شرح نظم اللؤلؤ المكنون (٢)

٨٠ فقرة، ج ٢ ص ١

الصفحة ١ من ٢

  1. شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (٢)

    ج ٢ ص ١
  2. شرح أبيات المقدمة والشروع في الكلام على المتواتر.

  3. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير

    كيف نقول لشخص مبتدئ: تفقه من الكتاب والسنة وهو لا يعرف العام من الخاص، المطلق من المقيد، الناسخ من المنسوخ، المجمل من المبين، ما يعرف شيء كيف نقول له هذا؟ كيف يعمل العامي ومن في حكمه؟ ومعروفٌ أن العامي فرضه سؤال أهل العلم وهو التقليد، وفي حكمه من لم يتأهل من مبتدئي الطلبة هؤلاء فرضهم التقليد وسؤال أهل العلم، وبالنسبة للمتعلمين المبتدئين هؤلاء بدلاً من أن يسألوا أهل العلم في كل مسألةٍ مسألة يقرؤوا في كتبهم، وإذا أشكل عليهم شيء يسألون، وهم في طريقهم إلى التأهل للتفقه من الكتاب والسنة {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [ (٤٣) سورة النحل] فإذا كان الطالب المبتدئ يقال له: اجتهد، خذ من الكتاب والسنة، يالله ابدأ بالقرآن، ثم يأتي في أول موضع آية مطلقة ماذا يصنع؟ ولها ما يقيدها، سيأتيه بعد حين يعمل بالمطلق على إطلاقه، إذا واجهه في أول القرآن أو أول البخاري حديث منسوخ أو آية منسوخة ماذا يصنع وهو لم يتأهل؟ صادفت هذه الدعوة قلوباً خالية من أوساط المتعلمين، وهي مثل ما ذكرت هي متعينة بالنسبة للمتأهلين، ونختلف معهم في شيء واحد، وهو أن هذا الكلام يلقى للمبتدئين بس لا أكثر ولا أقل، من تأهل الأصل الكتاب والسنة، عليه أن يتفقه من الكتاب والسنة، لكن إذا قرأ في صحيح مسلم "باب: الأمر بقتل الكلاب" وأخذ المسدس وقد حصل، وكل ما رأى من كلب أفرغ في رأسه رصاصة، ودرس الغد: باب: نسخ الأمر بقتل الكلاب، مثل هذا يقال: اجتهد تفقه من الكتاب والسنة.

  4. نظير هذا ما عندنا، شخص مبتدئ في علم الحديث درس حديثاً روي موقوفاً ومرفوعاً ماذا يصنع؟ حديث رفع اليدين بعد الركعتين والقيام من التشهد الأول ماذا يصنع؟ من يقلد من المتقدمين؟ وبمن يقتدي من المتقدمين؟ المسألة مفترضة في المبتدئ، هل يقول: الحكم للرفع ويقلد في ذلك الإمام البخاري حيث أخرجه في صحيحه مرفوعاً؟ أو يقول: لا، الحكم للوقف لأنه هو المتأكد كما يقول الإمام أحمد؟ إذاً من يقلد من المتقدمين؟ الأئمة الكبار إذا أراد أن يقلدهم وهم الأصل وهم القدوة، وعلى عملهم وكلامه عمدة المتأخرين، لكن من يقلد من هؤلاء المتقدمين؟ هل يقلد شخص بعينه؟ هذا هو التقليد الذي ينفرون منه، هل ينظر باجتهاده؟ ليس من أهل النظر والاجتهاد، هل يوازن بين أقوالهم؟ لم يتأهل لهذا العمل، الواحد من الأئمة الكبار الواحد يعني إذا أراد أن يقلد واحداً منهم وقع في التقليد الذي يحذر منه، اختار مثلاً الإمام أحمد وقلده، الإمام أحمد أحياناً يحكم بوصل وأحياناً يحكم بإرسال لقرائن يدركها الإمام لكن لا يدركها من يقلده.

    ج ٢ ص ٢
  5. فأقول: المبتدئ لا بد أن يتمرن على قواعد المتأخرين، وفي الأحكام لا بد أن يدرس الفقه على الجواد المطروقة عند أهل العلم في كتب أهل العلم، ولا يعني هذا أن طالب العلم يستمر على هذه الطريقة لا، إذا حصلت له الأهلية للنظر في النصوص واستطاع أن ينظر في النصوص على مقتضى نظر أهل العلم وحاكاهم، وتأهل للموازنة بين النصوص، وعرف الراجح من الرجوح هذا فرض، لا يقلد في دينه الرجال.

  6. وإذا قيل لطالب علم ادرس عمدة الفقه مثلاً، أو ادرس دليل الطالب أو ادرس زاد المستقنع، هل يعني هذا أن زاد المستقنع قرآن معصوم من الخطأ؟ الزاد خالف المذهب في اثنتين وثلاثين مسألة، وخالف الراجح في كثير من المسائل، لكن يعني هذا أن تتخذ الكتاب أو غير هذا الكتاب مما تختاره من أي مذهب من المذاهب تجعله منهج، منهج بحث، تدرس مسائل هذا الكتاب، تتصور هذه المسائل كمرحلة أولى أو عرضة أولى، تفهم هذه المسائل، تعود إلى الكتاب مرة ثانية تستدل لهذه المسائل؛ لأن الكتاب مجرد من الدليل، تبحث عن أدلة لهذه المسائل، ثم بعد ذلك مرحلة ثالثة أو عرضة ثالثة تنظر من وافق المؤلف من أهل العلم وقد عرفت دليله، ومن خالفه وابحث عن دليله، ثم بعد ذلك تتكون لديك الأهلية أهلية النظر، فإذا تكونت لديك الأهلية على هذه الطريقة نقول: فرضك أن تأخذ من الكتاب والسنة، لا يجوز لك أن تقلد في دينك الرجال، قلنا: إذا أشير بكتابٍ معين فلا يعني أنه أن صاحبه معصوم من الخطأ، وليس بدستور، أقول: ابحث ونقب وتعلم وتدرج في التعلم والتحصيل حتى تتأهل.

    ج ٢ ص ٣
  7. ومثله بالنسبة لعلوم الحديث اقرأ في كتب المتأخرين، تخرج عليها، وخرج الأحاديث على مقتضاها، فإذا خرجت مجموعة من الأحاديث تؤهلك للنظر في كلام الأئمة وترجيحاتهم وتكونت لديك الأهلية للعمل بالقرائن هذا فرضك، لا يمكن أن يوجد شخص يعارض كلام ابن حجر بكلام الإمام أحمد أو كلام أبي حاتم أو كلام الدارقطني، لكن المسألة مسألة تمرين، هذه مداخل فإذا ولجت وتأهلت هذه الدعاوى على العين والرأس ما أحد يرده ولا أحد يقف في طريقه، لكن الإشكال أن تطرح على المبتدئين، الإشكال أن تطرح مثل هذه الدعوات على المبتدئين؛ لأن هذا في الحقيقة تضييع لهم، شخص مبتدئ لا يعرف من العلم إلا اسمه، الآن بدأ أو عرف القراءة والكتابة وقرأ كتاب أو شيء من هذا، نقول له: اجتهد من الكتاب والسنة، الكتاب والسنة هناك علوم تعين على فهم الكتاب والسنة هي كالمقدمات، هي وسائل لفهم الكتاب والسنة لا بد من معرفتها.

  8. قد يقول قائل: الصحابة ما قرؤوا لا في أصول الفقه ولا قرؤوا في علوم الحديث ولا .. ، ويبغي يسوي مثلهم، نقول: أنى لك؟ الصحابة عاشروا النبي وعايشوه -عليه الصلاة والسلام-، وعرفوا المقاصد وهم عربٌ أقحاح، وأخذوا العلم بالتدريج على حسب التنزيل، والحديث ما جاءهم دفعة واحدة إنما جاءهم مؤقتاً حسب الحاجة، وأفهامهم تختلف عن أفهامنا لكثرة الوسائط، أيضاً هم يأخذون من النبي -عليه الصلاة والسلام- مباشرة، فلا يكلفون بمعرفة الجرح والتعديل وقواعد الجرح والتعديل، وما قيل في الرواة، ليس هناك رواة، إذاً نحن لا بد أن نقرأ في كتب المتأخرين وننظر في مواقع الاستعمال عند المتقدمين، ونوازن، ونكثر من التمرين، ونديم النظر في كتب المتقدمين بعد مرحلة، يعني إذا أنهينا كتاب أو كتابين في علوم الحديث، يعني الذي يقرأ النخبة ويفهمها، ثم يقرأ بعدها اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، ثم ألفية العراقي، بعد ذلك تأهل خلاص، إذا كان عنده ملكة، إذا تولدت الملكة، والملكة لا يمكن أن تتولد من الكلام النظري إطلاقاً، الملكة لا تتولد إلا من العمل، هذه العلوم عملية.

    ج ٢ ص ٤
  9. يعني لو شخص يدرس عمره في مدرسة دله للسيارات كيف يتعلم هذا؟ لكن يمسك المفتاح ويسوق السيارة يومين ثلاثة خمسة عشرة يتعلم، لكن الكلام النظري يقرأ كيف يخرج الحديث على الطرق المعروفة عند .. ؟ ولذا تلاحظون أنه لم يكتب في التخريج طرق التخريج عند المتقدمين شيء، يعني كيف تخرج الحديث من طرفه الأول؟ في كلمة غريبة؟ من صحابيه؟ من كذا من كذا؟ ما ألف فيه شيء إلا إلى وقتٍ قريب يمكن ربع قرن لما احتاجه الناس، وإلا فالأصل أن هذا علم عملي، أنت محتاج إلى حديث تبحث عنه في الكتب ثم تتعلم كيف تخرجه؟ لست بحاجة إلى أن تقرأ في كتاب تخريج لا أبداً هذا علم عملي، مثل ما تأخذ مفتاح السيارة أول يوم ثاني يوم تتعثر ثم بعد ذلك تسلك.

  10. فأنت إذا تأهلت للنظر في .. ، وعرفت ما قاله المتأخرون، وما ذكروه من خلاف، وما استدل به كل واحدٍ منهم فأنت تتأهل -بإذن الله- إذا قارن ذلك العمل التخريج العملي، تعمل وتدرس الأسانيد عملياً، وتجمع الطرق، وتوازن بينها، وتنظر مواضع الوفاق والخلاف، وتعرض نتائجك على كلام المتقدمين وأحكامهم على الأحاديث بذلك تتأهل.

    ج ٢ ص ٥
  11. يقول: حصل لكم لقاء في إذاعة القرآن عن مكتبة طالب العلم في حلقتين فهل يمكن إخراج هذا اللقاء بشريط أو كتاب؟

  12. أما بالنسبة للقاء حصل مثل ما ذكر، اثنان وسوف يكون ثالث ورابع وخامس -إن شاء الله-، وأما بالنسبة للقاء الأول والثاني فخلال أسبوع -إن شاء الله- تنزل في الأسواق في شريطين أو ثلاثة أو أربعة ما أدري عاد، يمكن ثلاثة أشرطة، وأما اللقاءات اللاحقة تنزل في وقتها -إن شاء الله تعالى-، عسى أن يكون فيها فائدة.

  13. يقول: إن آية الرجم .. ، ذكر اسم شخص لا نحتاج إلى ذكره، يقول: إن آية الرجم الراجح فيها أنها ليست منسوخة، وذكر بعض التعليلات.

  14. إن كان قصده أنها ليست منسوخة حكماً هذا كلام صحيح، أما إن كان قوله وقصده أنها ليست منسوخة تلاوةً فهذا باطل مردود؛ لأن القرآن مصون محفوظ من الزيادة والنقصان، ولا توجد في المصحف فيما اتفق عليه الصحابة، حكمها باقٍ إجماعاً، وتلاوتها منسوخة إجماعاً.

  15. يقول: لقد قرأت فتاوى وآراء الأولين في الصور بأدلة واضحة صحيحة صريحة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإني أرى علماء اليوم تغيروا تغيراً كلياً عن الصور، وأجد في نفسي شيئاً على كل من أباح الصور، فما رأيك؟

  16. أولاً: ما قرأته عن العلماء المتقدمين في شأن الصور هو ما تتناوله النصوص بغير خلاف، إذا كانت الصورة باليد بصنع الإنسان، أو كانت مجسمة هذا تتناوله النصوص والنصوص فيه بغاية الشدة، هؤلاء الذين تساهلوا من المتأخرين لهم وجهة نظر، وإن كانت من عندي مرجوحة في التصوير الشمسي وأنه عمل الآلة التي صورت الآلة ما هو بالآدمي، الآدمي ضغط الزر والآلة التي صورت، هذه حجتهم، ونقول: هذه الحجة عليلة؛ لأن الذي يضغط زر المسدس ويقتل شخص الذي قتل الذي ضغط الزر، ما نقول: المسدس الذي قتله؛ لأنه شيء في الشرع مقرر في الشريعة أن هناك مباشراً وهناك متسبباً، نعم المباشر للتصوير الآلة، المباشر للقتل المسدس، لكن المتسبب هو الذي ضغط الزر هذا هو المتسبب.

    ج ٢ ص ٦
  17. يقول أهل العلم: إن المباشرة تقضي على أثر التسبب، نقول: صحيح إذا كان المباشر يتجه إليه التكليف فالمتسبب لا علاقة له بالقضية إلا من باب أن يعزر لأنه دفع هذا المباشر، لكن إذا لم يكن المباشر مكلف يمكن أن يتجه إليه العقاب؟ فيرجع فيه الأمر إلى المتسبب، لو أن شخصاً ألقى مثقلاً على شخص وقال: إن الحجر الكبير هذا هو الذي قتله أنا ما لي دخل، نقول: أنت السبب في قتله، ما دام المباشر لقتله لا يتجه إليه خطاب يتجه الخطاب إلى المتسبب، ونظير الدعوى بأن التي صورت هي الآلة وليس الشخص نقول: لا، نظيره بالتمام من ضغط زر مسدس، إذا استطاع أن يتنصل الذي يضغط زر المسدس فيقتل مسلم ويقول: قتله المسدس إن وافقوه الناس فليفعل ما شاء في التصوير هذا مثله.

  18. هم ينازعون أيضاً في التصوير المسمى تصوير الفيديو اللي يقولون: إنه مجرد حفظ، وأشبه ما يكون بالإطلالة مع نافذة أو مرآة أو ما أشبه ذلك، نقول: الفرق واضح، الإطلالة مع النافذة لا يمكن إعادتها، وكذلك المرآة، أما إذا حفظت الصورة بشريط يعاد حسب الحاجة، نقول: هذا تصوير، ولذا المتجه تحريم التصوير بجميع صوره وأشكاله وآلاته لذوات الأرواح، لا شمسي لا فيديو وغير ذلك كله، من باب أولى النقوش وما النقوش، ويدخل في ذلك مما أجمع عليه التصوير ذوات الظل، وينازع بعضهم فيما يسمونه بالعرائس ولعب الأطفال في الأسواق، ويقولون: إنها وجدت في عصر السلف، وجاءت بها النصوص، نقول: نعم، وجد في عصر السلف عرائس يتمرن عليها البنات، لكن إيش معنى .. ؟ ويش العرائس؟ العرائس شروحها في كتب الشروح أنها عبارة عن وساد كبير في رأسه وساد صغير، هذا كل الموجود، فهل في هذا شبه أو قرب مما يوجد في أسواق المسلمين من تصوير دقيق لهذه العرائس، إذا أضجعت بكت، إذا أضجعت ثانية غمضت عينيها، إذا أجلست ضحكت، إذا أوقفت دارت ورقصت وغنت، هذه لعب البنات عند المتقدمين؟ وما يدرون أن مثل هذه التساهلات جرت ويلات، وأدخلت محظورات، وأن بعض المفتونين استورد أحجام مناسبة للاستعمال، كله من جراء هذه الفتوى، نسأل الله العافية.

    ج ٢ ص ٧
  19. على كل حال إن وجد هذا الكلام من عالم تبرأ الذمة بتقليده فالعامي إذا قلد من تبرأ .. هذا فرضه، لكن يبقى أن للعلماء زلات ليسوا بالمعصومين، لهم زلات، والإشكال أن بعض الناس يأخذ من زلات أهل العلم ما يناسب هواه، هذا آثم إذا كان اقتداؤه لهذا العالم لأن هذه الزلة تناسب هواه، أو تخدم مصلحة من مصالحه، أو رغبة من رغباته، لا لأنه مرتاحٌ لها ومقتنع بصاحبها، الإثم ما حاك في النفس.

  20. نأتي إلى درسنا، والله المستعان.

  21. سم.

  22. بسم الله الرحمن الرحيم

    الأبيات المقروءة أمس استوعبت وإلا بقي منها شيء؟

  23. طالب: إحنا وقفنا على: "وإنما طريقها الرواية" .

  24. طيب وأنت قرأت إلى؟

  25. طالب: . . . . . . . . .

  26. وأنت قرأت أمس. . . . . . . . .

  27. طالب: . . . . . . . . .

  28. طيب إذاً نأتي على الأبيات الباقية من درس الأمس ثم نقرأ الجديد -إن شاء الله تعالى-.

  29. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

    ج ٢ ص ٨
  30. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

    "وإنما طريقها" يعني طريق معرفة الوحيين "الرواية" لأنها لا تدرك برأي ولا استنباط.

  31. "فافتقر الراوي إلى الدراية" لا بد أن يدري ما يروي؟ وكيف يروي؟ وعمن يروي؟

    بصحة المروي عن الرسولِ ... ليعلم المردود من مقبولِ

    لا بد أن يعرف صحة المروي، ويعرف المقبول من المردود، في عصر الصحابة في أول الأمر ليسوا بحاجة إلى مثل هذه القواعد وهذه الضوابط، وليسوا بحاجة إلى تمييز المقبول من المردود؛ لأنهم يأخذونه مباشرة من النبي -صلى الله عليه وسلم-، إنما احتيج إلى ذلك بعد أن ظهرت الفرق المبتدعة، وكذبوا على النبي -عليه الصلاة والسلام- وافتروا عليه تأييداً لبدعهم.

  32. ولذا يقول الناظم -رحمه الله تعالى-: "لا سيما بعد تظاهر الفتن" بعد أن وجدت هذه الفتن وهذه الفرق لما وجدت الفتن بعد مقتل عثمان -رضي الله عنه-، وما حصل بين علي -رضوان الله عليه- مع معاوية -رضي الله عنه-، وما حصل بين الصحابة مما شجر بينهم احتاج بعض الضعاف ضعاف الدين بل ضعاف العقول أن يضع بعضهم في تأييد ما يذهب إليه، فوجدت الخوارج وجدت الروافض، وجدت النواصب، وجد القدرية، وكل فرقة تعرف أن دعواها لا تنفق بين الناس إلا بنص، أيدوا بدعهم ببعض المتشابه، ونظروا إلى النصوص بعينٍ واحدة، فنظر الخوارج إلى نصوص الوعيد، ونظر المرجئة إلى نصوص الوعد، وأوغلوا في الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولذا احتيج إلى نقد الرجال "بعد تظاهر الفتن ... ولبس إفك المحدثين بالسنن" هنا جاءت الحاجة إلى معرفة أحوال الرجال؛ لأنه ليس كل أحدٍ يقبل قوله، وليس كل أحد تقبل روايته، ولذا يختلفون في رواية المبتدع، ويؤكدون على رد ما يؤيد بدعته، وسيأتي تفصيل القول في رواية المبتدع -إن شاء الله تعالى-.

    فقام عند ذلك الأئمة ... بخدمة الدين ونصح الأمة

    ج ٢ ص ٩ما قصروا، حذروا من الضعفاء، حذروا من الرواية عن المبتدعة، "تثبتوا في قبول الأخبار" ، "سموا لنا رجالكم" ، "العلم دين فانظر عمن تأخذ دينك" ، "الإسناد من الدين" ، "بيننا وبين القوم القوائم" يعني الإسناد، المقصود أنهم شددوا في هذا الباب؛ لئلا يدخل في الدين ما ليس منه، واستمر الأمر على بيان أحوال الرواة في أول الأمر الكلام بقدر الحاجة قليل، ثم ازداد لما ازداد عدد الوسائط زاد الكلام، وكثرت أقوال أهل العلم في الرواة جرحاً وتعديلاً، وصنفت في ذلك المصنفات، وألف في السنة، وميز الصحيح من الضعيف، فألفت كتب الصحاح والسنن والمسانيد، والصحاح خصصت لما صح وثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والسنن والمسانيد فيها الصحيح والضعيف والحسن من غير بيان اكتفاءً بالأسانيد؛ لأنه إذا أسند برئ من العهدة، والناس في أول الأمر يعرفون الرواة، والعهد قريب، كثيرٌ منهم عاشر الرواة وعاصرهم وعاش بينهم وعاشوا معه، يعرف أن فلان ضعيف، يعرف أن فلان في عدالته كلام، يعرف فلان في ضبطه كلام، لكن بعد ذلك احتيج إلى التصنيف في الجرح والتعديل، وكثر كلام أهل العلم في الرواة حتى أنه ليوجد في الراوي الواحد أكثر من عشرة أقوال، فاحتيج إلى ضبط ذلك بالقواعد، قواعد الجرح والتعديل، شروط الجارح شروط المعدل، متى يقبل الجرح؟ متى يقبل التعديل؟ المقصود أن أهل العلم ما قصروا، وألف في الأحاديث الضعيفة على حدة، ألف في الموضوعات على حدة، المقصود أن ..

    فقام عند ذلك الأئمة ... . . . . . . . . .

  33. يعني بالأمر خير قيام، وهذا من حفظ الدين الذي تكفل الله بحفظه.

    . . . . . . . . . ... بخدمة الدين ونصح الأمة

    وخلصوا صحيحها من مفترى ... . . . . . . . . .

  34. خلصوا صحيح السنة وما نسب إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-.

    . . . . . . . . . من مفترى ... حتى صفت نقيةً كما ترى

    أحاديث صحيحة معروفة في الصحيحين وغيرهما، الأحاديث الضعيفة نبه عليها أهل العلم، نبهوا على جميع الرواة جرحاً وتعديلاً، ميزوا الضعيف والموضوع، ألف في الموضوعات وغير ذلك.

    وخلصوا صحيحها من مفترى ... حتى صفت نقيةً كما ترى

    ثم إليها قربوا الوصولا ... لغيرهم فأصلوا أصولا

    ج ٢ ص ١٠المتقدمون كانت عندهم القواعد في الصدور، لا يوجد كتاب في أصول الفقه عند المتقدمين قبل الإمام الشافعي، ولا يوجد في علوم الحديث كتاب مستقل يجمع جميع ما يحتاج إليه المتأخرون، أما ما يحتاجونه فلم يقصروا فيه، والحاجة كلما طال العهد تزداد، ولذا تجدون في كل علمٍ من العلوم في التصنيف فيه يبدأ مختصر حسب الحاجة، ثم يزيد أهل العلم فيه مما يحتاج إليه مما طرأ بعد، ثم يزاد عليه كذلك.

    ثم إليها قربوا الوصولا ... لغيرهم فأصلوا أصولا

    يعني ضبطوا وضعوا قواعد يستعين بها من جاء بعدهم على معرفة المقبول من المردود.

    ولقبوا ذاك بعلم المصطلح ... حيث عليها الكل منهم اصطلح

    هناك اصطلاح وهو العرف الخاص عند أهل هذا الشأن هذا يسمونه اصطلاح، فإذا اصطلح أهل الحديث على شيء سمي مصطلح أهل الحديث، واصطلح أهل اللغة على شيء قيل: مصطلح أهل اللغة، اصطلح أهل التجارة على شيء قيل: مصطلح التجار، اصطلح أهل الزراعة على شيء وهكذا ..

    ولقبوا ذاك بعلم المصطلح ... حيث عليها الكل منهم اصطلح

    وزاد من جا بعدهم عليها ... بحسب احتياجهم إليها

    بحسب احتياجهم إليها، نعم يعني لو نظرنا إلى أول ما كتب في المصطلح، سواءً ما وجد مبثوثاً في كتب الإمام الشافعي، أو من خلال سؤالات الأئمة، وما دمج في تواريخيهم، وما كتبه الترمذي في جامعه من بعض القواعد، والدارقطني ومن جاء بعدهم إلى أن جاء الرامهرمزي فصنف كتابه: (المحدث الفاصل بين الراوي والواعي) لكنه لم يستوعب، طبيعي أنه لا يستوعب، يعني أول لبنة توضع في هذا البناء من عمل البشر هل يتصور أن تكون مستوعبة؟ لا يتصور، ولو استوعب الأول انقطعت الأجور عمن جاء بعده خلاص، ليس لمن جاء بعده دور.

  35. وهذا الدين -ولله الحمد- أبواب الخير فيه كثيرة مشرعة مترعة، كل من جاء إلى يوم القيامة يجد له مما يناسبه مما يقربه إلى الله -عز وجل-، فجاء بعد الذي لم يستوعب من استوعب نوعاً ما وبقي أشياء، جاء الحاكم أبو عبد الله فألف المعرفة معرفة علوم الحديث لكنه لم يهذب ولم يرتب، هل يتصور أن التأليف في العلوم في بداية الأمر من الناحية الصناعة من ناحية الصناعة وترتيب المعلومات بعضها على بعض يكون مثل صنيع المتأخرين الذين استفادوا من المتقدمين وتخرجوا على كتبهم، وصاروا عالةً عليهم؟ يعني يصير دور المتأخر شيء من الزيادة مما احتيج إليه وترتيب وتهذيب، والفضل للمتقدم كما قال ابن مالك:

    وهو بسبقٍ حائزٌ تفضيلاً ... مستوجبٌ ثنايا الجميلا

    فالسابق له فضل على اللاحق؛ لأنه استفاد منه.

    ج ٢ ص ١١
  36. ثم بعد الحاكم، الحاكم قال فيه الحافظ ابن حجر: إنه لم يهذب ولم يترب، وقال ابن خلدون في مقدمته: إنه أول من هذب هذا العلم ورتبه، فهل نأخذ بقول ابن خلدون أو بقول ابن حجر؟ نعم؟

  37. طالب: . . . . . . . . .

  38. إيش؟

  39. طالب: . . . . . . . . .

  40. نجمع بينهما؟ ماذا نقول؟