مالك، عن نافع مولى ابن عمر
٣٬١٤٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٣٣
الصفحة ٢٣ من ٧٩
- ج ٩ ص ٨٢
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، يعني القطّان. وحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يوسُف، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بن مسعُودٍ، قال: حدَّثنا يحيى القطّانُ. قالا جميعًا: عن عُبيدِ الله، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابنِ عُمرَ، قال: صلَّيتُ معَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سَجْدتينِ قبلَ الظُّهرِ، وسَجْدتينِ بعدها، وسجْدتينِ بعد المغرِبِ، وسَجْدتينِ بعد العِشاءِ، وسَجْدتينِ بعدَ الجُمُعةِ، فأمّا المغرِبُ والعِشاءُ، ففي بَيْتِهِ. فهذا لفظُ حديثِ مُسدَّدٍ. ولفظُ حديثِ محمدِ بن مسعُودٍ: وأمّا المغرِبُ، والعِشاءُ، والجُمُعةُ، ففي بَيْتِهِ. ثمَّ اتَّفَقا. قال: وحدَّثتني أُخْتِي حَفْصةُ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي سَجْدتينِ خَفِيفتينِ بعد ما يطلُعُ الفجرُ، وكانت ساعَةً لا أدخُلُ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيها (٣) .
- ج ٩ ص ٨٣
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدثنا قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن شاذان، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن عَمرٍو الأزديُّ، قال: حدَّثنا زائدةُ، عن عُبيدِ الله، عن نافع، قال: قال عبدُ الله بن عُمر: صلَّيتُ مع النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ الظُّهرِ سَجْدتينِ، وبعدها سجدتين (١) ، وبعدَ المغرِبِ سَجْدتينِ، وبعدَ العِشاءِ سَجْدتينِ، وبعد الجُمُعةِ سَجْدتينِ، فأمّا المغرِبُ، والعِشاءُ، والجُمُعةُ، ففي رَحْلِه (٢) .
-
حدَّثنا يحيى بن عبدِ الرَّحمنِ وسعيدُ بن نصر، قِراءةً مِنِّي عليهما، أنَّ محمدَ بن أبي دُليم حدَّثهُما، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا آدمُ بن أبي إياسٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمر، قال: كان رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لا يُصلِّي بعد المغرِبِ الرَّكعتينِ إلّا في بَيْتِهِ (٣) .
-
وهذا عِندي نحوٌ من رِوايةِ يحيى (٤) والقعنبيِّ، عن مالكٍ في ذلك.
-
حدَّثنا أحمدُ بن عُمر، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُطَيسٍ، قال: حدَّثنا مالكُ بن سيفٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سعدٍ، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ شِهاب، قال: أخبرني سالمُ بن عبدِ الله، عن عبدِ الله بن عُمرَ، قال: صلَّيتُ مع رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - رَكْعتينِ قبلَ الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعد الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعد الجُمُعةِ، وركعتينِ بعدَ المغرِبِ، ورَكْعتينِ بعد العِشاء (٥) . لم يقُلِ اللَّيثُ - في شيءٍ منها -: في بَيْتِهِ.
- ج ٩ ص ٨٤
ورواهُ مَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن ابنِ عُمرَ، قال: كان رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بعدَ الجُمُعةِ رَكْعتينِ في بَيْتِهِ (١) .
قال أبو داود (٢) : وكذلكَ رواهُ عبدُ الله بن دينارٍ، عن ابنِ عُمرَ.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يوسُف، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدٍ. وحدَّثنا أحمدُ بن عُمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ. قالا: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن يعقُوبَ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن مرزُوقٍ، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن قَتادةَ، قال: كُنّا عندَ محمدِ بن سيرينَ وعندَهُ المُغيرةُ بن سَلْمانَ، قال: فحدَّثَ عن ابنِ عُمرَ، قال: قال ابنُ عُمر: عَشْرَ رَكَعاتٍ حَفِظتُهُنَّ من رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: رَكْعتينِ قبلَ الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعدَ الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعدَ المغرِبِ، ورَكْعتينِ بعدَ العِشاءِ الآخِرةِ، ورَكْعتينِ قبلَ الصُّبح. قال: فقال رجُلٌ عندَ محمدٍ: هذا ما لا بُدَّ منهُ، فقال محمد: إنَّ ما لا بُدَّ منهُ الفَرِيضةُ (٣) .
-
هكذا يقولُ المُغيرةُ بن سَلْمان: رَكْعتانِ قبل الصُّبح، ولا يقولُ: ركعتانِ بعد الجُمُعةِ. ولا يقولُ في شيءٍ منها: في بَيْتِهِ.
-
حدَّثنا سعيدُ بن نصِر، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن رَوْح، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن عُمرَ بن فارِسٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن عَوْنٍ، عن محمدٍ، عن المُغيرةِ بن سَلْمان، عن ابنِ عُمرَ، قال: حَفِظتُ من رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عشْرَ رَكَعاتٍ: رَكْعتينِ قبلَ الصُّبح، ورَكْعتينِ قبلَ الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعدَ الظُّهرِ،
ج ٩ ص ٨٥ورَكْعتينِ بعدَ المغرِبِ، ورَكْعتينِ بعد العِشاء (١) .
-
وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن يوسُفَ، قال: أخبرنا عُبيدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن قاسم، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن يَعْقُوب القاضي، قال: حدَّثنا محمدُ بن أبي بكرٍ المُقدَّميُّ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، قال: سمِعتُ المُغيرةَ بن سَلْمان في بَيْتِ محمدِ بن سِيرين، يُحدِّثُ عن ابنِ عُمرَ، قال: حَفِظتُ من رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عشْرَ رَكَعاتٍ سِوَى الفَرِيضةِ: رَكْعتينِ قبلَ الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعدَ الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعدَ المغرِبِ، ورَكْعتينِ بعد العِشاءِ، ورَكْعتينِ قبلَ الفَجْر (٢) .
-
وحدَّثنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله، قال: حدَّثنا محمدٌ، قال: حدَّثنا يوسُفُ بن يعقُوبَ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن حَرْبٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن إبراهيم التُّسْتَريُّ، قال: حدَّثنا محمدٌ، يعني ابن سيرينَ، قال: قال المُغيرةُ بن سَلْمان: قال عبدُ الله بن عُمرَ: عَشْرَ رَكَعاتٍ حَفِظتهنَّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: رَكْعتينِ قبلَ الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعدَها، ورَكْعتينِ بعدَ المغرِبِ، ورَكْعتينِ بعدَ العِشاءِ، ورَكْعتينِ قبلَ الفَجْر (٣) .
-
وقد رُوِيَ هذا الحديثُ، عن محمدِ بن سِيرينَ، عن أبي هُريرةَ، قال: حَفِظتُ من النَّبيِّ عليه السَّلامُ عشرَ رَكَعاتٍ. رَكْعتينِ قَبْل الظُّهرِ، ورَكْعتين بعدَها، ورَكْعتين بعد المَغرب، ورَكْعتين بعد العشاء، ورَكْعتين قبل الفجر (٤) (٥) .
- ج ٩ ص ٨٦
وهُو عِندِي خَطأٌ، فلِذلكَ لم أذكُرهُ؛ لأنَّهُ لو كان عندَ ابنِ سِيرينَ فيه شيءٌ عن أبي هُريرةَ، ما حدَّثَ به عن المُغيرةِ بن سَلْمان، عن ابنِ عُمرَ، واللّه أعلمُ.
-
وأمّا الاثنتا عشْرةَ (١) رَكْعةً، ففيها حديثُ أُمِّ حبيبةَ، وحديثُ عائشةَ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّد، قال: حدَّثنا يحيى، عن شُعبَةَ، عن النُّعمانِ بن سالم، عن عَمرِو بن أوسٍ، عن عَنْبسةَ بن أبي سُفيانَ، عن أُمِّ حَبِيبةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "من صلَّى ثِنْتَي عَشْرةَ رَكْعةً تَطوُّعًا غيرَ فَرِيضةٍ، بُني لهُ بيتٌ في الجنَّةِ، أو بَنَى الله لهُ بيتًا في الجنَّةِ" .
قال: وكلُّ واحدٍ منهُم قال: ما تَرَكتُها بعدَها (٢) .
-
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا (٣) ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٤) : حدَّثنا إسحاقُ بن سُليمانَ الرّازيُّ، عن
ج ٩ ص ٨٧مُغيرةَ بن زيادٍ، عن عَطاءٍ، عن عائشَةَ، قالت: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من ثابَرَ على اثْنَتي عَشْرةَ رَكْعةً بَنَى اللهُ لهُ بيتًا في الجنَّةِ: أربعًا قبلَ الظُّهرِ، ورَكْعتينِ بعدَها، ورَكْعتينِ بعدَ المغرِبِ، ورَكْعتينِ بعدَ العِشاءِ، ورَكْعتينِ قبلَ (١) الفَجْرِ" .
قال أبو عُمرَ: في غيرِ هذا الحديث في مَوْضِع الرَّكعتينِ بعدَ العشاءِ: رَكْعتينِ قبلَ العَصْرِ. وهُو المحفُوظُ (٢) من حديثِ عليِّ بن أبي طالبٍ (٣) وغيرِهِ.
-
حدَّثني أحمدُ بن فَتْح، قال: حدَّثنا أبو أحمد ابنُ المُفسِّرِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يزيدَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أيُّوبَ، قال: حدَّثنا الفَزاريُّ ويوسُفُ بن أسْباطٍ، عن سُفيانَ، عن منصُورٍ، عن إبراهيم، قال: صَلاةُ السُّنَّةِ اثْنَتا عَشْرةَ ركعةً (٤) .
- ج ٩ ص ٨٨
حديثٌ حادٍ وثلاثُونَ لنافع، عن ابنِ عُمرَ
مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أراني اللَّيلةَ عندَ الكَعْبةِ (٢) ، فرأيتُ رَجُلًا آدَمَ كأحسنِ ما أنتَ راءٍ من أُدم الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحسنِ ما أنتَ راءٍ من اللِّمَم، قد رَجَّلَها، فهي تقطُرُ ماءً، مُتَّكِئًا على رجُلينِ، أو على عَواتِقِ رجُلينِ، يطُوفُ بالبَيْتِ، فسألتُ من هذا؟ فقيلَ: المسيحُ ابنُ مريمَ، ثُمَّ إذا أنا برَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ، أعْوَرِ العينِ اليُمنى، كأنَّها عِنَبَةٌ طافيةٌ، فسألتُ من هذا؟ فقيل: المسيحُ الدَّجّالُ" .
قال أبو عُمرَ: أمّا المسيحُ ابنُ مريمَ عليه السَّلامُ، ففي اشْتِقاقِ اسمِهِ، فيما ذكَرَ ابنُ الأنباري (٣) ، لأهلِ اللُّغةِ خمسةُ أقوالٍ:
أحدُها: أَنَّهُ قيل لهُ: مَسِيحٌ، لسياحتِهِ في الأرضِ، وهُو فعيلٌ من مَسْح الأرضِ، أي: من قَطْعِها بالسِّياحةِ، والأصلُ فيه: مَسْيِحٌ، على وزنِ مَفْعِلٌ، وأُسْكِنتِ الياءُ، ونُقِلت حركتُها إلى السِّينِ لاستِثقالِهِمُ الكَسْرةَ على الياءِ.
-
وقيل: إنَّما قيلَ لهُ: مسيحٌ؛ لأنَّهُ كان ممسُوحَ الرِّجلِ، ليسَ لرِجلِهِ أخمصُ، والأخمصُ: ما لا يَمسُّ الأرضَ من باطِنِ الرِّجل.
-
وقيل: سُمِّي مسيحًا؛ لأنَّهُ خرجَ من بطنِ أُمِّهِ ممسُوحًا بالدُّهنِ.
-
وقيل: سُمِّي مسيحًا؛ لأنَّهُ كان لا يَمسَحُ ذا عاهَةٍ، إلّا برِئَ.
-
وقيل: المسيحُ: الصدِّيقُ. وأمّا المسيحُ الدَّجّالُ، فإنَّهُ (٤) قيل لهُ: مسيحٌ، لمسحِهِ الأرضَ، وقَطْعِهِ لها.
- ج ٩ ص ٨٩
وقيل: لأنَّهُ ممسُوحُ العَيْنِ الواحدة (١) ، وقد يُحْتمل أن يكونَ ممسوحَ الأخمصِ أيضًا.
قال أبو عُمرَ: والسيحُ ابنُ مريمَ عليه السَّلامُ والمسيحُ الدَّجّالُ، لفظُهُما واحدٌ عندَ أهلِ العِلم وأهلِ اللُّغةِ، وقد كان بعضُ رُواةِ الحديثِ يقولُ في الدَّجّالِ: المِسِيح، بكسرِ الميم والسِّينِ، ومنهُم من قال ذلك بالخاءِ، وذلك كلُّهُ عندَ أهلِ العِلم خَطَأ.
قال عُبيدُ الله بن قيسِ الرُّقياتِ:
وقالوا دع رُقيَّةَ واخسئَنها ... فقلتُ لهم إذا خرج المسيحُ
يُريدُ: إذا خرج الدَّجّالُ. هكذا فسرُّوهُ، ويحتمِلُ عِندي نُزُولَ عيسى - صلى الله عليه وسلم -، ولكِنَّهُم بالدَّجّالِ شَرَحُوا قولَهُ هذا، ولِذلكَ ذكرناهُ عن أهلِ اللُّغةِ، ليس معنى ما حكينا عنهُم، واللّه أعلمُ، وأوَّلُ هذا الشِّعرِ:
أتبكي عن رُقيَّةَ أم تنُوحُ (٢)
-
وفي هذا الحديثِ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد رأى المسيحَ ابنَ مريمَ عليه السَّلامُ، ورأى الدَّجّال، ووَصَفهُما على حَسَبِ صُورِهِما، ورُؤيا الأنبياءِ وحيٌ، على ما قدَّمنا في غيرِ ما موضِع من كِتابِنا (٣) .
-
وفيه: أنَّ الطَّوافَ بالبيتِ من سُننِ النَّبيِّين والمُرسلينَ.
- ج ٩ ص ٩٠
والآثارُ في نُزُولِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السَّلامُ، وحَجِّهِ البيتَ وطوافهِ، ثابِتة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وقد حجَّ البيتَ - فيما زَعمُوا -: آدمُ، وجماعةٌ من الأنبياءِ بعدَهُ قبلَ رَفْع إبراهيمَ قَواعِدَهُ بعدَ ذلك.
-
وأمّا قولُهُ: "رجُلًا آدَمَ" . فالآدمُ: الأسمرُ الذي عَلاهُ شيءٌ من سَوادٍ قليلًا، والأُدْمَةُ: لونُ العَربِ في الرِّجالِ، إلّا أنَّهُم يقولُونَ للأبيضِ من الإبِلِ: الآدمُ، والآدمُ عندَهُم من الظِّباءِ، الذي هُو لونُ التُّرابِ.
-
و "اللِّمَّةُ" : الجُمَّةُ من الشَّعرِ، هي أكملُ من الوَفْرةِ، والوَفْرةُ: ما يبلُغُ الأُذُنينِ.
-
وقولُهُ: "قد رَجَّلها" ، يعني: قد مشَّطها، بعدَ أن بلَّها.
-
وقولُهُ: "فهي تَقطُرُ ماءً" من الاسْتِعارةِ العَجِيبةِ، والكلام البديع، وكان قد أُوتِيَ جوامِعَ الكلِم - صلى الله عليه وسلم -.
-
وقولُهُ: "أو على عَواتِق رجُلينِ" . شكٌّ من المُحدِّثِ، لا شكٌّ من النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
-
وقد رَوَى مُجاهِدٌ، عن ابنِ عُمرَ مرفُوعًا في صِفةِ المسيح عليه السَّلامُ: أنَّهُ أحمرُ جَعْدٌ.
-
وذكر البُخاريُّ، قال (١) : حدَّثنا محمدُ بن كثيرٍ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن المُغيرةِ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "رأيتُ عيسى وموسى وإبراهيمَ عليهمُ السَّلامُ، فأمّا عيسى، فأحمرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدرِ، وأمّا موسى فآدَمُ جسيمٌ سبطٌ، كأنَّهُ من رِجالِ الزُّطِّ (٢) " .
-
وذكَرَ أسَدُ بن موسى، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدةَ، قال: حدَّثني مالكُ بن مِغْوَلٍ، عن سعيدِ بن مسرُوقٍ، عن عِكْرِمةَ في قولِهِ: {وَمَا
ج ٩ ص ٩١جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ} [الإسراء: ٦٠] ، قال: أُري إبراهيمَ، وموسى، وعيسى. قال: فذكر عيسى: "أبيضَ، نحيفًا، مُبطنًا، كأنَّهُ عُروةُ بن مسعُود" .
قال: وحدَّثني يحيى، عن أبيهِ، عن عامِرٍ الشَّعبيِّ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - شبَّه عُرْوةَ بن مسعُودٍ، بعيسَى - صلى الله عليه وسلم -.
-
وأمّا صِفةُ الدَّجّالِ، فقد جاءَ في حديثِ مالكٍ هذا ما فيه كِفايةٌ، وكذلكَ رواهُ أيُّوبُ وغيرُهُ، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ (١) . كما رواهُ مالكٌ.
ورَوَى جُنادةُ بن أبي أُميَّةَ، عن عُبادةَ بن الصامِتِ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّه قال "إنِّي قد حَدَّثتكُم عن الدَّجَّالِ، حتَّى خَشِيتُ أن لا تَعْقِلُوا أنَّ المسيحَ الدَّجّال قَصِيرٌ أفْحَجُ (٢) ، جَعْدٌ، أعورُ، مطمُوسُ العينِ ... " . وذكر الحديث.
-
خرَّجهُ أبو داودَ (٣) عن حَيْوةَ بن شُرَيح، عن بقيَّةَ، عن بَحِيرِ بن سَعْد (٤) ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن عَمرِو بن الأسودِ، عن جُنادةَ، عن عُبادةَ. وهُو من أصحِّ أحاديثِ الشّاميِّين.
- ج ٩ ص ٩٢
وفي حديثِ الشَّعبيِّ، عن فاطِمةَ بنتِ قَيْسٍ، حديثِ الجسّاسةِ في صِفَةِ الدَّجّالِ: أعظمُ إنسانٍ رأيناهُ خَلْقًا، وأشدُّهُ وِثاقًا (١) .
-
وفي حديثِ الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن فاطِمةَ بنتِ قَيْسٍ في ذلك: فإذا رجُلٌ يجُرُّ شعْرَهُ، مُسْلسلٌ في الأغلالِ، ينزُو فيما بين السَّماءِ والأرض (٢) .
-
والآثارُ مختلِفة في نُتُوءِ عَيْنِهِ، وفي أيِّ عينيهِ هي العوراءُ؟ ولم تختلِفِ الآثارُ أنَّهُ أعورُ.
-
وذكر البُخاريُّ (٣) ، عن ابنِ بُكيرٍ، عن اللَّيثِ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شِهاب، عن سالم، عن أبيهِ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "بَيْنا (٤) أنا نائمٌ أطُوفُ بالكَعْبةِ، فإذا رجُلٌ آدَمُ، سَبْطُ الشَّعرِ، يَنْطِفُ، أو يُهراقُ رأسُهُ ماءً، قلتُ: من هذا (٥) ؟ قالوا: ابنُ مريمَ، ثُمَّ ذَهَبتُ فالتفتُّ، فإذا رجُلٌ جَسِيمٌ، أحمرُ، جَعْدُ الرَّأسِ، أعورُ العينِ، كأنَّ عينَهُ عِنَبةٌ طافيةٌ، قلتُ: من هذا؟ قالوا: الدَّجّالُ، وإذا أقربُ النّاسِ به شَبهًا ابنُ قَطَنٍ، رجُلٌ من خُزاعةَ" .