(٤٩٦) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " إذا جئتم إلى الصلاة , ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا , ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة ". رواه أبو داود وفى لفظ له: " من أدرك الركوع أدرك الركعة "
٣٥ فقرة، ج ٢ ص ٢٦٠
- ج ٢ ص ٢٦٠
* صحيح.
-
أخرجه أبو داود (٨٩٣) والدارقطنى (١٣٢) والحاكم (١/٢١٦ و٢٧٣ ـ ٢٧٤) والبيهقى (٢/٨٩) من طرق عن سعيد بن أبى مريم: أخبرنا نافع بن يزيد حدثنى يحيى بن أبى سليمان عن زيد بن أبى العتاب وابن المقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال البيهقى: " تفرد به يحيى بن أبى سليمان المدينى , وقد روى بإسناد آخر , أضعف من ذلك عن أبى هريرة " . وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد , ويحيى بن أبى سليمان من ثقات المصريين " . وقال فى المكان الآخر: " وهو شيخ من أهل المدينة سكن مصر , ولم يذكر بجرح " (١) .
ج ٢ ص ٢٦١قلت: ووافقه الذهبى , والصواب ما أشار إليه البيهقى أنه ضعيف , لأن يحيى هذا لم يوثقه غير ابن حبان والحاكم , بل قال البخارى: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث , ليس بالقوى , يكتب حديثه.
قلت: لكن له طريق أخرى عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبى صلى الله عليه وسلم: " إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا , وإن كان ساجداً فاسجدوا , ولا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع " .
- (١)ولو سلم له ذلك فهل يلزم منه أنه ثقة في حديثه؟! كلا , ولكن مثل هذا القول من الحاكم يشعر اللبيب أن مذهبه في التوثيق كمذهب ابن حبان. [تعليق مُعِدّ الكتاب للشاملة] [١] قال صاحب التكميل ص/٢١: أثر عمر رواه عبد الرزاق في " مصنفه ": (٢/٤٣٦) ومن طريقه ابن حزم في " المحلى ": (٣/١١٠ , ط. منيرية) عن الثوري عن جابر عن الحسن بن مسافر عن سويد بن غفلة قال: " كان عمر بن الخطاب يضرب على الصلاة بعد الإقامة ". والحسن هذا ينظر من هو ? فإني لم أعرفه الآن. اهـ.
-
أخرجه البيهقى. وهو شاهد قوى فإنه رجاله كلهم ثقات , وعبد العزيز بن رفيع تابعى جليل روى عن العبادلة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم من الصحابة وجماعة من كبار التابعين , فإن كان شيخه ـ وهو الرجل الذى لم يسمه ـ صحابياً فالسند صحيح , لأن الصحابة كلهم عدول فلا يضر عدم تسميته كما هو معلوم , وإن كان تابعياً , فهو مرسل لا بأس به كشاهد , لأنه تابعى مجهول , والكذب فى التابعين قليل , كما هو معروف.
-
وقد روى بإسناد آخر من حديث أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه " .
-
أخرجه الدارقطنى والبيهقى وكذا أبو سعيد بن الأعرابى فى " المعجم " (ق ٩٤/٢) والعقيلى فى الضعفاء (٤٦٠) كلهم من طريق ابن وهب: أخبرنى يحيى ابن حميد عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب قال: أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به.
وقال العقيلى:
ج ٢ ص ٢٦٢" قال البخارى: يحيى بن حميد عن قرة لا يتابع عليه.
-
ورواه معمر ومالك ويونس وعقيل وابن جريج وابن عيينة والأوزاعى وشعيب عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ". ولم يذكر أحد منهم هذه اللفظة: " قبل أن يقيم الإمام صلبه " , ولعل هذا من كلام الزهرى فأدخله يحيى بن حميد فى الحديث ولم يبينه " .
قلت: ويحيى هذا ضعفه الدارقطنى ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه كما فى " اللسان " و " التلخيص " (١٣٢) وترجم له ـ أعنى ابن خزيمة ـ: " ذكر الوقت الذى يكون فيه المأموم مدركاً للركعة إذا ركع إمامه قبل " .
-
وقد وجدت له طريقاً أخرى إلى الزهرى , أخرجه الضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٣٧/٢) عن أبى على الأنصارى حدثنا عبيد الله بن منصور الصباغ حدثنا أحمد بن صالح ـ ولم يكن هذا الحديث إلا عنده ـ حدثنا عبد الله ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهرى به بلفظ: " من أدرك الإمام وهو راكع فليركع معه , وليعتد بها من صلاته " .
-
وهذا إسناد واهٍجدا فإن أبا على الأنصارى هذا اسمه محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان وقد قال الذهبى: عن عبد العزيز الكتانى: " كان يتهم " . فلا يصلح للاستشهاد.
-
ومما يقوى الحديث جريان عمل جماعة من الصحابة عليه:
أولاً: ابن مسعود , فقد قال: " من لم يدرك الإمام ركعاً لم يدرك تلك الركعة " .
-
أخرجه البيهقى (٢/٩٠) من طريقين عن أبى الأحوص عنه.
قلت: وهذا سند صحيح.
- ج ٢ ص ٢٦٣
وروى ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٩٩/١ ـ ٢) والطحاوى (١/٢٣١ ـ ٢٣٢) والطبرانى (٣/٣٢/١) والبيهقى (٢/٩٠ ـ ٩١) عن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله من داره إلى المسجد , فلما توسطنا المسجد ركع الإمام , فكبر عبد الله ثم ركع , وركعت معه , ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حتى رفع القوم رءوسهم , قال: فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أنى لم أدرك , فأخذ بيدى عبد الله , فأجلسنى وقال: إنك قد أدركت ".
قلت: وسنده صحيح. وله فى الطبرانى طرق أخرى.
- ثانياً: عبد الله بن عمر , قال:
-
" إذا جئت والإمام راكع , فوضعت يديك على ركبتيك قبل أن يرفع فقد أدركت ".
-
أخرجه ابن أبى شيبة (١/٩٤/١) من طريق ابن جريج عن نافع عنه.
-
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى إلا أنه قرن مع ابن جريج مالكاً ولفظه: " من أدرك الإمام راكعاً , فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه , فقد أدرك تلك الركعة ".
قلت: وإسناده صحيح.
- ثالثاً: زيد بن ثابت , كان يقول:
-
" من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة ".
-
رواه البيهقى من طريق مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر ويزيد بن ثابت كانا يقولان ذلك.
-
وأخرج الطحاوى (١/٢٣٢) عن خارجة بن زيد بن ثابت. " أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة , ثم يمشى معترضاً على شقه الأيمن , ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل ".
ج ٢ ص ٢٦٤قلت: وإسناده جيد , وقد أخرجه هو والبيهقى (٢/٩٠ و٩١) من طرق أخرى عن زيد نحوه ويأتى إحداها قريباً.
-
رابعاً: عبد الله بن الزبير , قال عثمان بن الأسود:
" دخلت أنا وعمرو بن تميم المسجد , فركع الإمام فركعت أنا وهو ومشينا راكعين , حتى دخلنا الصف , فلما قضينا الصلاة , قال لى عمرو: الذى صنعت آنفاً ممن سمعته؟ قلت: من مجاهد , قال: قد رأيت ابن الزبير فعله " .
-
أخرجه ابن أبى شيبة ورجاله ثقات غير عمرو بن تميم بيض له ابن أبى حاتم وذكره ابن حبان فى " الثقات " وقال البخارى: " فى حديثه نظر " .
-
خامساً: أبو بكر الصديق. عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع فركعا , ثم دبا وهما راكعان حتى لحقا بالصف.
-
أخرجه البيهقى وإسناده حسن , لكن أبا بكر بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر الصديق فهو عنه منقطع , إلا أنه يحتمل أن يكون تلقاه عن زيد بن ثابت.
-
وهو عن زيد صحيح ثابت , فإنه ورد عنه طرق أخرى تقدم بعضها قريباً.
-
والخلاصة أن الحديث بشاهده المرسل , وبهذه الآثار حسن يصلح للاحتجاج به , والله أعلم.
- (فائدة) : دلت هذه الآثار الصحيحة على أمرين:
-
الأول: أن الركعة تدرك بإدراك الركوع , ومن أجل ذلك أوردناها.
-
الثانى: جواز الركوع دون الصف , وهذا مما لا نراه جائزاً , لحديث أبى بكرة , أنه جاء ورسول الله صلى الله عليه وسلم راكع فركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف , فلما قضى النبى صلى الله عليه وسلم صلاته , قال: أيكم الذى ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا , فقال النبى صلى الله عليه وسلم زادك الله حرصاً ولا تعد ".
-
أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما بينته فى " صحيح أبى داود
ج ٢ ص ٢٦٥(٦٨٥) وهو عند البخارى أخصر منه.
-
فالظاهر أن الصحابة المذكورين لم يبلغهم هذا الحديث , وذلك دليل على صدق القول المشهور عن مالك وغيره: " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم " .
-
ثم رجعت عن ذلك إلى ما ذكرنا عن الصحابة لحديث عبد الله بن الزبير فى أن ذلك من السنة , وهو صحيح الإسناد كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " .
-
(تنبيه) : روى البخارى فى جزء القراءة (ص ٢٤) : حدثنا معقل بن مالك قال: حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة قال: " إذا أدركت القوم ركوعاً لم تعتد بتلك الركعة " .
-
فهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق , ومعقل , فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان , وقال الأزدى: متروك.
-
لكن رواه البخارى فى مكان آخر منه (ص ١٣) عن جماعة فقال: حدثنا مسدد وموسى ابن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا: حدثنا أبو عوانة به لكن بلفظ: " لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائماً " .
ثم قال البخارى: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يونس قال: حدثنا [ابن] إسحاق قال: أخبرنى الأعرج به باللفظ الثانى. فقد ثبت هذا عن أبى هريرة لتصريح ابن إسحاق بالتحديث , فزالت شبهة تدليسه. وأما اللفظ الأول فلا يصح عنه لتفرد معقل بن مالك به ومخالفته للجماعة فى لفظه , ولذلك لم أستحسن من الحافظ سكوته عليه فى " التلخيص " (ص ١٢٧) .
-
وثمة فرق واضح بين اللفظين فإن اللفظ الثابت يعطى معنى آخر لا يعطيه اللفظ الضعيف , ذلك لأنه يدل على أنه إذا أدرك الإمام قائماً ولو لحظه ثم ركع أنه يدرك الركعة , هذا ما يفيده اللفظ المذكور , والبخارى ساقه فى صدد إثباته وجوب قراءة الفاتحة وأنه لا يدرك الركعة إذا لم يقرأها , وهذا مما لا يتحمله هذا اللفظ كما هو ظاهر , والله أعلم.