١٥٥ - مسألة
١٤ فقرة، ج ١ ص ١٨٢
- ج ١ ص ١٨٢
وكلامُ النَّاسي لَا يُبطلُ، وكَذا المكرهُ، والجاهلُ بالنَّهْي.
وقال أبو حنيفة: يُبطلُ.
-
وعن أحمد مثله.
-
ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة: «صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ إحدى صلاتي العشيِّ، فصلَّى ركعتين ثم سلمَ، فقام إلى خشبةٍ معروضةٍ في المسجد، فاتكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خدهُ الأيمن على ظهر كفهِ اليسرى، وخرجَ السرعانِ من أبواب المسجد، فقالوا: قصرتِ الصلاة، وفي القوم أبو بكر وعمر، فهابَا أن يكلِّماهُ، وفي القوم رجل في يديه طولٌ يقالُ له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، نسيت أم قصرت الصلاةُ؟ فقال: لم أنس، ولم تقصر» فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعمْ. فتقدَّم فصلَّى ما ترك، ثم سلمَ، ثم كبرَ وسجدَ مثل سجودهِ أو أطولَ، ثم رفع رأْسهُ، ثم كبرَ وسجدَ مثل سجودِهِ أو أطولَ، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه، ثم سلمَ ".
- ج ١ ص ١٨٣
فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم (خ م) .
-
خالد الحذاء، عن أبي قلابه، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين «أن النبي ﷺ سلَّم في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل، فقام إليه رجلٌ يقال له: الخِرْبَاقُ، وكان في يديه طولٌ فقال: يا رسول الله، فخرج إليه، فذكر له صنيعه، فجاء فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم. فصلى الركعة التي ترك ثم سلَّمَ، ثم سجد سجدتين، ثم سلم» .
-
تفرد به (م) .
-
قلنا: تكلم معتقداً أن [صلاته] تمت، وأنه ليس فيها، وكذلك ذو اليدين تكلم معتقدا للنسخ.
قالوا: أبو هريرة إنما أسلم سنة سبعٍ، وذو اليدين قتلَ يوم بدر.
-
قلنا: إنما المقتولُ ذو الشمالين، عميرٌ، وذو اليدين عاشَ بعد النبي ﷺ .
قالوا: فألفاظ الخبرين مختلفة في أماكن، أو لعل ذلك كان قبل تحريم الكلام في الصلاة. ويأتي اعتراضهم على لفظ الزهري، فإنه قال: فقام ذو الشمالين.
قال أبو داود: وهمَ الزهريُّ، وظنَّ أنَّ ذا الشمالين ذو اليدين.
قال ابن حبان: وكان تحريم الكلام بمكة، فلما بلغ المسلمون المدينة سكتوا.
فقال زيد بن أرقم - يحكي الحال -: " كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فأُمرْنا بالسكوت.
-
وقال الخطابي، نُسخَ الكلام بعد الهجرة بيسير. ثم ذكر في كلام أبي بكر وعمر والناس وجْهينْ؛ أحدهما، أن في رواية حماد، عن أيوب، أنهم أومئوا - أي
ج ١ ص ١٨٤نعمْ - الثاني، أن يكونوا قالوا بألسنتهم ويكون ذلك مما لم ينسخ، لكونه (جواباً) للنبي ﷺ قال تعالى: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾.
-
ففي «البخاري» من حديث أبي سعيد بن المعلى، قال: كنت أصلي في المسجد، فدعاني رسول الله ﷺ فلم أجبه، ثم أتيته فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي فقال: ألم يقل الله: ﴿استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم﴾.
-
ولهم: يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم قال: «بينا نحن نصلي مع رسول الله ﷺ إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياهُ، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني، لكني سكت فلما صلى رسُول اللهِ، فبأبي هوَ وأمِّي، ما رأيتُ معلماً قبله ولا بعدهُ أحسنَ تعليماً منهً والله ما كهرني ولا شتمني ولا ضربني، قال: إن هذه الصلاة، لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هي التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن» (م) .
-
قلنا: ذا عليكم، فإنه لم يأمره بالإعادة، بل علمه، ولا فرَّق بين من تكلم جاهلاً بحظر الكلام، وبين من تكلَّمَ ناسياً.
-
وذكروا لجابر مرفوعاً: قال: «الكلامُ ينقضُ الصلاة، ولا ينقضُ الضوءَ»
-
وهذا واهٍ، مرَّ في مسألة القهقهة.