(١٢١) - (قال صلى الله عليه وسلم: " الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام ".
١٧ فقرة، ج ١ ص ١٥٤
- ج ١ ص ١٥٤
* صحيح.
-
إلا أن الشافعى لم يروه مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم , وإنما رواه موقوفا كما يأتى فى آخر الكلام عليه.
-
وأما المرفوع: فأخرجه الترمذى (١/١٨٠) والدارمى (٢/٤٤) وابن خزيمة (٢٧٣٩) وابن حبان (٩٩٨) وابن الجارود (٤٦١) والحاكم (١/٤٥٩ و٢/٢٦٧) والبيهقى (٥/٨٥) وأبو نعيم فى " الحلية " (٨/١٢٨) . من طرق عن عطاء بن السائب عن طاوس عن ابن عباس مرفوعا وزادوا:
ج ١ ص ١٥٥" فمن نطق فيه فلا ينطق إلا بخير " .
وقال الترمذى: " لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب " .
قلت: وعطاء بن السائب كان قد اختلط , لكن سفيان الثورى روى عنه قبل الاختلاط , وهو ممن روى هذا الحديث عنه , أخرجه الحاكم من طريقين عنه , ولذلك قال ابن دقيق العيد فى " الإلمام " (ق ١٠/١) : " وعطاء هذا من الذين تغير حفظهم أخيرا واختلطوا , وقال يحيى بن معين: وجميع من روى عن عطاء روى عنه فى الاختلاط إلا شعبة وسفيان. قلت: وهذا من رواية سفيان " .
قلت: يشير بذلك إلى أن الحديث صحيح برواية سفيان عنه , وقد فاتت هذه الرواية الحافظ بن عدى , فإنه أخرج الحديث فى " الكامل " من طريق فضيل وموسى بن أعين وجرير عن عطاء ثم قال: " لا أعلم روى هذا الحديث عن عطاء غير هؤلاء" .
-
وقال الحافظ ابن حجر فى " الأربعين العاليات " رقم (٤٢) بعد أن رواه من طريق فضيل: " هذا حديث حسن , رواه ابن حبان من طريق الفضيل وقد رويناه فى " فوائد سموية " قال: حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان الثورى عن عطاء بن السائب به مرفوعا , وتابع أبا حذيفة عبد الصمد بن حسان , أخرجه الحاكم من طريقه , والمعروف عن سفيان الثورى موقوفا " .
قلت: وتابعهما عن سفيان: الحميدى عند الحاكم أيضا وقال: " صحيح الإسناد , وقد أوقفه جماعة " . ووافقه الذهبى وهو الصواب وإن رجح الموقوف جماعة كالبيهقى والمنذرى والنووى , وزاد أن رواية الرفع ضعيفة!.
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٤٧) : " وفى إطلاق ذلك نظر , فإن عطاء بن السائب صدوق , وإذا روي
ج ١ ص ١٥٦الحديث مرفوعا تارة , وموقوفا أخرى , فالحكم عند هؤلاء الجماعة للرفع , والنووى ممن يعتمد ذلك ويكثر منه ولا يلتفت إلى تعليل الحديث به إذا كان الرافع ثقة , فيجىء على طريقته أن المرفوع صحيح.
-
فإن اعتل عليه بأن ابن السائب اختلط ولا تقبل إلا رواية من رواه عنه قبل اختلاطه.
-
أجيب بأن الحاكم أخرجه من رواية سفيان الثورى عنه , والثورى ممن سمع منه قبل اختلاطه باتفاق , وإن كان الثورى قد اختلف عليه فى وقفه ورفعه , فعلى طريقتهم تقدم رواية الرفع أيضا ".
قلت: وهو الصواب لاتفاق ثلاثة على روايته عن سفيان مرفوعا كما تقدم ومن البعيد جدا أن يتفقوا على الخطأ , ولا ينافى ذلك رواية من أوقفه عنه لأن الراوى قد يوقف الحديث تارة ويرفعه أخرى حسب المناسبات كما هو معروف فروى كل ما سمع , وكل ثقة , فالحديث صحيح على الوجهين موقوفا ومرفوعا.
-
وهذا كله يقال على افتراض أنه لم يروه مرفوعا إلا عطاء بن السائب كما سبق عن الترمذى , وليس كذلك.
-
بل تابعه ثقتان: الأول إبراهيم بن ميسرة , والآخر الحسن بن مسلم وهو ابن يناق المكى.
-
أما متابعة إبراهيم فأخرجها الطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج ٣/١٠٥/١) عن محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عنه عن طاوس به.
-
لكن ابن عبيد هذا ضعيف كما قال الحافظ (ص ٤٨) , قال: " وهى عند النسائى من حديث أبى عوانة عن إبراهيم بن ميسرة به موقوفا على ابن عباس.
-
وأما متابعة الحسن بن مسلم , فأخرجها النسائى (٢/٣٦) وأحمد (٣/٤١٤ , ٤/٦٤ و٥/٣٧٧) من طرق عن ابن جريج أخبرنى حسن بن مسلم عن طاوس عن رجل أدرك النبى صلى الله عليه وسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إنما الطواف صلاة , فاذا طفتم فأقلوا الكلام " .
-
وهذه متابعة قوية بإسناد صحيح ليس فيه علة.
- ولذلك قال الحافظ:
- ج ١ ص ١٥٧
" وهذه الرواية صحيحة , وهى تعضد رواية عطاء بن السائب وترجح الرواية المرفوعة , والظاهر أن المبهم فيها هو ابن عباس , وعلى تقدير أن يكون غيره فلا يضر إبهام الصحابة " .
-
على أن للحديث طريقا أخرى عن ابن عباس , أخرجها الحاكم (٢/٢٦٦ ـ ٢٦٧) عن القاسم بن أبى أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: " قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (طهر بيتى للطائفين والعاكفين والركع السجود) فالطواف قبل الصلاة , وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق , فمن نطق فلا ينطق إلا بخير " . وقال: " صحيح على شرط مسلم " . ووافقه الذهبى! وإنما هو صحيح فقط فإن القاسم هذا لم يخرج له مسلم وهو ثقة. والحافظ ابن حجر لما حكى عن الحاكم تصحيحه للحديث حكاه مجملا وأقره عليه فقال: " وصحح إسناده وهو كما قال فإنهم ثقات " . إلا أن الحافظ قال بعد ذلك: " إنى أظن أن فيها إدراجا " . كأنه يعنى قوله: وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
-
وقال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنير " (ق ١٢/٢) : " وهذا طريق غريب عزيز لم يعتد به أحد من مصنفى الأحكام وإنما ذكره الناس من الطريق المشهور فى " جامع الترمذى " , وقد أكثر الناس القول فيها , فإن كان أمرها آل إلى الصحة فهذه ليس فيها مقال " .
-
هذا ولطاوس فيه إسناد آخر ولكنه موقوف , فقال الشافعى فى مسنده (ص ٧٥) : " أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة عن طاوس أنه سمعه يقول سمعت ابن عمر يقول: " أقلوا الكلام فى الطواف فإنما أنتم فى صلاة ". وتابعه السينانى واسمه الفضل بن موسى عن حنظلة بن أبى سفيان به.