باب ومن سورة الأحزاب
١١١ فقرة، ج ٩ ص ٤٢
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٩ ص ٥١
قَالَ الزَّجَّاجُ مَوَالِيكُمْ أَيْ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الدِّينِ وَقِيلَ الْمَعْنَى فَإِنْ كَانُوا مُحَرَّرِينَ وَلَمْ يَكُونُوا أَحْرَارًا فَقُولُوا مَوَالِي فُلَانٍ
-
قَوْلُهُ (هَذَا الْحَرْفُ لَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ) أَيْ رُوِيَ مُقْتَصَرًا عَلَى هَذَا الْقَدْرِ فَحَسْبُ وَلَمْ يُرْوَ بِطُولِهِ مِثْلَ الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ
-
وَنَقَلَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ حَاصِلَ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا بِلَفْظِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ إِلَى قَوْلِهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا الْقَدْرُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَظُنُّ الزَّائِدَ مُدْرَجًا فِي الْخَبَرِ فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَهُ
ج ٩ ص ٥٢عَنْ دَاوُدَ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ انْتَهَى
-
قُلْتُ وَالرَّاوِي عَنْ دَاوُدَ فِي الرِّوَايَةِ الطَّوِيلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ هُوَ دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ مَتْرُوكٌ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
-
[٣٢٠٩] قَوْلُهُ (حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) قال الحافظ بن كَثِيرٍ هَذَا أَمْرٌ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ مِنْ جَوَازِ ادِّعَاءِ الْأَبْنَاءِ الْأَجَانِبِ وَهُمُ الْأَدْعِيَاءُ فَأَمَرَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِرَدِّ نَسَبِهِمْ إِلَى آبَائِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَدْلُ وَالْقِسْطُ وَالْبِرُّ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ أَيْ هُوَ أَعْدَلُ عِنْدَهُ مِنْ قَوْلِكُمْ هُوَ بن فلان ولم يكن ابنه لصلبه ولم أَقْسَطُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ قَصَدَ بِهِ الزِّيَادَةَ مُطْلَقًا مِنَ الْقِسْطِ بِمَعْنَى الْعَدْلِ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ
-
[٣٢١٠] قَوْلُهُ (أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ) الْمَازِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ مِنَ الثَّامِنَةِ
-
قَوْلُهُ (قَالَ) أَيِ الشَّعْبِيُّ (مَا كَانَ لِيَعِيشَ لَهُ فِيكُمْ وَلَدٌ ذكر) يعني حتى يبلغ الحلم فإنه وُلِدَ لَهُ الْقَاسِمُ وَالطَّيِّبُ وَالطَّاهِرُ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَمَاتُوا صِغَارًا وَوُلِدَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ مِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ فَمَاتَ أَيْضًا رَضِيعًا وكان له مِنْ خَدِيجَةَ أَرْبَعُ بَنَاتٍ زَيْنَبُ وَرُقْيَةُ وَأُمُّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ
-
فَمَاتَتْ في حياته ثَلَاثٌ وَتَأَخَّرَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حَتَّى أصيبت به ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ [٣٢١١] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ الْبَصْرِيُّ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ
-
الْعَبْدِيُّ أَبُو دَاوُدَ وَيُقَالُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ فِي غَيْرِ الزهري من السابعة (عن حصين) هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْهُذَيْلِ (عَنْ أُمِّ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ يُقَالُ اسْمُهَا نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ بْنِ عَمْرٍو فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
ج ٩ ص ٥٣) فَذَكَرَ اللَّهُ لَهُنَّ عَشْرَ مَرَاتِبَ مَعَ الرِّجَالِ فَمَدَحَهُنَّ بِهَا مَعَهُمْ الْأُولَى الْإِسْلَامُ وَالثَّانِيَةُ الْإِيمَانُ قال الحافظ بن كَثِيرٍ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ غَيْرُ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قلوبكم وَفِي الصَّحِيحَيْنِ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ
-
فَيَسْلُبُهُ الْإِيمَانَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ كُفْرُهُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْهُ انْتَهَى
-
وَالثَّالِثَةُ الْقُنُوتُ وَهُوَ قَوْلُهُ والقانتين والقانتات أَيِ الْمُطِيعِينَ وَالْمُطِيعَاتِ وَقِيلَ الْمُدَاوِمِينَ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ وَالْبَاقِيَةُ ظَاهِرَةٌ وَاضِحَةٌ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ) وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ
-
[٣٢١٣] قوله (حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ) السَّدُوسِيُّ أَبُو الْفَضْلِ الْبَصْرِيُّ لَقَبُهُ عَارِمٌ ثِقَةٌ ثَبْتٌ تَغَيَّرَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ
-
قَوْلُهُ (تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أَهْلُوكُنَّ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَالْأَهْلُونَ وَالْأَهَالِي كِلَاهُمَا جَمْعُ أَهْلٍ وَالْأَوَّلُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالثَّانِي عَلَى غَيْرِهِ وَأَهْلُ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ وَكُلُّ مَنْ فِي عِيَالِهِ وَكَذَا كُلُّ أَخٍ أو أخت أو عم أو بن عَمٍّ أَوْ صَبِيٍّ أَجْنَبِيٍّ يَعُولُهُ فِي مَنْزِلِهِ
-
وَعَنِ الْأَزْهَرِيِّ أَهْلُ الرَّجُلِ أَخَصُّ النَّاسِ بِهِ وَيُكْنَى بِهِ عَنِ الزَّوْجَةِ
-
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ) وَفِي مُرْسَلِ الشعبي قالت زينب يا رسول الله أَنَا أَعْظَمُ نِسَائِكَ عَلَيْكَ حَقًّا أَنَا خَيْرُهُنَّ مَنْكَحًا وَأَكْرَمُهُنَّ سَفِيرًا وَأَقْرَبُهُنَّ رَحِمًا فَزَوَّجَنِيكَ الرَّحْمَنُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ وَكَانَ جِبْرِيلُ هُوَ السَّفِيرُ بِذَلِكَ وَأَنَا ابْنَةُ عَمَّتِكَ وَلَيْسَ لَكَ مِنْ نِسَائِكَ قَرِيبَةٌ غَيْرِي
-
أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ
ج ٩ ص ٥٤الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ وَالتِّبْيَانِ لَهُ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
-
[٣٢١٤] قَوْلُهُ (عَنِ السُّدِّيِّ) اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) اسْمُهُ بَاذَامَ وَيُقَالُ لَهُ بَاذَانُ
-
قَوْلُهُ (فَاعْتَذَرْتُ إِلَيْهِ فَعَذَرَنِي) قَالَ فِي الصُّرَاحِ الِاعْتِذَارُ غَدْرُ خواستن وَالْعُذْرُ بِالضَّمِّ وَالسُّكُونِ مَعْذُورٌ داشتن
-
وَقَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْإِكْمَالِ فِي تَرْجَمَةِ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كان رسول الله خَطَبَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَخَطَبَهَا هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ فَزَوَّجَهَا أَبُو طَالِبٍ مِنْ هُبَيْرَةَ وَأَسْلَمَتْ فَفَرَّقَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هُبَيْرَةَ وَخَطَبَهَا النَّبِيُّ فَقَالَتْ وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُحِبُّكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَيْفَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَكِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ فَسَكَتَ عَنْهَا انْتَهَى
-
وَقَوْلُهَا إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ ذَاتُ صَبِيٍّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أجورهن أَيْ مُهُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ الله عليك أَيْ أَبَاحَ لَكَ التَّسَرِّي مِمَّا أَخَذْتَ مِنَ الْمَغَانِمِ وَقَدْ مَلَكَ صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ فَأَعْتَقَهُمَا وَتَزَوَّجَهُمَا وَمَلَكَ رَيْحَانَةَ بِنْتَ شَمْعُونَ النَّضْرِيَّةَ وَمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ أُمَّ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَكَانَتَا مِنَ السَّرَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ معك أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مِنْهُنَّ لم يجز له نِكَاحُهَا (الْآيَةَ) بَقِيَّتُهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا
ج ٩ ص ٥٥وامرأة مؤمنة أَيْ وَأَحْلَلْنَا لَكَ امْرَأَةً مُصَدِّقَةً بِالتَّوْحِيدِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِ الحرة الكافرة عليه
-
قال بن الْعَرَبِيِّ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي تَحْرِيمُهَا وَبِهَذَا يَتَمَيَّزُ عَلَيْنَا فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِي جَانِبِ الْفَضَائِلِ وَالْكَرَامَاتِ فَحَظُّهُ فِيهِ أَكْثَرُ وَمَا كَانَ مِنْ جَانِبِ النقائص فَجَانِبُهُ عَنْهَا أَطْهَرُ
-
فَجَوَّزَ لَنَا نِكَاحَ الْحَرَائِرِ الكتابيات وقصر هو عَلَى الْمُؤْمِنَاتِ وَلِهَذَا كَانَ لَا تَحِلُّ لَهُ الكتابية الكافر لِنُقْصَانِهَا بِالْكُفْرِ انْتَهَى إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إن أراد أي النبي أن يستنكحها أَيْ يَطْلُبَ نِكَاحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المؤمنين لَفْظُ خَالِصَةً حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي وَهَبَتْ أَوْ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ أَيْ خَلَصَ لَكَ إِحْلَالُ مَا أَحْلَلْنَا لَكَ خَالِصَةً بِمَعْنَى خُلُوصًا وَالْفَاعِلَةُ فِي الْمَصَادِرِ غَيْرُ عَزِيزٍ كَالْعَافِيَةِ وَالْكَاذِبَةِ وَكَانَ من خصائصه أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ فِي حَقِّهِ بِمَعْنَى الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا مَهْرٍ لقوله خالصة لك من دون المؤمنين وَالزِّيَادَةُ عَلَى أَرْبَعٍ وَوُجُوبُ تَخْيِيرِ النِّسَاءِ
-
وَاخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ أَوِ التَّزْوِيجِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَالْهِبَةِ وَمَنْ قَالَ بالقول الأول اختلفوا في نكاح النبي فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ كَانَ يَنْعَقِدُ فِي حقه بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى خَالِصَةً لَكَ مِنْ دون المؤمنين وذهب آخرون إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِلَفْظِ الْإِنْكَاحِ أَوِ التَّزْوِيجِ كَمَا فِي حَقِّ سَائِرِ الْأُمَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا وَكَانَ اخْتِصَاصُهُ فِي تَرْكِ الْمَهْرِ لَا فِي لَفْظِ النِّكَاحِ (قَالَتْ) أَيْ أُمُّ هَانِئٍ (كُنْتُ مِنَ الطُّلَقَاءِ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَبِالْمَدِّ جَمْعُ طَلِيقٍ هُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ وَخَلَّى عَنْهُمْ
-
قَوْلُهُ (هَذَا حديث حسن) وأخرجه بن جرير والطبراني وبن أبي حاتم
-
[٣٢١٥] قَوْلُهُ (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ (فَهَمَّ بِطَلَاقِهَا) أَيْ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا (فَاسْتَأْمَرَ) أَيِ استثار
-
قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ والبخاري
-
قَوْلُهُ (حَدَّثَنَا عَبْدُ) بْنُ حُمَيْدٍ (أَخْبَرَنَا رَوْحُ) بْنُ عُبَادَةَ
-
قَوْلُهُ (قَالَ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أن تبدل بترك إحدى التائين في الأصل بهن من أزواج بِأَنْ تُطَلِّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ وَتَنْكِحَ بَدَلَ مَنْ طلقت إلا ما ملكت يمينك من الإماء فتحل لك
-
قال الحافظ بن
ج ٩ ص ٥٦كَثِيرٍ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نزلت مجازاة لأزواج النبي وَرِضًا عَنْهُنَّ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِنَّ فِي اخْتِيَارِهِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ لَمَّا خَيَّرَهُنَّ رَسُولُ الله فلما اخترن رسول الله كَانَ جَزَاؤُهُنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَصَرَهُ عَلَيْهِنَّ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِهِنَّ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِنَّ أَزْوَاجًا غَيْرَهُنَّ وَلَوْ أَعْجَبَهُ حُسْنُهُنَّ إِلَّا الْإِمَاءَ وَالسَّرَارِيَّ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِيهِنَّ ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى رَفَعَ عَنْهُ الْحَرَجَ فِي ذَلِكَ وَنَسَخَ حُكْمَ هَذِهِ الْآيَةِ وَأَبَاحَ لَهُ التَّزَوُّجَ
-
وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَزَوُّجٌ لتكون المنة لرسول الله عَلَيْهِنَّ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْآتِيَ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ مَعْنَى الْآيَةِ لَا يحل لك النساء من بعد أَيْ مِنْ بَعْدِ مَا ذَكَرْنَا لَكَ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ اللَّاتِي أَحْلَلْنَا لَكَ مِنْ نِسَائِكَ اللَّاتِي أَتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَبَنَاتِ الْعَمِّ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالِ وَالْخَالَاتِ وَالْوَاهِبَةَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ فَلَا يَحِلُّ لَكَ هَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعِكْرِمَةَ وَمُجَاهِدٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَالضَّحَّاكِ فِي رِوَايَةٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَالْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ ثُمَّ قَالَ وَاخْتِيَارُ بن جَرِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِيمَنْ ذُكِرَ مِنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ وَفِي النِّسَاءِ اللَّوَاتِي فِي عِصْمَتِهِ وَكُنَّ تِسْعًا وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ جَيِّدٌ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ كَثِيرٍ مِمَّنْ حَكَيْنَا عَنْهُ مِنَ السَّلَفِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا وَهَذَا وَلَا مُنَافَاةَ انْتَهَى (ثُمَّ قَالَ) أي ثم قرأ بن عَبَّاسٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وهو في الآخرة من الخاسرين يَعْنِي وَمَنْ يَجْحَدْ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ من توحيده ونبوة محمد وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَقَدْ بَطَلَ ثَوَابُ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ عَمِلَهُ فِي الدُّنْيَا وَخَابَ وَخَسِرَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
-
وَهَذِهِ الآية في سورة المائدة والظاهر أن بن عَبَّاسٍ قَرَأَهَا لِبَيَانِ وَجْهِ تَحْرِيمِ اللَّهِ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ ذَاتِ دِينٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ [٣٢١٦] قَوْلُهُ عَنْ عَمْرٍو هُوَ بن دينار
-
قوله (ما مات رسول الله حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سلمة عند بن أبي حاتم لم يمت رسول الله حَتَّى أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إِلَّا ذَاتَ مَحْرَمٍ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ
ج ٩ ص ٥٧الآية قال بن كَثِيرٍ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ (فَجُعَلَتْ هَذِهِ) أي ترجى من تشاء منهن الْآيَةَ (نَاسِخَةً لِلَّتِي بَعْدَهَا فِي التِّلَاوَةِ) أَيْ لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حسنهن إلا ما ملكت يمينك (كآبتي عِدَّةِ الْوَفَاةِ فِي الْبَقَرَةِ الْأُولَى نَاسِخَةٌ لِلَّتِي بَعْدَهَا) انْتَهَى
-
الْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْأُولَى وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعشرا وَبِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وصية لأزاوجهم متاعا إلى الحول غير إخراج
-
قُلْتُ اخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ فَقِيلَ مَعْنَاهُ تَعْتَزِلُ مَنْ شِئْتَ مِنْهُنَّ بِغَيْرِ طلاق وتقسم لغيرها وقال بن عَبَّاسٍ تُطَلِّقُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُمْسِكُ مَنْ تَشَاءُ
-
وَقَالَ الْحَسَنُ تَتْرُكُ نِكَاحَ مَنْ شِئْتَ وَتَنْكِحُ مَنْ شِئْتَ مِنَ النِّسَاءِ وَقِيلَ تَقْبَلُ مَنْ تَشَاءُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ اللَّاتِي يَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ فَتُؤْوِيهَا إِلَيْكَ وَتَتْرُكُ مَنْ تَشَاءُ فَلَا تَقْبَلُهَا
-
فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَاسِخَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بعد إِلَخْ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ