مالك، عن نافع مولى ابن عمر

٣٬١٤٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٣٣

الصفحة ٦٤ من ٧٩

  1. ولم يُختَلَفْ عنهُ -صلى الله عليه وسلم- أنَّهُ لمّا قدِمَ مكَّةَ، أمرَ أصحابهُ أن يحِلُّوا، إلّا من كان قد ساق هديًا، وثبتَ هُو على إحرامِهِ، فلم يحِلَّ منهُ، إلّا وقتَ ما يحِلُّ

    ج ١٠ ص ١٤الحاجُّ من حجِّهِ، وقال: "لوِ اسْتَقبلتُ من أمْرِي ما اسْتَدبرتُ، ما سُقتُ الهَدْي، ولَجعلْتُها عُمرةً، فمن كان ليسَ معَهُ هديٌ، فليحِلَّ، ولْيَجعلْها عُمْرةً" (١) .

    ج ١٠ ص ١٣
  2. وهذا عندَنا خُصُوصٌ، واللهُ أعلمُ، لأنَّهُ -صلى الله عليه وسلم- علِمَ أنَّهُ لا يحُجُّ بعدَها، وكان قد عرفَ من أمْرِ جاهِليَّتهِم أنَّهُم لا يرونَ العُمرةَ في أشْهُرِ الحجِّ إلّا فُجُورًا، ونسَخَ اللهُ ذلك من أمرِهِم، فأرادَ -صلى الله عليه وسلم- أن يُريَهُم أنَّ العُمرةَ في أشْهُرِ الحجِّ ليسَ بها بأسٌ، فأمَرَ أصحابَهُ أن يحِلُّوا بعُمْرةٍ يتمتَّعُونَ بها.

  3. ومِمّا استدلَّ به من فضَّلَ القِرانَ والتَّمتُّع على الإفْرادِ، أنْ قال في (٢) حديثِ حَفْصةَ هذا عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قولَهُ: "إنِّي قلَّدتُ هَدْيي، ولبَّدتُ رأسي، فلا أحِلُّ حتّى أنحَرَ الهَدْي" ، يدُلُّ أنَّهُ كان قارِنًا -صلى الله عليه وسلم-، بقولِهِ (٣) : "حتّى أحِلَّ من الحجِّ" ؛ كذلك رواهُ الحُفّاظُ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ. وقال أحمدُ بن حَنْبل: عُبيدُ الله بن عُمرَ أقْعَدُ بنافع من أيُّوب، ومالكٍ (٤) ، وكلُّهُم ثَبْتٌ. لأنَّهُ لو كان مُفرِدًا لحجِّهِ، لكان هَدْيُهُ تطوُّعًا، والهديُ التَّطوُّعُ لا يَمْنعُ من الإحلالِ الذي يحِلُّهُ الرَّجُلُ، إذا لم يكُن معَهُ هديٌ، ولو كان هَدْيُهُ تطوّعًا، لكان حُكْمُهُ كحُكْمِ من لم يَسُق هديًا، ولَجعلَها عُمْرةً على حِرْصِه على ذلك، بدليل قولِهِ: "لوِ اسْتَقبلتُ من أمْرِي ما اسْتَدبرتُ، ما سُقتُ الهَدْي" . والهديُ الذي يَمْنعُ من ذلك، هديُ قِرانٍ، أو هَدْيُ مُتعةٍ، هذا ما لا شكَّ فيه عندَ أهلِ العِلم.

  4. ألا (١) تَرَى لو أنَّ رجُلًا خرجَ يُريدُ التَّمتُّع، وأحرمَ بعُمرةٍ: أنَّهُ إذا طافَ لها وسَعَى، وحلقَ، حلَّ منها بإجماع، إلّا أن يكونَ معَهُ هديٌ لمُتعتِهِ، فإن كان ساقَ هديًا لمُتعتِهِ، لم يحِلَّ حتّى يوم النَّحرِ، ولو ساقَ هديًا تطوُّعًا، حلَّ قبلَ يوم النَّحرِ، بعدَ فَراغِهِ من العُمرةِ.

    قالوا: فثبتَ بذلك أنَّ هَدْيَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- لمّا كان قد مَنعهُ من الإحلالِ، وأوجَبَ ثُبُوتَهُ على الإحرام إلى يوم النَّحرِ، لم يكُن هَدْيَ تطوُّع، وإنَّما كان هديًا لسَببِ عُمْرةٍ، يُرادُ بها قِرانٌ أو تمتُّعٌ.

    ج ١٠ ص ١٥
  5. هذا كلُّهُ قولُ من نَفَى أن يكونَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- يومئذٍ مُفْرِدًا، وعوَّل على حديثِ حَفْصةَ هذا، وما كان في معناهُ.

    قالوا: ونَظَرنا في حديثِ حَفْصةَ هذا، فإذا حديثُها قد دلَّنا على أنَّ ذلك القولَ من رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- كان بمَكَّةَ؛ لأنَّه (٢) كان منهُ بعدَما حلَّ النّاسُ، ألا ترَى إلى قولىِ حَفْصةَ: ما شأنُ النّاسِ حلُّوا، ولم تحِلَّ أنتَ من عُمرتِكَ؟ ولا يخلُو النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- حينَ قال لحَفْصةَ مُجاوِبًا لها عن قولِها: "إنِّي قلَّدتُ هَدْيي، ولبَّدتُ رأسي، فلا أحِلُّ حتّى أنحَرَ الهَدْي" من أن يكونَ قال ذلك قبلَ أن يطُوفَ، أو بعدَ الطَّوافِ، فإن كان قد طافَ قبلَ ذلك، ثُمَّ أحرمَ بالحجِّ من بعدُ، فإنَّما (٣) كان

    ج ١٠ ص ١٦يكونُ (١) مُتمتِّعًا، ولم يكُن قارِنًا، إذ أحرمَ بالحجِّ بعدَ فَراغِهِ من الطَّوافِ للعُمرةِ، وإن كان قد أحرمَ بالحجِّ قبلَ طَوافِهِ للعُمرةِ، فإنَّما كان قارِنًا، وهذا أشْبَهُ إن شاءَ الله (٢) .

  6. وعلى أيِّ الوَجْهينِ كان، فإنَّ حديثَ حَفْصةَ هذا يَنْفي أن يكونَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كان مُفرِدًا بحَجَّةٍ لم تتَقدَّمها عُمرةٌ، ولم يكُن معَها عُمرةٌ.

  7. وإذا كان ذلك كذلكَ، فحُكمُ حَديثِ حَفْصةَ هذا، كحُكم سائرِ الأحاديثِ المأثُورةِ عنهُ -صلى الله عليه وسلم-: أنَّهُ قرنَ. أو كحُكم الأحاديثِ عنهُ: أنَّهُ تمتَّعَ (٣) .

  8. ومالكٌ رحِمهُ الله لا يُنكِرُها، ولكِنَّهُ قال: إنَّ المصيرَ إلى رِوايةِ من رَوَى أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أفردَ الحجَّ أولى؛ لأنَّهُ قد صَحَّ عنهُ ذلك من طريقِ النَّقلِ، كما صحَّت تلكَ الوُجُوهُ.

  9. ورَجَّحنا اختيارنا الإفرادَ، بأنَّهُ عَملُ أبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ، وحسبُكَ بقولِ عُمر: افصِلُوا بين حَجِّكُم وعُمْرتِكُم (٤) . وكان لا يزيدُ على الإفرادِ. ومُحالٌ أن يجهلَ هؤُلاءِ الخُلفاءُ الأفضَلَ والأصحَّ، مِمّا رُوي في ذلك، مع مَوْضِعِهِم من العِلم والجَلالة (٥) ، والفَهْم (٦) .

  10. وقد صحَّ عن عائشةَ، من (١) وُجُوهٍ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أفردَ الحجَّ (٢) .

    ج ١٠ ص ١٧
  11. وصَحَّ مِثلُ ذلك عن جابرٍ. وجابرٌ ساقَ الحديثَ في الحجِّ سِياقَةَ مَن حَفِظهُ من أوَّلِ الإهلالِ به، إلى آخِرِهِ، عنهُ -صلى الله عليه وسلم- (٣) .

  12. ورَوَى الأوزاعيُّ، عن ابن جُرَيج، عن عَطاءٍ، قال: حدَّثني جابرُ بن عبدِ الله، قال: أهْلَلنا معَ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بالحجِّ خالِصًا لا يُخالِطُهُ شَيءٌ (٤) .

  13. وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٥) : حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، قال: أقْبَلْنا مُهِلِّينَ مع رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بالحجِّ مُفْرَدًا، وأقْبَلت عائشةُ مُهِلَّةً بعُمْرةٍ. وذكر الحديثَ.

  14. والآثارُ في الإفرادِ كثيرةٌ أيضًا، وكلُّ ذلك مُجتَمَعٌ على جَوازِهِ، وبالله العونُ والتَّوفيقُ والتَّسديدُ، لا شريكَ لهُ.

  15. حديثٌ ثاني ستِّين لنافع، عن ابن عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، أنَّ حَفْصةَ زَوْجَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أخْبَرتهُ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا سكَتَ المُؤَذِّنُ من الأذانِ لصلاةِ الصُّبح، وبَدا الصُّبحُ، صلَّى رَكْعتيِن خَفِيفتينِ قبلَ أن تُقامَ الصَّلاةُ.

    ج ١٠ ص ١٨
  16. في هذا الحديثِ، مع رِوايةِ الصّاحِبِ عن الصّاحِبِ، والمثلِ عن المثلِ، من الفِقْهِ: الأذانُ للصُّبح معَ انفِجارِ الصُّبح.

  17. وفيه: تخفيفُ رَكْعتيِ الفَجْرِ، وكذلك قال عُبيدُ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، قالت: كان رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُخفِّفُ رَكْعتيِ الفَجْر (٢) . وقد جاءَ عن عائشَةَ، أنَّها قالت: كان رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُخفِّفُ رَكْعتي الفَجْرِ حتّى إنِّي لأقولُ: أقَرَأ فيهما بأُمِّ القُرآنِ أم لا (٣) ؟ وسيأتي ذِكرُ القِراءةِ فيهما، عندَ ذِكرُ ذلك الحديثِ، في كِتابِنا هذا إن شاءَ الله.

  18. حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٤) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثني من لا أُحصي من أصْحابِ نافع، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: أخبرتني حَفْصةُ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا طلَعَ الفجرُ، صلَّى رَكْعَتينِ.

  19. حدَّثنا سعيدٌ وعبدُ الوارثِ، قالا: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا حجّاجُ بن المِنْهالِ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن

    ج ١٠ ص ١٩عُبيدِ الله، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، قالت: كان رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُخفِّفُ رَكْعتيِ الفَجْر (١) .

  20. وحدَّثني عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن شاذانَ، قال: حدَّثنا زكريّا بن عديٍّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عَمرٍو (٢) ، عن عبدِ الكريم الجَزَريِّ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن حَفْصةَ، قالت: كان رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذا سمِعَ أذانَ الصُّبح صلَّى ركعتينِ، ثُمَّ خرجَ إلى المسجدِ، وحرَّمَ الطَّعامَ، وكان لا يُؤَذَّنُ لهُ حتّى يُصْبِحَ (٣) .

  21. وفي هذه الأحاديثِ ما يدُلُّ على أنَّ رَكْعتيِ الفَجْرِ من السُّننِ المُؤَكَّدة (٤) ؛ لأنَّ السُّنّةَ لا يُعرفُ منها مُؤَكَّدُها، إلّا بمُواظَبةِ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- عليها، وكان رسُولُ الله يُواظِبُ على رَكْعتيِ الفجرِ، ويندُبُ إليهما.

  22. وقد قال بعضُ أصحابِنا: إنَّهُما من الرَّغائبِ، وليسَتا من السُّننِ. وهذا قولٌ ضعيفٌ.

  23. حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن

    ج ١٠ ص ٢٠حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن جُريج (١) ، قال: حدَّثني عَطاءٌ، عن عُبَيدِ بن عُمَير (٢) ، عن عائشةَ، قالت: إنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يَكُن على شيءٍ من النَّوافِلِ، أشَدَّ مُعاهد منهُ على الرَّكعتينِ قبلَ الصُّبح (٣) .

    قال أبو عُمر: كلُّ ما ليسَ بفريضةٍ، فهُو نافِلةٌ وفَضِيلةٌ، إذا سَنَّ ذلك رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بقولِهِ، أو فِعلِهِ، وسُنَّتُهُ طريقتُهُ التي كان عليها، عامِلًا بها، ونادِبًا (٤) إليها (٥) .

  24. حديثٌ ثالث ستِّين لنافع، عن ابن عُمرَ

    مالكٌ (١) ، عن نافع، عن عبدِ الله بن عُمرَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دخَلَ الكَعْبةَ هُو وأُسامةُ بن زيدٍ وعُثمانُ بن طَلْحةَ الحَجَبيُّ وبِلالٌ، فأغْلَقَها عليه، ومكَثَ فيها. قال عبدُ الله بن عُمرَ: فسألتُ بلالًا حينَ خرجَ: ماذا صنَعَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: جعَلَ عمُودًا عن يَمينِهِ، وعَمُودينِ عن يَساره، وثلاثةَ أعْمِدَةٍ وَراءَهُ، وكان البيتُ يَومَئذٍ على سِتَّةِ أعْمِدةٍ، ثُمَّ صلَّى.

    ج ١٠ ص ٢١
  25. هكذا رَواهُ جماعةٌ من رُواةِ "المُوطَّأ" عن مالكٍ، قالوا فيه: عمُودًا عن يَمينِهِ، وعمُودَيْنِ عن يَسارِهِ. منهُم: يحيى بن يحيى النَّيسابُوريُّ (٢) ، وبِشرُ بن عُمر الزَّهرانيُّ (٣) ، وكذلك رواهُ الرَّبيعُ، عن الشّافِعيِّ (٤) ، عن مالكٍ.

  26. ورواهُ عُثمانُ بن عُمرَ، عن مالكٍ، فقال فيه: جعلَ عَمُودينِ عن يَمينِهِ، وعمُودَيْن عن يَسارِه (٥) .

  27. ورَوَى أبو قِلابةَ، عن بِشْرِ بن عُمرَ، عن مالك (٦) : عَمُودًا عن يَمينِهِ، وعمُودًا عن يَسارِه (٧) .

  28. وكذلك رواهُ إسحاقُ بن الطَّباع، عن مالك (٨) .

  29. وقد رُوي ذلك عن ابن مهديٍّ، عن مالكٍ في هذا الحديثِ: وجعَلَ عمُودينِ عن يَمييهِ، وعمُودًا عن يَسارِه (١) ؛ وكذلك رواهُ بُندارٌ عنهُ. وكذلكَ رواهُ الزَّعفرانيُّ، عن الشّافِعيِّ، عن مالكٍ. وكذلك رواه القَعْنبيُّ (٢) ، وأبو مُصعب (٣) ، وابنُ بُكَير (٤) ، وابنُ القاسم (٥) ، ومحمدُ بن الحسن الفقيهُ (٦) عن مالك.

    ج ١٠ ص ٢٢
  30. ورَوَتْ طائفةٌ من رُواةِ "المُوطَّأ" عن مالكٍ هذا الحديث، وانتهى حديثُهُم (٧) إلى: ثُمَّ صلَّى.

  31. وزادَ ابنُ القاسم في هذا الحديثِ عن مالكٍ بإسنابٍ هذا: وجعلَ بينَهُ وبينَ الجِدارِ نحوَ ثلاثةِ أذرُع.

  32. ورواهُ ابنُ عُفَير (٨) وابنُ وَهْب (٩) وابنُ مهديٍّ، عن مالكٍ، كما رواهُ ابنُ القاسم، إلّا أنَّهُم قالوا: ثلاثةَ أذرُع. ولم يقولُوا: نحوَ.

  33. حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١٠) : حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن إسحاق الأذرميُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن

    ج ١٠ ص ٢٣مهديٍّ، عن مالكٍ، عن نافع، عن ابن عُمر، بهذا الحديثِ، لم يذكُرِ السَّواري. قال: ثُمَّ صلَّى وبينَهُ وبينَ القِبلَةِ ثلاثةُ أذْرُع.

  34. وحدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحَسَن بن علّانَ (١) الحرّانيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعْفرِ بن عيسَى بن رزينٍ العَطّارُ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن الجرّاح، قال: حدَّثنا شَبابَةُ بن سَوّارٍ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: صلَّى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في الكَعْبةِ، وبَيْنَهُ وبينَ الحائطِ ثلاثةُ أذْرُع.

  35. ورَوَى هُشيمٌ هذا الخبرَ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، فزادَ فيه: الفضلَ بنَ عبّاسٍ؛ حدَّثناهُ محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢) : حدَّثنا يعقُوبُ بن إبراهيمَ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا ابنُ عَوْنٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، قال: دخلَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- البيتَ ومعَهُ الفَضلُ بن عبّاسٍ، وأُسامةُ بن زيدٍ، وعُثمانُ بن طَلْحةَ، وبِلالٌ، فأجافُوا (٣) عليهمُ الباب، فمكَثَ فيه ما شاءَ الله، ثُمَّ خرجَ. قال ابنُ عُمرَ: فكان أوَّلَ من لقيتُ بلالٌ، فقلتُ: أينَ صلَّى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: بينَ الأُسْطُوانتينِ.

  36. ورواهُ خالدُ بن الحارِثِ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، مثلَهُ بمعناه، ولم يذكُرِ (٤) الفضلَ بن عبّاسٍ. وقال فيه: فقلتُ: أين صلَّى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقالوا: هاهُنا. ونسيتُ أن أسألَهُ كم صلَّى (٥) .

  37. ورَوَى هذا الخبرَ ابنُ أبي مُلَيكةَ، عن ابن عُمرَ، قال فيه: فسألتُ بلالًا: هل صلَّى رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في الكعبةِ؟ فقال: نعم، رَكْعتينِ بينَ السّاريتينِ. ففي هذا الحديثِ أنَّهُ صلَّى فيها رَكْعتينِ، وهذا خِلافُ ما تَقدَّمَ.

    ج ١٠ ص ٢٤
  38. ورواهُ يحيى القطّانُ، عن السّائبِ بن عُمرَ، عن ابن أبي مُلَيكةَ (١) .

  39. وفي هذا الحديثِ أيضًا: رِوايةُ الصاحِبِ، عن الصّاحِبِ.

  40. ورَوَى عبدُ الله بن عبّاس، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، قال: دخَلَ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الكعبةَ، فسبَّحَ، أو كبَّر في نَواحيها، ولم يُصلِّ فيها، ثُمَّ خرَج فصلَّى خلفَ المَقام قِبَلَ الكعبةِ رَكْعتينِ، ثُمَّ قال: "هذه القِبْلةُ" (٢) .

    قال أبو عُمر: رِوايةُ ابن عُمرَ، عن بلال، عن النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أنَّهُ صلَّى في الكعْبةِ، أولى من رِوايةِ ابن عبّاسٍ، عن أُسامةَ: أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لم يُصلِّ فيها؟ لأنَّها زيادةٌ مَقبُولةٌ، وليسَ قولُ من قال: لم يَفْعل بشهادةٍ، وهذا أصلٌ من أُصُولِ الفِقهِ في الشَّهادَةِ، إذا تعارَضَتْ في نحوِ هذا، فأثبتَ قومٌ شيئًا، ونفاهُ آخرُونَ، كان القولُ قول المُثبِتِ، دُونَ النّافي؛ لأنَّ النّافي ليسَ بشاهِدٍ. هذا إذا اسْتَويا في العَدالةِ والإتقانِ، والقولُ في قبُولِ زيادةِ الزّائدِ في الأخبارِ، على نحوِ هذا، لأنَّ الزِّيادةَ، كشَهادَةٍ مُسْتأنفةٍ.