باب ما جاء في ثواب من قدم ولدا

١٩ فقرة، ج ٤ ص ١٤٣

  1. أَيْ مَاتَ وَلَدُهُ فَصَبَرَ

    ج ٤ ص ١٤٣
  2. [١٠٦٠] قَوْلُهُ (فَتَمَسَّهُ) بِالنَّصْبِ لِأَنَّ الْفِعْلَ الْمُضَارِعَ يُنْصَبُ بَعْدَ النَّفْيِ بتقدير أن قاله الحافظ والعيني ولهما ها هنا كَلَامٌ مُفِيدٌ (إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقَ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ ما ينحل بِهِ الْقَسَمُ وَهُوَ الْيَمِينُ وَهُوَ مَصْدَرُ حَلَّلَ الْيَمِينَ أَيْ كَفَّرَهَا

  3. يُقَالُ حَلَّلَ تَحْلِيلًا وَتَحِلَّةً

  4. وقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ فَعَلْتُهُ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ

  5. أَيْ قَدْرَ مَا حَلَّلْتُ بِهِ يَمِينِي وَلَمْ أُبَالِغْ

  6. وقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ أَرَادَ بِالْقَسَمِ قَوْلَهُ تَعَالَى (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) تَقُولُ الْعَرَبُ ضَرَبَهُ تَحْلِيلًا وَضَرَبَهُ تَعْذِيرًا إِذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي ضَرْبِهِ

  7. وهَذَا مَثَلٌ فِي الْقَلِيلِ الْمُفْرِطِ فِي الْقِلَّةِ وَهُوَ أَنْ يُبَاشِرَ مِنَ الْفِعْلِ الَّذِي يُقْسِمُ عَلَيْهِ الْمِقْدَارَ الَّذِي يَبَرُّ بِهِ قَسَمُهُ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى النُّزُولِ بِمَكَانٍ فَلَوْ وَقَعَ بِهِ وَقْعَةً خَفِيفَةً أَجْزَأَتْهُ فَتِلْكَ تَحِلَّةُ قَسَمِهِ

  8. فَالْمَعْنَى لَا تَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا مَسَّةً يَسِيرَةً مِثْلَ تَحِلَّةِ قَسَمِ الْحَالِفِ وَيُرِيدُ بِتَحِلَّتِهِ الْوُرُودُ عَلَى النَّارِ وَالِاجْتِيَازُ بِهَا

  9. والتَّاءُ فِي التَّحِلَّةِ زَائِدَةٌ انْتَهَى مَا فِي النِّهَايَةِ

  10. وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالُوا أَيْ الْجُمْهُورُ الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَإِنْ منكم إلا واردها) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لِيُعَاقَبَ بِهَا وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُهَا مُجْتَازًا وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْجَوَازُ إِلَّا قَدْرَ مَا يُحَلِّلُ بِهِ الرَّجُلُ يَمِينَهُ

  11. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا وَقَعَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ يَعْنِي الْوُرُودَ

  12. وذَكَرَ الْحَافِظُ رِوَايَاتٍ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى هَذَا فَعَلَيْكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى فَتْحِ الْبَارِي

  13. قَوْلُهُ (وفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ وَمُعَاذٍ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ إِلَخْ) وفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ مُطَرَّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي مُوسَى وَالْحَارِثِ بن وقيش

    ج ٤ ص ١٤٤وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ وَزُهَيْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَعَبْدِ الله بن الزبير وبن النَّضْرِ السُّلَمِيِّ وَسَفِينَةَ وَحَوْشَبِ بْنِ طَخْمَةَ وَالْحَسْحَاسِ بْنِ بَكْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ وَأُمِّ مُبَشِّرٍ وَرَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَإِنْ شِئْتَ تَخْرِيجَ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ الصحابة فارجع إلى عمدة القارىء ص ٣٠ ج ٤ (وَأَبُو ثَعْلَبَةَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هَذَا الْحَدِيثُ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي معجمه الكبير من رواية بن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ نَبْهَانَ عَنْهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاتَ لِي وَلَدَانِ فِي الْإِسْلَامِ

  14. فَقَالَ مَنْ مات له ولدان في الإسلام أدخله الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمَا (وَلَيْسَ هُوَ بِالْخُشَنِيِّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِ النُّونِ يَعْنِي أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْجُشَمِيَّ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ آنِفًا لَيْسَ هُوَ بِأَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ بَلْ هُمَا صَحَابِيَّانِ وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ

  15. [١٠٦١] قَوْلُهُ (مَنْ قَدَّمَ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ) أَيْ مَنْ قَدَّمَهُمْ بِالصَّبْرِ على موتهم قال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ قَدَّمَ صَبْرَ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْوَلَدِ عِنْدَ فَقْدِهِمْ وَاحْتَسَبَ ثَوَابَهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ

  16. أَوْ الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ لَازِمُهُ وَهُوَ التَّأَخُّرُ أَيْ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ عَنْ مَوْتِ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَوْلَادِهِ الْمُقَدَّمِينَ عَلَيْهِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ أَيْ الذَّنْبَ أَوْ الْبُلُوغَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلْكَمَالِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَكُونَ الْقَلْبُ عَلَيْهِ أَرَقَّ وَالصَّبْرُ عَنْهُمْ أَشَقَّ وَشَفَاعَتُهُمْ أَرْجَى وَأَسْبَقَ (كَانُوا لَهُ حِصْنًا حَصِينًا مِنَ النَّارِ) أَيْ حِصَارًا مُحْكَمًا وَحَاجِرًا مَانِعًا مِنَ النَّارِ (قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ) أَيْ فَمَا حُكْمُهُ (قَالَ وَاثْنَيْنِ) أَيْ وَكَذَا مَنْ قَدَّمَ اثْنَيْنِ (فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ

    ج ٤ ص ١٤٥إِنَّمَا قِيلَ لَهُ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ (وَلَكِنْ إِنَّمَا ذلك عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى) أَيْ يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى

  17. قَوْلُهُ (وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا اِسْمَ لَهُ غَيْرُهَا وَيُقَالُ اسْمُهُ عَامِرٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ

  18. [١٠٦٢] قَوْلُهُ (أَبَا أُمِّي) بَدَلٌ مِنْ جَدِّي يَعْنِي أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ جَدِّهِ الْفَاسِدِ وَهُوَ أَبُو الْأُمِّ

  19. قَوْلُهُ (مَنْ كَانَ لَهُ فَرَطَانِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ وَلَدَانِ لَمْ يَبْلُغَا أَوَانَ الْحُلُمِ بَلْ مَاتَا قَبْلَهُ يُقَالُ فَرَطَ إِذَا تَقَدَّمَ وَسَبَقَ فَهُوَ فَارِطٌ وَالْفَرَطُ هُنَا الْوَلَدُ الذي مات قبله فإنه يتقدم ويهيء لِوَالِدَيْهِ نُزُلًا وَمَنْزِلًا فِي الْجَنَّةِ كَمَا يَتَقَدَّمُ فُرَّاطُ الْقَافِلَةِ إِلَى الْمَنَازِلِ فَيَعُدُّونَ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ وَالْمَرْعَى وَغَيْرِهِمَا (مِنْ أُمَّتِي) بَيَانٌ لِمَنْ (فَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ) أَيْ فَمَا حُكْمُهُ أَوْ فَهَلْ لَهُ هَذَا الثَّوَابُ (قَالَ وَمَنْ كَانَ لَهُ فَرَطٌ) أَيْ فَكَذَلِكَ (يَا مُوَفَّقَةُ) أَيْ فِي الْخَيْرَاتِ وَلِلْأَسْئِلَةِ الْوَاقِعَةِ مَوْقِعَهَا شَفَقَةً عَلَى الْأُمَّةِ (فَأَنَا فَرَطُ أُمَّتِي) أَيْ سَابِقُهُمْ وَإِلَى الْجَنَّةِ بِالشَّفَاعَةِ سَائِقُهُمْ بَلِ أَنَا أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ فَرَطٍ فَإِنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ (لَنْ يُصَابُوا) أَيْ أُمَّتِي (بِمِثْلِي) أَيْ بِمِثْلِ مُصِيبَتِي لَهُمْ فَإِنَّ مُصِيبَتِي أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ سَائِرِ الْمَصَائِبِ