مالك، عن محمد بن أبي أمامة حديث واحد

١٥ فقرة، ج ٨ ص ١٧٤

  1. وهُو محمدُ (١) بن أبي أُمامَةَ بن سَهْل بن حُنَيفِ بن واهب (٢) الأنصاريُّ، وُلد أبوهُ أبو أُمامَةَ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، سمّاهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أسْعَدَ، باسِم جدِّهِ أبي أُمِّهِ أبي أُمامَةَ أسْعَد بن زُرارةَ الأنصاريِّ، وكان أحد النُّقباءِ، وأبوهُ سَهْل بن حُنيفٍ، جدُّ محمدٍ هذا من كِبارِ الصَّحابةِ أيضًا.

    ج ٨ ص ١٧٤
  2. وقد ذكَرْنا أبا أُمامةَ بن سَهْل (٣) ، وأباهُ سَهْل بن حُنيف (٤) ، وذكَرْنا أبا أُمامَةَ أسعد بن زُرارةَ (٥) جدَّ أبي أُمامةَ بن سَهْلٍ لأُمِّهِ، أبي أمِّه (٦) كلُّ هؤُلاءِ في كِتابِنا في الصَّحابةِ، وذكرنا هُناك من أخبارِهِم ما يُوقَفُ به على مَواضِعِهِم، ومَنازِلهِم، وأحْوالهِم.

  3. ومحمدُ بن أبي أُمامةَ هذا من ثِقاتِ شُيُوخ أهل المدينةِ، روى عنهُ مالكٌ وغيرُهُ.

  4. مالكٌ (١) ، عن محمدِ بن أبي أُمامَةَ بن سَهْل بن حُنَيفٍ، أنَّهُ سمِعَ أباهُ يقولُ: اغتسَلَ أبي سَهْلُ بن حُنَيفٍ بالخرّارِ، فنزَعَ جُبَّةً كانت عليه، وعامرُ بن رَبِيعةَ ينظُرُ، قال: وكان سَهْلٌ رَجُلًا أبيضَ حسَنَ الجِلْدِ، قال: فقال لهُ عامرُ بن ربيعةَ: ما رَأيتُ كاليوم، ولا جِلدَ عَذْراءَ. قال: فوُعِكَ سَهْلٌ مكانهُ، واشتَدَّ وَعكُهُ، فأتِيَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأُخبِرَ أنَّ سهلًا وُعِكَ، وأنَّهُ غيرُ رائح معكَ يا رسُولَ الله، فأتاهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبَرهُ سهلٌ بالذي كان من شأنِ (٢) عامرٍ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "علامَ يقتُلُ أحدُكُم أخاهُ؟ ألا برَّكتَ! إنَّ العَيْنَ حقٌّ، توضَّأ لَهُ" . فتوضَّأ عامرٌ، فراحَ سهلٌ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ليسَ به بأسٌ.

    قال أبو عُمرَ: في هذا الحديث أنَّ العينَ حقٌّ.

    ج ٨ ص ١٧٥
  5. وفيه: أنَّ العينَ إنَّما تكونُ مع الإعْجابِ، ورُبَّما مع الحَسَدِ.

  6. وفيه: أنَّ الرَّجُلَ الصّالح قد يكونُ عائنًا، وأنَّ هذا ليسَ من بابِ الصَّلاح، ولا من بابِ الفِسْقِ في شيءٍ.

  7. وفيه: أنَّ العائنَ لا يُنْفى، كما زعَمَ بعضُ النّاسِ.

  8. وفيه: أنَّ التَّبريكَ لا تضُرُّ مَعهُ عينُ العائنِ. والتَّبريكُ، قولُ القائل: اللَّهُمَّ بارِك فيه، ونحوُ هذا، وقد قيلَ: إنَّ التَّبريكَ، أن يقولَ: تباركَ الله أحسنُ الخالقينَ، اللَّهُمَّ بارِكْ فيه.

  9. وفيه: جَوازُ الاغتِسالِ بالعَراءِ.

  10. والخرّارُ، مَوْضِعٌ بالمدينةِ، وقيل: وادٍ من أوْدِيتِها.

  11. وفيه: دليلٌ على أنَّ العائنَ يُجبَرُ على الاغتِسالِ للعين.

    ج ٨ ص ١٧٦
  12. وفيه: أنَّ النُّشْرَةَ (١) وشِبْهَها لا بأسَ بها، وقد يُنتَفعُ بها.

  13. وقد ذكَرْنا ما في هذا الحديثِ من المعاني مُسْتَوعبةً، وذكَرْنا حُكم الاغْتِسال، وهيئَتهُ، وما قيلَ (٢) في ذلك كلِّهِ مُهذَّبًا، في بابِ ابن شِهاب، عن أبي أُمامَةَ بن سَهْل، من كِتابِنا هذا فأغْنَى عن الإعادةِ ها هُنا.

  14. ومِمّا يدُلُّك على أنَّ صاحِبَ العَيْنِ، إذا أعجَبهُ شيءٌ، كان منهُ بقَدَرِ الله ما قَضاهُ، وأنَّ العينَ رُبَّما قتَلتْ، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "علامَ يقتُلُ أحدُكُم أخاهُ؟ " . ما روينا (٣) عن الأصْمَعيِّ، أنَّهُ قال: أنا (٤) رأيتُ رجُلًا عَيُونًا (٥) سمِعَ بَقَرةً تُحلَبُ، فأعجَبهُ صوتُ شَخْبِها (٦) ، فقال: أيَّتُهُنَّ هذه؟ فقالوا: الفُلانيَّةُ، لبَقَرةٍ أُخرى، يُوَرُّونَ عنها، فهَلَكتا جميعًا: المُوَرَّى بها، والمُوَرَّى عنها (٧) .

    قال الأصْمَعيُّ: وسَمِعتُهُ يقولُ: إذا رأيتُ الشَّيءَ يُعجِبُني، وجَدتُ حَرارةً تخرُجُ من عَيْني.

    قال الأصمعيُّ: وكان عِندَنا رجُلانِ يعينانِ النّاس، فمرَّ أحدُهُما بحَوْضٍ من حِجارةٍ، فقال: تالله ما رأيتُ كاليوم قطُّ، فتَطايرَ الحوضُ فِرْقتينِ، فأخذَهُ

    ج ٨ ص ١٧٧أهلُهُ فضبَّبُوهُ (١) بالحديدِ، فمرَّ عليه ثانيةً، فقال: وأبيكَ لقلَّ ما ضَررتَ (٢) أهلكَ فيكَ. فتَطايرَ أربع فِرَقٍ.

    قال: وأمّا الآخرُ، فإنَّه سمِعَ (٣) صوتَ بَوْلٍ من وراءِ حائطٍ، فقال: إنَّهُ ليِّنُ الشَّخْب (٤) ، فقالوا: إنَّهُ فُلانٌ ابنُكَ. فقال: وانقِطاعُ ظَهْراهُ. قالوا: إنَّهُ لا بأسَ عليه. قال: لا يبُولُ واللّه بَعْدها أبدًا. قال: فما بالَ بَعْدَها (٥) حتَّى ماتَ.

  15. ويُقالُ: من هذا: عِنتُ فلانًا أعينُهُ، إذا أصَبتهُ بعينٍ، ورجُل مَعينٌ، ومَعْيُونٌ، إذا أُصِيبَ بالعَينِ. قال عبّاسُ بن مِرداس (٦) :

    قد كان قومُك يحسبُونكَ سيِّدًا ... وإخالُ أنَّك سيِّدٌ معيُونُ