شرح نظم اللؤلؤ المكنون (١٠)

٧٢ فقرة، ج ١٠ ص ١

الصفحة ١ من ٢

  1. شرح نظم: (اللؤلؤ المكنون في أحوال الأسانيد والمتون) (١٠)

    ج ١٠ ص ١
  2. الكلام على: أوجه الطعن المتعلقة بانتفاء الضبط.

  3. الشيخ/ عبد الكريم الخضر

    وذاك مستور وفي الذكر خلا ... . . . . . . . . .

    وأصله قلة من عنه نقل ... لكونه من الروايات أقل

    في الصحابة من لم يروِ عنه إلا واحد، في الصحابة من لم يروِ عنه إلا واحد، هل نقل مجهول؟ صحابي ما روى عنه إلا واحد، لا نقول: مجهول، لماذا؟ لأن الجهالة ترتفع بالتعديل وهؤلاء معدلون من قبل الله -جلا وعلا-، من رواة البخاري من لم يروِ عنه إلا واحد، نقول: تخريج البخاري تعديل والجهالة ترتفع بالتعديل.

    وأصله قلة من عنه نقل ... لكونه من الروايات أقل

    ج ١٠ ص ٢مجهول الحال الذي روى عنه جمع اثنان فأكثر ولم يذكر فيه جرح ولا تعديل، إذا روى ما لا مخالفة فيه يقبله جمع من أهل العلم، وهو مذهب الحنفية، وإليه ميل ابن خزيمة وابن حبان، بناءً على أن الأصل في المسلم العدالة، ولم يطعن فيه، وروى عنه جمع من الرواة، ولعل من هؤلاء من يقول: رواية الراوي عن غيره تعديل له، ومن العلماء من عرف بأنه لا يروي إلا عن ثقة، فإن كان منهم من لا يروي إلا عن ثقة اتجه هذا القول، وإن لم يكن منهم هذا النوع لا يتجه هذا القول، من أهل العلم من يقول: إن مجهول الحال إذا عرف بغير العلم اشتهر بالكرم مثلاً، اشتهر بالشجاعة والإقدام ولم يعرف فيه جرح ولا تعديل يقبل، وهذه الشهرة كافية، منهم من يقول: إذا تولى عمل لأحد أهل التحري كان كالتعديل له، طيب هذا راوي يروي عنه جمع الرواة ولم يذكر فيه تعديل ما عرف فيه تعديل ولا جرح ولاه عمر بن عبد العزيز القضاء، من أهل العلم من يقول: هذا يكفي؛ لأن لا يمكن أن يولي عمر بن عبد العزيز غير عدل، ولاه إمارة على جهة من الجهات، المقصود أنه ولاه أي عمل يحتاجه المسلمون، يقول: هذا تعديل له، يكفي، هذا ارتفعت عنه الجهالة وثبتت عدلته بهذا، ومنهم من يقول: إنه لا بد أن يُنص على تعديله، منهم من يطلق الجهالة بإزاء قلة الرواية، وقال أبو حاتم في أحد الرواة قال -من المهاجرين الأولين-: مجهول، صحابي من المهاجرين الأولين مجهول كيف مجهول؟ يعني الجهالة ترتفع بالنسبة للصحابة، إطلاق الجهالة في مثل هذا بإزاء قلة الرواية، يعني روايته نادرة، إذا كان الذي يروي عنه واحد مجهول العين فالذي لا يروي عنه أحد مجهول إيش؟ مجهول الحال أو العين؟ نعم؟ طيب الذي يروي عنه أكثر من واحد اثنان فأكثر مجهول الحال صح؟ والذي لا يروي عنه إلا واحد مجهول العين، طيب والذي لا يروي عنه أحد مجهول إيش؟ نعم؟

  4. طالب: . . . . . . . . .

  5. نعم؟ كيف؟

  6. طالب: . . . . . . . . .

  7. يعني هذا وجوده مثل عدمه؛ لا يحتاج إلى حكم هذا؛ لأنه ما روى شيء، الذي لم يروِ عنه أحد ما روى شيء لماذا نحكم عليه هل هو مجهول أو غير مجهول؟ هذا لسنا بحاجة إلى الحكم عليه أصلاً، على كلٍ بحث .... الجهالة بحث جدير بالعناية، وكثير من الرواة حكم عليهم بالجهالة ثم بعد ذلك بالتتبع والاستقراء تعرف بعض أحوالهم، وهل يكفي طالب العلم أن يبحث عن الراوي في الكتب التي بين يديه ثم يحكم عليه بأنه مجهول؟ ما وجد له ذكر في الكتب التي بين يديه يسوغ له أن يقول: مجهول؟ يكفي؟ لا ما يكفي، ما يكفي أن يقول: مجهول حتى يحكم أهل العلم بأنه مجهول، طيب دور طالب العلم إذا بحث عن راوي فلم يجده؟ نعم؟ لأن بعضهم يجرؤ ويقول: الحديث ضعيف لوجود فلان ولم أجد له ذكراً فيما بين يدي من الكتب، نقول: إذا لم يجد ولم يعرف حال الراوي عليه أن يتوقف، من الرواة من يذكر في كتب الرجال نعم لكن لا يذكر فيه جرح ولا تعديل مجرد ذكر، وهذا يوجد في التاريخ الكبير للإمام البخاري والجرح والتعديل لابن أبي حاتم نعم؟ ما حكم أمثال هؤلاء هل نقول: مجاهيل وهم ما ذكر فيهم شيء؟ أو ما دام سكت هذا الإمام مع أنه لا يسوغ له أن يسكت عن حال هذا الراوي إلا وهو مرضي عنده عدل ثقة كما يقول بعضهم: سكت عنه البخاري وابن أبي حاتم فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو ثقة؟ هذه يقولها أحمد شاكر كثيراً في تعليقاته: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً فهو ثقة، وقد يقول: فهذه أمارة توثيقه، يقول مثل هذا الشيخ أحمد شاكر، فهل نستطيع أن نوثق بمجرد السكوت أو نقول: هم مجهولون حتى نقف على التصريح بقبولهم؟ ابن أبي حاتم في المقدمة صرح أنه ذكر أناس ولم يذكر فيهم شيئاً عله أن يتبين له من حالهم شيء، فهذا كالنص على أنه لم يقف فيهم على شيء، فالصواب أن يتوقف في أمرهم، ويبقون في دائرة الجهالة حتى يوقف لهم على تعديل.

    ج ١٠ ص ٣
  8. هل يمكن الاحتياط في مثل هذا الباب يكون توقفنا عن كثير من الأحاديث هو الراجح احتياط للسنة؟ هل يمكن الاحتياط في مثل هذا الباب؟ أو يقول بعضنا: نسلك مسلك التشدد في القبول -في قبول الرواة وقبول الأخبار- احتياطاً للسنة؟ نعم؟ يقول الثاني: لا يا أخي نتساهل في قبول الرواة وفي قبول المرويات حفاظاً على السنة من الضياع؛ لأن الطرفين كلاهما أمر ينتابه الاحتياط، وعلى هذا لا يتجه الاحتياط في الطرفين، كيف؟ لأنك إن احتطت للسنة وضعفت، ضعفت الرواة وصار نظرك على التشديد في تضعيف الأحاديث فوت العمل بأحاديث الأمة بحاجة إليها، وقد لا يكون في الباب غيرها، وهي صحيحة عند غيرك لكن أنت حرمت الناس من العمل بها، وأيضاً التساهل يجعلك تجعل الناس يعملون بأحاديث غير ثابتة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولذا عندنا على طرف نقيض مستدرك الحاكم وموضوعات ابن الجوزي، مستدرك الحاكم تساهل فصحح بعض الأحاديث الضعيفة، بل بعض الأحاديث شديدة الضعف، بل بعض الواهيات صححها، وإذا تجاوزنا قلنا: بعض الموضوعات، وبالمقابل الحاكم طريقته تجعل الناس يعملون بأخبار غير ثابتة بناء على تصحيحه، وبالمقابل صنيع ابن الجوزي أدخل حديث في صحيح البخاري من رواية حماد بن شاكر في الموضوعات، ادخل حديث في صحيح مسلم في الموضوعات، أدخل أحاديث من السنن في الموضوعات، أدخل تسعة أحاديث من المسند في الموضوعات، وعمل الرجلين كل منهما خطأ؛ لأن تضييع الأحاديث وتفويت العمل بهذه الأحاديث على الأمة فيه ما فيه، وأيضاً التساهل وجعل الأمة تعمل بأشياء غير ثابتة فيه ما فيه، إضافة إلى أن الإنسان بهذه الطريقة يُسئ إلى نفسه، ويسقط على ما يقولون المصداقية من علمه، إذا قيل: هذا متشدد أو قيل: متساهل واسع الخطو، فلا أحسن من التوسط، مع أن التشدد والتساهل قد يكون أصله جبلي، أصله جبلي في الإنسان، بعض الناس يميل في غالب أموره إلى التسهيل، وبعضهم يميل إلى التشديد، فليحرص الإنسان على أن يسلك أمر الوسط في هذا الباب وفي غيره من أبواب الدين، فالدين وسط {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [ (١٤٣) سورة البقرة] أمة وسطاً، وأهل السنة وسط بين طوائف المبتدعة، فعلينا أن نتوسط،

    ج ١٠ ص ٥ولذا إذا أختلف الأئمة في تعديل راوٍ ولم تجد مرجحاً، وثقه جمع وضعفه آخرون لم تستطع أن ترجح، من أهل العلم من يرى أن هذا الراوي ينبغي أن يكون من رواة الحسن، يعني يتوسط في أمره، اختلف العلماء في تصحيح حديث وفي تضعيفه بعضهم يرى أن هذا الحديث ينبغي أن يكون حسناً لا من الصحيح ولا من الضعيف، فعلينا أن نتوسط في أمورنا كلها، الآن في وقت لنأخذ من .. ؟ لأن بهذه الطريقة ما ننتهي؛ لأن الأبيات الآتية مترابطة، وفي موضوع هو من أصعب موضوعات علوم الحديث وهو المُعل، فهل بالإمكان أن نأخذ منه شيء؟ وتجزئته غير واردة طيب، طيب.

    ج ١٠ ص ٤
  9. هذا يقول: إن الناظم رفع كلمة: "المبهم" وحقها أن تنصب، يقول: مع أن الظاهر لي -والله أعلم- أن تعرب مفعول به -هذا في الجهالة- ويسمى يعني الراوي المبهم، يقول: مع أن الظاهر لي -والله أعلم- أن الأقرب أن تعرب مفعول به ويكون نائب الفاعل ضمير مستتر؟

  10. نعم الأصل أن يقال: ويمسى يعني هو الراوي المبهما، وعلى كل حال إعرابه بالحركة الواحدة لأنه بـ (أل) وإذا سُكن وإن كان مفعولاً، إذا وقف عليه يسكن، يقول:

    خامسها: المجهول وهو يقسمْ ... مجهول عين ويسمى المبهمْ

    لا بأس.

  11. يقول: في مسألة المجلود في حد ألا يمكن أن يجاب بأن الصحابي هنا روى ولم يشهد، وإنما الآية في عدم قبول الشهادة، اللهم إلا أن يكون وجه الطعن أنه يوصف بالفسق إذا لم يتب؟

  12. هم يقولون: ما ثبت للشهادة ثبت للرواية، وأنه لا بد أن يكون الراوي والشاهد عدليين مرضيين، والصحابة يقع منهم بعض الهفوات، لكنها نادرة فيهم، ويوفقون للتوبة بمقتضى الصحبة التي أخبر الله -جل وعلا- أنه رضي عنهم.

  13. يقول: ما الفرق بين العام والخاص والمطلق والمقيد حبذا لو وضحتم ذلك بالأمثلة؟

  14. المشكلة الأمثلة تأخذ وقت طويل، ونحن بحاجة إلى شيء من الوقت. . . . . . . . . أن التخصيص تقليل أفراد العام؛ لأن العام ذو أفراد، والمطلق ذو أوصاف، والتقييد تقليل أوصاف المطلق، والأمثلة يطول ذكرها، يعني بالأمثلة مشكلة تحتاج إلى وقت.

  15. هذا يقول: نرجو أن تكون الأسئلة أخر الدرس حتى يتوفر الوقت للدرس؟

  16. اقتراح طيب، لعل الأسئلة ترجى إلى أخر الوقت؛ ليكن من أراد الانصراف بالخيار، مع أننا بحاجة ماسة إلى الوقت.

    ج ١٠ ص ٦
  17. نعم.

  18. بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين برحمتك يا أحرم الرحمين، واعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد:

    قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

    وخمسة تخرج بالضبط وهي ... وهم وفحش غلطٍ وغفلةِ

    وكثرة الخلاف للثقاتِ ... وسوء حفظ فادر تفصيلاتي

    فالوهم أن يروي على التوهمِ ... وهو المعل عندهم فليفهمِ

    علته طوراً بالإسناد تقع ... كرفع موقوف ووصل ما انقطع

    وتارة في المتن حيث أدخلا ... في المتن لفظٌ من سواه نقلا

    وقسّم الحاكم عشراً العلل ... مرجعها هاذين من دون خلل

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

  19. لما ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- أوجه الطعن المتعلقة بانتفاء العدالة وهي خمسة: الكذب، والتهمة به، والفسق، والبدعة، والجهالة أعقب ذلك بالخمسة المتعلقة بانتفاء الضبط، والضبط شرط لا بد منه لقبول الخبر لا بد منه كالعدالة لقبول الخبر.

    أجمع جمهور أئمة الأثر ... والفقه في قبول ناقل الخبر

    بأن يكون ضابطاً معدلاً ... أي يقظاً ولم يكن مغفلاً

    حافظاً إن حدث حفظاً يحوي ... كتابه إن كان منه يروي

    ج ١٠ ص ٧لا بد من الحفظ والضبط، إذا كانت العدالة منصوصاً عليها {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ} [ (٢) سورة الطلاق] فالضبط وحفظ الأخبار لا بد منه للقبول؛ لأن الذي لا يحفظ الخبر لا يعتمد عليه، لا يؤمن أن يخطئ، لا يؤمن أن يزيد وينقص، ولذا اشترطوا الحفظ، وجعلوا الحفظ أحد ركني التوثيق بعد العدالة، فالثقة من جمع بين العدالة والحفظ، والضبط هو أخذ المسموع أو أخذ المروي بحزم وتيقظ وإتقان منذ سماعه إلى أن يؤدي، والأصل في الحفظ حفظ الصدر إذ كانت الكتابة غير معروفة عند صدر هذه الأمة إلا في القليل النادر، بل جاء النهي عن الكتابة في أول الأمر من حديث أبي سعيد: ((لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب شيئاً غير القرآن فليمحه) ) لئلا يعتمد الناس على الكتابة فيختل الحفظ، وهذا أمر مشاهد معروف من أعتمد على الكتابة نسي الحفظ، فخشية من أن يعتمد عليها وينسى الحفظ الذي هو الأصل نهي عن الكتابة في أول الأمر، وخشية أن يختلط غير القرآن به، يخشى أن يكتب بعض الناس السنة في صحف القرآن فيختلط به، ثم بعد ذلك جاءت النصوص التي تدل على جواز الكتابة: ((اكتبوا لأبي شاه) ) وأبو هريرة يقول: "ما كان أحد أحفظ مني من صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب ولا أكتب" وهذا على حسب ظنه، فالضبط كما يقول أهل العلم ضبطان: ضبط صدر وضبط كتاب، فضبط الصدر هو الأصل بأن يحافظ على ما سمعه وحفظه بحزم وقوة وإتقان إلى أن يؤديه، وضبط الكتاب بأن يكتب من أصل شيخه أو من إملاء شيخه، ويقابله بعد الكتابة ويحفظه، يحفظه فلا يعيره إلا إلى ثقة خشية أن يغير فيه، ومنع بعضهم من الرواية من الكتاب وهذا القول ينسب لأبي حنيفة ومالك؛ لأن الأصل في الحفظ الصدر وأجازه الأكثر، بل فضله بعضهم -يعني حفظ الكتاب- على حفظ الصدر؛ لأن الحفظ خوان، وإذا كان الكلام مكتوباً أومن من نسيانه، ولا يشك في أن الأصل حفظ الصدر، وعلى طالب العلم أن يُعنى بالحفظ والضبط والإتقان في صدره، ولا يعتمد على الكتابة، وهذا شيء مشاهد مجرب كان الناس يحفظون ثم لما أُذن في الكتابة وتوسع الناس فيها ضعف الحفظ، وإلا فقد يقول قائل: هل الصحابة لهم مزية

    ج ١٠ ص ٨على غيرهم في الضبط والحفظ والإتقان؟ نقول: الظروف تساعدهم، ولا شك أن الحفظ ملكة من الملكات، فمن حفظ هذه الملكات وسائر الجوارح عن المعاصي لا شك أنه يعان على كل ما يريده بأي جارحة من جوارحه، ولذا يقول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-:

    شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

    وقال: اعلم بأن العلم نور ... ونور الله لا يؤتاه عاصي

    وقد عوقب بعضهم بنسيان القرآن من جراء معصية بعد أربعين سنة، فعلينا أن ننتبه لهذا الأمر، فإذا أردنا أن نتعلم العلم الشرعي نتعلمه بإخلاص لله -جل وعلا-، ونتقي الله -جل وعلا- في كل ما نأتي وما نذر، {وَاتَّقُواْ اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللهُ} [ (٢٨٢) سورة البقرة] فالتقوى لها أثر كبير في التحصيل، والذي يعتمد على المكتوب مثل هذا إذا غاب عنه المكتوب لا شك أنه يعود عامياً، الذي يعتمد على المكتوب.

    . . . . . . . . . ... فالحفظ ما حواه الصدرُ

    ج ١٠ ص ٩وازداد الأمر ضعف بعد أن اعتمد الناس على الكتابة وضعفت الحافظة، لكن الكتابة ومعانات الكتابة وسيلة من وسائل تثبيت الحفظ، لما كان الناس يكتبون الكتب بأيديهم الكتابة عن قراءة النص عشر مرات كما هو مجرب، لكن كتابة بحضور قلب، ظهر الآلات، وصار الطالب إذا أراد شيئاً صوره، وإذا أراد كتاباً اشتراه جاهز مطبوع، وظهر أثر ذلك على التحصيل، ثم بعد ذلك ظهرت الحواسب والكمبيوترات، إذا أراد الطالب أي معلومة في أي فن من الفنون ضغط زر وخرجت هذه المعلومة، ولا شك أن أثر هذا على التحصيل ظاهر وبين؛ لأن الذي يعتمد على هذه الآلات لن يدرك علماً، قد يدرك حكم المسألة في هذا الظرف، لكن هذه المسألة دخلت بسرعة وتخرج بسرعة، إضافة إلى أن الطالب إذا أراد بحث مسألة في كتاب أو في كتب عرف عشرات المسائل وهو في طريقه وبحثه عن هذه المسألة، فلا شك أن هذه الآلات مع أنها نعم تقرب العلوم إلا أنها لا يعتمد عليها ولا يربى عليها طالب علم، فإذا طلب العلم من وجهه، وتمكن فيه له أن يستفيد من هذه الآلات، أو ضاق عليه الوقت بحيث لا يتمكن من النظر التام في المسألة أو في درجة حديث، أو في نسبة قول إلى قائله، ضاق عليه الوقت لا مانع من أن يستفيد من هذه الآلات، المقصود أن الحفظ كلام أهل العلم فيه كثير، ولا علم إلا بحفظ، الدعاوى التي تقول: إن الحفظ يبلد الذهن هذه دعاوى مغرضة ومناوئة، نعم أشيعت قبل ثلاثين وأربعين سنة أو خمسين سنة، أول ما بدأ التعليم النظامي، وجاء الوافدون للتعليم أشاعوا هذه الأمور وتلقوها عن شيوخهم من المستشرقين وغيرهم؛ ليصرفوا المسلمين عن العلم الشرعي الأصيل، نعم العلوم التجريبية المعتمدة على الفهم والفك والربط ما تبغي حفظ، يعني لو إنسان ذهب إلى المكتبة يريد كتاب تعليم قيادة السيارة وأخذ يردده وديدنه إذا صلى الفجر كل يوم أخذ له حزب من هذا الكتاب أفضل وإلا يمسك السيارة ويشغل ويمشي؟ هذه علوم تجريبية ما تحتاج إلى حفظ، لكن الذي لا يحفظ القرآن كيف يستدل بالقرآن؟ الذي لا يحفظ السنة كيف يستدل من السنة؟ علومنا لا بد لها من الحفظ، أما دعاوى أن الحفظ يبلد الذهن فهي دعاوى مناوئة ومغرضة تريد صرف المسلمين عن مصادرهم؛ ليخرج لنا

  20. جيل لا ارتباط له بالمصادر الأصلية، وأنتم تفرقون بين الشيوخ في دروسهم وفي فتواهم وفي .. ، تعرفون الذي عمدته على الحفظ تأتي فتواه محررة متقنة مضبوطة، والذي يعتمد على الفهم دون حفظ هذا يأتي إنشاء حتى أن بعضهم تعرف أنه لم يدرك المسألة، ولا يعرف ماذا يقول من أول الكلام؛ لأنه توقعات، فالحفظ أمر لا بد منه، والحفظ بلا فهم .. ، لا شك وإن كان مفيد لطالب العلم ويؤجر عليه، حفظ النصوص أمر لا بد منه، لكن أيضاً الركن الثاني: الفهم، فيحاول الطالب إذا حفظ أن يفهم أيضاً، ولا يدخل في تعبير بعضهم أنه زاد نسخة في البلد إذا حفظ كتاب زاد نسخة، فلا بد من الحفظ والفهم، فلينتبه طالب العلم لهذا؛ وليستغل العمر فإن العمر يفوت، ولا يقول: أنا الآن في مقتبل العمر وأحتاج إلى أن أؤمن المستقبل بالوظيفة وبالتجارة ثم ألتفت إلى العلم، لا، ما يمديك، فالعلم والحفظ والفهم له سن، لا بد أن يبدأ من أول الأمر، ثم بعد ذلك يبني على ما فهمه وما حفظه سابقاً، الخمسة القوادح التي تنتفي وتخرج باشتراط الضبط هي: الوهم، وفحش الغلط، والغفلة، ومخالفة الثقات، وسوء الحفظ.

    وخمسة تخرج بالضبط وهي ... وهم وفحش غلط وغفلةِ

    وهذا البيت يحتاج إلى إعادة، يحتاج إلى صياغة، هل فيكم من شاعر؟ نعم؟ لأن الشعراء وإن كانوا من المتقنين المجودين المشهورين المعروفين لا بد يمر بعض الأبيات اللي ما تسعفهم فيه المَلَكة.

    وخمسة تخرج بالضبط وهي ... وهم وفحش غلط وغفلةِ

    قد يقول قائل: إن نظم العلوم عموماً من أهل العلم وليسوا بصدد العناية بالشعر وتنمية الملكة، هم مشغلون بما هم فيه، ويكفيهم أنهم ضبطوا هذه العلوم لتحفظ، لكن كلما كان الشعر أتقن وأسلسل كان حفظه أسهل، ويكون الحرص عليه أشد، لما ينظم العلوم شاعر متقن يعني مثل الملحة للحريري ملحة سهلة، ما يعتريك بيت يستغلق عليك سببه عدم إسعاف المَلكة، يعني يمر بألفية العراقي بعض الأبيات التي تنزل عن مستواه، يمر هنا ويمر بألفية ابن مالك، وسائر المنظومات على هذا، والعلماء ليسوا بصدد تنمية الملكة، لا، هم مشغولون بعلمهم، لكن يبقى أن من جمع الله له بين العلم وفنون العلوم كلها لا شك أنه يكون أبرع، وكلامه أوقع، نعم؟

    ج ١٠ ص ١٠
  21. طالب: . . . . . . . . .

    ج ١٠ ص ١١
  22. وش يقول؟

  23. طالب: . . . . . . . . .

  24. ممن هذا؟

  25. طالب: . . . . . . . . .

  26. أنت؟

  27. طالب: . . . . . . . . .

  28. جزاك الله خيراً، هيا ذلحين نطلب من الإخوان، واعلم؟

  29. طالب: . . . . . . . . .

  30. إيه، جزاك الله خيراً.

  31. طالب: . . . . . . . . .

  32. لا، لا، الشطر الثاني أطول، لا، لا، لهم موازين، ولهم تفاعيل معروفة، مستفعلن مستفعلن ست مرات الرجز لا بد منه، وجربوا أنتم قطعوه وشوفوا هو منتهي وإلا .. ؟

  33. طالب: . . . . . . . . .

  34. أنت مقطعه وإلا بس خرص لا، لا اضبطه، أتقنه.

  35. وهو بداية طيبة -إن شاء الله-، العلوم ينظمون، ينظمون الضوابط وينظمون الأركان وينظمون الشروط، كثير يعني في الحواشي يوجد بكثرة، ولا شك أنها تتم الآلة بمثل هذا، إذا كان الطالب مؤهل إلى أن يرتقي بنفسه إلى مثل هذا، تتم آلته -إن شاء الله تعالى-.

  36. الوهم يعني رواية الحديث على سبيل التوهم، والوهم والتوهم ..

  37. قبل ذلك لأنه فصّل الشيخ.

    وكثرة الخلاف للثقاتِ ... وسوء حفظِ فادر تفصيلاتي

    فالوهم أن يروي على التوهمِ ... . . . . . . . . .

  38. يروي على التوهم كيف يروي على التوهم؟ يعني يروي على الاحتمال المرجوح، يروي على الاحتمال المرجوح؛ لأن المعلوم درجات: إما أن يكون بحيث لا يحتمل النقيض، يعني مائة بالمائة، وهذا عند أهل العلم يسمى العلم، وإذا احتمل النقيض فالاحتمال الراجح يسمى ظن، والمرجوح وهم، والمساوي شك.

    فالوهم أن يروي على التوهمِ ... . . . . . . . . .

  39. يعني على الاحتمال المرجوح.

    . . . . . . . . . ... وهو المعل عندهم فليفهمِ

    ج ١٠ ص ١٢وهو المعل، والمعل والمعلل والمعلول إطلاقات، لكن أصحها المعلّ بلام واحدة، وأما معلول فكثر أستخدمها عند أهل العلم من المحدثين، يقولون: هذا حديث معلول، وعند الأصوليين العلة والمعلول وعند المتكلمين وغيرهم، لكنها صرح بعضهم بأنها لحن، وقال بعضهم: إنها مرذولة، ويقول ابن سيدة في المحكم: "لست منها على ثلج" يعني: ما أنا مرتاح منها، معلل تلي المعل فهي مرتبة متوسطة بين المعل والمعلول، والمعل هي أصح الإطلاقات؛ لأنها من أعله، أعل الحديث فهو مُعَل، وليست من علله فهو معلل، إنما من أعله فهو معلول أعله بكذا يعني أظهر فيه علة فهو معل؛ لأن أعل رباعي ومعلول أسم المفعول من الثلاثي، ومعلل اسم مفعول من علل، المقصود لا نطيل بمثل هذا، الحافظ العراقي بين ووضح، والمعل عندهم: الحديث الذي اشتمل على علة، والعلة سبب خفي غامض يقدح في الحديث الذي ظاهره السلامة منها، وتقدم تعريف العلة في شرط الصحيح؛ لأنهم اشترطوا انتفاء العلة، فالمعل: هو الذي اشتمل على علة.

    . . . . . . . . . ... وهو المعل عندهم فليفهمِ

    علته طوراً بالإسناد تقع ... كرفع موقوفٍ ووصل ما انقطع

    العلة تقع في الإسناد، وتقع في المتن، وتقع فيهما معاً، فالمعل أقسامه ثلاثة باعتبار مكان وجود العلة.

    علته طوراً بالإسناد تقع ... . . . . . . . . .

  40. هذا أيضاً بيت يقول: يمكن أن يقال:

    وخمسة تخرج بالضبط وهي ... جملة. . . . . . . . .