١٩٠ - مسألة

١٠١ فقرة، ج ١ ص ٢١٨

الصفحة ١ من ٣

  1. لا يسنُّ القنوتُ في الفجْرِ، خلافاً لمالكٍ والشافعي.

    ج ١ ص ٢١٨
  2. لنا: جماعةٌ، عن أبي مالك الأشجعي، قال: «قلت لأبي: يا أبه، إنك قد صليتَ خلفَ رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمانَ، وعلي هَاهُنا بالكوفَةِ قريباً من خمس سنين، أكانوا يقنتون؟ فقال: أي بني، محدثٌ» .

    قلتُ: أبو مالك هو سعد بن طارق. صححه (ت) وخرجه (ت س ق) .

    ج ١ ص ٢١٩
  3. (س) أنا قتيبةُ، عن خلف بن خليفة، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبيه قال: «صليتُ خلفَ النبي ﷺ فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليتُ خلف عمرَ فلم يقنتْ، وصليتُ خلفَ عثمانَ فلم يقنت، وصليتُ خلفَ علي فلم يقنت. ثم قال: يا بني، إنها بدعة» .

    قلتُ: قد علمَ يقيناً أنهم قنتُوا في النوازِلِ.

  4. فهذا الحديث ما فيه أنهم ما قنتوا قط، بل اتفق أن طارقاً صلى خلفَ كل منهم، وأخبرَ بما رأى، فحديثه في الجملة يدل على أنهم ما كانوا يحافظون على قنوتٍ راتبٍ.

  5. محمد بن مرزوق، نا محمد بن عبد الله الأنصاري، نا سعيد بن أبي عروبةَ، عن قتادة، عن أنسٍ «أن النبي ﷺ كانَ لا يقنت إلا إذا دعا لقوم، أو دعا على قومٍ» .

    قلتُ: سندهُ صحيحٌ رواهُ الخطيبُ في كتابِ «القنوت» لهُ، وهوَ نصٌّ فِي أنَّ القنوتَ مختصٌّ بالنازلة.

  6. الحسن بن علي بن عفان، نا عبد الحميد الحماني، عن سفيان، عن عاصم، عن أنس «أن النبي ﷺ لم يقنتْ إلا شهراً واحداً حتَّى ماتَ» .

  7. قيل: فأحمدُ ضعف الحماني. قلنا: وثقه ابن معين.

    قلتُ: واحتجَّ بهِ البخاريُّ.

    ج ١ ص ٢٢٠
  8. عمرُ بن عبد الواحد الدمشقي، عن ابن ثوبانَ، عن الحسن بن الحر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر «أنه لم يكن يقنتُ إلا أن يستنصرَ، ولا رسولُ اللهِ ﷺ ولا أبو بكرٍ» .

    قالوا: ابنُ ثوبانَ لينٌ.

    قلتُ: قوَّاهُ ابنُ معينٍ.

    شبابة، ثنا قيس، عن عاصم الأحول: «قلنا لأنسٍ: إن قوماً يزعمونَ أن النبي ﷺ لم يزل يقنتُ بالفجرِ. قال: كذبوا، إنما قنتَ شهراً … » الحديث.

  9. قيس: ضعيفٌ.

  10. (خ م) من حديث قتادة، عن أنس: «قنتَ رسولُ الله شهراً بعد الركوع؛ يدعو على أحياء من أحياء العربِ، ثم تركهُ» .

  11. شريكٌ، عن أبي حمزةَ عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن عبد اللهِ، عن النبي ﷺ : «أنه لم يقنتْ في شيء منَ الصلواتِ إلا الوترَ، وكانَ إذا حارَبَ قنتَ في الصلوات كلها؛ يدعو على المشركين» .

  12. أبو حمزةَ ميمون، ضعفُوهُ.

  13. أبو حاتم الرازي، ثنا هشام بن عبيد لله، ثنا ابن جابر، عن حماد، عن إبراهيم عن علقمةَ والأسودِ قالا: قال عبد الله: «ما قنتَ رسولُ الله ﷺ في شيء إلا في الوتر، وأنه كانَ إذا حارب يقنتُ في الصلوات كلها؛ يدعو على المشركينَ، وما قنتَ أبو بكر ولا عمر ولا عثمانُ حتى ماتوا، ولا قنتَ علي حتى حارَبَ أهلَ الشامِ» .

  14. ابنُ جابرٍ محمد؛ ضعفُوهُ.

    ج ١ ص ٢٢١
  15. ورواه مجالدٌ - وفيه لين - عن إبراهيم، عنهما قالا: ما قنتَ رسولُ اللهِ إلا إذا حاربَ.

  16. محمدُ بن يعلى السلمي - متروكٌ - عن عنبسةَ بن عبد الرحمن، عن ابن نافع، عن أبيه، عن أم سلمةَ قالتْ: «نَهى رسولُ الله ﷺ عن القنوت في الفجر» .

  17. ورواهُ هياج بن بسطام - هالك - عن عنبسةَ، لكن قال: صفيةُ بنتُ أبي عبيد بدلَ: أم سلمةَ.

  18. وابنُ نافعٍ عبد الله واه.

    قلتُ: أخرج ابن حبان منْ حديثِ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عنِ الزهريِّ، عنْ سعيدٍ وأبي سلمةَ، عنْ أبي هريرةَ «أنِّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ لَا يقنتُ إلا أنْ يدعُوَ لأحدٍ، أو يدعُو علَى أحدٍ» رواتهُ ثقاتٌ.

  19. (خ م) من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، قال: «سُئِلَ أنسٌ: أقنتَ رسول الله ﷺ قبل الركوع أو بعدَهُ؟ قالَ: بعدَ الركوع يسيراً» .

  20. وبهذا اللفظ رواهُ ابن علية، عن أيوب، وعنه الإمام أحمد.

  21. (خ م) من حديث عاصم الأحول، عن أنس قال: «سألته عن القنوت؛ قبلَ الركوعِ أو بعدَ الركوعِ؟ فقال: قبل الركوع. قلتُ: فإن ناساً يزعمونَ أن رسولَ الله ﷺ قنتَ بعد الركوع. فقال: إنما قنتَ شهراً يدعُو على أناس قتلوا ناساً من أصحابهِ؛ يقالُ لهم: القراءُ» .

    ج ١ ص ٢٢٢
  22. و (خ) في باب الجهاد، عن عاصمٍ قالَ: " سألتُ أنسَا عن القنوت، فقال: قبلَ الركوعِ. فقلتُ: إن فلاناً يزعمُ أنك قلت: بعد الركوع. قال: كذاب.

    ثم حدثَ عن النبي ﷺ أنه قنتَ شهراً بعدَ الركوع يدعُو على أحياء من بني سليم … " الحديث.

  23. (م خ) عن أنس قال: «قنتَ رسول اله ﷺ بعدَ الركوع شهراً في الصبحْ يدعو على رعل وذكوانَ، ويقولُ: عصيةٌ عصَتِ اللهَ ورسُولَهُ» .

  24. وفي لفظ: «وعُصَيَّةٌ» لم يذكرْ «ويقولُ» :

    (خ) عن أنس: «بعث النبي ﷺ سبعينَ رجلاً لحاجة؛ يقال لهم القراءُ، فعرضَ لهم حيانٍ من سليم: رعل وذكوان، عند بئر معونةَ، فقال القوم: والله ما إياكُم أردْنا، إنما نحن مجتازُونَ في حاجة النبي ﷺ فقتلوهم، فدعا النبي ﷺ عليهم شهراً في صلاةِ الغداةِ؛ وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنتُ» .

  25. (خ) عن عبد العزيز بن صهيبٍ «وسأل رجل أنساً عن القنوت بعد الركوع، أو عندَ فراغٍ من القراءةِ؟ قالَ: لَا، بلْ عند فراغ من القراءة» .

  26. (خ) عن أنسٍ قالَ: «كان القنوتُ في المغربِ والفجرِ» .

  27. (م) عن البراء «أن رسولَ الله كان يقنتُ في المغرب والفجر» .

    قلتُ: هَذا محمولٌ علَى قنوتِ النَّوازِلِ.

    ج ١ ص ٢٢٣
  28. (م) عن خفاف بن إيماء قال: «ركعَ رسول الله، ثم رفع رأسه وقال: غفار غفرَ الله لها، وأسلمُ سالمها اللهً، وعصيَّة عصتِ الله ورسولَهُ، اللهم العَنْ بني لحيانَ، والعنْ رعلاً وذكْوانَ. ثم وقعَ ساجداً» .

  29. (خ) عن أبي هريرة «أن رسول الله ﷺ كانَ إذا أراد أن يدعوَ على أحدٍ، أو يدعو لأحدٍ، قنتَ بعد الركوع، فربما قال إذا قال: سمع الله لمن حمدَهُ: اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ، اللهم أنجِ الوليدَ بن الوليدِ، وسلمة بن هشامٍ، وعياشَ بنَ أبي ربيعةَ، والمستضعفين من المؤمنينَ، اللهم اشدُد وطأتكَ على مضرَ، واجعلْها عليهم سنينَ كسنيِّ يوسفَ. يجهرُ بذلك .. » وذكر الحديثَ؛ وفيه: «وأن النبي ﷺ قال: غفارٌ غفرَ الله لها، وأسلمُ سالمَها اللهُ» .

    قال أبو الزناد: هذا كله في الصبحِ.

  30. وروى مسلم نحوه ثم قال أبو هريرة: «ثم رأيتُ رسول الله ﷺ قد تركَ الدعاء لهم، فقيلَ: أو ما تراهُم قد قدمُوا» .

    (خ) عن ابن عمرَ «أنه سمع رسولَ الله إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم العنْ فلاناً وفلاناً. بعدما يقولُ: سمع الله لمنْ حمدهُ، ربنا ولك الحمدُ، فأنزل اللهُ: (ليس لكَ مِن الأمرِ شيءٌ … ».

  31. (خ م) عن أبي هريرة قالَ: واللهِ لأقربنَّ بكم صلاة رسولِ اللهِ. فكانَ أبو هريرة يقنتُ في الظهر والعشاء الآخرةِ والصبحِ؛ يدعو للمسلمين، ويلعنُ الكفار ".

  32. زاد (خ) : «في الركعة الآخرة» ولكن (خ) قال: العنْ فلاناً وفلاناً " ولم يسمهِمْ.

    ج ١ ص ٢٢٤
  33. وهذا كله نص على قنوتِ النوازِلِ خاصةً، فأمَّا أنْ يكونَ راتباً دائماً في الصبحِ بعد الركوع، وأن يكونَ جهراً، وأن يكونَ ب: «اللهم اهدنا فِيمنْ هديتَ … » فلا، فإن مثل هذا - والحالة هذه - لو لازمه النبي ﷺ لنقل نقل كافة، ولتوفرت الهمم والدواعي على نقله، ولاستحال كتمانه عادة.

  34. وقد قال أبو الشعثاء، أحد أئمة التابعين: «سألت ابنَ عمرَ عنِ القنوتِ في الفجرِ، فقال: ما شعرتُ أن أحداً يفعلهً» .

  35. أفيظنُّ عاقلٌ عارفٌ بحالِ ابنِ عمرَ ومتابعتِهِ للرسولِ في الدقِّ والجلِّ، وملازمته له، يخفى عليه أن النبي ﷺ كان يجهرُ ب: «اللهمَّ اهدِنا فِيمنْ هديتَ» . ويديمُ ذلك في الفجر جهراُ لو كان يديم ذلك، وهذا القول من ابن عمر، ما شعرتُ أن أحداً يفعله، من أصح شيء يكون.

  36. ورواه سليمانُ، عن منصور، عن إبراهيم، عن أبي الشعثاء، فكأنك تسمعُ ابن عمرَ ينطقُ بهِ.

    وقال مالك، عن نافع: «كانَ ابنُ عمرَ لا يقنتُ في الفجْرِ» .

    وقالَ عبدُ الله بن أبي نجيح: «سألتُ سالم بنَ عبد الله: هلْ كانَ عمرُ يقنتُ في الصبحِ؟ قالَ: لَا، إنما هوَ شيءٌ أحدثهُ الناسُ» .

    قلتُ: يريدُ المداومة والجهرَ بهِ، وإلا فَما كانَ يخفَى علَى مثلِ سالمٍ وأبيه، أن النبيَّ ﷺ قنتَ فِي النَّوازِل.

  37. بل كانَ ابنُ عمرَ قد سمعَ النبي ﷺ في الصبحِ حين رفعَ رأسَهُ من الركوع،

    ج ١ ص ٢٢٥قال: رأيت ذلكَ في الركعةِ الآخرةِ، ثم قالَ: اللهُم العنْ فلاناً وفلاناً. علَى ناسٍ منَ المنافقينَ، فأنزلَ اللهُ: (ليسَ لكَ منَ الأمرِ شيْءٌ .... ) الآية.

  38. أخرجاهُ منْ حديثِ معمرٍ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه وكذا قال معمر: كان الزهري يقول: من أين أخذ الناس القنوت - وتعجبَ - إنِّما قنتَ رسولُ اللهِ ﷺ أياماً، ثمَّ تركَ ذلكَ.

    قال أبو محمد بن حزم: صحَّ عنِ النبيِّ ﷺ وعنْ أصحابهِ أنَّهُم قنتُوا وتركُوا، وكلٌّ مباحٌ. فأمَّا قولُ طارقٍ الأشجعيِّ أنهُ بدعةٌ، فمرادهُ الراتبُ، أو أخبَر بما رأى منَ الترْكِ وجهل الفعل في وقتٍ. والعجبُ منَ المالكيةِ يحتجونَ بابنِ عمرَ قولاً وفعلاً، ثمَّ سهُل عليْهم هُنا مخالفتهُ، ومخالفةُ أبيهِ وابنِهِ.

    قالَ: والقنوتُ يمكنُ أن يخفَى؛ لأنهُ سكوتٌ متصلٌ بقيامٍ.

    قلتُ: وقدْ قنتَ نبيُّ الله ﷺ مرَّاتٍ في أوقاتٍ مختلفةٍ؛ قنتَ للقراءِ، وقنتَ يدعُو بالنجاةِ للمستضعفينَ بمكةَ، وقنتَ يومَ أحدٍ.

    قال زكريا الساجي وابن شبيب المعمري وغيرهما: نا سلم بن جنادة، ثنا أحمد بن بشير، ثنا عمر بن حمزة، عن سالم، عن ابن عمر قال: «صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصبْحِ يومَ أحدٍ، فلماَّ رفع رأسهُ من الركعةِ الثَّانيةِ قال: سمعَ الله لمنْ حمدهُ. قالَ: اللهم العنْ أبا سفيانَ، اللهمَّ العنِ الحارث بن هشامٍ، اللهمَّ العنْ صفوانَ بن أميَّةَ. فنزلتْ: (ليسَ لكَ من الأمرِ شيْءٌ أو يتوب عليهم) ».

    قال: فتابَ عليهم فأسلمُوا فحسُن إسلامُهُمْ.

  39. صححَهُ الحاكم، ورواه أبو النضر هاشم، نا أبو عقيل، حدثني عمر بن حمزة مختصراً، لم يذكر قنوتاً.

  40. وفي (خ) قال ثابتٌ وحميدٌ، عن أنس: «شجَّ النبيُّ ﷺ يومَ أحدٍ، فقالَ: كيفَ يفلحُ قومٌ شجُّوا نبيهُم. فنزلتْ: (ليسَ لكَ منَ الأمرِ شيْءٌ) ».

    قلتُ: فَفِي سبب نزولِ الآيةِ أقوالٌ. فاللهُ أعلمُ.

    ج ١ ص ٢٢٦