعمال الآخرة الموصلة إلى النعيم المقيم قال الحكيم: فكل شيء أريد به وجه الله من الأمور والأعمال فهو مستثنى من اللعنة فإنه قد أوى إلى ذكر الله والكفار والشياطين وكل أمر أو عمل لم يرد به وجه الله فهو ملعون فهذه الأرض صارت سببا لمعاصي العباد بما عليها فبعدت عن ربها بذلك لأنها ملهية للعباد عنه وكل شيء بعد البعد عن ربه فالبركة منزوعة منه
-
(البزار) في مسنده (عن ابن مسعود) رمز المصنف لصحته وليس كما زعم فقد قال الهيثمي: فيه المغيرة بن مطرف ولم أعرفه وبقية رجاله وثقوا
ج ٥ ص ٥٥٠٤٢٨٣ - (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى) قد أعلم بهذا الحديث والأربعة قبله أن الدنيا مذمومة مبغوضة إليه تعالى إلا ما تعلق منها بدرء مفسدة أو جلب مصلحة فالمرأة الصالحة يندفع بها مفسدة الوقوع في الزنا والأمر بالمعروف جماع جلب المصالح والذكر جماع العبادة ومنشور الولاية ومفتاح السعادة والكل يبتغى به وجه الله تعالى وفيه وفيما قبله حجة لمن فضل الفقر على الغنى قالوا: لأن الله لعنها ومقتها وأبغضها إلا ما كان له فيها ومن أحب ما لعنه الله وأبغضه فقد تعرض للعنه وغضبه
-
(طب عن أبي الدرداء) رمز المصنف لصحته وهو غير جيد فقد قال الهيثمي: فيه خراش بن المهاجر ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات لكن قال المنذري: إسناده لا بأس به
ج ٥ ص ٥٥١٤٢٨٤ -⦗٥٥١⦘ (الدنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد) فإنه سبحانه حمى من أحبه واصطفاه عنها لئلا يتدنس بها ومنحها أعداءه ليشغلهم بها ويصرف وجوههم عنه ويطردهم عن بابه ويعمي قلوبهم ويصم أسماعهم {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون} قال ابن عطاء الله: إنما لم يرض الدنيا لهم وجعل الدار الآخرة محلا لجزائهم لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم ولأنه أجل أقدارهم أن يجازيهم في دار لا بقاء لها
-
(أبو عبد الرحمن السلمي) الصوفي (في) كتاب (الزهد عن عائشة) ورواه عنها أيضا الديلمي من طريقين
ج ٥ ص ٥٥١٤٢٨٥ - (الدنيا لا تصفو لمؤمن كيف) تصفو له (وهي سجنه وبلاؤه) قال ابن عطاء الله: إنما جعلها الله محلا للأغيار ومعدنا لوجود البلاء والأكدار تزهيدا لك فيها فأذاقنك من ذواقها الأكدار فمن عرف ذلك ثم ركن فما هو إلا أسفه لخلق وأقلهم عقلا آثر الخيال على الحقيقة والمنام على اليقظة والظل الزائل على النعيم الدائم وباع حياة الأبد في أرغد عيش بحياة عن ظل زائل وحال حائل. " إن اللبيب بمثلها لا يخدع " . فحق على كل عاقل يعلم أن الدنيا جمة المصائب كدرة المشارب تشمر للبرية أصناف البلية فيها مع كل لقمة غصة ومع كل جرعة شرقة فهي عدوة محبوبة كما قال أبو النواس:
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت. . . له عن عدو في ثياب صديق
-
وكما روى عن الحسن ما مثلنا مع الدنيا إلا كما قال كثير عزة
-
أسيىء بنا أو أحسني لا ملومة. . . لدنيا ولا مقلبة إن تقلت
-
فما أحد فيها إلا وفي كل حال غرض لأسهم ثلاثة: سهم بلية وسهم رزية وسهم منية
-
كما قيل:
تناضله الآفاق من كل جانب. . . فتخطئه يوما ويوما تصبيه
وقال حكيم: أسباب الحزن فقد محبوب أو فوت مطلوب ولا يسلم منهما إنسان لأن الثبات والدوام معدومان في عالم الكون والفساد فمن أحب أن يعيش هو وأهله وأحبابه فهو غافل وقال الحكماء: من قال لغيره صانك الله من نوب الأيام وصروف الزمان فإنه يدعو عليه بالموت فالإنسان لا ينفك من ذلك إلا بخروجه من دار الكون والفساد. (تتمة) قال ابن عطاء الله: لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها وواجب نعتها وإنما جعلها محلا للأغيار ومعدنا لوجود الأكدار تزهيدا لك فيها علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذوقك من ذواقها ما يسهل عليك وجود فراقها. (لطيفة) في تذكرة المقريزي في ترجمة العلائي أن من شعره:
ومن رام في الدنيا حياة خلية. . . من الهم والأكدار رام محالا
-
فهاتيك دعوى قد تركت دليلها. . . على كل أبناء الزمان محالا
وقال الجنيد: لست أتبشع ما يرد علي من العالم في هذه الدار لأني قد أصلت أصلا وهو أن ما في الدنيا كله شر فمن حكمه أن يتلقاني بكل ما أكره فإن تلقاني بما أحب فهو فضل والأصل هو الأول اه قال بعض العارفين: فينبغي للإنسان أن يصحب الناس على النقص ويعاملهم بالكمال فإن ظهر الكمال فهو فضل وإلا فالأصل هو الأول
-
(ابن لال عن عائشة) ورواه عنها أيضا الديلمي وذكر أن الحاكم خرجه
ج ٥ ص ٥٥١٤٢٨٦ - (الدهن يذهب بالبؤس والكسوة) أي تحسينها (تظهر الغنى والإحسان إلى الخادم) في المأكل وحسن الهيئة والملبس (مما يكبت الله به العدو) أي يحزنه قال في الفردوس: البؤس الفقر وكبت العدو أي صرعه وأذله ويقال أحزنه والمكبوت الحزين
-
(ابن السني وأبو نعيم) معا (في) كتاب (الطب) النبوي (عن طلحة) بن عبيد الله ورواه الطبراني والديلمي عن عائشة
ج ٥ ص ٥٥٢⦗٥٥٢⦘ ٤٢٨٧ - (الدواء من القدر وقد ينفع) في إزالة الداء أو تخفيفه (بإذن الله) الذي لا ينفع شيء ولا يضر إلا بإذنه وهذا قاله لما سئل هل ينفع الدواء من القدر؟ فهو الذي قدر الداء والدواء
-
(طب وأبو نعيم) في الطب (عن ابن عباس) رمز لحسنه وليس كما قال فقد قال الهيثمي بعد عزوه للطبراني: فيه صالح بن بشير المري وهو ضعيف
ج ٥ ص ٥٥٢٤٢٨٨ - (الدواء من القدر وهو ينفع) أي ينفع الله به (من شاء) نفعه من خلقه (بما شاء) من الأدوية فربما يكون دواء لشخص لا يكون دواء لآخر مع اتحاد العلة فالشافي في الحقيقة هو الله والأدوية أسباب وهذا قاله وقد سئل هل ينفع الدواء من القدر
-
(ابن السني) في الطب (عن ابن عباس) ورواه عنه الديلمي أيضا
ج ٥ ص ٥٥٢٤٢٨٩ - (الدواوين) جمع ديوان بكسر الدال وقد تفتح فارسي معرب قال ابن العربي: هو الدفتر قال في المغرب الديوان الجريدة من دون الكتب إذا جمعها لأنها قطعة من القراطيس مجموعة قال الطيبي: والمراد هنا صحائف الأعمال (ثلاثة فديوان لا يغفر الله منه شيئا وديوان لا يعبأ الله به شيئا) يقال ما عبأت به إذا لم أبال به وأصله من العبب أي الثقل كأنه قال ما أرى له وزنا ولا قدرا قال تعالى {ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم} (وديوان لا يشرك الله منه شيئا) بل يعمل فيه بقضية العدل بين أهله (فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئا فالإشراك بالله) قال تعالى {ومن يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة} (وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه من صوم يوم) مفروض (تركه أو صلاة) مفروضة (تركها فإن الله يغفر ذلك) لمن فرط منه (إن شاء) أن يغفره (ويتجاوز) عنه فإنه حق كريم وشأن الكريم المسامحة (وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فمظالم العباد) بعضهم بعضا (بينهم القصاص لا محالة) أي لا بد أن يطالب بها القصاص من بعضهم لبعض قال الطيبي: إنما قال في القرينة الأولى لا يغفر الله ليدل على أن الشرك لا يغفر أصلا وفي الثالثة لا يترك ليؤذن بأن حق الغير لا يهمل قطعا إما بأن يقتص من خصمه أو يرضيه الله عنه وفي الثانية لا يعبأ ليشعر بأن حقه تعالى مبني على المساهلة فيترك كرما وجودا ولطفا
-
(حم ك) في الفتن من حديث صدقة بن أبي موسى عن أبي عمران الجوني عن يزيد بن بابنوس (عن عائشة) قال الحاكم: صحيح فرده الذهبي بأن صدقة ضعفوه وابن بابنوس فيه جهالة وقال الهيثمي: في سند أحمد صدقة بن أبي موسى ضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات
ج ٥ ص ٥٥٢٤٢٩٠ - (الديك الأبيض صديقي) لأنه أقرب الحيوانات صوتا إلى الذاكرين الله وهو يحفظ غالب أوقات الصلاة ويوقظ لها فهو لإعانته على ما يوصل إلى الرحمة والبركة كالصديق لمن هو أقرب إلى الرحمة فتدبر وما ذكر من أن اللفظ صديقي هو ما في خط المصنف ولعله سبق قلم من رواية أخرى فإن الذي وقفت عليه بخط الحافظ ابن حجر وغيره تبعا لابن الأثير معزوا لتخريج ابن قانع إنما هو خليلي بدل صديقي ولم يحكوا سواه
-
(ابن قانع) في معجم الصحابة من طريق هارون بن نجيل عن جابر بن مالك (عن أيوب) بوزن أحمد وآخره موحدة ذكر ابن حجر (بن عتبة) صحابي ⦗٥٥٣⦘ قال ابن الأثير: قال أحمد حديث منكر لا يصح إسناده وفي الإصابة ذكره الدارقطني في المؤتلف وقال: لا يصح سنده وفي التجريد جزما هذا حديث منكر وفي اللسان عن ذيل الميزان جابر بن مالك عن أيوب بن عتبة إن الديك الأبيض إلخ وعنه هارون بن نجيل آفته أحدهما فإن رجال إسناده كلهم معروفون غيرهما قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف: لا يصح إسناده وابن ما كولا لا يثبت إلى هنا كلامه
ج ٥ ص ٥٥٣٤٢٩١ - (الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو وعدو الله) تمامه كما ذكره المؤلف في الموضوعات كابن الجوزي وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبيته معه في البيت اه وله أسماء كثيرة وكثرتها تدل على شرف المسمى غالبا فمنها الزاووق وقال الزمخشري: الزواقي الديكة لأنهم يسمرون فتثقل عليهم زقاوها لانقطاع السمر عنهم بإبتلاج الفجر
-
(أبو بكر البرقي) بفتح الموحدة التحتية وسكون الراء نسبة إلى برفة بلد بالمغرب خرج منها جمع كثير من العلماء في كل فن من حديث ابن أبي السري عن محمد بن حمير عن محمد بن مهاجر عن عبد الله بن عبد العزيز القرشي (عن أبي زيد الأنصاري) واسمه عمرو بن أحطب صحابي مشهور بكنيته ومحمد بن حمير وضاع وشيخه ليسس بشيء بل كذبه بعضهم ولهذا أورده ابن الجوزي في الموضوع وتبعه على ذلك المؤلف في مختصره فسلمه ولم يتعقبه فأعجب له كيف أورده هنا
ج ٥ ص ٥٥٣٤٢٩٢ - (الديك) بكسر الدال (الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي) يوافقه خبر أبي نعيم لا تسبوا الديك فإنه صديقي وأنا صديقه وعدوه عدوي والذي بعثني بالحق لو يعلم بنو آدم ما في صوته لاشتروا لحمه وريشه بالذهب والفضة وإنه ليطرد مدى صوته من الجن اه
-
(الحارث) بن أبي أسامة في مسنده (عن عائشة وعن أنس) بن مالك معا
ج ٥ ص ٥٥٣٤٢٩٣ - (الديك الأبيض صديقي وعدو عدو الله يحرس دار صاحبه وسبع دور) أي يحرس دار صاحبه وأهل سبعة دور حول داره أن يصيبهم مكروه أو سوء وللديك خصوصية ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي فإنه يقسط صوته فيه تقسيطا لا يكاد يتفاوت ويتوالى صياحه قبل الفجر وبعده فلا يكاد يخطئ طال الليل أم قصر ومن ثمة أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المتجرب في الوقت
-
(البغوي) في المعجم من حديث أبي روح البلدي عن أبي شهاب عن طلحة بن يزيد عن الأخوص (عن خالد بن معدان) مرفوعا أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: مقطوع وطلحة متروك وتعقبه المؤلف بأن ابن حجر قال: لم يبين لي الحكم على متنه بالوضع وإنما رواته ضعفاء
ج ٥ ص ٥٥٣٤٢٩٤ - (الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب حبيبي جبريل) أمين الوحي (يحرس بيته) أي المحل الذي هو فيه من بيت أو غيره (وستة عشر بيتا من جيرانه) الملاصقين له من الجهات الأربع كما بينه في قوله (أربعة عن اليمين) أي عن يمين البيت الذي هو فيه (وأربعة عن الشمال وأربعة من قدام وأربعة من خلف) زاد أبو نعيم في روايته وكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبيته معه في البيت
-
(عق وأبو الشيخ [ابن حبان] ) ابن حبان (في) كتاب (العظمة) كلاهما (عن أنس) قال في الميزان: عن ابن أبي حاتم حديث منكر وتبعه المصنف في الدرر فقال: هو منكر وظاهر كلامه هنا أن مخرجه ⦗٥٥٤⦘ العقيلي خرجه ساكتا عليه والأمر بخلافه بل قال في ترجمة أحمد بن محمد البزي: هو منكر الحديث يوصل الأحاديث ثم ساق مما أنكروه عليه هذا الخبر وقال ابن أبي حاتم: روى حديثا منكرا ثم أورد له هذا وقال أبوه أبو حاتم ضعيف الحديث سمعت منه ولا أحدث عنه وفيه أيضا الربيع بن صبيح أورده الذهبي وغيره في الضعفاء وأورده ابن الجوزي في الموضوعات فقال: موضوع الربيع ضعيف والبزي منكر الحديث وتبعه المؤلف على ذلك في مختصرها ولم يذكر إلا كلام ابن حجر السابق
ج ٥ ص ٥٥٤٤٢٩٥ - (الديك يؤذن بالصلاة) أي يعلم بدخول وقتها فيجوز الاعتماد عليه (من اتخذ ديكا أبيض حفظ من ثلاثة: من شر كل شيطان وساحر وكاهن) قال الجاحظ: زعم أهل التجربة أن ذابح الديك الأفرق لم يزل ينكب في ماله. قال الداودي: يتعلم من الديك خمس خصال: حسن الصوت والقيام في السحر والغيرة والسخاء وكثرة الجماع
-
(هب عن ابن عمر) بن الخطاب قال مخرجه البيهقي: هذا إسناد مرسل وهو به أشبه
ج ٥ ص ٥٥٤٤٢٩٦ - (الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي يحرس دار صاحبه وتسع دور حولها) قد أفرد الحافظ أبو نعيم أخبار الديك بتأليف وقد ذكر بعض المجربين أنه ما ذبح في دار إلا وأصاب أهله نكبة
-
(الحارث) ابن أبي أسامة في مسنده (عن أبي يزيد الأنصاري) قال الخطيب: ولا يصح وقال السخاوي: أخبار الديك كلها فيها ركة ولا رونق لها اه
ج ٥ ص ٥٥٤٤٢٩٧ - (الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما) أشار إلى أن الربا يحرم في الذهب والفضة إلا الفلوس وإن راجت لعلة الثمينة الغالبة فالربويات بعلة واحدة إن اتحد جنسها كبيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب يحرم فيهما التفاضل وكذا النساء والتفرق قبل التقابض وبيان ذلك موضح في كتب الفروع
-
(م ن عن أبي هريرة)
- ج ٥ ص ٥٥٤
٤٢٩٨ - (الدينار كنز والدرهم كنز والقيراط كنز) أي إذا لم تخرج زكاته فهو كنز وإن كان على وجه الأرض لم يدفن فيدخل في قوله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} بخلاف ما لو أديت زكاته فإن حكمه ليس حكم المكنوز وإن دفن في الأرض فلا يشمله الوعيد
-
(ابن مردويه) في تفسيره (عن أبي هريرة) بإسناد ضعيف ورواه في الفردوس وبيض لسنده
ج ٥ ص ٥٥٤٤٢٩٩ - (الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وصاع حنطة بصاع حنطة وصاع شعير بصاع شعير وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بين شيء من ذلك) زاد في رواية فمن زاد أو استزاد فقد أربى وفي أخرى فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا ⦗٥٥٥⦘ كيف شئتم إذا كان يدا بيد أي مقايضة
-
(طب ك) في البيع (عن أبي أسيد الساعدي) بفتح الهمزة مالك بن ربيعة قال راويه عن أبي أشيد سمعته وابن عباس يفتي الدينار بالدينارين فقال له أبو أسيد وأغلظ فقال ابن عباس: ما كنت أظن أن أحدا يعرف قرابتي من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول في مثل هذا فقال له أسيد: أشهد لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فذكره فقال ابن عباس: إنما هذا شيء كنت أقوله برأيي ولم أسمع فيه شيئا اه. قال الحاكم: على شرط مسلم وأقره الذهبي وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني: إسناده حسن
ج ٥ ص ٥٥٥٤٣٠٠ - (الدينار بالدينار لا فضل بينهما والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما فمن كانت له حاجة بورق) بتثليث الراء والكسر أفصح أي فضة (فليصطرفها بذهب ومن كانت له حاجة بذهب فليصطرفها بالورق) لفظ الحاكم في الموضعين ليصرفها والباقي سواء (والصرف ها وها) بالمد والقصر بمعنى خذ وهات فيشترط التقابض في الصرف بالمجلس
-
(هـ ك عن علي) أمير المؤمنين وفيه العباس بن عثمان بن شافع جد الإمام الشافعي عن عمر بن محمد بن الحنفية. قال في الميزان: لم أر عنه راويا سوى ولده محمد أيضا ورواه عنه أيضا الحاكم وقال: صحيح غريب وأقره الذهبي
ج ٥ ص ٥٥٥٤٣٠١ - (الدين) بكسر الدال (يسر) أي الإسلام ذو يسر أي مبني على التسهيل والتخفيف وهو بمعناه (ولن يغالب) في رواية ولن يشاد قال في مختصر الفتح: وسمي الدين يسرا مبالغة بالنسبة للأديان قبله لأنه تعالى رفع عن أهله الإصر الذي كان على من قبلهم ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم (١) وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم (الدين) أي لا يقاويه (أحد إلا غلبه) يعني لا يتعمق فيه أحد وترك الرفق ويأخذ بالعنف إلا غلبه الدين وعجز المتعمق وانقطع قال ابن حجر: الدين منصوب على المفعولية وأضمر الفاعل للعلم به وحكى في المطالع أن أكثر الروايات برفع لا دين على أن يغالب أو يشاد بالبناء للمفعول وعارضه النووي بأن أكثر الروايات بالنصب وجمع بينهما بأنه بالنسبة إلى روايات المغاربة والمشارقة قال ابن المنير: فيه علم من أعلام النبوة فقد رأينا ورأى الناس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع وليس المراد من أخذ بالأكمل في العبادة لأنه من الأمور المجموعة بل منع الإفراط المؤدي إلى الملال والمبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل أو إخراج الفرض عن وقته كمن بات يصلي الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبه النوم آخر الليل فنام عن صلاة الصبح في جماعة أو إلى خروج الوقت المختار أو إلى طلوع الشمس
-
(هب عن أبي هريرة) ورواه البخاري بلفظ إن الدين إلخ
ج ٥ ص ٥٥٥٤٣٠٢ - (الدين النصيحة) أي عماده وقوامه النصيحة على وزان الحج عرفة فبولغ في النصيحة حتى جعل الدين كله إياها وبقية الحديث كما في صحيح مسلم قالوا: لمن يا رسول الله قال: لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم قال بعضهم: هذا الحديث ربع الإسلام أي أحد أحاديث أربعة يدور عليها وقال النووي: بل المدار عليه وحده ولما نظر السلف ⦗٥٥٦⦘ إلى ذلك جعلوا النصيحة أعظم وصاياهم قال بعض العارفين: أوصيك بالنصح نصح الكلب لأهله فإنهم يجيعونه ويطردونه ويأبى إلا أن يحوطهم ويحفظهم وظاهر الخبر وجوب النصح وإن علم أنه لا يفيد في المنصوح ومن قبل النصيحة أمن الفضيحة ومن أبى فلا يلومن إلا نفسه <تنبيه> قال بعض العارفين: النصاح الخيط والمنصحة الأبرة والناصح الخائط والخائط هو الذي يؤلف أجزاء الثوب حتى يصير قميصا أو نحوه فينتفع به بتأليفه إياه وما ألفه إلا لنصحه والناصح في دين الله هو الذي يؤلف بين عباد الله وبين ما فيه سعادتهم عند الله وبين خلقه وقال القاضي: الدين في الأصل الطاعة والجزاء والمراد به الشريعة أطلق عليها لما فيها من الطاعة والانقياد
-
(تخ عن ثوبان) مولى النبي صلى الله عليه وسلم (البزار) في مسنده (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وقضية صنيع المصنف أن هذا لم يخرجه أحد الشيخين وهو ذهول فقد عزاه هو نفسه في الدرر إلى مسلم من حديث تميم الداري وعزاه ابن حجر إلى مسلم وأبي داود وأحمد موصولا وإلى البخاري معلقا وعزاه النووي في الأذكار إلى مسلم
ج ٥ ص ٥٥٦٤٣٠٣ - (الدين) بفتح الدال (شين الدين) بكسر الدال أي يعيبه قال الحرالي: الدين في الأمر الظاهر معاملة على تأخير كما أن الدين بالكسر فيما بين العبد وبين الله معاملة على تأخير وفي شرح الشهاب لما جمع الدين محاسن الإسلام ظاهرا وجمال الإيمان باطنا نهى عن شين هذا الجمال بالدين وذلك لشغل القلب بهمه وقضائه والتذلل للغريم عند لقائه وتحمل منته إلى تأخير أدائه وربما يعد بالوفاء فيخلف أو يحدث الغريم بسببه فيكذب أو يحلف فيحنث أو يموت فيرتهن به
-
(أبو نعيم في) كتاب (المعرفة عن مالك بن يخامر) بضم التحتية والمعجمة وكسر الميم الحمصي السكسكي قال الذهبي: يقال له صحبة اه وقال أبو نعيم: لم تثبت وفيه عبد الله بن شبيب الربعى قال في الميزان: أخباري علامة لكنه واه وقال الحاكم: ذاهب الحديث وبالغ فضلك فقال: يحل ضرب عنقه وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ثم ساق له هذا الخبر (القضاعي) في مسند الشهاب (عنه) أي عن مالك المذكور (عن معاذ) بن جبل وفيه إسماعيل بن عياش أورده الذهبي في الضعفاء وقال: مختلف فيه وليس بالقوي لكن قال العامري في شرحه: حسن
ج ٥ ص ٥٥٦٤٣٠٤ - (الدين) بفتح الدال المشددة (راية الله في الأرض) أي التي وضعها فيها لإذلال من شاء إذلاله (فإذا أراد أن يذل عبدا) بين خلقه (وضعها في عنقه) وذلك بإيقاعه الاستدانة ويترتب عليها الذل والهوان ولهذا تكرر في عدة أحاديث استعاذة المصطفى صلى الله عليه وسلم منه فإن قيل إذا كان الدين كذلك فكيف استدان المصطفى صلى الله عليه وسلم قيل إنما تداين في ضرورة ولا خلاف في عدم ذمه للضرورة فإن قيل لا ضرورة لأن الله خيره أن يكون بطحاء مكة له ذهبا أجيب بأنه خيره فاختار الإقلال والقنع وما عدل عنه زهدا فيه لا يرجع إليه فالضرورة لازمة قال ابن العربي: والدين عبارة عن كل معنى يثبت في ذمة الغير للغير في الذمة مؤجل أو حال
-
(ك) في البيع من حديث بشر بن عبيد الدريسي عن حماد عن أيوب عن نافع (عن ابن عمر) بن الخطاب قال الحاكم: على شرط مسلم ورده الذهبي فقال: بشر واه فالصحة من أين؟
- ج ٥ ص ٥٥٦
٤٣٠٥ - (الدين دينان) بفتح الدالين (فمن مات وهو) أي والحال أنه (ينوي قضاءه) أي وفاءه لصاحبه متى تمكن (فأنا وليه) أي أقضيه عنه مما يفيء الله به من نحو غنيمة (ومن مات ولا ينوي قضاءه فذلك) أي المدين الذي لم ينو الوفاء (هو الذي يؤخذ من حسناته) يوم القيامة فيعطي لرب الدين فإنه (ليس يومئذ) أي يوم الحساب (دينار ولا درهم) يوفي به فإن لم تف به حسناته أخذ من سيئات خصمه فألقيت عليه ثم طرح في النار كما جاء في خبر أما من ⦗٥٥٧⦘ كانت نيته الوفاء متى تمكن فلا يتمكن فلم يؤخذ من حسناته لعدم تقصيره