شرح نظم اللؤلؤ المكنون (١٠)
٧٢ فقرة، ج ١٠ ص ١
الصفحة ٢ من ٢
- ج ١٠ ص ١٢
جملة إيش معنى جملة؟
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . وهم وفحش غلط وغفلة
ماشي.
علته طوراً بالإسناد تقع ... كرفع موقوفٍ ووصل ما انقطع
الحديث معروف من حديث الثقات موقوف، يرويه بعضهم على جهة التوهم فيرفعه.
-
هذا قريب منه جداً، لكن ويش نسوي بالبيت الذي .... ؟ إيه طيب، تخرج بإيش؟ بمتعلق محذوف؟. . . . . . . . . لنقول:
وخمسة تخرج وهي جملة ... وهم وفحش غلط وغفلة
ج ١٠ ص ١٣لكن تخرج بأي شيء؟ المراد أنها تخرج بالضبط، على كل حال محاولات طيبة، تحتاجون إلى حكم يعني .... يكون عنده هذه الملكة يحكم بينكم، أما أنا فالشعر لم أشم له رائحة، نعم أتذوقه ولا أقوله، "كرفع موقوفٍ" يعني يعرف الحديث من جهات الثقات الضابطين موقوف فيأتي من هو دونهم فيرفعه، فيكون حينئذٍ رفعه احتمال مرجوح وإلا من هم أوثق منه احتمال راجح، ومثله لو كان منقطعاً من جهة الأضبط ويأتي هذا فيصله على سبيل التوهم.
وتارة في المتن حيث أدخلا ... في المتن لفظ من سواه نقلا
علة المتن أن يأتي المتن من جهة العدول الثقات الضابطين متقن محرر مضبوط، ثم يأتي من يرويه على خلاف ما رووه وهو دونهم، والمعل فيه مداخلة بينه وبين كثير من أنواع الضعيف، فتجده يدخل في الشاذ كما هنا، والحافظ العراقي -رحمه الله- تبعاً لابن الصلاح مثل بحديث البسملة.
وعلة المتن كنفي البسملة ... إذ ظن راوٍ نفيها فنقله
حديث أنس في الصحيحين: "صليت خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) " ، فظن بعض الرواة أنهم لا يذكرون: "بسم الله الرحمن الرحيم" فنقل ذلك على حسب ظنه ووهمه، فقال: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم لا في أول القراءة ولا في أخرها، لا يذكرون، فهو فهم من قوله: يستفتحون القراءة بـ (الحمد لله) أنهم لا يذكرون " بسم الله الرحمن الرحيم" فروى على حسب وهمه، على أنه يمكن أن تخرج هذه الرواية كما قال ابن حجر وقبله شيخ الإسلام ابن تيمية على أن المراد من هذه الرواية: لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم جهراً، فتجتمع بذلك الروايات، والحديث في الصحيح في صحيح مسلم، وإذا أمكن الدفاع وأمكن صيانة الصحيح تعين ذلك، يتعين ذلك، وحمله على وجه صحيح ممكن فيحمل نفي الذكر على نفي الجهر فتلتم الروايات.
وتارة في المتن حيث أدخلا ... في المتن لفظ من سواه نقلا
ج ١٠ ص ١٤ما شاء الله تجود القرائح بأبيات طيبة من وجه أطيب، على كل حال هذا النوع من أنواع علوم الحديث من أدق الأنواع، ويتداخل مع كثير من أنواع الضعيف، وإذا قرأتم في كتب العلل وجدتم أمثلة من الشاذ ومن المنكر ومن المضطرب تدخل في كتب العلل، والأصل في كتب العلل أن تكون خاصة بالعلل الخفية، لكنهم يتوسعون فيدخلون في كتب العلل العلل الظاهرة القوادح الظاهرة ولو كان منشأ الضعف ضعف الراوي، ومنهم من يدخل في العلل ما يمنع من العمل في الحديث ولو كان صحيحاً، ما يمنع من العمل في الحديث ولو كان صحيحاً، ولذا سمى الترمذي النسخ علة لما ذكر حديث: ((الماء من الماء) ) في جامعه، وبين أنه منسوخ قال في علله علل الجامع: وقد بينا علته في الكتاب، وعلته النسخ، والعلة لا شك أنها .. ، النسخ لا شك أنه عائق عن العمل بالخبر، لكن ليس بعلة تقدح في صحته وثبوته، وكتب العلل .. ، أولاً: علم العلل علم دقيق لم يقم به إلا قلة من المتقدمين من الفحول الكبار، وأقل منهم من المتأخرين، وذلكم لغموضه، وقد يعلون الحديث من غير بيان لوجه العلة، وهذا يجعل الأمر في غاية الصعوبة لمن أراد دراسة هذا الفن، يقول: أمارة ذلك أن تسألني فأقول لك: الحديث فيه علة، طيب إيش هذه علة؟ أقول: فيه علة، ثم تذهب إلى فلان وتسأله فيقول لك: فيه علة، تذهب إلى ثالث فيقول: فيه علة، يتواطأ الكبار على أن فيه علة، وقد يعجزون عن التعبير عنها، يعجز اللسان عن التعبير عنها.
- ج ١٠ ص ١٥
والمصنفات من أجلها: العلل لأبن أبي حاتم، وأيضاً قبله العلل للإمام أحمد، وعلل علي بن المديني، ومسند يعقوب بن شيبة المسند المعلل، والكتب في هذا الشأن كثيرة جداً، ومن أعظمها وأجمعها علل الدارقطني، ويوجد .. ، يلاحظ على بعض الشباب أنهم اشتغلوا بهذا النوع، وأفنوا فيه الأعمار، وهو فن عظيم شريف، لا يستهان به، لكن مثل ما ذكرنا طالب العلم المبتدأ يتمرن، والمتوسط ينشغل بالاستنباط وفهم المتون، وإذا تأهل فيما بعد له ذلك، أما أن ينشغل بالعلل قبل أن يتأهل للاستنباط وقبل أن يأخذ القدر الكافي من المتون، فهذا لا شك أنه خلل، ويوجد بعض طلاب العلم عندهم معرفة وفهم ودقة وتحري وحرص، لكن يربون بعض الطلاب على هذا، ويشكرون على هذا، لكن ينبغي أن يكون الأهم من ذلك بالنسبة للطلاب الاهتمام بالمتون والاستنباط منها، أعني ما صح، الحاكم في معرفة علوم الحديث ذكر عشر من أجناس العلل، ذكر ذلك بالأمثلة.
وقسم الحاكم عشراً العلل ... مرجعها هذين من دون خلل
يعني السند والمتن، كلها تعود إلى أن تكون علة في سند الحديث أو في متنه، والحاكم ذكر عشر علل لا على سبيل الحصر؛ لأنه لا يمكن حصرها على الطريقة التي ذكرها، وإنما ذكر أجناس من أجناس العلل يستفيد منها العالم في قياس غيرها عليها.
-
خَلَصْنا؟
-
طالب: سم يا شيخ.
-
قبلها أنت قريت؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
نعم.
وفاحش الغفلة حيث ينفرد ... كفاحش الأغلاط منكر يرد
وفي المخالفات أقسام تعد ... من ذاك شاذ ومنكر يرد
ومدرج المتن ومدرج السند ... والقلب والمزيد فيه قد ورد
ومنه ما بالاضطراب يعرفُ ... كذلك التصحيف والمحرفُ
ج ١٠ ص ١٦عندنا من هذه الأنواع الخمسة التي تحدث عنها الشيخ -رحمه الله تعالى- فحش الغلط، وسوء الحفظ، والغفلة، والوهم والتوهم، كلها تحتاج إلى ضوابط؛ لأن هذه الأمور هي مطلوبة إلى قبول الأخبار، لكن هل يحكم على الراوي بالوهم لأنه روى خبراً وهم فيه أو خبرين أو ثلاثة؟ هل يحكم عليه بفحش الغلط لأنه أخطأ في حديثين أو ثلاثة؟ هل يوصف بالغفلة لأنه غاب عن باله أحاديث يسيرة؟ هل يعد مخلف للناس إذا خالفهم في أحرف يسيرة؟ وما الضابط في ذلك؟ بعضهم يقول: الحكم للغالب، فإذا كانت أغلاطه وأوهامه وغفلته ومخالفته للثقات أكثر من إصابته في هذه الأبواب يدخل في هذا وإلا فلا؛ لأن الحكم للغالب، طيب من ضبط واحد وخمسين بالمائة من مروياته يسمى ضابط وإلا لا؟ على هذا الكلام؟ يعني يحفظ ألف حديث فغلط في أربعمائة وخمسين ووهم في أربعمائة وخمسين، وغفل في أربعمائة وخمسين على هذا يكون؟ نعم، مقبول؛ لأن الغالب الصواب، لكن الضابط عند أهل الحديث ليس هذا، ومن يخالف ... ، يقول: ومن يوافق .. ، الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى- ... ، نجيب كلام الحافظ العراقي أقوى.
ومن يوافق غالباً ذا الضبط ... فضابطٌ أو نادر فمخطئ
ج ١٠ ص ١٧"ومن يوافق غالباً ذا الضبط ... فضابطٌ أو نادر .. " يعني يوافق نادر فمخطئ، لكن من خلال الاستقراء لأحكام أهل العلم على الرواة بهذه الأحكام تجدهم لا يوصلون نسبة الخطأ إلى هذا الحد، بل صرح بعضهم بالسُبع، نعم هذه أمور نسبية، فإذا كثر الخطأ في حديث الراوي راوي يحفظ ألف وغلط في مائة حديث، نعم لا شك أن الكثرة الكاثرة من مروياته الصواب، لكن راوي يروي مائة حديث ويغلط في خمسة عشر حديث هذا قد لا يقبل خطأه؛ لأن المسألة نسبية؛ فالمكثر من الرواية يغتفر في خطئه ما لا يغتفر من المقل، وليس الضابط قد تكون هذه أكثر وهذه أقل، فمن يخطأ في الخُمس مثلاً في مائتي حديث يكثر الخطأ في حديثه، فيرد خبره من أجل هذا، بل يتوقف فيه، وكلما زادت النسبة في الخطأ زادت الريبة، وزاد التوقف في قبوله، وكلما قلت النسبة نسبة الخطأ والوهم والغفلة والمخالفات كلما قلت النسبة رجح جانب الإصابة وغلب على الظن ضبطه وإتقانه، فالمسألة نسبية يا الإخوان، وهذا العلم لا شك أنه من أصعب العلوم ليس بالأمر السهل لأنه حتى عند الترجيح بين رواية فلان وفلان، الترجيح بين رواية زيد وعمر كيف؟ أنت إذا نظرت إلى الرجلين وجدت هذا ضبط أحاديث وهذا ضبط أحاديث، وهذا عنده مميزات، وهذا عنده مميزات، وهذا لحظ عليه أخطاء، وهذا لحظ عليه أخطاء، فكيف ترجح بين راويين؟ إذ لا يمكن أن يوجد راويان متطابقان من كل وجه، لا بد أن يوجد عند هذا ما لا يوجد عند هذا من الحفظ والضبط والإتقان، ويوجد عند هذا من الأغلاط ما لا يوجد عند هذا، فالمسألة كلها نسبية، ووفق الله -جل وعلا- جهابذة هذا العلم، وحفظ الله بهم الدين، فحكموا على الرواة بأحكام دقيقة موفقة، رغم أن هذا الحكم يحتاج إلى دقة نظر، ويكفي فيه غلبة الظن، يعني كالقاضي إذا جاءه الشهود هل يتصور أن القاضي يعرف عن الشهود كل ما يعملونه من طاعات، وكل ما وقعوا فيه من مخالفات؟ ما يتصور هذا، أخوك الذي معك في البيت أو ابنك قد يتصرف تصرفات تخفى عليك، وهذه التصرفات التي قد تخفى عليك تؤثر في حكمك عليه، فالناس ليس لهم إلا الظاهر، وأيضاً الاستفاضة إذا استفاض وانتشر بين الناس فضل الرجل يكفي في الحكم عليه، ولذا يقول الحافظ العراقي
- ج ١٠ ص ١٩
مالك نجم السنن يحتاج إذا ورد لك في سند حديث ملك تروح تبحث في كتب الرجال هل هو ثقة أو غير ثقة؟ ومع ذلكم حفظ عليه أخطاء؛ لأنه ليس بالمعصوم، فالمسألة نسبية، والمسألة شيء ينقدح في ذهن الإمام المصحح المضعف القادح المعدل الجارح، ولذا قد يكون في غاية الصعوبة على كثير من المتأخرين؛ لأن الأئمة عاصروا الرواة وعرفوهم عن كثب، وحفظوا المرويات، يعني الذي يحفظ مئات الألوف من الأحاديث هذا يعرف صواب الأحاديث من خطئها، والعلل لا تتبين إلا بجمع الطرق، والذي لا يحفظ الأحاديث من أين له أن يجمع؟ إلا بالوسائل المعروفة وبالمراجعات وكذا، وقد يخفى عليه أهم ما في الباب، وليس هذا من باب التيئيس للمعاصرين أو المتأخرين وكذا، لا، لكنه حفز للهمم على إدامة النظر في أحكام أهل العلم وأقوالهم، فالطالب الذي يبدأ مثلاً بالتقريب ويمسك التراجم، ويفتح معه التهذيب -تهذيب التهذيب- وتهذيب الكمال والكاشف، وكل ما يخدم الكتب الكتب الستة، ثم ينظر هذا الحكم الذي حكم به الحافظ ابن حجر على هذا الراوي بكلمة، ماذا قال فيه أحمد؟ ماذا قال ابن معين؟ ماذا قال القطان؟ ماذا فلان؟ ماذا قال فلان؟ ثم بعد ذلك مع كثرة المران تتولد عنده ملكة، فلا ينهي التقريب مقارناً فيه بقول ابن حجر -رحمه الله- بأقوال الأئمة إلا وقد تولدت عنده ملكة يستطيع بها أن ينقض بعض أحكام ابن حجر، أما والله نبي نعتمد على التقريب وحده ولا ننظر في أقوال العلماء ولا نوازن بينها ولا كذا نستمر مقلدين، ولا نتطور في هذا الفن ولا في غيره، كما أننا لو رددنا الزاد مائة سنة ما صرنا فقهاء، ضبطنا مسائل وحفظناها لكن ما عرفنا الأدلة، ولا مأخذ المسائل نعم قد نتصور المسائل ونصور هذه المسائل، لكن من أين لنا أن نستدل إلا بالمقارنات، فطالب العلم عليه أن يقارن بين أقوال أهل العلم، فإذا أكثر من ذلك صارت لديه ملكة، أما طالب علم يحكم على الأحاديث من خلال التقريب، وليس هذا تهوين من شأن التقريب، لا، وقد يكون بالنسبة لكثير من طلاب العلم لا يسعوهم غيره، والكبار يعتمدون عليه، يعتمد عليه الكبار ليس معنى هذا أنه دستور لا يحاد عنه، لا، هو كغيره من البشر، وشيخنا الشيخ ابن باز -رحمه الله-
ج ١٠ ص ٢٠اعتماده عليه قوي، والشيخ الألباني يعتمد عليه، وغيره وغيره، لكن أنا أقول: الطالب الذي يريد أن يؤهل نفسه للرسوخ في هذا العلم لا يمكن أن يتخرج عن التقريب، يستفيد من التقريب بهذه الطريقة، يرجع إلى ترجمة هذا الراوي بدءاً من أول راوي، من أول راوي يبدأ به ثم يراجع ما هو أطول منه في التهذيب ثم يراجع تهذيب التهذيب يقارن بالكاشف يقارن أقوال ابن حجر بالذهبي، يقارن أقوال ابن حجر في التهذيب بأحكامه على الرواة في الكتب الأخرى، ثم بعد ذلك ما ينتهي من هذا الكتاب إلا ولديه ملكة بهذه الطريقة، نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
مالك؟ إيش فيه؟ هذا الحافظ العراقي -رحمه الله- يقول:
وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكيةٍ كـ (مالكٍ) نجم السنن
يعني إذا جاءك إمام من المشاهير مثلاً أحمد بن حنبل وإلا سفيان وإلا غيره في سند حديث ويش تسوي به؟ تقول: لا والله أنا ما .. ، لا بد ما أرجع إلى التقريب أشوف إيش قال ابن حجر عن مالك؟ لا، لا، لا، ما يمكن، وهذا يمكن أن يقال: أنه من بدهياته، يعني مما علم من هذا العلم بالضرورة، فلا يخفى على أحد.
-
"وفاحش الغفلة" والغفلة تقرب من النسيان، وهي عزوب الشيء عن استذكار واستحضار المحفوظ، إما في التحمل أو في الأداء، قد يغفل الإنسان عن تحفظ الأحاديث لانشغاله بأمر أخر، فيغفل عن تحمله على وجهه، أو يصاب بغفلة أو آفة فتؤثر على مرويه.
وفاحش الغفلة حيث ينفرد ... كفاحش الأغلاط منكر يرد
ج ١٠ ص ٢١يعني منكر الحديث، يسمى حديثه المنكر، كفاحش الأغلاط، ومثل ما قيل في حديث الفاسق، وهذا عند من لا يشترط قيد المخالفة للحكم على الحديث بالنكارة، والنكارة قد تكون في المتن وقد تكون في السند، فإذا روى من لا يحتمل تفرده حديثاً ينفرد بروايته حكم عليه أنه منكر، فمثلاً حديث أبي زكير في السنن: ((كلوا البلح بالتمر، فإنه إذا أكله ابن آدم غضب الشيطان، وقال: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق) ) أبو زكير لا يحتمل تفرده، فحكم على حديثه بالنكارة، وأيضاً لفظه منكر؛ لأن الشيطان لا يغضب من طول عمر ابن آدم، بل قد ينبسط من طول عمر ابن آدم لا سيما إذا استغله في ما لا يرضي الله -جل وعلا-، أما غضب الشيطان من استغلال العمر فيما يرضي الله -جل وعلا- ولو كان قصيراً، فهذا وجه النكارة في متن الحديث.
وفي المخالفات أقسام تعد ... من ذاك شاذ ومنكر يرد
عددها المؤلف -رحمه الله تعالى- على سبيل الإجمال، ثم فصل القول فيها على طريقة اللف والنشر المرتب.
وفي المخالفات أقسام تعد ... من ذاك شاذ. . . . . . . . .
-
إذا انتهى من تعدادها أول ما يبدأ بالشاذ.
. . . . . . . . . ... من ذاك شاذ ومنكر يرد
"ومدرج المتن" هذا الثالث، "ومدرج السند" هذا الرابع، "والقلب" هذا الخامس "والمزيد فيه قد ورد" .
ومنه ما بالاضطراب يعرفُ ... . . . . . . . . .
-
هذا المضطرب وهو السابع على حسب ترتيبه.
. . . . . . . . . ... كذلك التصحيف والمحرفُ
الثامن والتاسع، ثم لما انتهى من تعدادها على سبيل اللف نشرها، فبدأ بالأول وهو الشاذ قال: "فالشاذ" الفاء هذه تسمى إيش؟
-
طالب: . . . . . . . . .
-
الفصيحة، الفاء الفصيحة، وهي تقع يقولون: في جواب شرط مقدر إذا عرفت هذا فالشاذ، وإن أردت التفصيل.
فالشاذ ما خالفهم به الثقة ... قابله محفوظهم فحققه
وما يخالفهم به الضعيف فمنكر.
-
اقرأ.
فالشاذ ما خالفهم به الثقة ... قابله محفوظهم فحققه
جوما يخالفهم به الضعيفُ ... فمنكر قابله المعروفُ
ومدرج المتن كلام أجنبي ... يدخله الناقل في لفظ النبي
فغالباً يكون في آخره ... وقل في أثنائه أو صدره
يعرف بالبيان ممن قد نقل ... أو استحال أو من المتن انفصل
ج ١٠ ص ٢٢وما بتغيير سياقات السند ... خالفهم فذاك مدرج السند
كأن يكون المتن عن جمعٍ نقل ... كل له فيه طريق مستقل
فيجمع الكل على طريق ... من غير تبيين ولا تفريقِ
رواه بالأول بالتمام ِ ... . . . . . . . . .
-
عندك: "ومنه" ؟
-
طالب: نعم؟
-
ومنه مروي بعض متن بسند؟ نعم رواه .. اقرأ.
كأن يكون المتن عن جمع نقل ... كل له فيه طريق مستقل
فيجمع الكل على طريق ... من غير تبيين ولا تفريقِ
ومنه مرويُ بعض متن بسند ... لا طرفاً فمِن سواه قد ورد
رواه بالأول بالتمامِ ... ثم أضاف الزيد للإتمامِ
ومنه متنان بإسنادين ... رواهما بواحد من ذينِ
مقتصراً أو زاد من ذا الآخر ... في ذاك لفظاً كان منه قد بري
ومنه أن يعرض آخر السند ... قول يظن متن ذلك السند
يكفي، يكفي.
-
نعم أخذ المؤلف -رحمة الله عليه- يفصل الأنواع الناشئة عن المخالفة من الراوي لغيره من الرواة فبدأ بالشاذ، الشاذ ومشى على ما اختاره المتأخرون، وهو اختيار الإمام الشافعي.
فالشاذ ما يخلف الثقة ... . . . . . . . . .
-
إذا خالف الثقة من هو أوثق منه فمرويه يقال له: شاذ، ومرويهم يقال له: محفوظ، الشاذ يقابله المحفوظ.
فالشاذ ما يخلف الثقة ... فيه الملأ فالشافعي حققه
ومنهم من يطلق على مجرد التفرد من أي راوي ثقة أو غير ثقة أنه شاذ، ومنهم من يطلق على تفرد الثقة شاذ، لكن هنا اشترط قيد المخالفة، وهو الذي حققه الإمام الشافعي.
وما يخالفهم به الضعيف ُ ... فمنكر قابله المعروفُ
إذا خلف الضعيف الرواة الثقات فحديثه منكر، يقابل المنكر المعروف، رواية الثقات هي المعروفة، ورواية هذا الضعيف الذي خالفهم يقال لها: منكر، فالفرق بين الشاذ والمنكر أن راوي الشاذ ثقة، وراوي المنكر ضعيف، ويجتمعان في المخالفة للثقات، ومنهم من يرى أنه لا فرق بين الشاذ والمنكر هذا قول، ويجعل الشاذ بمعنى المنكر، والمنكر بمعنى الشاذ.
وما يخالفهم به الضعيف ... فمنكر قابله المعروفُ
ومدرج المتن كلام أجنبي ... . . . . . . . . .
-
طالب: . . . . . . . . .
-
في إيش؟
-
طالب: . . . . . . . . .
- ج ١٠ ص ٢٣
اللي ينظر في إطلاقات الأئمة، ومواقع استعمالهم لهاتين الكلمتين يجدهم يطلقونه على هذا وعلى هذا، يطلقون النكارة على مجرد التفرد، يطلقون الشذوذ على مجرد التفرد، لكن هذه القواعد يتمرن عليها طالب العلم، ويحفظ هذه الأقوال لئلا يواجه بأقوال تخرج عما حفظه فيستنكرها وتشوش عليه، فإذا عرف جميع ما قيل في المسألة، وعرف الأقوال والخلاف فيها إذا واجهه إطلاق من يحيى بن معين على حديث بأنه شاذ، وإطلاق من الإمام أحمد قال: منكر، نعم، مع أن ما في مخالفة تعرف أن هذا قول معتبر عند أهل العلم، والإمام الشافعي حرر وحقق أن الشذوذ إنما لا يمكن إطلاقه إلا على ما فيه مخالفة، وهم أئمة مجتهدون، نعم، وهذه القواعد يتخرج عليها طالب العلم، وأنتم تسمعون وقررنا في بداية الدرس أن هناك دعاوى تنادي بنبذ هذه القواعد قواعد المتأخرين، والعناية بكلام المتقدمين، والحكم على الأحاديث من خلال طرائق المتقدمين، لكن المتقدمين يحكمون بقرائن وبعد تأهل، فليس لطالب العلم أن يحاكي المتقدمين إلا إذا تولدت لديه الملكة التي يدرك بها هذه القرائن، ولذا يقولون في الحديث المعل: كيف يدرك الطالب العلة وهو مبتدئ وظاهر الحديث السلامة من العلة؟ كيف يدرك الطالب العلة؟ يقولون: يعرف بالخلاف، أو تعرف العلة .. ، أو يعرف الحديث المعل "بالخلاف والتفردِ ... مع قرائن تنظم يهتدي ... جهبذها" وين؟ الجهبذ: النقاد الخبير، وين النقاد الخبير من طلاب العلم اليوم؟ فطالب العلم عليه أن يتمرن على قواعد المتأخرين، ويكثر من النظر في كلام الأئمة، ويكثر من التخريج، ودراسة الأسانيد، وإذا تأخر الله يقويه هذا فرضه كغيره من العلوم، وبسطنا هذه المسألة في يمكن في الدرس الأول من دورة العام الماضي.
ومدرج المتن كلام أجنبي ... يدخله الناقل في لفظ النبي
يعني الراوي يدخل من كلامه سواء كان من الصحابة أو التابعين يدخل بعض كلامه في كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا يسمى إدراج، نعم؟
-
طالب: . . . . . . . . .
- ج ١٠ ص ٢٤
مسألة زيادات الثقات سبق الكلام عنها، زيادات الثقات إما أن تكون مخالفة نعم لرواية من هو أوثق منه فهي الشاذ جيد، زيادة الثقة إن كانت مخالفة لرواية من هو أوثق منه فهي الشاذ، وإن كانت موافقة ما صارت زيادة، إن كان فيها نوع موافقة ونوع مخالفة فهذه الذي يأتي فيها الكلام، وتأتي مناسبتها -إن شاء الله تعالى- على كل حال الموضوع موضوع زيادات الثقات مع تداخله في بعض بحوث هذا الفن لا شك أنها تحتاج إلى دربة، ولذلكم الذي يحكم على ضوء قواعد المتأخرين الذي نقل بعضهم الاتفاق على قبول زيادة الثقة تجده عندما يأتي مثل: ((إنك لا تخلف الميعاد) )، ((إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) ) يقول: زيادة ثقة ما تتضمن أدنى مخالفة، نعم وكلام صحيح ويشهد له القرآن فما المانع من قبولها؟ نعم لكن أهل العلل الذين يعرفون خبايا الأمور ودقائقها لا يقولون مثل هذا الكلام، إما أبيض أو أسود ثابت أو غير ثابت، ما يمشي عندهم أنه كلام صحيح وكلام جميل ويشهد له القرآن ولا يعارضه شيء.
ومدرج المتن كلام أجنبي ... . . . . . . . . .
-
يعني من الرواة إما صحابي أو من دونه "يدخله الناقل" الراوي "في لفظ النبي" فغالباً يكون في آخره، غالباً ما يكون الإدراج في آخر النص: "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل" "وقل في أثنائه" "والتحنث التعبد" مدرج من كلام الزهري "أو صدره" "أسبغوا الوضوء ((ويل للأعقاب من النار) ) أسبغوا ((ويل للأعقاب من النار) ) في صدر الحديث في أوله.
يعرف بالبيان ممن قد نقل ... . . . . . . . . .
-
"أسبغوا الوضوء فإني سمعت أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((ويل للأعقاب من النار) ) عرفنا بهذا أن هذه اللفظة مدرجة ....
يعرف بالبيان ممن قد نقل ... أو استحال. . . . . . . . .
-
"لولا الجهاد وبر أمي" هذا يستحيل أن يقوله النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأن أمه قد ماتت.
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . أو من المتن انفصل
ج ١٠ ص ٢٥يعني بروايات أخرى، ثم بعد هذا مدرج السند، وصوره التي ذكرها المؤلف، وفصلها ابن حجر في شرح النخبة، وهي مفصلة في مواضع كثيرة، فالعلماء ذكروا للإدراج في السند صور متعددة يمكن حصرها في أربع، هذه الصور: أن يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنهم باتفاق أي بإسناد واحد ولا يبين اختلافهم، أن يسمع الراوي حديثاً عن جماعة مختلفين في إسناده فيرويه عنه باتفاق أي بإسناد واحد، ولا يبين اختلافهم، ومُثل لهذا بما رواه أبو داود عن علي -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((فإذا كانت لك مائة درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دارهم) ) .. الحديث، فهذا الحديث قد أدرج فيه إسناد أخر، وبيان ذلك أن عاصم بن ضمرة رواه موقوفاً على علي والحارث الأعور رواه مرفوعاً فجاء جرير بن حازم وجعله مرفوعاً من روايتهما أدرج هذا في رواية هذا، فجعله مرفوعاً من رواية الاثنين، مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه، فعلمنا أن جريراً وهو أحد الأعلام اللي هو القصد، لو القصد الحارث الأعور ما التفتنا إلى مثل هذا، نعم لكن الإشكال في جرير بن حازم الذي مزج الروايتين مزج الإسنادين وجعله على وتيرة واحدة من الطريق الصحيح مرفوع وهو في الحقيقة من الطريق الصحيح موقوف، ومن الطريق الضعيف مرفوع، وجعله مرفوعاً من روايتهما مع أن أبا داود ذكر أن شعبة وسفيان وغيرهما رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي ولم يرفعوه فعلمنا أن جريراً قد أدرج راوية عاصم مع رواية الحارث فجعل الحديث مرفوعاً، وكلام أبي داود بعد راوية الحديث.
- ج ١٠ ص ٢٦
الصورة الثانية: أن يكون المتن عند راوي بإسناد واحد إلا طرف منه .. ، يكون المتن عند راوي بإسناد واحد إلا طرف منه فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه راوي عنه تاماً بالإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني، يعني جزء من الحديث مروي بإسناد، والجزء الثاني مروي بإسناد أخر فيروي الجملتين بالإسناد الأول، ومثالها: ما روى أبو داود عن زائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- وفي أخره: أنه جاء بعد ذلك في زمان فيه برد شديد، فرأى الناس وعليهم جل الثياب تحرك أيديهم تحت الثياب، والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط، يعني ولم يذكر في أخره: أنه جاء بعد ذلك ووصف حالهم، بهذا الإسناد صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط، وفصل ذكر الأيدي ...