شرح نظم اللؤلؤ المكنون (١٦)
٨٣ فقرة، ج ١٦ ص ١
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٦ ص ١٥
يؤدي من الأصل الذي نسخه عن شيخه وقابله عليه أو على أصله، لئلا يخونه الحفظ فيقع الخطأ، ثم الطالب أيضاً يخونه الحفظ فيقع في الخطأ، فلا بد من الأصول المعارضة الموثقة.
والشيخ من أصل له يؤدي ... وليفصل الحديث دون سردِ
ج ١٦ ص ١٦الشيخ وهو يملي لا يسرع ويهذرم، ويأكل بعض الحروف، لا، يوضح ويفصل بحيث يحفظ عنه الحديث على وجهه، نعم إذا كانت هذه خلقه فإلى الله المشتكى، بعض الناس خلقة ما يستطيع يفصل، مثل هذا يأخذ عنه هذا العلم، ويسدد من غيره، ويتثبت الإخوان بعضهم من بعض، ويقال للشيخ: ما هذا؟ ويوقف عند بعض الكلمات التي تفوت، على كل حال من أمكنه التفصيل يفصل دون سرد.
وواجب أداؤه بلفظه ... لا غيره إلا لفوت حفظه
جاز بمعناه لأهل الفهمِ ... حفظاً وتبليغاً لذاك الحكمِ
طيب الأصل أن يؤدى الحديث كما سمع ((نظر الله امرأ سمع مني حديثاً) ) فإيش؟ ((فوعاه ثم أداه كما سمعه) ) هذا الأصل باللفظ، لكن قد يعوز اللفظ، يعجز عن استحضار اللفظ أجاز العلماء –الجمهور- أجازوا الرواية بالمعنى بشرطها، أجاز الجمهور الرواية بالمعنى بشرطها، على أن يكون من أراد الراوية بالمعنى عارف بمدلولات الألفاظ، عالم بما يحيل المعاني لا بد، أم شخص جاهل يهجم على السنة ويؤدي من حفظه، لا، لا، وأسوء منه من يحرف المعاني كما هو موجود الآن، يقول: إحنا رجال والصحابة رجال، وعلماء الحديث رجال كل يطالب بفهمه ويحرف، ويحرف في النصوص وفي الشريعة، ويتصرف في شرع الله هذا -نسأل الله العافية- معرض للعقوبة العاجلة، أما من هدفه حفظ السنة وتبليغ السنة وأعجزه اللفظ في ظرف من الظروف ووقتٍ ولم تسعفه الحافظة يجوز له أن يروي بالمعنى عند الجمهور، وإن احتاط وقال ما يدل على أنه روى بالمعنى فهو .. ، أو كما قال، أو بنحوه، أو بمعناه، نعم ليبين للسامع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قال هذا اللفظ بدقة، على كل حال الراوية بالمعنى عند الجمهور جائرة بشرطها، وأوجب الرواية باللفظ جمع من أهل العلم منهم محمد بن سيرين.
جاز بمعناه لأهل الفهمِ ... . . . . . . . . .
-
أما شخص فدم ما يفهم هذا لا يجوز له أن يتصرف، أيضاً الكتب المدونة لا تجوز روايتها بالمعنى، لماذا؟ لأنه لا يستحيل أن تروي باللفظ، والرواية بالمعنى إنما أبيحت للحاجة.
وواجب أداؤه بلفظه ... لا غيره إلا لفوت حفظه
جاز بمعناه لأهل الفهمِ ... حفظاً وتبليغاً لذاك الحكمِ
لئلا تضيع هذه السنة يضيع هذا الحكم الذي يستنبط من هذا الحديث.
- ج ١٦ ص ١٧
طالب: . . . . . . . . .
-
وش هو؟
-
طالب: ساقط البيت هذا.
-
أيه؟
جاز بمعناه لأهل الفهمِ ... حفظاً وتبليغاً لذاك الحكمِ
"جاز بمعناه لأهل الفهم" ها؟
وواجب أداؤه بلفظه ... لا غيره إلا لفوت حفظه
جاز بمعناه لأهل الفهمِ ... حفظاً وتبليغاً لذاك الحكمِ
أنتم الإخوان أنتم اللي ريحكم الطباعة والتصوير، أشكل عليك شيء المصور، فاتك الدرس من الإنترنت تسحبه يعني نعم لا تعد ولا تحصى، لكن هل يستفاد من النعم كما ينبغي؟ الله المستعان، الظاهر أن العلم خلاف غيره من الأمور كلما تيسر أمره صعب تحصيله العلم متين يحتاج إلى معاناة.
-
نعم اقرأ.
وَوَاجِبٌ أَدَاؤُهُ بِلَفْظِهِ ... لاَ غَيْرِهِ إِلاَ لِفَوْتِ حِفْظِهِ
جاز بمعناه لأهل الفهمِ ... حفظاً وتبليغاً لذاك الحكمِ
وَبِحَدِيثِ مِصْرِهِ فَلْيَبْتَدِي ... ثُمَّ حَدِيثِ غَيرِهِ مِنْ بَلَدِ
وَكَثْرَةَ الْمَسْمُوعِ فِيهِ يَعْتَنِي ... لَيْسَ بتكثير الشُُّيوخِ فَافْطِنِ
وَالْجَمْعُ لِلْحَدِيثِ إِنْ شَا أَسْنَدَهْ ... حَدِيثَ كُلِّ صَاحِبٍ عَلَى حِدَهْ
وَإِنْ يَشَا عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ... أَوْ فَعَلَى الأَبْوَابِ لِلْفِقْهِ افْهَمِ
وَقَصْرُهُ عَلَى الصَّحِيحِ وَالْحَسَنْ ... أَوْلَى وَمَعْ تَْبِينهِ الْجَمْعُ حَسَنْ
وَإِنْ يَشَا رَتَّبَهُ عَلَى الْعِلَلْ ... مُبَيِّنًا فِيهِ اخْتِلاَفَ مَنْ نَقَلْ
أَوْ فَعَلَى الأَطْرَافِ ثُمَّ يَسُقِ ... فِي كُلِّ مَتْنٍ مَا لَهُ مِنْ طُرُقِ
مُسْتَوْعِبًا جَمِيعَ مَا قَدْ وَرَدَا ... أَوْ بِخُصُوصِ كُتُبٍ تَقَيَّدَا
يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:
وبحديث مصره فليبتدي ... . . . . . . . . .
-
لما ذكر الرحلة وشأن الرحلة عند أهل الحديث ذكر أن الرحلة ليست مطلوبة لذاتها؛ لأنها زيادة تعب وعناء ومشقة، إنما تطلب للحاجة، فعلى طالب العلم أن يعنى بحديث مصره، بلده، فإذا أتم رواية حديث بلده وما عند علماء بلده يرحل إذا كان عند غيرهم قدر زائد.
وبحديث مصره فليبتدي ... ثم حديث غيره من بلدِ
ج ١٦ ص ١٨ينتقل إلى البلدان الأخرى ليطلب العلم إذا كان البلد ليس فيه عالم يأخذ عنه العلم ينتقل لأول مرة، لكن إذا كان فيه عالم يمكن أن يستفاد يستفيد؛ لأن الرحلة ليست مطلوبة لذاتها.
وكثرة المسموع فيه يعتني ... ليس بتكثير الشيوخ فافطنِ
يعني الرحلة على شان إيش؟ على شان تقول: رحلت والتقيت فلان وفلان، وإذا أردت أن تثبت شيوخك يقال: فلان له ألف شيخ؟ هل هذا المقصد صحيح؟ كم من شخص ما له إلا شيخ واحد أفضل ممن له ألف شيخ؟ لأن المقصود العلم، أما إذا كان الهدف تكثير الشيوخ، ومباهاة الناس هذه حقيقة مرة، ونتيجة سيئة تنبأ عن خبث طوية، وسوء قصد، لكن على طالب العلم أن إذا رحل يرحل لفائدة، لا ليقول: والله أنا التقيت بفلان وعلان، لا، لا، لمجرد كثرة الشيوخ.
والجمع للحديث. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
-
التصنيف في الحديث مطلوب ممن تأهل له، لكن طالب العلم لا يبادر بالتأليف قبل أن يتأهل، نعم له أن يضع مشاريع، له أن يكتب في بعض المسائل، له أن يحرر بعض القضايا، له أن يختصر بعض الكتب، وكل هذه روافد للتحصيل، لكن لا على أساس أنه يفيد غيره ينوي بذلك إفادة نفسه، وتبقى عنده هذه المشاريع ويعيد فيها النظر إن أعجبته ورأى أنها تستحق النشر فيما بعد إذا تأهل فله ذلك، وإلا فالأصل أنه لا يصنف حتى يتأهل، لكن إذا صنفت إن شاء ألف على المسانيد، فيذكر الأحاديث بأسانيدها مرتبة على حسب رواتها.
. . . . . . . . . إن شا أسنده ... حديث كل صاحبٍ على حدةْ
كما فعل الإمام أحمد والطيالسي وغيرهم مما صنف على المسانيد.
وإن يشا على حروف المعجمُ ... . . . . . . . . .
-
يشأ على حروف المعجم سواء كانت للأحاديث أو للرواة رواة الأحاديث.
. . . . . . . . . على حروف المعجمُ ... أَوْ فَعَلَى الأَبْوَابِ لِلْفِقْهِ افْهَمِ
ج ١٦ ص ١٩يرتب الأحاديث على الأبواب، يرتب الأحاديث على الأبواب، يعني كما فعل البخاري ومسلم وقبلهما الإمام مالك وأبو داود الترمذي النسائي ابن ماجه كلهم على الأبواب، والترتيب على الأبواب مهم جداً، نعم على المسانيد يفيد في معرفة الطرق وحفظ سلاسل المكثرين من الرواية، وهذه كتب الأطراف تؤدي الغرض فيها، يعني من أراد حفظ الأسانيد بحيث إذا حفظ إسناد واحد تحته مائة حديث يرتاح، ويستعين على ذلك بتحفة الأشراف مثلاً، تحفة الأشراف، أو إتحاف المهرة، أو أطراف المسند أو غيرها، يستفيد من هذه الكتب فائدة عظيمة.
. . . . . . . . . ... أَوْ فَعَلَى الأَبْوَابِ لِلْفِقْهِ افْهَمِ
وقصره على الصحيح والحسن ... . . . . . . . . .
-
الذي يحتج به يقتصر على الصحيح والحسن ولا يخلط الضعيف؛ لأنه لا يحتج به.
وقصره على الصحيح والحسن ... أولى. . . . . . . . .
-
من الخلط بحيث يكون الطالب تائه لا يميز بين المقبول والمردود.
. . . . . . . . . ... أولى ومع تبيينه الجمع حسن
يعني إذا بين درجات الأحاديث يجمع ما يخالف، إذا بين قال: هذا صحيح وهذا ضعيف وهذا حسن وهذا مقبول وهذا مردود لا بأس، الجمع حسن ليطلع الطالب على ما في الباب من أحاديث صحيحة وغير صحيحة.
وإن يشا رتبه على العلل ... مبيناً فيه اختلاف من نقل
نعم الاختلاف على الرواة، العلل وقد ألف في ذلك المصنفات العظيمة، ومن أعظمها على ما قرر أهل العلم علل الدارقطني، فإذا تأهل لا أقول الطالب أقول: العالم، إذا تأهل العالم لتصنيف على العلل لا شك أن العلل من أدق هذا العلم وأغمضها فلا يتأهل له إلا الواحد من الألف، فكثير من الناس يقال له: عليك بالراحة أنت قدراتك لا تأهلك للنظر في العلل ولا في كتب العلل، أنت انظر في كتب الأحكام وأحاديث الأحكام وبركة، لكن إذا وجد نابغة، الطالب نابه متميز على غيره يقال له: انظر وأدم النظر في كتب العلل لعلك أن تكون ممن يؤلف في هذا الباب، وتقدم بيان معنى الحديث المعل.
وإن يشا رتبه على العلل ... مبيناً فيه اختلاف من نقل
أو فعلى الأطراف. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
- ج ١٦ ص ٢٠
الأطراف يقصد بها ترتيب الأحاديث بذكر أطرافها، تحت أسماء رواتها، مثل: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، إتحاف المهرة بأطراف المسانيد العشرة وغيرها، أطراف المسند يقصد بذلك ذكر طرف الحديث ما هو بكامل، طرف الحديث تحت الرواة، يعني ممن رواه من الصحابة والتابعين، وقد يذكر تكتب أطراف الأحاديث للتيسير على الطلاب، يذكر طرفه من غير نظر إلى الصحابي ورتب على حروف المعجم، ففيه تداخل بين هذه الأشياء، فإذا اقتصر على الأطراف ورتبت على الحروف مثل الجامع الكبير والجامع الصغير وغيرها هذه كالفهارس، تكون كالفهارس لطلاب العلم.
. . . . . . . . . ثم يسقِ ... في كل متن ما له من طرقِ
يجمع الطرق لهذا المتن، يذكر المتن بذكر طرفه، ثم يسوق ما له من طرق، يعني مثل ما فعل المزي أو غيره، لكي يعرف الطالب ما يدور، أو ما يصاحب هذا الحديث من خلل سواء في كان متنه أو في سنده، وأقول: طالب العلم كما يتربى على كتب الرجال الطريقة التي شرحناها يتربى على كتب الأطراف بأن ينشرها، ويش معنى ينشرها؟ الناس يبحثون عن مختصرات، ويقتصرون كذا، لا، أنا أقول العكس لو هذا الكتاب المختصر تحفة الأشراف كم؟ أربعة عشر مجلداً مثلاً، نعم أنا أقول: لو طالب العلم تعب عليه ورجع كل لفظ إلى مصدره، ونشره في خمسين مجلد ما هو بكثير، ما ينتهي من هذا الكتاب وينشره بجميع طرقه وألفاظه إلا تكون عنده ملكة حديثية يمكن يضاهي الكبار، نعم يحتاج إلى تعب، ويحتاج إلى عكوف، ويحتاج إلى إلا يخرج الإنسان من بيته إلا إلى الضروريات والواجبات، فيدرك -إن شاء الله تعالى-.
. . . . . . . . . ثم يسقِ ... في كل متن ما له من طرقِ
مستوعباً جميع ما قد وردا ... . . . . . . . . .
-
في الجوامع والسنن والمسانيد والمعاجم، يستوعب كل ما يستطيع الوقوف عليه؛ ليكون إماماً حافظاً مطلعاً، وهذا لا سميا إذا كانت الحافظة تسعفه، وإلا كثرة قراءة الأسانيد وكثرة قراءة المتون والحافظة لا تسعف أنا أقول: العناية بالقليل أفضل من الكثير إذا كانت الحافظة لا تسعف، أما من تسعفه الحافظة يعتني بالكثرة.
مستوعباً جميع ما قد وردا ... أو بخصوص كتبٍ تقيدا
ج ١٦ ص ٢١يعني: يختص بالصحيحين مثلاً إذا كانت حافظته أقل يعتني بالصحيحين يذكر طرقه يجمع ألفاظه يعتني بها، وإذا كانت حافظته أوسع يعني يعتني بالكتب الستة، ثم يبدأ يضيف إليها إلى أن يحيط بأكبر قدر يستطيعه من السنة.
-
كمل، كمل.
وَتَمَّ مَا أَمْلَيْتُ بِاقْتِصَارِ ... عَلَى أُصُولِهِ مَعَ اخْتِصَارِ
إِذْ كَانَ هَذَا الْعِلْمُ لاَ يُحِيطُ ... بِهِ مُطَوَّلٌ وَلاَ بَسِيطُ
لَكِنَّ مَنْ كَانَ أُصُولَهُ وَعَى ... لَمْ يُعْيِهِ مِنْهُ الَّذِي تَفَرَّعَا
وَهْوَ فُنُونٌ كُلُّ فَنٍّ مِنْهُ قَدْ ... أُفْرِدَ تَصْنِيفًا فمَنْ جَدَّ وَجَدْ
وَحِينَ تَمَّتْ قُرَّةُ الْعُيُونِ ... سَمَّيْتُهَا بِاللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ خِتَامًا وَابْتِدَا ... ثُمَّ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ سَرْمَدَا
عَلَى خِتَامِ الأَنْبِيَاءِ أَجْمَعِينْ ... وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينْ
وَاللَّهَ أَرْجُو رَحْمَةً وَمَغْفِرَةْ ... لِذَنْبِنَا وَتَوْبَةً مُكَفِّرةْ
فَهْوَ الرَّحِيمُ الْغَافِرُ التَّوَّابُ ... بِيَدِهِ الْخَيْرُ هُوَ الْوَهَّابُ
أَبْيَاتُهَا قُلْ (قَمَرٌ) بِهِ اسْتَنِرْ ... تَارِيخُهَا (زَجَاءَ غَيْمٍ يَنْهَمِرْ)
-
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
-
في ختام هذه المنظومة الطيبة الجامعة المفيدة النافعة يقول الناظم - رحمه الله تعالى: -
وتم ما أمليت باقتصارِ ... . . . . . . . . .
-
باقتصار واختصر شديد جمع أطراف هذا الفن بهذه الأبيات القليلة نسبياً.
. . . . . . . . . ... على أصوله مع اختصارِ
على أصول هذا الفن، أما التفاريع والفوائد والاستطرادات تترك للمطولات.
إذا كان هذا العلم لا يحيطُ ... به مطولٌ ولا بسيطُ
علم الحديث وما يتعلق به بحر محيط، يعني من قال: إنه أحاط بالسنة يقال له: ليس بصحيح، لم يحط بالسنة أحد، يعني إذا كان القرآن محفوظ بين الدفتين، ويحفظه الكبار والصغار فالسنة بحر محيط، لكن الله -جل وعلا- يعطي فلان ما لم يعطه لغيره، والرسول -عليه الصلاة والسلام- قسم هذا العلم، فكل منهم أخذ بقدر ما أعطاه الله -جل وعلا- وقسمه وأراده.
إذا كان هذا العلم لا يحيطُ ... به مطولٌ ولا بسيطُ
ج ١٦ ص ٢٢يعني لا مختصر ولا مطول، مع أن كلمة بسيط هنا استعمال دارج، يعني في المختصر، مع أن الأصل في البسيط المبسوط والشيخ لما قابل به المطول يريد به المختصر، والأصل أن البسيط يقابل الوجيز، وقد ألف كتب في هذا، البسيط والوسيط والوجيز، يعني البسيط هو المختصر؟ لا، الوجيز هو المختصر، البسيط المبسوط الطويل، فعيل بمعنى مفعول، نعم وفي الفقه وسيط وبسيط ووجيز، وفي التفسير بسيط ووسيط ووجيز، كما هو معروف.
لكن من كان أصوله وعى ... . . . . . . . . .
-
من وعى أصول هذا الفن، وأدرك حقيقة ما حوته هذه المنظومة، وفهمها على وجهها لم يعيه منه الذي تفرعا، الفروع التي تترفع على الأصول والقواعد الكلية يدركها من الكتب الأخرى، وفهمها لا يعجزه -إن شاء الله تعالى-.
-
وهو فنون، كل نوع من أنواع الحديث فن مستقل، وألف في كل فن من فنونه كتاب مستقل.
وهو فنون كل فن منه قد ... أفرد تصنيفاً فمن جد وجد
نعم، ما في علم إلا وجد، لا يستطاع العلم براحة الجسم أبداً، من جد وجد، قل: ومن زرع حصد، إنسان يرجو الزرع وهو ما زرع ما يمكن، كما أن زيداً من الناس يريد العلم ويمني نفسه بالعلم وهو مرتاح البال مرتاح الجسم ما تعب ولا عانى ما يمكن أبداً، يقول:
وحين تمت قرة العيونِ ... . . . . . . . . .
-
في هذه المنظومة.
. . . . . . . . . ... سميتها باللؤلؤ المكنونِ
وقرة العيون يقال: قرة العين إذا بردت، نعم، الذي يفرح يقال له: قرة عين؛ لأن دمع الفرح بارد، والقر: هو البارد يقابله الحر، والقار يقابله الحار، يقولون: من تولى قارها فليتولى حارها، نعم قرة العيون لأنها أمر مفرح، دمعها بارد، نعم بخلاف دمع الحزن فهو حار.
-
"سميتها" هذا اسمها: اللؤلؤ المكنون "والحمد لله" يعني كما بدأ الشيخ -رحمة الله عليه- بالحمد ختم الحمد، {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [ (١٠) سورة يونس]
والحمد لله ختاماً وابتدا ... ثم الصلاة والسلام سرمدا
أيضاً ختم بذلك.
. . . . . . . . . ... ثم الصلاة والسلام سرمدا
على ختام. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
-
ختام وخاتم بمعنى واحد، فهو خاتم النبيين، عليه أفضل الصلاة والتسيلم.
ج ١٦ ص ٢٣. . . خِتَامِ الأَنْبِيَاءِ أَجْمَعِينْ ... وَآلِهِ وَصَحْبِهِ. . . . . . . . .
-
جمع بين الآل والصحب لأن لكل منهما .. ، لأن لكل من الصحب والآل حق على الأمة، فالآل وصيته -عليه الصلاة والسلام-، والصحب حملة دينه، وناشرو ملته، وموصلو الخير إلى الأمة، وهم الواسطة بينه وبين من جاء بعده، "والتابعين" لهم بإحسان؛ لأن لهم أيضاً حق في تبليغ هذا الدين، وفي اقتفاء أثر النبي -عليه الصلاة والسلام- بإحسان.
والله أرجو رحمة ومغفرة ... لذنبنا وتوبة مكفرة
نعم كل إنسان يرجو الله -جل علا- أن يغفر له ويرحمه ويستر عليه في دنياه وفي أخراه، وجميع ذنوبه يسترها ويغطيها ويمحصها ويكفرها بالتوبة النصوح المقبولة المستجمعة للشروط.
فهو الرحيم الغافر التوابُ ... . . . . . . . . .
-
هذه من الأسماء الحسنى التي معرفتها من أهم المهمات لعموم المسلمين فضلاً عن طلاب العلم؛ لأن آثراها تترتب عليها، يعني إذا عرفت أن الله -جل وعلا- رحيم ترجو رحمته، وتتعرض لهذه الرحمة، إذا عرفت أنه غافر غافر الذنب تعرض نفسك لهذا المغفرة، تواب ترجو منه التوبة، بيده الخير بيده مجامع الخير كلها، الناس لا يستطيعون أن يقدموا لك أي خير لم يكتبه الله لك، هو الوهاب الذي يهب، وهو الذي يعطي، وهو الذي يمنع.
أبياتها قل: (قمر) به استنر ... تأريخها (زجاء غيمٍ ينهمر)
-
هذا التاريخ والحساب على طريق الجمل معروف عند أهل العلم، فمن يرتب لنا الحروف أبجد؟ هاه؟ هذه طريقتهم تكتب الحروف مفردة ويوضع على كل حرف قيمته من الحساب، فعندنا من يشوف لي بغتة كم توافق؟ بغتة، أنت تكتبها من جديد؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
بغتة الباء اثنين، طيب والغين؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
الغين وين؟ ألف ألف، الغين ألف آخر الحروف.
-
طالب: . . . . . . . . .
-
لا، لا، ألف، بغتة التاء؟ دور لنا التاء، أربعمائة، والهاء؟ خمسة، من يجمع؟ ألف وأربعمائة وسبعة، نعم ولذلك ادعى بعضهم أن الساعة تقوم سنة ألف وأربعمائة وسبعة، نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
- ج ١٦ ص ٢٤
إيه من حساب الجمل ألف وأربعمائة وسبعة، تكررت كلمة بغتة نعم من حساب الجمل قال: ألف وأربعمائة وسبعة، نأتي إلى ما عندنا: "أبياتها قمر" القاف كم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
مائة، والميم؟ أربعين، نعم؟ والراء مائتين، ثلاثمائة وأربعين جيد، ثلاثمائة وأربعين، نشوف عاد: "زجاء غيمٍ ينهمر" الزاي؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
سبعة، والجيم؟ ثلاثة، والألف؟ واحد، الغين ألف، والياء؟ عشرة، نعم والميم؟ أربعين طيب، والياء عشرة ثانية، والنون؟ خمسين طيب، والهاء؟ خمسة -ما شاء الله- والميم؟ أربعين طيب، والراء؟ مائتين، اجمع عندك سبعة وثلاثة وواحد أحدى عشر، وعندك ألف وعشرة ألف وخمسين ألف وستين ألف ومائة وعشرة وخمسة وأربعين مائتين وخمسة وأربعين ستة ستة ألف وثلاثمائة وستة وستين، طلعت مضبوطة -ما شاء الله- هاه؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
كم؟