مالك، عن نافع مولى ابن عمر

٣٬١٤٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٣٣

الصفحة ٥٩ من ٧٩

  1. ورواهُ أيُّوبُ، عن نافع، عن ابن عُمرَ: أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- صلَّى الظُّهرَ والعصرَ والمغرِبَ والعِشاءَ بالبَطْحاءِ، ثُمَّ هجَعَ بها هَجْعةً، ثُمَّ دخلَ مكَّةَ. وكان ابنُ عُمرَ يفعلُهُ (٢) .

    ج ٩ ص ٥٠٠
  2. وروى أيُّوبُ وحُميدٌ الطَّويلُ، عن بكرِ بن عبدِ الله المُزنيِّ، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثلَهُ سَواءً حرفًا بحرفٍ؛ ذكَرهُ حمّادُ بن سَلَمةَ، عن أيُّوبَ وحُميدٍ جميعًا (٣) .

  3. ورَوَى الأوزاعيُّ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال حينَ أرادَ أن ينفِرَ من مِنًى: "نحنُ نازِلُونَ غدًا إن شاءَ اللهُ بخيفِ بني كِنانةَ، يعني المُحصَّبَ، وذلك أنَّ بني كِنانةَ تَقاسمُوا على بني هاشِم وبني المُطَّلِب" . وذكر الحديثَ (٤) .

  4. وروَى معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عليِّ بن حُسَينٍ، عن عَمرِو بن عُثمان، عن أُسامةَ بن زيدٍ، قال: قلتُ: يا رسُولَ الله، أينَ تنزِلُ غدًا؟ في حجَّتِهِ، قال: "هل تركَ لنا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ " . ثُمَّ قال: "نحنُ نازِلُونَ بخَيْفِ بني كِنانةَ، حيثُ تقاسَمَتْ قُريشٌ على الكُفرِ" . يعني: المُحصَّبَ. وذكَرَ الحديثَ (١) .

    ج ٩ ص ٥٠١
  5. وروى هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيه (٢) ، عن عائشةَ، قالت: المُحصَّبُ ليسَ بسُنَّةٍ، وإنَّما هو مَنْزلٌ نَزَلهُ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ليكونَ أسمَحَ لخُرُوجِهِ، فمن شاءَ نَزَلهُ، ومن شاءَ لم يَنْزِلهُ (٣) .

  6. حديثٌ سادِس خمسين لنافع، عن ابن عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال وهُو على المِنْبرِ، وهُو يذكُرُ الصَّدَقةَ، والتَّعفُّفَ عن المسألةِ: "اليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفلى، واليَدُ العُلْيا هي المُنفِقةُ، والسُّفْلَى السّائلةُ" .

    ج ٩ ص ٥٠٢
  7. لا خِلافَ عَلِمتُهُ في إسنادِ هذا الحديثِ ولفظِهِ.

  8. واختُلِفَ فيه على أيُّوبَ، عن نافع:
  9. فرواهُ حمّادُ بن زيدٍ وعبدُ الوارث (٢) ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، فقال فيه: "اليدُ العُلْيا المُتَعفِّفةُ (٣) " .

  10. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدُ بن مُسَرهَد، قال (٤) : حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "اليدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفلى، اليدُ العُليا المُتعفِّفةُ، واليدُ السُّفلى السّائلةُ" .

    قال أبو عُمر: رِوايةُ مالكٍ في قولِهِ: "اليَدُ العُليا المُنفِقةُ" أولى وأشْبَهُ بالأُصُولِ من قولِ من قال: "المُتعفِّفةُ" ، بدليل حديثِ (٥) طارِقٍ المُحارِبيِّ، قال: قَدِمنا المدينةَ، فإذا رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قائم على المِنْبرِ يخطُبُ النّاس، ويقولُ: "يدُ المُعطي العُلْيا، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ، أُمَّكَ (٦) وأباكَ، وأُختَكَ وأخاكَ، ثُمَّ أدناكَ أدناكَ" ؛

  11. ذكرهُ النَّسويُّ (١) ، عن يوسُفَ بن عيسَى، عن الفَضْلِ بن موسى، عن يزيدَ بن زيادِ بن أبي الجَعْدِ، عن جامِع بن شدّادٍ، عن طارِقٍ المُحارِبيِّ.

    ج ٩ ص ٥٠٣
  12. وفي قولِهِ: "المُنفِقةُ" آدابٌ، وفُرُوضٌ، وسُننٌ:

    فمِنَ الإنفاقِ فرضًا: الزَّكواتُ، والكفّاراتُ، ونَفَقةُ البنينَ، والآباءِ، والزَّوجاتِ، وما كان مِثلَ ذلك من النَّفقاتِ.

  13. ومِن الإنفاقِ سُنّةً: الأضاحيُّ، وزكاةُ الفِطرِ عندَ من رآها سُنّة لا فرضًا، وغيرُ ذلك كثيرٌ.

  14. والتَّطوُّعُ كلُّهُ أدَبٌ وسُنّةٌ مندُوب إليها، قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كلُّ معرُوفٍ صَدَقة" (٢) .

  15. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوصِ، قال: حدَّثنا أشعثُ، عن أبيهِ، عن رجُلٍ من بَني يَربُوع، قال: بَيْنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يخطُبُ النّاسَ، فسمِعتهُ (٣) يقولُ: "يَدُ المُعْطِي العُليا، أُمَّكَ وأباكَ، وأُختكَ وأخاكَ، وأدناكَ أدناكَ" (٤) .

  16. ومثلُهُ حديثُ عطيَّةَ السَّعديِّ، ذكرهُ عبدُ الرَّزّاق (١) ، عن مَعْمرٍ، عن سِماكِ بن (٢) الفَضْلِ، عن عُرْوةَ بن محمدِ بن عَطيَّةَ السَّعديِّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "اليَدُ العُلْيا المُعْطيةُ" .

    ج ٩ ص ٥٠٤
  17. ومِثلُهُ حَديثُ أبي الأحْوَصِ، عن أبيهِ مالكِ بن نَضْلةَ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "الأيدي ثَلاثةٌ: فيَدُ الله العُلْيا، وَيدُ المُعطي التي تَلِيها، وَيدُ السّائلِ السُّفلى، أعْطِ الفَضْلَ، ولا تَعْجِزْ عن نفسِكَ" ؛ ذكرهُ أبو داودَ (٣) ، عن أحمد بن حَنْبل، قال (٤) : حدَّثنا عَبِيدةُ (٥) بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا أبو الزَّعراءِ، عن أبي الأحْوَصِ.

  18. وهذه الآثارُ كلُّها تدُلُّ على صِحَّةِ ما نقلَ مالكٌ، من قولِهِ: "واليَدُ العُليا المُنفِقةُ" ؛ لأنَّ العُلُوَّ في الإعْطاءِ لا في التَّعفُّفِ، وقد بانَ في هذه الآثارِ ما ذكَرْنا، وبالله التَّوفيقُ.

  19. حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن يحيى، قال: حدَّثنا عليُّ بن محمدِ بن مسرُورٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن أبي سُليمانَ، قال: حدَّثنا سُحنُونُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني حَيْوةُ بن شُريح وابنُ لَهيعةَ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، قال: سمِعتُ القَعْقاعَ بن حَكيم، يُحدِّث عن عبدِ الله بن عُمرَ: أنَّ عبدَ العزيزِ بن مروانَ كتَبَ إليه: أن ارْفَعْ إليَّ حاجتَكَ. فكتَبَ إليه عبدُ الله بن عُمرَ يقولُ: إنِّي سمِعتُ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "اليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفلى، وابْدَأْ بمَن تَعُولُ" . وإنِّي

    ج ٩ ص ٥٠٥لا أحسَبُ اليَدَ العُليا إلّا المُعطيةَ، ولا السُّفلى إلّا السّائلةَ، وإنِّي غيرُ سائلِكَ شيئًا، ولا رادٍّ رِزقًا ساقَهُ اللهُ إليَّ مِنكَ، والسَّلامُ (١) .

  20. وقد رَوَى عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "اليَدُ العُليا خَيْرٌ من اليَدِ السُّفلى" ، جماعةٌ من أصحابِهِ، منهُم: حَكيمُ بن حِزام (٢) ، وأبو هريرةَ (٣) . وهي آثارٌ صِحاحٌ كلُّها.

  21. وفي هذا الحديثِ من الفِقهِ: إباحَةُ الكلام للخَطيبِ بكلِّ ما يَصْلُحُ، مِمّا يكونُ مَوْعِظةً، أو عِلمًا، أو قُرْبةً إلى الله عزَّ وجلَّ.

  22. وفيه: الحضُّ على الاكتِسْابِ والإنْفاقِ، ومعلُولم أنَّ الإنفاقَ لا يكونُ إلّا معَ الاكتِسابِ، وهذا كلُّهُ مُقيَّدٌ بقولِهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أجْمِلُوا في الطَّلبِ، خُذُوا ما حَلَّ، ودَعُوا (٤) ما حَرُمَ" .

  23. وفيه: ذمُّ المسألةِ وعَيْبُها. وَيقْتضي ذلك حمدَ اليَأسِ، وذمَّ الطَّمَعِ فيما في أيدي الناسِ.

  24. ذَكَر عبدُ الرَّزّاقِ، عن جعفرِ بن سُليمانَ، عن حُميدٍ الأعرج، عن عِكرِمَةَ بن خالدٍ، أنَّ سعدًا قال لابنِهِ حينَ حَضرهُ الموتُ: يا بُنيَّ، إنَّكَ لن تلقَى أحدًا هُو لكَ أنصَحَ مِنِّي، إذا أردتَ أن تُصلِّي، فأحسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ صلِّ صَلاةً لا تَرَى

    ج ٩ ص ٥٠٦أنَّك تُصلِّي بعدَها (١) ، وإيّاكَ والطَّمعَ، فإنَّهُ فَقْر حاضِرٌ، وعليكَ باليأسِ، فإنَّهُ الغِنَى، وإيّاكَ وما تَعتذرُ منهُ من العَملِ والقولِ، ثُمَّ اعمَلْ ما بَدا لكَ (٢) .

  25. ورَوَى العلاءُ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَفْتحُ إنسان على نَفسِهِ بابَ مسألةٍ، إلّا فَتحَ اللهُ عليه بابَ فَقْرٍ، ولأنْ يأخُذَ الرَّجُلُ حَبْلًا فيَعْمِدَ إلى الجَبلِ فيَحْتطِبَ على ظهرِهِ، ويأكُلُ منهُ، خيرٌ لهُ من أن يسألَ النّاسَ مُعطًى، أو ممنُوعًا" (٣) .

  26. وقد رُوي معنى قولِ سَعْدٍ المذكُورِ في هذا البابِ، مرفُوعًا عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، حدَّثناهُ سَلَمةُ بن سعيدِ بن سلمةَ بن حَفْصٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عُمرَ بن أحمدَ بن مهديٍّ البَغْداديُّ، المعرُوفُ بالدّارقُطنيِّ الحافِظِ، إملاءً بمِصرَ سنةَ سِتٍّ وخمسينَ وثلاثِ مئةٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ العزيزِ البَغَويُّ، قال: حدَّثنا الحَسنُ بن راشِدِ بن عبدِ ربِّهِ الواسِطيُّ، قال: حدَّثني أبي راشِدُ بن عبدِ ربِّهِ، قال: حدَّثنا نافعٌ، عن ابن عُمرَ، قال: جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسُولَ الله، حدِّثني حديثًا واجعَلْهُ مُذكِّرًا لي، قال: "صلِّ صَلاةَ مُودعِّ كأنَّك تَراهُ، فإن لم تكُن تَراهُ، فإنَّهُ يراكَ، وعليكَ باليأسِ مِمّا في أيْدِي النّاسِ، تَعِشْ غنيًّا، وإيّاكَ وما تَعتذرُ منهُ" (٤) .

  27. وقد مَضَى فيما يجُوزُ من السُّؤالِ، ومن يجُوزُ لهُ، ما فيه كِفاية، في بابِ زيدِ بن أسلم، عن عَطاءِ بن يسارٍ. وسيأتي تمامُ هذا البابِ بما فيه من الآثارِ، في بابِ أبي الزِّنادِ، إن شاءَ الله.

  28. حديثٌ سابعُ خمسين لنافع، عن ابن عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أَنَّهُ قال: نَهَى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُسافَرَ بالقُرآنِ إلى أرْضِ العدُوِّ.

    قال مالكٌ: أرَى (٢) ذلك مخافَةَ أن ينالَهُ العدُوُّ.

    ج ٩ ص ٥٠٧
  29. هكذا قال يحيى، والقَعْنبيُّ (٣) ، وابنُ بُكيرٍ، وأكثرُ الرُّواةِ.

  30. ورواهُ ابنُ وَهْب، عن مالكٍ، فقال في آخِرِهِ: "خَشْيةَ أن ينالَهُ العدُوُّ" (٤) . قي سياقة الحديثِ، لم يجعلهُ من قولِ مالكٍ. وكذلك قال عُبيدُ الله بن عُمرَ (٥) ، وأيُّوبُ (٦) ، عن نافع، عن ابن عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أن يُسافَرَ بالقُرآن إلى أرضِ العدُوِّ مخافَةَ أن ينالَهُ العدُوُّ.

  31. ورواهُ اللَّيثُ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: أنَّهُ كان يَنْهَى أن يُسافَرَ بالقُرآنِ إلى أرضِ العدُوِّ، يخافُ (٧) أن ينالَهُ العدُوُّ (٨) .

  32. وقال إسماعيلُ بن أُميَّةَ، وليثُ بن أبي سُليم، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تُسافِرُوا بالقُرآن إلى أرضِ العدُوِّ، فإنِّي أخافُ أن ينالَهُ العدُوُّ" (١) .

    ج ٩ ص ٥٠٨
  33. وكذلكَ قال شُعبةُ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٢) . وهُو صحيحٌ مرفُوعٌ.

  34. وأجمَعَ الفُقهاءُ أنْ لا يُسافَرَ بالقُرآن إلى أرضِ العدُوِّ في السَّرايا والعَسْكرِ الصَّغيرِ المَخُوفِ عليه.

  35. واختلفُوا في جَوازِ ذلك في العَسْكرِ الكبيرِ المأمُونِ عليه (٣) .

    فقال مالكٌ: لا يُسافَرُ بالقُرآن إلى أرضِ العدُوِّ. ولم يُفرِّق بين العَسْكرِ الكبيرِ والصَّغيرِ.

    وقال أبو حَنيفةَ: يُكرَهُ أن يُسافَرَ بالقُرآن إلى أرضِ العدُوِّ، إلّا في العَسْكرِ العَظيم، فإنَّهُ لا بأسَ بذلك.

  36. واختلفُوا من هذا البابِ في تَعْليم الكافِرِ القُرآنَ.

  37. فمذهبُ أبي حنيفةَ: أنَّهُ لا بأسَ بتعليم الحربيِّ والذِّمِّيِّ القُرآنَ والفِقهَ.

    وقال مالكٌ: لا يُعلَّمُوا القُرآنَ، ولا الكِتابَ. وكرِهَ رُقيةَ أهلِ الكِتابِ.

  38. وعن الشّافِعيِّ رِوايتانِ، إحداهُما: الكَراهةُ، والأُخرى: الجَوازُ.

    ج ٩ ص ٥٠٩قال أبو عُمر: الحُجَّةُ لمن كرِهَ ذلك، قولُ الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} [التوبة: ٢٨] ، وقولُ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَمَسَّ القُرآنَ إلّا طاهِرٌ" (١) .

  39. ومعلُومٌ أنَّ من تَنْزيهِ القُرآنِ وتَعْظيمِهِ، إبعادَهُ عن الأقْذارِ والنَّجاساتِ، وفي كَوْنِهِ عندَ أهلِ الكُفرِ، تعريضٌ لهُ بذلك وإهانةٌ لهُ، وكلُّهُم أنْجاسٌ لا يَغْتسِلُونَ من جنابةٍ، ولا يَعافُونَ مَيْتةً.

  40. وقد كرِهَ مالكٌ وغيرُهُ أن يُعطَى الكافِرُ دِرْهمًا أو دينارًا فيه سُورةٌ أو آيةٌ من كِتابِ الله.