مالك، عن نافع مولى ابن عمر
٣٬١٤٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٣٣
الصفحة ٤٦ من ٧٩
- ج ٩ ص ٣٥٠
ومن الأثر (٢) : ما قرأتُهُ على عبدِ الوارثِ بن سُفيانَ، أنَّ قاسمَ بن أصبَغَ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: أخبَرَنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عن
ج ٩ ص ٣٥١عبدِ الله، قال: طَلاقُ العِدَّةِ أن يُطلِّقها وهي طاهِرٌ، ثُمَّ يَدَعها حتّى تَنْقضي عِدَّتُها، أو يُراجعَها إن شاءَ.
-
ومِثلُ هذا لا يُطْلِقُهُ ابنُ مسعُودٍ برأيِهِ، ويُشبِهُ أن يكونَ توقيفًا، مع دلالةِ القُرآنِ عليه بقولِه: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} وهي الرَّجعةُ عندَ أهلِ العِلم، ولا سبيلَ إليها مع الثَّلاثِ، فبطلَ أن يكونَ وُقُوعُ الثَّلاثِ للسُّنَّةَ.
-
ومن حُجَّةِ الشّافِعيِّ (١) ، ومن قال بقولِهِ، في أنَّ الثَّلاثَ إذا وَقَعت في طُهرٍ، لا جِماعَ فيه، فهُو أيضًا (٢) طلاقُ السُّنَّةِ: قولُ الله عزَّ وجلَّ عندَ ذِكرِ ما أباحَهُ من طَلاقِ النِّساءِ للعِدَّةِ: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] وقُرِئَ: "لقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ" أي: لاستِقبالِ عِدَّتِهِنَّ.
-
وإذا طُلِّقت في طُهرٍ لم تُمسَّ فيه، فهي مُسْتقبِلةٌ عِدَّتَها من يومِئذٍ، وسَواءٌ طُلِّقت واحدةً أو أكثرَ، لا يَمْنعُها إيقاعُ أكثَرَ من واحدةٍ من ذلكَ.
-
واستدلُّوا على جَوازِ وُقُوع أكثرَ من واحدةٍ، بقولِهِ عزَّ وجلَّ: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: ٦] . وهذا فيمَنْ قيل فيهنَّ في أوَّلِ السُّورةِ: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ، ثُمَّ قال (٣) : {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٦] .
-
وهذا لا يكونُ إلّا في المبتُوتاتِ؛ لأنَّ غيرَ المبتُوتةِ مِمَّن عليها الرَّجعةُ، يُنفَقُ عليها حامِلًا وغيرَ حامِل، فعُلِم بهذا، أنَّ قولهُ: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: ١] راجِعٌ إلى بعضِ ما انْتَظمهُ الكلامُ، وهي التي لم يبلُغ
ج ٩ ص ٣٥٢بطلاقِها ثلاثًا، كما أنَّ قولهُ: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] قد عمَّ المُطلَّقاتِ ذواتِ الأقراءِ.
-
وقولُهُ في نسقِ الآيةِ: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} [الطلاق: ٢] راجِعٌ إلى من لم يُبلَغْ بطلاقِها الثلاث.
-
وفي ذلك إباحَةُ إيقاع ما شاءَ المُطلِّقُ من الطَّلاقِ، وظاهِرُ حديثِ ابن عُمر يشهدُ بهذا؛ لأنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- أمرهُ (١) أن يُراجِعَ امرأتهُ، ثُمَّ يُمهِلها حتّى تطهُر، ثُمَّ تحيضَ، ثُمَّ تطهُرَ، ثُمَّ إن شاءَ طلَّق، وإن شاءَ أمسكَ. ولم يحظر طلاقًا من طلاقٍ، ولا عددًا من عددٍ في الطَّلاقِ.
قالوا: فلهُ أن يُطلِّقَ كم شاءَ، إذا كانت مدخُولًا بها، وإن كانت غيرَ مدخُولٍ بها، طلَّقها كم شاءَ، ومتى شاءَ، طاهِرًا وحائضًا؛ لأنَّهُ لا عِدَّةَ عليها.
-
ومِمّا احتجُّوا به أيضًا: أنَّ العَجْلانيَّ طلَّقَ امرأتهُ بعدَ اللِّعان ثلاثًا، فلم يُنكِرهُ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- (٢) .
-
وأنَّ رِفاعةَ بن سِمْوالٍ طلَّقَ امرأتهُ ثلاثًا، فلم يُنكِرْ عليه رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- (٣) .
-
وأنَّ رُكانةَ طلَّقَ امرأتهُ البتَّةَ، فقال لهُ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما أردتَ بها؟ " (٤) .
-
فلو أرادَ ثلاثًا، لكانت ثلاثًا، ولم يُنكِر ذلك عليه رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-.
-
وأنَّ فاطِمةَ ابنةَ قَيْسٍ طلَّقها زَوْجُها ثلاثًا؛ كذلكَ ذكرهُ الشَّعبيُّ، عن فاطِمةَ (٥) .
- ج ٩ ص ٣٥٣
وشُعبةُ وسُفيانُ، عن أبي بكر بن أبي الجَهْم، عن فاطِمة (١) .
-
ومنصُورٌ، عن مجاهد (٢) ، عن تميم مولى فاطِمةَ، عن فاطِمةَ (٣) (٤) .
-
وأبو الزُّبيرِ، عن عبدِ الحميدِ، عن أبي عَمرو بن حفصٍ (٥) زوج فاطِمةَ.
-
كلُّهُم قالوا: طلَّقها ثلاثًا. وكذلكَ قال أكثرُ أصحابِ ابن شِهابٍ في حديثِ فاطِمةَ: ثلاثًا.
وقال مالكٌ في حديثهِ: طلَّقها البتَّةَ (٦) .
قالوا: ففي حديثِ فاطِمةَ ابنةِ قيسٍ: أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا، ولم يُنكِرهُ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-.
ج ٩ ص ٣٥٤قالوا: ومن جِهةِ النَّظرِ من كان لهُ أن يُوقِعَ واحدةً، كان لهُ أن يُوقِعَ ثلاثًا، وليسَ في عَددِ الطَّلاقِ سُنَّةٌ ولا بِدْعةٌ، وهُو مُباحٌ قد أباحَهُ اللهُ ورَسُولُهُ -صلى الله عليه وسلم-.
قال أبو عُمر: قد عارضَ أصحابُنا احْتِجاجَهُم هذا، فقالوا: أمّا حديثُ العَجْلانيِّ، فلا حُجَّةَ فيه؛ لأنَّهُ طلَّقَ في غيرِ مَوْضِع طلاقٍ، فاسْتَغنى عن الإنكارِ عليه.
-
وأمّا حديثُ رِفاعَةَ بن سِمْوالٍ، فقالوا: مُمكِنٌ أن يكونَ طلَّقها ثلاثًا مُفْترِقاتٍ في أوقاتٍ.
-
وأمّا حديثُ فاطِمةَ ابنةِ قَيْسٍ، فقد قال فيه أبو سلمةَ عنها: بعَثَ إليَّ زوجي بتَطْليقتي الثّالثةَ (١) .
-
وأمّا حديثُ رُكانةَ، فقد تكَلَّموا فيه وضَعَّفوهُ، فلا حُجَّةَ فيه (٢) .
-
هذا معنَى ما ردُّوا به، على من احتجَّ عليهم من الشّافِعيِّينَ بما ذكَرْنا.
-
ومِمّا احتجُّوا به أيضًا: أنَّ سُفيانَ روى حديثَ ابن مسعُودٍ، في طلاقِ السُّنَّةِ، فلم يَقُل: واحدةً، ولا ثلاثًا.
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سُفيانَ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عن عبدِ الله قال: طَلاقُ السُّنَّةِ أن يُطلِّقها طاهِرًا من غيرِ جِماع (٣) .
ج ٩ ص ٣٥٥قال أبو عُمر: رواهُ شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عن ابن (١) مسعُودٍ، فقال فيه: أو يُراجِعُها إن شاءَ (٢) . فدلَّ على أنَّ ذلك طَلاقٌ يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَةَ.
-
وقد (٣) ذكَرْنا حديثَ شُعبةَ في هذا البابِ، وأمّا حديثُ رِفاعةَ بن سِمْوالٍ في طلاقِهِ لزَوْجتِهِ البتَّةَ (٤) فقد مَضَى ذِكرُهُ في بابِ المِسْورِ بن رِفاعةَ، من هذا الكِتابِ.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيم، قال: حدَّثنا زكريّا بن أبي زائدةَ، عن عامرٍ، قال: حدَّثتني فاطِمةُ ابنةُ قَيْسٍ: أنَّ زَوْجها طلَّقها ثلاثًا، فأتَتِ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فأمَرَها فاعتدَّت عندَ ابن عمِّها عَمرِو بن أُمِّ مَكْتُوم (٥) (٦) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أبو عُبيدةَ بنُ أحمد، قال: حدَّثنا الرَّبيعُ بن سُليمانَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إدريسَ الشّافِعيُّ، قال (٧) : أخبرني عمِّي محمدُ بن عليِّ بن شافِع، عن عبدِ الله بن عليِّ بن
ج ٩ ص ٣٥٦السّائبِ، عن نافع بن (١) عُجَيرِ بن عبدِ يزيد، أنَّ رُكانةَ بن عَبدِ يزيدَ طلَّقَ امرأتهُ سُهَيمةَ المُزنيَّةَ البتَّةَ، ثُمَّ أتى النَّبيَّ عليه السَّلامُ، فقال: إنِّي طلَّقتُ امْرَأتي سُهَيمةَ المُزنيَّةَ البتَّةَ، ووالله ما أردتُ إلّا واحدةً. فقال النَّبيُّ عليه السَّلامُ: "آلله ما أردتَ إلّا واحدةً؟ " فقال: والله ما أردتُ إلّا واحدةً، فردَّها إليه النَّبيُّ عليه السَّلامُ. فطلَّقها ثانيةً زَمَن عُمرَ، والثّالثةَ في زمَنِ عُثمانَ.
قال أبو عُمر: اختُلِفَ على عبدِ الله بن عليٍّ في هذا الحديثِ، وسَنذكُرُ حديث عبدِ الله بن يزيدَ في كِتابِنا هذا إن شاءَ الله، ونذكُرُ هُناك اختِلافَ العُلماءِ في البتَّةَ، بما يجِبُ في ذلك من القولِ بعونِ الله.
وقال أبو داود (٢) : حديثُ الشّافِعيِّ هذا أصحُّ حديثٍ في هذا البابِ. يعني: في البتّةَ. قال: لأنَّهُم أهلُ بيتِه، وهُو أعلمُ بهم.
-
وليسَ فيما احتجُّوا من عُمُوم قولِهِ عليه السَّلامُ: "ثُمَّ إن شاءَ طلَّقَ بَعْدُ، وإن شاءَ أمسكَ" ، ما يدُلُّ على إباحَةِ طلاقِ الثَّلاثِ؛ لأنَّهُ جائزٌ أن يكونَ أرادَ عليه السَّلامُ: فإن شاءَ طلَّقَ الطَّلاقَ الذي أذِنَ اللهُ فيه بقولِهِ: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: ١] . يعني: المُراجعةَ، وبِقولِهِ: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] . ثُمَّ إن طلَّقها، فلا تحِلُّ لهُ الثّالثةَ.
-
وهذا معناهُ في أوقاتٍ مُتفرِّقاتٍ، والله أعلمُ (٣) .
- ج ٩ ص ٣٥٧
فهذا حُكمُ طلاقِ الحائلِ المدخُولِ بها للسُّنَّةِ.
قال أبو عُمر: وأمّا الحامِلُ، فلا خِلافَ بين العُلماءِ: أنَّ طلاقَها للسُّنَّةِ من أوَّلِ الحَملِ إلى آخِرِهِ؛ لأنَّ عِدَّتَها أن تضَعَ ما في بَطْنِها.
-
وكذلكَ ثبتَ عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في حديثِ ابن عُمرَ: أنَّهُ أمَرهُ أن يُطلِّقَها طاهِرًا، أو حامِلًا. ولم يخصَّ أوَّلَ الحَمْلِ من آخِرِهِ.
-
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (١) : حدَّثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن مولى آلِ طلحةَ (٢) ، عن سالم، عن ابن عُمرَ: أنَّهُ طلَّقَ امرأتهُ وهي حائضٌ، فذكَرَ ذلك عُمرُ للنَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال له (٣) : "مُرْهُ فليُراجِعها، ثُمَّ ليُطلِّقها طاهِرًا، أو حامِلًا" .
قال أبو عُمر: لا يجُوزُ عندَ العُلماءِ طلاقُ من لم يَسْتبِن حَمْلُها، على ما قدَّمنا ذِكرَهُ عن ابن عبّاسٍ في أوَّلِ هذا البابِ، فإذا استبانَ حَمْلُها، طلَّقها متى شاءَ، على عُمُوم هذا الخبرِ.
-
وأجمعَ العُلماءُ: أنَّ المُطلَّقةَ الحامِلَ، عِدَّتُها وضعُ حَمْلِها.
- ج ٩ ص ٣٥٨
واختلفُوا إذا كان في بَطْنِها ولدانِ، فوَضَعت أحَدَهُما، هل تَنْقضي بذلك عِدَّتُها؟
-
فقال مالكٌ (١) ، والشّافِعيُّ، وأبو حَنِيفةَ، والثَّوريُّ، والأوزاعيُّ، وأكثرُ أهلِ العِلم: لا تَنْقضي عِدَّتُها حتّى تضَعَ جميعَ حَمْلِها، وإن وضَعَتْ ولدًا، وبقِيَ في بَطْنها آخَرُ، فلِزَوْجِها عليها الرَّجعةُ، إذا لم يبتَّ طَلاقَها ثلاثًا، حتّى تضَعَ الولدَ الثّاني.
وقال آخرُونَ: إذا وضَعَتْ أحدَهُما، فقدِ انْقَضَت عِدَّتُها. ورُوِيَ ذلكَ عن عِكْرِمةَ، والحسنِ وإبراهيمَ.
-
وقد رُوِي عن الحسنِ وإبراهيمَ خِلافُ ذلك: أنَّ زوجَها أحقُّ بها ما لم تَضَع الآخرَ، وعلى هذا القولِ النّاسُ.
-
وقد أجمعُوا على أنَّها لا تَنكِحُ وفي بَطنِها ولدٌ، فبانَ بإجماعِهِم هذا خطأُ قولِ من قال: إنَّها تَنْقضي عِدَّتُها بوَضْع أحدِهِما.
-
وذكر أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (٢) : حدَّثنا عبدُ الأعلى، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ، قال: إذا وضَعتْ أحدَهُما، فقَدِ انْقَضت عِدَّتُها، قيل لهُ: فتُزوَّجُ؟ قال: لا. قال قَتادةُ: خُصِمَ العبدُ.
قال (٣) : وحدَّثنا أبو داودَ، عن هشام، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، في رَجُلٍ طلَّقَ امرأتهُ وفي بَطْنِها ولدانِ، قال: هُو أحقُّ برَجْعتِها ما لم تَضَع الآخرَ، وتلا: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: ٤] .
- ج ٩ ص ٣٥٩
وذكر المُعلَّى، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن يونُسَ، عن الحَسَنِ، قال: إذا طلَّقَها وفي بَطْنِها ولدانِ، فوضَعتْ أحدَهُما، فقَدِ انْقَضت عِدَّتُها (١) .
قال: وحدَّثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا أشعَثُ (٢) ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، مِثلهُ (٣) .
-
أخبرنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن شاذانَ، قال: حدَّثنا المُعلَّى، قال: حدَّثنا عبّادُ بن العوّام، قال: أخبرنا سعيد، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بن المُسيِّبِ، والحسنِ، وعَطاءٍ، قالوا: هُو أحقُّ بها ما لم تَضَع الآخَرَ (٤) .
-
وهذا هُو الصَّوابُ، لظاهرِ قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} . ومن بَقِي في بَطنِها ولدٌ، فلم تَضَعْ حَمْلَها، والأصلُ أنَّهُ أملَكُ بها، فلا يزُولُ ملكُهُ (٥) من ذلك إلّا بيَقينٍ، ولا يقينَ إلّا بوَضْع جَميع الحَمْل.