مالك، عن المسور بن رفاعة بن أبي مالك القرظي حديث واحد
٤٨ فقرة، ج ٨ ص ٣١٧
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٨ ص ٣٢٨
ورُوِيَ عن الثَّوريِّ (٥) في نِكاح الخِيارِ، والمُحلِّل: أنَّ النِّكاحَ جائزٌ، والشَّرطَ باطِلٌ. وهُو قولُ ابن أبي ليلى في ذلك، وفي نِكاح المُتعةِ.
-
ورُوِيَ عن الأوزاعيِّ، أنَّهُ قال في نِكاح المُحلِّل: بئسَما صنع، والنِّكاحُ جائزٌ (٦) .
وقال أبو حَنِيفةَ، وأبو يُوسُفَ، ومحمدٌ: النِّكاحُ جائزٌ إن (٧) دخَلَ بها، ولهُ (٨) أن يُمْسِكَها إن شاءَ.
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُهُ مرَّة: لا تحِلُّ للأوَّل، إذا تزوَّجها آخر (٩) ليُحِلَّها. ومرَّةً قال (١٠) : تحِلُّ لهُ بهذا النِّكاح، إذا جامَعَها وطلَّقها. ولم يختلفُوا أنَّ نِكاحَ هذا الزَّوج صحيحٌ، ولهُ أن يُقيمَ عليه.
ج ٨ ص ٣٢٩وقال الشّافِعيُّ إذا قال: أتزوَّجُكِ لأُحِلَّكِ، ثُمَّ لا نِكاحَ بَيْننا بعد ذلكَ، فهذا ضربٌ من نِكاح المُتعةِ، وهُو فاسِدٌ لا يُقَرُّ عليه، ويفسَخُ، ولا يَطأُ إن دخَلَ بها، ولو وَطِئَ على هذا، لم يكُن وطؤُهُ تحليلًا (١) . فإن تَزوَّجها تزويجًا مُطلقًا، لم يَشْترِط هُو، ولا اشْتُرِط عليه التَّحليلُ، فللشّافِعيِّ في كِتابِهِ القَديم قولانِ في ذلكَ (٢) : أحدُهُما مِثلُ قول مالكٍ، والآخرُ مِثلُ قول أبي حنيفةَ، ولم يختلف قولُهُ في كِتابِهِ الجديدِ المِصريّ: أنَّ النِّكاحَ صحيحٌ، إذا لم يَشْترِطْ. وهُو قولُ داود.
-
ورَوَى الحسنُ بن زيادٍ، عن زُفَر (٣) إذا شُرِطَ تَحْليلُها للأوَّل، فالنِّكاحُ جائزٌ، والشَّرطُ باطِلٌ، ويكونانِ مُحصنيَنِ بهذا التَّزويج، مع الجِماع، وتحِلُّ للأوَّل. قال: وهُو قولُ أبي حنيفةَ.
وقال أبو يُوسُفَ: النِّكاحُ على هذا الشَّرطِ فاسِدٌ، ولها مَهْرُ المِثل بالدُّخُول، ولا يُحصِنُها هذا، ولا يُحِلّها لزَوْجِها الأوَّل.
-
ولمحمدِ بن الحَسَنِ عن نَفْسِهِ، وعن أصْحابِهِ اضطِرابٌ كثيرٌ في هذا البابِ.
وقال الحسنُ، وإبراهيمُ: إذا همَّ أحَدُ الثَّلاثةِ، فسَدَ النِّكاحُ (٤) .
وقال سالمٌ والقاسمُ (٥) : لا بأسَ أن يَتَزوَّجها ليُحِلَّها، إذا لم يَعْلم الزَّوجانِ. قالا: وهُو مأجُورٌ (٦) .
ج ٨ ص ٣٣٠وقال رَبِيعةُ، ويحيى بن سعيد: إن تزوَّجها ليُحِلَّها، فهُو مأجُورٌ.
وقال داودُ بن عليّ: لا أُبعِدُ أن يكونَ مُرِيدُ نِكاح المُطلَّقةِ ليُحِلَّها لزَوْجِها مأجُورًا، إذا لم يُظْهِر ذلكَ في اشْتِراطِهِ في حينِ العَقْدِ؛ لأنَّهُ قصَدَ إرفاقَ أخيهِ المُسلم، وإدخالَ السُّرُورِ عليه، إذا كان نادِمًا مَشْغُوفًا، فيكونُ فاعِلُ ذلك مأجُورًا إن شاءَ الله.
وقال أبو الزِّناد: إن لم يعلمْ واحِدٌ منهُما، فلا بأسَ بالنِّكاح، وتَرْجِعُ إلى زَوْجِها الأوَل.
وقال عَطاءٌ: لا بأسَ أن يُقيمَ المُحلِّلُ على نِكاحِه (١) .
قال أبو عُمر: رَوَى عليُّ بن أبي طالب (٢) ، وعبدُ الله بن مسعُود (٣) ، وأبو
ج ٨ ص ٣٣١هُريرةَ (١) ، وعُقْبَةُ بن عامر (٢) ، عن النّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنَّهُ قال: "لعَنَ الله المُحلِّلَ، والمُحلَّلَ لهُ" . وقال عُقبةُ في حديثه: "ألا أُخبِرُكُم بالتَّيسِ المُسْتَعارِ؟ هُو المُحلِّلُ" .
-
ولفظُ التَّحليل في هذه الأحاديثِ، يحتمِلُ أن يكونَ مع الشَّرطِ، كما قال الشّافِعيُّ، وهُو الأظْهَرُ فيه، لأنَّ إرادةَ المرأةِ إذا لم تَقْدَح " (٣) في العَقْدِ، ولها فيه حظٌّ فالنّاكحُ (٤) كذلك، والمُطلِّقُ أحْرَى أن لا يُراعَي، فلم يبقَ إلّا أن يكونَ معنى الحديثِ: إظهارُ الشَّرطِ، فيكونَ كنِكاح المُتعةِ، ويبطُلَ، هذا هُو الصحيحُ، واللّه أعلمُ، ويحتمِلُ أن يكونَ إذا نَوَى أن يُحِلَّها لزَوْجِها، كان مُحلِّلًا، لقوله: " الأعمالُ بالنِّيَّةِ" (٥) .
- ج ٨ ص ٣٣٢
وقد رُوِيَ عن عُمرَ بن الخطّابِ في هذا تَغْليظٌ شديدٌ، قولُهُ: لا أوُتَى بمُحلِّلٍ (١) ولا مُحلَّلٍ، إلّا رَجمتُهُما (٢) .
وقال ابنُ عُمرَ: التَّحليلُ سِفاحٌ (٣) .
-
ولا يحتمِلُ قولُ ابنِ (٤) عُمرَ إلّا التَّغليظَ، لأنَّهُ قد صحَّ عنهُ، أنَّهُ وضَعَ الحدَّ عن الواطِئ فَرجًا حرامًا، قد جَهِلَ تحريمَهُ، وعَذَرهُ بالجهالة (٥) . فالمُتأوِّلُ أوْلَى بذلكَ، ولا خِلافَ أنَّهُ لا رجمَ عليه.
-
حَدَّثَنِي محمدُ بن عبدِ الله بن حَكَم، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بن مُعاويةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بن أبي حسّان الأنماطيُّ، قال: حَدَّثَنَا هشامُ بن عمّارٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الحميدِ بن حبيبٍ كاتِبُ الأوزاعيِّ، قال: حَدَّثَنَا الأوْزاعيُّ، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ الملكِ بن المُغِيرةِ، أنَّ رجُلًا سألَ ابنَ عُمرَ فقال: كيفَ تَرى في التَّحليل؟ فقال عبدُ الله بن عُمرَ: لا أعلمُ في ذلكَ إلّا السِّفاح (٦) .