باب ما جاء في تقليد الهدي للمقيم
١٢ فقرة، ج ٣ ص ٥٥٨
- ج ٣ ص ٥٥٨
[٩٠٨] أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالْإِحْرَامِ
-
وَالْهَدْيُ مَا يُهْدَى إِلَى الْكَعْبَةَ مِنَ النَّعَمِ لِتُنْحَرَ به وتقليدها أن يجعل فِي رِقَابِهَا شَيْءٌ كَالْقِلَادَةِ مِنْ لِحَاءِ الشَّجَرَةِ أَوِ الصُّوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ
-
قَوْلُهُ (فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَلَائِدُ جَمْعُ قِلَادَةٍ وَهِيَ مَا تُعَلَّقُ بِالْعُنُقِ (ثُمَّ لَمْ يُحْرِمْ) أَيْ لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا (وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ) أَيِ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ لَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ قَالَتْ عمرة فقالت عائشة ليس كما قال بن عَبَّاسٍ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللَّهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ انْتَهَى
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
قَوْلُهُ (وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ إلخ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَنْ بَعَثَ هَدْيَهُ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً انْتَهَى
-
(وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا قَلَّدَ الرَّجُلُ الْهَدْيَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُحْرِمِ) وَبِهِ قَالَ بن عَبَّاسٍ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصحابة منهم بن عمر
-
رواه بن أبي شيبة عن بن علية عن أيوب وبن المنذر من طريق بن جريج كلاهما عن نافع أن بن عُمَرَ كَانَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُلَبِّي
-
وَمِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ طَرِيقِ
ج ٣ ص ٥٥٩سعيد بن المسيب نحو ذلك وروى بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرَّجُلِ يُرْسِلُ بِبَدَنَةٍ أَنَّهُ يُمْسِكُ عَمَّا يمسك عنه المحرم وهذا منقطع
-
قال بن المنذر قال عمر وعلي وبن عمر وبن عباس والنخعي وعطاء وبن سِيرِينَ وَآخَرُونَ مَنْ أَرْسَلَ الْهَدْيَ وَأَقَامَ حَرُمَ عليه ما يحرم على المحرم
-
وقال بن مسعود وعائشة وأنس وبن الزُّبَيْرِ وَآخَرُونَ لَا يَصِيرُ بِذَلِكَ مُحْرِمًا وَإِلَى ذلك صار نقهاء الْأَمْصَارِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَّ قَمِيصَهُ مِنْ جَيْبِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ وَقَالَ إِنِّي أَمَرْتُ بِبُدْنِيِّ الَّتِي بَعَثْتُ بِهَا أَنْ تُقَلَّدَ الْيَوْمَ وَتُشْعَرَ عَلَى مَكَانِ كَذَا فَلَبِسْتُ قَمِيصِي وَنَسِيتُ فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِجَ قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي الْحَدِيثَ
-
وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
-
وَالْمَذْهَبُ الْقَوِيُّ هُوَ أَنَّ بَاعِثَ الْهَدْيِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا لِثُبُوتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأسانيد صحيحة وما ذهب إليه بن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ واللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ