باب ومن سورة النساء
٥٧٢ فقرة، ج ٨ ص ٢٩٢
الصفحة ٦ من ١٥
- ج ٨ ص ٣٢٤
يُقَالُ سَحَّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُثَقَّلٌ يَسِحُّ بِكَسْرِ السِّينِ فِي الْمُضَارِعِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا (لَا يَغِيضُهَا) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُنْقِصُهَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ
-
يُقَالُ غَاضَ الْمَاءُ يَغِيضُ إِذَا نَقَصَ وَغِضْتُهُ أَنَا أَغِيضُهُ أَيْ لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ أَوْ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ (اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ فِيهِمَا (أَرَأَيْتُمْ) أَيْ أَخْبِرُونِي وَقِيلَ أَعَلِمْتُمْ وَأَبْصَرْتُمْ (مَا أَنْفَقَ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ إِنْفَاقَ اللَّهِ وَقِيلَ مَا مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الشَّرْطِ أَيِ الَّذِي أَنْفَقَهُ (مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ) زَادَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَرْضَ
ج ٨ ص ٣٢٥أَيْ مِنْ يَوْمِ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ فَإِنَّهُ أَيِ الْإِنْفَاقَ أَوِ الَّذِي أَنْفَقَ (لَمْ يُغِضْ) أَيْ لَمْ يُنْقِصْ (مَا فِي يَمِينِهِ) أَيِ الَّذِي فِي يَمِينِهِ (وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ خَلَقَ وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْعَرْشِ هُنَا أَنَّ السَّامِعَ هُنَا يَتَطَلَّعُ مِنْ قَوْلِهِ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَرْشَهُ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَانَ عَلَى الْمَاءِ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِلَفْظِ كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمِيزَانُ هُنَا مَثَلٌ وَإِنَّمَا هُوَ قِسْمَتُهُ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْخَلْقِ (يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ) أَيْ يُوَسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَيُقَتِّرُ كَمَا يَصْنَعُهُ الْوَزَّانُ عِنْدَ الْوَزْنِ يَرْفَعُ مَرَّةً وَيَخْفِضُ أُخْرَى وَأَئِمَّةُ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِهَذَا وَأَشْبَاهِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ بَلْ يَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ قَالَهُ الْعَيْنِيِّ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
قَوْلُهُ (وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَمَّا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمُ النَّبِيَّ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَكْثَرَ النَّاسِ مَالًا يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ مَقْبُوضَةٌ عَنْ إِدْرَارِ الْأَرْزَاقِ عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنِ الْبُخْلِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى غُلَّتْ أُمْسِكَتْ أَيْدِيهِمْ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ وَبَقِيَّةُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا هكذا ولعنوا بما قالوا أَيْ طُرِدُوا عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِسَبَبِ مَا قالوا بل يداه مبسوطتان مُبَالَغَةٌ فِي الْوَصْفِ بِالْجُودِ وَثَنَّى الْيَدَ لِإِفَادَةِ الْكَثْرَةِ إِذْ غَايَةُ مَا يَبْذُلُهُ السَّخِيُّ مِنْ مَالِهِ أَنْ يُعْطِيَ بِيَدِهِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ تَوْسِيعٍ وَتَضْيِيقٍ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ
-
قَوْلُهُ (وَهَذَا الْحَدِيثُ قَالَ الْأَئِمَّةُ يُؤْمَنُ بِهِ كَمَا جَاءَ إِلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ مِنْ أَبْوَابِ الزَّكَاةِ
-
قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ) الْإِيَادِيُّ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ أَبُو قُدَامَةَ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ يخطىء من الثامنة
ج ٨ ص ٣٢٦قَوْلُهُ (يُحْرَسُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْحِرَاسَةِ أَيْ يَحْفَظُهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ عَنِ الْكُفَّارِ واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ أَيْ يَحْفَظُكَ يَا مُحَمَّدُ وَيَمْنَعُكَ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ هُنَا الكفار
-
فإن قِيلَ أَلَيْسَ قَدْ شُجَّ رَأْسُهُ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ أُوذِيَ بِضُرُوبٍ مِنَ الْأَذَى فَكَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ (واللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)
-
قُلْتُ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْصِمُهُ مِنَ الْقَتْلِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ أَرَادَهُ بِالْقَتْلِ وَقِيلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ هَذَا إن هذه الاية نزلت بعد ما شُجَّ رَأْسُهُ فِي يَوْمِ أُحُدٍ لِأَنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ نُزُولًا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَاخْتُلِفَ فِي وصله وإرساله والحديث أخرجه أيضا بن أبي حاتم وبن جَرِيرٍ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ
-
وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ (وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ كان النبي يُحْرَسُ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ) قَالَ الحافظ بن كَثِيرٍ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا هَكَذَا رواه بن جرير من طريق إسماعيل بن علية وبن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنِ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ مُرْسَلًا
-
قَوْلُهُ (عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ الْجَزَرِيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ السُّوَائِيُّ كُوفِيُّ الْأَصْلِ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ مِنَ السَّادِسَةِ (عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود
ج ٨ ص ٣٢٧قوله (في المعاصي) أي من الزنى وَصَيْدِ يَوْمِ السَّبْتِ وَغَيْرِهِمَا (فَنَهَتْهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ) أَيْ أَوَّلًا (فَلَمْ يَنْتَهُوا) أَيْ فَلَمْ يَقْبَلُوا النَّهْيَ وَلَمْ يَتْرُكُوا الْمَنْهِيَّ (فَجَالَسُوهُمْ) أَيِ الْعُلَمَاءُ (فِي مَجَالِسِهِمْ) أَيْ مَجَالِسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْعُصَاةِ وَمَسَاكِنِهِمْ (وَوَاكَلُوهُمْ) مِنَ الْمُوَاكَلَةِ مُفَاعَلَةٌ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْأَكْلِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَشَارَبُوهُمْ (فَضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ) وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ بِبَعْضٍ
-
قَالَ القارىء أَيْ خَلَطَ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ يُقَالُ ضَرَبَ اللَّبَنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ أَيْ خَلَطَهُ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ
-
وقال بن الْمَلَكِ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ سَوَّدَ اللَّهُ قَلْبَ مَنْ لَمْ يَعْصِ بِشُؤْمِ مَنْ عَصَى فَصَارَتْ قُلُوبُ جَمِيعِهِمْ قَاسِيَةً بَعِيدَةً عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَالْخَيْرِ أَوِ الرَّحْمَةِ بِسَبَبِ الْمَعَاصِي وَمُخَالَطَةِ بَعْضِهِمْ بعضا
-
انتهى
-
قال القارىء وَقَوْلُهُ قَلْبَ مَنْ لَمْ يَعْصِ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ لِأَنَّ مُوَاكَلَتَهُمْ وَمُشَارَبَتَهُمْ مِنْ إِكْرَاهٍ وَإِلْجَاءٍ بَعْدَ عَدَمِ انْتِهَائِهِمْ عَنْ مَعَاصِيهمْ مَعْصِيَةٌ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبُغْضِ فِي اللَّهِ أَنْ يَبْعُدُوا عنهم ويهاجروهم ويقاطعوهم ولم يواصلوهم (وَلَعَنَهُمْ) أَيِ الْعَاصِينَ وَالسَّاكِتِينَ الْمُصَاحِبِينَ (عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ) بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا قِرَدَةً وَهُمْ أصحاب أيلة (وعيسى بن مَرْيَمَ) بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا خَنَازِيرَ وَهُمْ أَصْحَابُ الْمَائِدَةِ (ذَلِكَ) أَيِ اللَّعْنُ (بِمَا عَصَوْا) أَيْ بِسَبَبِ عِصْيَانِهِمْ مُبَاشَرَةً وَمُعَاشَرَةً (وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) أي يتجاوزون عن الحد (قال) أي بن مسعود (فجلس رسول الله وَكَانَ مُتَّكِئًا) أَيْ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ أَوْ مُسْتَنِدًا إِلَى ظَهْرِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَلَسَ مُسْتَوِيًا لِلِاهْتِمَامِ بِإِتْمَامِ الْكَلَامِ (فَقَالَ لَا) أَيْ لَا تُعْذَرُونَ أَوْ لَا تَنْجُونَ مِنَ الْعَذَابِ أَنْتُمْ أَيُّهَا الْأُمَّةُ خَلَفَ أَهْلِ تِلْكَ الْأُمَّةِ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى تَأْطِرُوهُمْ) بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَيُبَدَّلُ وَبِكَسْرِ الطَّاءِ (أَطْرًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ حَتَّى تَمْنَعُوا أَمْثَالَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَعْصِيَةِ
-
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ لَا تَنْجُونَ مِنَ الْعَذَابِ حَتَّى تَمِيلُوهُمْ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ مِنْ أَطَرْتُ الْقَوْسَ آطِرُهَا بِكَسْرِ طَاءٍ أَطْرًا بِسُكُونِهَا إِذَا حَنَيْتهَا أَيْ تَمْنَعُوهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَتُمِيلُوهُمْ عَنِ الْبَاطِلِ إِلَى الْحَقِّ
-
وَقَالَ الطيبي حتى متعلقة بلا كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ عِنْدَ ذِكْرِ مَظَالِمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ يُعْذَرُ فِي تَخْلِيَةِ الظَّالِمِينَ وَشَأْنِهُمْ فَقَالَ لَا حَتَّى تَأْطِرُوهُمْ وَتَأْخُذُوا عَلَى أَيْدِيهمْ
-
وَالْمَعْنَى لَا تُعْذَرُونَ حَتَّى تُجْبِرُوا الظَّالِمَ عَلَى الْإِذْعَانِ لِلْحَقِّ وَإِعْطَاءِ النَّصَفَةِ لِلْمَظْلُومِ
-
وَالْيَمِينُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ لَا وَحَتَّى وَلَيْسَتْ لَا هَذِهِ بِتِلْكَ الَّتِي يَجِيءُ بِهَا الْمُقْسِمُ تَأْكِيدًا لِقَسَمِهِ انتهى
ج ٨ ص ٣٢٨قوله (قال يزيد) هو بن هَارُونَ (وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لَا يَقُولُ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ إِلَخْ
-
ورواه أيضا بن مَاجَهْ بِهَذَا السَّنَدِ مُرْسَلًا
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وأبو داود وبن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ
-
قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ إِلَخْ) وَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَمْلَاهُ عَلِيٌّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ إِلَخْ
-
قَوْلُهُ (لَمْ يَمْنَعْهُ مَا رَأَى مِنْهُ) أَيْ لَمْ يَمْنَعِ النَّاهِيَ مَا رَأَى هُوَ مِنَ الْمُذْنِبِ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَى الذَّنْبِ (أَنْ يَكُونَ) أَيْ مِنْ أَنْ يَكُونَ النَّاهِي (أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ) أَيْ مُوَاكِلَ الْمُذْنِبِ وَمُشَارِبَهُ وَمُخَالِطَهُ
-
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ
-
كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وقعيده
ج ٨ ص ٣٢٩قَوْلُهُ (وَأَمْلَاهُ عَلَيَّ) أَيْ أَلْقَى عَلَيَّ الْحَدِيثَ فكتبته
-
قوله (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ (أَخْبَرْنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ) الْكَاتِبُ الْمُعَلِّمُ
-
قَوْلُهُ (فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ ما أحل الله لكم) أَيْ مَا طَابَ وَلَذَّ مِنَ الْحَلَالِ
-
وَمَعْنَى لَا تُحَرِّمُوا لَا تَمْنَعُوهَا أَنْفُسَكُمْ كَمَنْعِ التَّحْرِيمِ أَوْ لَا تَقُولُوا حَرَّمْنَاهَا عَلَى أَنْفُسِنَا مُبَالَغَةً مِنْكُمْ فِي الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِهَا تَزَهُّدًا مِنْكُمْ وَتَقَشُّفًا وَلَا تَعْتَدُوا أَيْ وَلَا تُجَاوِزُوا الْحَدَّ الَّذِي حَدَّ عَلَيْكُمْ فِي تَحْلِيلٍ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ وَلَا تَتَعَدَّوْا حُدُودَ مَا أَحَلَّ لَكُمْ إِلَى مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ أَوْ وَلَا تُسْرِفُوا فِي تَنَاوُلِ الطَّيِّبَاتِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المعتدين حُدُودَهُ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا حَلَالًا حَالٌ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَوْلُهُ (هَذَا حديث غريب) وأخرجه بن أبي حاتم وبن جرير
ج ٨ ص ٣٣٠عمرو بْنِ شُرَحْبِيلَ) الْهَمْدَانِيِّ أَبِي مَيْسَرَةَ الْكُوفِيِّ ثِقَةٌ أَيِ الْقِمَارِ يَعْنِي مَا حُكْمُهُمَا قُلْ لَهُمْ فِيهِمَا أَيْ فِي تَعَاطِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ أَيْ عَظِيمٌ لِمَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِمَا مِنَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَقَوْلِ الْفُحْشِ الْآيَةَ أَيْ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَحِ فِي الْخَمْرِ وَإِصَابَةِ الْمَالِ بِلَا كَدٍّ فِي الْمَيْسِرِ وَإِثْمُهُمَا أَيْ مَا يَنْشَأُ عَنْهُمَا مِنَ الْمَفَاسِدِ أَكْبَرُ أَعْظَمُ مِنْ نَفْعِهِمَا لِأَنَّ أَصْحَابَ الشُّرْبِ وَالْقِمَارِ يَقْتَرِفُونَ فِيهِمَا الْآثَامَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ (فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ) أَيِ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم لعداوة والبغضاء في الخمر والميسر وَبَعْدَهُ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فهل أنتم منتهون (فَقَالَ) أَيْ عُمَرُ (انْتَهَيْنَا انْتَهَيْنَا) أَيْ عَنْ إِتْيَانِهِمَا أَوْ عَنْ طَلَبِ الْبَيَانِ الشَّافِي وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ
-
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
-
قال الطَّيْبِيُّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْنِي قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخمر والميسر الْآيَتَيْنِ وَفِيهِمَا دَلَائِلُ سَبْعَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَحَدُهَا قَوْلُهُ (رِجْسٌ) وَالرِّجْسُ هُوَ النَّجِسُ وَكُلُّ نَجِسٍ حَرَامٌ وَالثَّانِي قَوْلُهُ (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ) وَمَا هُوَ
-
مِنْ عَمَلِهِ حَرَامٌ
-
وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ (فَاجْتَنِبُوهُ) وَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَامٌ
-
وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) وَمَا عُلِّقَ رَجَاءُ الْفَلَاحِ بِاجْتِنَابِهِ فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ (يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ والبغضاء في الخمر والميسر وَمَا هُوَ سَبَبُ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ المسلمين فهو حرام
-
والسادس قوله (يصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة) وَمَا يَصُدُّ بِهِ الشَّيْطَانُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ وَالسَّابِعُ قَوْلُهُ (فَهَلْ أنتم منتهون) مَعْنَاهُ انْتَهُوا وَمَا أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالِانْتِهَاءِ عَنْهُ فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ انْتَهَى
ج ٨ ص ٣٣١قَوْلُهُ (وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِسْرَائِيلَ مُرْسَلًا) أَيْ رُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بِلَفْظِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَخْ كَمَا بَيَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا
-
(حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) كُنْيَتُهُ أَبُو كُرَيْبٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِهَا (عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ) هو كنيته عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ الْمَذْكُورِ فِي الْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ (وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) أَيْ حَدِيثُ وَكِيعٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ بِلَفْظِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ محمد بن يوسف عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عُمَرَ وَبِلَفْظِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ لِأَنَّ وَكِيعًا أَحْفَظُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ
-
قُلْتُ فِيهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِلَفْظِ عَنْ عُمَرَ بَلْ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَخَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ عِنْدَ أَحْمَدَ
-
وَحَدِيثُ عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
-
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ صَحَّحَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَكَذَا قال الحافظ بن كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ
-
قَوْلُهُ (فَلَمَّا حُرِّمَتْ) قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ تَحْرِيمَهَا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ
-
وَذَكَرَ رِوَايَاتٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جناح فيما طعموا أَيْ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمْ فِيمَا شَرِبُوا مِنَ الْخَمْرِ وَأَكَلُوا مِنْ مَالِ الْقِمَارِ فِي وَقْتِ الْإِبَاحَةِ قَبْلَ التَّحْرِيمِ