شرح نظم اللؤلؤ المكنون (١)

٩٠ فقرة، ج ١ ص ١

الصفحة ٣ من ٣

  1. كيف يحتج؟ وكيف يستدل من لا يعرف الصحيح من الضعيف؟ كيف يفتي؟ وكيف يعلم من يختلط عليه أمر الصحيح والضعيف؟ لكن نحن في زمنٍ يرعى فيه الهشيم.

    ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعيا الهشيم

    ج ١ ص ٢٢ولولا ذلك ما جلسنا في هذا المكان، لكن زكاة المال منه، إذا كان المال كله رديء فالزكاة تقبل، والله المستعان.

    فافتقر الراوي إلى الدراية ... بصحة المروي عن الرسولِ

    وجد بعد عصورِ الرواية من همه بعد عصور الأئمة من همه الرواية؛ ليكون أعلى إسناد في الدنيا، أو أكثر مروي، ولا يحسن ولا يتقن ولا يفهم ماذا يروي؟ بمثل هذا حفظ الله خصيصة هذه الأمة التي هي بقاء سلسلة الإسناد، فسلسلة الإسناد بقاؤها من خصائص هذه الأمة، لكن مثل هذا لا يعول عليه في ما عدا ذلك، فوجد، وجد من لا يفرق بين الصحيح والموضوع المكذوب عن النبي -عليه الصلاة والسلام-.

    ج ١ ص ٢١
  2. الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- سئل عن حديث فقال: هذا لا أصل له، مكذوب عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، فقام شخص ممن ينتسب إلى العلم مع الأسف الشديد من الأعاجم فقال: يا شيخ كيف تقول: موضوع مكذوب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو مروي في كتب السنة بالإسناد؟ فقال: جزاك الله خيراً أحضره لنا لننظر في إسناده، فأحضره من كتاب الموضوعات لابن الجوزي، ابن الجوزي يروي هذه الموضوعات بأسانيدها ويبين، فتعجبوا من كونه لا يعرف موضوع الموضوع، والناس يعجبون في أن يوجد من يدرس ومن يقضي ومن يفتي ومن يعلّم وهو ليس لديه بضاعة من هذا العلم العظيم الشريف، لا شك أن أمره معجب، لأن هذا العلم مع كلام الله -جل وعلا- الأصل، فكيف يبنى على غير أصل؟ فعلينا أن نعنى بالكتاب والسنة، وأن نليهما ما يستحقانه من صرفٍ لجهدٍ، ووقتٍ، وحفظٍ، وفهم.

  3. والتكملة غداً وبعده -إن شاء الله تعالى-، ولا أريد أن أطيل عليكم وأشق عليكم، فأنتم حضرتم دروس متتابعة ولا شك أنكم بحاجة إلى الراحة، والليل قصير، والله أعلم.

  4. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هذا سؤال تكرر كثيراً يقول: ظهر ما يعرف بعرض كتب المتأخرين في الحديث على المتقدمين، ثم ذكر بعض الأشخاص الذين يدعون إلى ... ، بعضهم يصرح بنبذ كتب المتأخرين والأخذ مباشرة من كتب المتقدمين، أو الاعتماد على قواعد المتقدمين؟

  6. نظير هذه الدعوى وهي صادرة من أناس -نحسبهم والله حسيبهم- من أهل الغيرة على هذا العلم، نظير هذه الدعوى أو الدعوة إلى الاجتهاد والاعتماد على النصوص من الكتاب والسنة ونبذ كتب الفقه، والكتب التي تعين على فهم كتب أهل العلم من باب أولى من كتب أصول الفقه وغيرها.

    ج ١ ص ٢٣
  7. المتأخرون الذين قعدوا وألفوا في قواعد الحديث ومصطلح الحديث، وفي أصول الفقه، وفي علوم القرآن، وقل مثل هذا في علوم الآلة كلها، إنما اعتمدوا في تقعيدهم على كلام المتقدمين مع تطبيق كلامهم النظري على مواقع استعمالهم العملي، فلم يأتوا بشيء جديد من عندهم.

  8. نعم المتأخرون جعلوا هذه القواعد مطردة، والمتقدمون لا يعرف عنهم قواعد مطردة، لا سيما في المسائل العملية، في تعارض الوصل والإرسال، والوقف والرفع، والحكم بالعلة والشذوذ، وأيضاً زيادة الثقة وغيرها.

  9. المتقدمون يحكمون بالقرائن، والمتأخرون ألفوا في هذا العلم وقعدوا قواعد مطردة، كلٌ على حسب ما ترجح له من كلام المتقدمين، فمنهم على سبيل المثال من يقول: تقبل زيادة الثقة مطلقاً لأنها زيادة، ويؤيد كلامه بكلام المتقدمين، ويذكر لهذا الكلام أمثلة كثيرة من صنيع المتقدمين، ومنهم من يقول: لا تقبل مطلقاً، ويذكر أمثلة يستدل بها من صنيع المتقدمين على ما ذهب إليه.

  10. أقول: الدعوة التي صدرت للتقليل من شأن كتب المتأخرين، أو لإعادة النظر في كتب المتأخرين صدرت من أناس قد تأهلوا، وألقيت هذه الدعوة على مبتدئين، كما قيل قبل ربع قرن أو أكثر من الزمان بنبذ كتب الفقه، والأخذ مباشرة من الكتاب والسنة، كيف نعتمد على أقوال البشر هم رجال ونحن رجال والنصوص عندنا؟ نقول: يا أخي كلامك صحيح، لكن هذا بالنسبة لمن تأهل، واستطاع أن يستنبط مباشرة من الكتاب والسنة، لكن لا يمكن أن يتأهل حتى يمر على كتب المتأخرين، لا يمكن، كيف نقول لشخص مبتدئ: تفقه من الكتاب والسنة وهو لا يعرف العام من الخاص والمطلق ....