باب ما جاء في صفة أواني الحوض
٤٢٠ فقرة، ج ٧ ص ١١٤
الصفحة ٣ من ١١
- ج ٧ ص ١٢٩
٩ - [٢٤٥٧] قَوْلُهُ (عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبُيِّ بْنِ كَعْبٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ كَانَ يُقَالُ لَهُ أَبُو بَطْنٍ لِعِظَمِ بَطْنِهِ ثِقَةٌ يُقَالُ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الثَّانِيَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ سَيِّدُ الْقُرَّاءِ وَيُكَنَّى أَبَا الطُّفَيْلِ أَيْضًا مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ
-
قَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) أَرَادَ بِهِ النَّائِمِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الْغَافِلِينَ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ يُنَبِّهُهُمْ عَنِ النَّوْمِ لِيَشْتَغِلُوا بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّهَجُّدِ (جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّاجِفَةُ النَّفْخَةُ الْأُولَى الَّتِي يَمُوتُ لَهَا الْخَلَائِقُ
-
وَالرَّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي يَحْيَوْنَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَصْلُ الرَّجْفِ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ انْتَهَى
-
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إلى قوله تعالى يوم ترجف الراجفة وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضِيِّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهَا فَكَأَنَّهَا جَاءَتْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ قَارَبَ وُقُوعُهَا فَاسْتَعِدُّوا لِتَهْوِيلِ أَمْرِهَا جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ أَيْ مَا فِيهِ مِنَ الشَّدَائِدِ الْكَائِنَةِ فِي حَالَةِ النَّزْعِ وَالْقَبْرِ وَمَا بَعْدَهُ (جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ) التَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ (إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ) أَيْ أُرِيدَ إكثارها
-
قاله القارىء وَلَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ كَمَا لَا يَخْفَى (فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي) أَيْ بَدَلَ دعائي الذي أدعو به لنفسي قاله القارىء
-
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ مَعْنَاهُ أُكْثِرُ الدُّعَاءَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ دُعَائِي صَلَاةً عَلَيْكَ (قَالَ مَا شِئْتَ) أَيِ اجْعَلْ مِقْدَارَ مَشِيئَتِكَ (قُلْتُ الرُّبُعَ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَتُسَكَّنُ أَيْ أَجْعَلُ رُبُعَ أَوْقَاتِ دُعَائِي لِنَفْسِي مَصْرُوفًا
ج ٧ ص ١٣٠لِلصَّلَاةِ عَلَيْكَ (فَقُلْتُ ثُلُثَيْ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِ النُّونِ وَفِي بَعْضهَا فَالثُّلُثَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا) أَيْ أَصْرِفُ بِصَلَاتِي عَلَيْكَ جَمِيعَ الزَّمَنِ الَّذِي كُنْتُ أَدْعُو فِيهِ لِنَفْسِي (قَالَ إِذًا) بِالتَّنْوِينِ (تُكْفَى) مُخَاطَبٌ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (هَمَّكَ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وهو منصوب على أنه مفعول ثان مكتفي فَإِنَّهُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْمَرْفُوعُ بِمَا لَمْ يُسَمَّ (فَاعِلُهُ وَهُوَ أَنْتَ وَالْهَمُّ مَا يَقْصِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ يَعْنِي إِذَا صَرَفْتَ جَمِيعَ أَزْمَانِ دُعَائِكَ فِي الصَّلَاةِ عَلَيَّ أُعْطِيتَ مَرَامَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ صَلَوَاتِي كُلَّهَا عَلَيْكَ قَالَ إِذًا يَكْفِيكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ
-
قَالَ المنذري وإسناد هذه جيد انتهى
-
قال القارىء وَلِلْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ
-
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ إِنِّي أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ بَدَلَ أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي أَيْ بَدَلَ صَلَاتِي مِنَ اللَّيْلِ انْتَهَى
-
٠ - قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ) بْنِ أَبِي أُمِّيَّةَ الطَّنَافِسِيُّ الْكُوفِيُّ الْأَحْدَبُ ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (عَنْ أَبَانِ بْنِ إِسْحَاقَ) الْأَسَدِيِّ النَّحْوِيِّ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ تَكَلَّمَ فِيهِ الْأَزْدِيُّ بِلَا حُجَّةٍ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدِ) بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْبَجَلِيِّ الْأَحْمَسِيِّ الْكُوفِيِّ ضَعِيفٌ أَفْرَطَ فيه بن حِبَّانَ
-
[٢٤٥٨] قَوْلُهُ (اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ) أي حياء ثابتا ولازما صَادِقًا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَقِيلَ أَيِ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ (قُلْنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا لَنَسْتَحْيِي) لَمْ يَقُولُوا حَقَّ الْحَيَاءِ اعْتِرَافًا بِالْعَجْزِ عَنْهُ (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) أَيْ عَلَى تَوْفِيقِنَا بِهِ (قَالَ لَيْسَ ذَاكَ) أَيْ لَيْسَ حَقَّ الْحَيَاءِ مَا تَحْسَبُونَهُ بَلْ أَنْ يَحْفَظَ جَمِيعَ جَوَارِحِهِ عَمَّا لَا يَرْضَى (وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ
ج ٧ ص ١٣١أَيْ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ بِأَنْ لَا تَسْجُدَ لِغَيْرِهِ وَلَا تُصَلِّيَ لِلرِّيَاءِ وَلَا تَخْضَعَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَلَا تَرْفَعَهُ تَكَبُّرًا (وَمَا وَعَى) أَيْ جَمَعَهُ الرَّأْسُ مِنَ اللِّسَانِ وَالْعَيْنِ وَالْأُذُنِ عَمَّا لَا يَحِلُّ اسْتِعْمَالُهُ (وَتَحْفَظَ الْبَطْنَ) أَيْ عَنْ أَكْلِ الْحَرَامِ (وَمَا حَوَى) أَيْ مَا اتَّصَلَ اجْتِمَاعُهُ بِهِ مِنَ الْفَرْجِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالْقَلْبِ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ مُتَّصِلَةٌ بِالْجَوْفِ وَحِفْظُهَا بِأَنْ لَا تَسْتَعْمِلَهَا فِي الْمَعَاصِي بَلْ فِي مَرْضَاةِ اللَّهِ تَعَالَى (وَتَتَذَكَّرَ الْمَوْتَ وَالْبِلَى) بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنْ بَلِيَ الشَّيْءُ إِذَا صَارَ خَلَقًا مُتَفَتِّتًا يَعْنِي تَتَذَكَّرَ صَيْرُورَتَكَ في القبر عظاما بالية (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا) فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ حَتَّى لِلْأَقْوِيَاءِ قاله القارىء
-
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ لِأَنَّهُمَا ضَرَّتَانِ فَمَتَى أَرْضَيْتَ إِحْدَاهُمَا أَغْضَبْتَ الْأُخْرَى (فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ) أَيْ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ الْمُنَاوِيُّ قَالَ الْحَاكِمُ صحيح وأقره الذهبي انتهى
-
وفي إسناده التِّرْمِذِيِّ الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ
-
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَيَرْفَعُ الْمَوْقُوفَ
-
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ
-
رَفَعَ حَدِيثَيْنِ هُمَا مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
-
قَوْلُهُ (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هُوَ الدَّارِمِيُّ (أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنِ) بْنِ أَوْسٍ الْوَاسِطِيُّ أَبُو عُثْمَانَ الْبَزَّارُ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبَتٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ (عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبِ) بْنِ صُهَيْبٍ الزُّبَيْدِيِّ بِضَمِّ الزَّايِ الْحِمْصِيِّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسِ) بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ مَاتَ بِالشَّامِّ قَبْلَ السِّتِّينَ أو بعدها وهو بن أَخِي حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ
ج ٧ ص ١٣٢[٢٤٥٩] قَوْلُهُ (الْكَيِّسُ) أَيِ الْعَاقِلُ الْمُتَبَصِّرُ فِي الْأُمُورِ النَّاظِرُ فِي الْعَوَاقِبِ (مَنْ دَانَ نَفْسَهُ) أَيْ حَاسَبَهَا وَأَذَلَّهَا وَاسْتَعْبَدَهَا وَقَهَرَهَا حَتَّى صَارَتْ مُطِيعَةً مُنْقَادَةً (وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ) قَبْلَ نُزُولِهِ لِيَصِيرَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَالْمَوْتُ عَاقِبَةُ أَمْرِ الدُّنْيَا فَالْكَيِّسُ مَنْ أَبْصَرَ الْعَاقِبَةَ (وَالْعَاجِزُ) الْمُقَصِّرُ فِي الْأُمُورِ (مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا) مِنَ الْإِتْبَاعِ أَيْ جَعَلَهَا تَابِعَةً لِهَوَاهَا فَلَمْ يَكُفَّهَا عَنِ الشَّهَوَاتِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا عَنْ مُقَارَنَةِ الْمُحَرَّمَاتِ (وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْأَمَانِيَّ فَهُوَ مَعَ تَفْرِيطِهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ وَاتِّبَاعِ شَهَوَاتِهِ لَا يَعْتَذِرُ بَلْ يَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الْأَمَانِيَّ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ
-
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْعَاجِزُ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ وَعَمِلَ مَا أَمَرَتْهُ بِهِ نَفْسُهُ فَصَارَ عَاجِزًا لِنَفْسِهِ فَأَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَأَعْطَاهَا مَا اشْتَهَتْهُ قُوبِلَ الْكَيِّسُ بِالْعَاجِزِ وَالْمُقَابِلُ الْحَقِيقِيُّ لِلْكَيِّسِ السَّفِيهُ الرَّأْيِ وَلِلْعَاجِزِ الْقَادِرُ لِيُؤْذِنَ بِأَنَّ الْكَيِّسَ هُوَ الْقَادِرُ وَالْعَاجِزَ هُوَ السَّفِيهُ وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ أَيْ يُذْنِبُ وَيَتَمَنَّى الْجَنَّةَ مِنْ غَيْرِ الِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حسن) وأخرجه أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ وَرَدَّهُ الذَّهَبِيُّ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ (حَاسِبُوا) بِكَسْرِ السِّينِ أَمْرٌ مِنَ الْمُحَاسَبَةِ (قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَتَزَيَّنُوا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتَعِدُّوا وَتَهَيَّئُوا (لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ) أَيْ يَوْمَ تُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ لِلْحِسَابِ (وَإِنَّمَا يَخِفُّ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ بضرب أَيْ يَصِيرُ خَفِيفًا وَيَسِيرًا (وَيُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَزَرِيُّ أَبُو أَيُّوبَ أَصْلُهُ كُوفِيٌّ نَزَلَ الرَّقَّةَ ثِقَةٌ فَقِيهٌ وَلِيَ الْجَزِيرَةَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يُرْسِلُ مِنَ الرَّابِعَةِ
ج ٧ ص ١٣٣٢١ - قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدَّوَيْهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَدُّوَيْهِ بِمِيمٍ وَتَثْقِيلٍ الْقُرَشِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ التِّرْمِذِيُّ صَدُوقٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ (أَخْبَرْنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ) بْنِ كَثِيرٍ (الْعُرَنِيُّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا نُونٌ أَبُو أَحْمَدَ الْكُوفِيُّ قَاضِي هَمْدَانَ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنَ التَّاسِعَةِ (أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيُّ الْعِجْلِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ عَطِيَّةَ) هُوَ الْعَوْفِيُّ
-
[٢٤٦٠] قَوْلُهُ (دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَلَّاهُ) وَفِي الْمِشْكَاةِ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةٍ قَالَ القارىء وَالظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ مُقْتَضَى الْمَقَامِ أَنَّهَا صَلَاةُ جِنَازَةٍ لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إذا رأى جنازة رؤيت عَلَيْهِ كَآبَةٌ أَيْ حُزْنٌ شَدِيدٌ وَأَقَلَّ الْكَلَامَ (فَرَأَى نَاسًا كَأَنَّهُمْ يَكْتَشِرُونَ) أَيْ يَضْحَكُونَ مِنَ الْكَشْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْأَسْنَانِ لِلضَّحِكِ
-
فَفِي الْقَامُوسِ كَشَرَ عَنْ أَسْنَانِهِ أَبْدَى يَكُونُ فِي الضَّحِكِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى (قَالَ أَمَا) بِالتَّخَفِيفِ لِيُنَبِّهَ عَلَى نَوْمِ الْغَفْلَةِ الْبَاعِثِ عَلَى الضَّحِكِ وَالْمُكَالَمَةِ (إِنَّكُمْ لَوْ أَكْثَرْتُمْ ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ هَذَمَ بِالْمُعْجَمَةِ قَطَعَ وَأَكَلَ بِسُرْعَةٍ وَبِالْمُهْمَلَةِ نَقَضَ الْبِنَاءَ انْتَهَى
-
وَالْمَعْنَى لَوْ أَكْثَرْتُمْ مِنْ ذِكْرِ قَاطِعِ اللَّذَّاتِ (لَشَغَلَكُمْ عَمَّا أَرَى) أَيْ مِنَ الضَّحِكِ وَكَلَامِ أَهْلِ الْغَفْلَةِ (فَأَكْثِرُوا مِنْ ذكر هاذم اللذات الموت) بالجر تفسير لهاذم اللَّذَّاتِ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ وَبِالنَّصْبِ بِإِضْمَارِ أَعْنِي وَبِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ الْمَوْتُ ثُمَّ إِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ لِلصَّحَابَةِ وَجْهَ حِكْمَةِ الْأَمْرِ بِإِكْثَارِ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَأَسْبَابِهِ بِقَوْلِهِ (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (لَمْ يَأْتِ عَلَى الْقَبْرِ يَوْمٌ) أَيْ وَقْتٌ وَزَمَانٌ (فَيَقُولُ أَنَا بَيْتُ الْغُرْبَةِ) فَاَلَّذِي يَسْكُنُنِي غَرِيبٌ (وَأَنَا بَيْتُ الْوَحْدَةِ) فَمَنْ حَلَّ بِي وَحِيدٌ (وَأَنَا بَيْتُ التُّرَابِ وَأَنَا بَيْتُ الدُّودِ) فَمَنْ ضَمَمْتُهُ أَكَلَهُ التُّرَابُ وَالدُّودُ إِلَّا مَنِ اسْتُثْنِيَ مِمَّنْ نُصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبْلَى وَلَا يُدَوِّدُ فِي قَبْرِهِ فَالْمُرَادُ بَيْتٌ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ (فَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ) أَيِ الْمُطِيعُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْفَاجِرِ وَالْكَافِرِ فِي مُقَابِلِهِ (قَالَ لَهُ الْقَبْرُ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ (مَرْحَبًا وَأَهْلًا) أَيْ
ج ٧ ص ١٣٤وَجَدْتَ مَكَانًا رَحْبًا وَوَجَدْتَ أَهْلًا مِنَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ (أَمَا) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنْ كُنْتَ) أَيْ إِنَّهُ كُنْتَ فَإِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثْقَلَةِ وَاللَّامُ فَارِقَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إِنْ النَّافِيَةِ فِي قَوْلِهِ (لَأَحَبَّ) وَهُوَ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَأَفْضَلَ (مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِي إِلَيَّ) مُتَعَلِّقٌ بِأَحَبَّ (فَإِذَا) بِسُكُونِ الذَّالِ أَيْ فَحِينَ (وُلِّيتُكَ) مِنَ التَّوْلِيَةِ مجهولا أو من الولاية مظلوما أي صرت قادر حَاكِمًا عَلَيْكَ (الْيَوْمَ) أَيْ هَذَا الْوَقْتَ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالدَّفْنِ (وَصِرْتَ إِلَيَّ) أَيْ صِرْتَ إِلَيَّ وَوُلِّيتُكَ وَالْوَاوُ لَا تُرَتِّبُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي (فَسَتَرَى) أَيْ سَتُبْصِرُ أَوْ تَعْلَمُ (صَنِيعِي بِكَ) مِنَ الْإِحْسَانِ إِلَيْكَ بِالتَّوْسِيعِ عَلَيْكَ (فَيَتَّسِعُ) أَيْ فَيَصِيرُ الْقَبْرُ وَسِيعًا (لَهُ) أَيْ لِلْمُؤْمِنِ (مَدَّ بَصَرِهِ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يَمْتَدُّ إِلَيْهِ بَصَرُهُ وَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ سَبْعِينَ ذراعا لأن المراد بها التَّكْثِيرُ لَا التَّحْدِيدُ (وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ) أَيْ لِيَأْتِيَهُ مِنْ رَوْحِهَا وَنَسِيمِهَا وَيَشَمَّ مِنْ طِيبِهَا وَتَقَرَّ عَيْنُهُ بِمَا يَرَى فِيهَا مِنْ حُورِهَا وَقُصُورِهَا وَأَنْهَارِهَا وَأَشْجَارِهَا وَأَثْمَارِهَا (وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ) أَيِ الْفَاسِقُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْفَرْدُ الْأَكْمَلُ وَهُوَ الْفَاسِقُ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ لِقَوْلِهِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ سَابِقًا وَلِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْقَبْرِ لَهُ بِكَوْنِهِ أَبْغَضَ مَنْ يَمْشِي عَلَى ظَهْرِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كمن كان فاسقا الْآيَةَ (أَوِ الْكَافِرُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي لَا لِلتَّنْوِيعِ وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى بَيَانِ حُكْمِ الْفَرِيقَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ وَالسُّكُوتِ عَنْ حَالِ الْمُؤْمِنِ الْفَاسِقِ سَتْرًا عَلَيْهِ أَوْ لِيَكُونَ بَيْنَ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لَا لِإِثْبَاتِ الْمَنْزِلَةِ بَيْنَ المنزلتين كما توهمت المعتزلة كذا قال القارىء وَجَعَلَ الْمُنَاوِيُّ كَلِمَةَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ حَيْثُ قَالَ وَإِذَا دُفِنَ الْعَبْدُ الْفَاجِرُ أَيِ الْمُؤْمِنُ الْفَاسِقُ أَوِ الْكَافِرُ أَيْ بِأَيِّ كُفْرٍ كَانَ انْتَهَى
-
(قَالَ فَيَلْتَئِمُ) أَيْ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْضَمُّ الْقَبْرُ (وَتَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ) أَيْ يَدْخُلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ (قَالَ) أَيِ الرَّاوِي (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ أَشَارَ (بِأَصَابِعِهِ) أَيْ مِنَ الْيَدَيْنِ الْكَرِيمَتَيْنِ (فَأَدْخَلَ بَعْضَهَا) وَهُوَ أَصَابِعُ الْيَدِ الْيُمْنَى (فِي جَوْفِ بَعْضٍ) وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ تَضْيِيقَ الْقَبْرِ وَاخْتِلَافَ الْأَضْلَاعِ حَقِيقِيٌّ لَا أَنَّهُ مَجَازٌ عَنْ ضِيقِ الْحَالِ وَأَنَّ الِاخْتِلَافَ مبالغة
ج ٧ ص ١٣٥فِي أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ أَرْبَابِ النُّقْصَانِ حَتَّى جَعَلُوا عَذَابَ الْقَبْرِ رُوحَانِيَّا لَا جُسْمَانِيًّا وَالصَّوَابُ أَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ وَنَعِيمَهَا مُتَعَلِّقَانِ بِهِمَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَيُقَيِّضُ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ يُسَلِّطُ اللَّهُ وَيُوَكِّلُ (لَهُ) أَيْ بِخُصُوصِهِ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَيْهِ (سَبْعِينَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ سَبْعُونَ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ يُقَيِّضُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْمَفْتُوحَةِ (تِنِّينًا) بِكَسْرِ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْأُولَى مَكْسُورَةً أَيْ حَيَّةً عَظِيمَةً (لَوْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا نَفَخَ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ تَنَفَّسَ (مَا أَنْبَتَتْ) أَيِ الْأَرْضُ (شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْإِنْبَاتِ أَوِ النَّبَاتَاتِ (مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا) أَيْ مُدَّةَ بَقَائِهَا (فَيَنْهَشْنَهُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَلْدَغْنَهُ وَفِي القاموس نهسة كَمَنَعَهُ نَهَسَهُ وَلَسَعَهُ وَعَضَّهُ أَوْ أَخَذَهُ بِأَضْرَاسِهِ وَبِالسِّينِ أَخَذَهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَانِ (وَيَخْدِشْنَهُ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ يَجْرَحْنَهُ (حَتَّى يُفْضَى) بِضَمٍّ فَسُكُونِ فَاءٍ فَفَتْحِ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ يُوصَلُ (بِهِ) أَيْ بِالْكَافِرِ إِلَى الْحِسَابِ أَيْ وَثُمَّ إِلَى الْعِقَابِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ يُحَاسَبُ (قَالَ) أَيِ الرَّاوِي (إِنَّمَا الْقَبْرُ رَوْضَةٌ) أَيْ بُسْتَانٌ (مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) جَمْعُ رَوْضَةٍ (أَوْ حُفْرَةٌ) فِي الْقَامُوسِ الْحُفْرَةُ بِالضَّمِّ وَالْحَفِيرَةُ الْمُحْتَفَرُ وَالْحَفَرُ مُحَرَّكَةً الْبِئْرُ الْمُوَسَّعَةُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ كِلَاهُمَا مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيِّ وَهُوَ وَاهٍ
-
٢ - قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بْنُ هَمَّامِ بْنِ نَافِعٍ الْحِمْيَرِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ الصَّنْعَانِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ
-
مُصَنِّفٌ شَهِيرٌ عَمِيَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَتَغَيَّرَ وَكَانَ يَتَشَيَّعُ مِنَ التَّاسِعَةِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ) الْمَدَنِيِّ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ ثِقَةٌ مِنَ الثالثة
-
[٢٤٦١] قوله (فإذا هو متكىء عَلَى رَمْلِ حَصِيرٍ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُونِ مِيمٍ وفي الصحيحين على رمال حصير
-
قال الجوزي فِي النِّهَايَةِ الرِّمَالُ مَا رُمِلَ أَيْ نُسِجَ يُقَالُ رَمَلَ الْحَصِيرَ
ج ٧ ص ١٣٦وَأَرْمَلَهُ فَهُوَ مَرْمُولٌ وَمُرْمَلٌ وَرَمَّلْتُ مُشَدَّدٌ لِلتَّكْثِيرِ
-
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَنَظِيرُهُ الْحُطَامُ وَالرُّكَامُ لِمَا حُطِّمَ وَرُكِمَ وَقَالَ غَيْرُهُ الرِّمَالُ جَمْعُ رَمْلٍ بِمَعْنَى مَرْمُولٍ كَخَلْقِ اللَّهِ بِمَعْنَى مَخْلُوقِهِ
-
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ السَّرِيرُ قَدْ نُسِجَ وَجْهُهُ بِالسَّعَفِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى السَّرِيرِ وِطَاءٌ سِوَى الْحَصِيرِ ذَكَرَهُ الطيبي
-
قال القارىء لَكِنَّ كَوْنَ الْمُرَادِ بِرِمَالِ الْحَصِيرِ شَرِيطَ السَّرِيرِ بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُضْطَجِعٌ عَلَى مَنْسُوجٍ مِنْ حَصِيرٍ (فَرَأَيْتُ أَثَرَهُ فِي جَنْبِهِ) أَيْ مِنْ بَدَنِهِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ كَشْفِهِ مِنْ ثَوْبِهِ (وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ) أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْقِصَّةِ الطَّوِيلَةِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ التَّحْرِيمِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
٣ - [٢٤٦٢] قَوْلُهُ (أخبرنا عبد الله) هو بن المبارك (عن معمر) هو بن راشد (ويونس) هو بن يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ بَدْوِيٌّ وَيُقَالُ لَهُ عُمَرُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ
-
قَوْلُهُ (بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ) اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَشَهِدَ بَدْرًا مَشْهُورٌ مَاتَ شَهِيدًا بِطَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ
-
قَوْلُهُ (فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبَحْرَانِ أَوِ الْبَحْرَيْنِ بَلَدٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْبَحْرَانِ بَلَدٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ (فَوَافَوْا) مِنَ الْمُوَافَاةِ أَيْ أَتَوْا يُقَالُ وَافَيْتُ
ج ٧ ص ١٣٧الْقَوْمَ أَتَيْتُهُمْ كَأَوْفَيْتُهُمْ (فَأَبْشِرُوا) بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ (وَأَمِّلُوا) مِنَ التَّأْمِيلِ مِنَ الْأَمَلِ وَهُوَ الرَّجَاءُ (مَا يَسُرُّكُمْ) فِي مَحَلِّ النَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُولُ أَمِّلُوا (مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ) بِنَصْبِ الْفَقْرِ أَيْ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ ضَمِيرٍ أَيْ مَا الْفَقْرُ أَخْشَاهُ عَلَيْكُمْ وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ جَوَازَ ذَلِكَ بِالشِّعْرِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ فَائِدَةُ تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ هُنَا الِاهْتِمَامُ بِشَأْنِ الْفَقْرِ (فَتَنَافَسُوهَا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ عَطْفٌ عَلَى تُبْسَطَ
-
مِنْ نَافَسْتُ فِي الشَّيْءِ أَيْ رَغِبْتُ فِيهِ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمُنَافَسَةَ وَالتَّنَافُسَ مَيْلُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ النَّفِيسِ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وَالْمَعْنَى فَتَخْتَارُوهَا أَنْتُمْ وَتَرْغَبُوا فِيهَا غَايَةَ الرَّغْبَةِ (كَمَا تَنَافَسُوهَا) بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ كَمَا رَغِبَ فِيهَا مَنْ قَبْلَكُمْ (فَتُهْلِكَكُمْ) أَيِ الدُّنْيَا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[٢٤٦٣] ٢٤ (قَوْلُهُ عَنْ عروة بن الزبير وبن الْمُسَيَّبِ) هُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ (أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامِ) بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى المكي بن أَخِي خَدِيجَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَصَحِبَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً ثُمَّ عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ أَوْ بَعْدَهَا وَكَانَ عَالِمًا بِالنَّسَبِ