مالك، عن نافع مولى ابن عمر
٣٬١٤٤ فقرة، ج ٨ ص ٣٣٣
الصفحة ٧٠ من ٧٩
- ج ١٠ ص ٧٩
وأمّا سائرُ أصحابِ نافع، غير مالكٍ، فإنَّهُمُ اختَلَفُوا في هذا الحديثِ أيضًا عن نافع اختِلافًا كثِيرًا (٥) .
فرواهُ صَخْرُ بن جُويرِيَةَ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن بعضِ أزْواجِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحِلُّ لامرأةٍ ... " الحديثَ (٦) .
- ج ١٠ ص ٨٠
وكذلك رواهُ حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن بعضِ أزواج النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قالت: قال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-. فذكَرَهُ (١) .
-
ورواهُ سعِيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن أيُّوبَ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن بعضِ أزواجِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وهِي أُمُّ سلَمةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٢) .
-
ورَواهُ ابنُ عُليّةَ، عن أيُّوبَ بإسنادينِ، أحدُهُما: كما رواهُ حمّادُ بن زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافع. وصخرٌ، عن نافع (٣) . والآخَرُ: عن أيُّوبَ، قال: حدَّثني رَجُلٌ، عن أُمِّ حبِيبةَ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-. فذكَرَهُ (٤) .
-
ورَواهُ يحيى بن سعِيدٍ الأنصارِيُّ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن حَفْصةَ بنتِ عُمر زوجِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. فذكَرهُ.
-
حدَّثناهُ إبراهيمُ بن شاكِرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن عُثمان، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن خُمَيرٍ (٥) وسعِيدُ بن عُثمانَ، قالا: حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن صالح، قال: حدَّثنا يزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا يحيى بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا (٦) نافعٌ،
ج ١٠ ص ٨١أنَّ صفِيّةَ بنت أبي عُبيدٍ أخْبَرتهُ، أنَّها سمِعَتْ حَفْصةَ زوجَ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- تُحدِّثُ، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يحِلُّ لامرأةٍ تُؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ، أو بالله ورسُولِهِ، أن تحُدَّ على ميِّتٍ فوقَ ثلاثٍ، إلّا على زَوْج" (١) .
-
ورواهُ اللَّيثُ، قال: حدَّثني نافعٌ، أنَّ صفِيّةَ حدَّثتهُ، عن حَفْصةَ أو عن عائشةَ، أو عن كِلْتَيهِما، عنِ النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فذكرهُ؛ حدَّثناهُ أحمدُ بن قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا البَغَوِيُّ، قال (٢) : حدَّثني جدِّي، قال: حدَّثنا أبو النَّضرِ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، فذكَرَهُ.
قال البَغوِيُّ (٣) : وحدَّثنا ابنُ زنجُويةَ، قال: حدَّثنا أبو صالح، قال: حدَّثني اللَّيثُ، قال: حدَّثني يزِيدُ بن الهادِ، عن عبدِ الله بن دِينارٍ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن حفصةَ، أو عن عائشةَ، أو عن كِلْتَيهِما، عن رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-. فذكَرَهُ.
-
وكذلك رواهُ ابنُ أبي ذِئبٍ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن عائشةَ أو حفصةَ، أو كِلْتَيهِما (٤) .
- ج ١٠ ص ٨٢
ورواهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن نافع، عن صفِيّةَ، عن عائشةَ وأُمِّ سَلَمةَ، أنَّ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يَحِلُّ لامرأةٍ ... " فذكرهُ، وزاد في آخِرِهِ: "والإحْدادُ: ألّا تَمْتشِطَ، ولا تَكْتحِلَ، ولا تَخْتضِبَ، ولا تلبسَ ثوبًا مَصْبُوغًا، ولا تخرُجَ من بَيْتها" (١) .
قال أبو عُمر: هذه الزِّيادةُ، عِندِي، من قولِ ابنِ إسحاقَ، والله أعلمُ، وعليه الفُقهاءُ، ولا يختلِفُونَ في أنَّ الإحدادَ ما ذكَرَ ابنُ إسحاق.
-
وسيأتي شرحُ الإحدادِ في اللُّغةِ، وما للفُقهاءِ فيه من الأقاوِيلِ والمعاني مبسُوطًا، في بابِ عبدِ الله بن أبي بكرٍ، عن حُميدِ بن نافع، من كِتابِنا هذا، إن شاءَ الله.
- ج ١٠ ص ٨٣
نافعٌ، عن نُبيهِ بن وَهْبٍ حديثٌ واحِدٌ، وهُو حديثٌ ثاني سبعين لنافع
مالكٌ (١) ، عن نافع، عن نُبيهِ بن وَهْبٍ أخِي بني عبدِ الدّارِ، أنَّ عُمرَ بن عُبَيدِ الله (٢) أرسَلَ إلى أبانَ بن عُثمانَ، وأبانُ يومئذٍ أمِيرُ الحاجِّ، وهُما مُحرِمانِ: إّني أردتُ أن أُنكِحَ طَلْحةَ بن عُمرَ، بنتَ شيبةَ بن جُبيرٍ، وأرَدْتُ أن تحضُرَ ذلك. فأنكَرَ عليه أبانَ، وقال: سمِعتُ عُثمانَ بن عفّانَ، يقولُ: قال رسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: "لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يخطُبُ" .
-
هذا حديثٌ صحِيحٌ، احتجَّ به وذهَبَ إليه جماعةٌ من أئمّةِ أهلِ الحِجازِ، منهُم: مالكٌ، واللَّيثُ، والشّافعيُّ، وهُو قولُ عُمرَ بن الخطّابِ وعبد الله (٣) بن عُمرَ، وسعِيدِ بن المُسيِّبِ، وجماعةٍ (٤) .
وقال عبّاسٌ (٥) ، وغيرُهُ، عنِ ابنِ مَعِينٍ: نُبيهُ بن وَهْبٍ ثِقةٌ.
قال أبو عُمر: نُبيهُ بن وَهْبٍ، نَسَبهُ ابنُ إسحاق، فقال فيه: نُبيهُ بن وَهْبِ بن عامرِ بن عِكْرِمةَ بن عامرِ (٦) بن هاشِم بن عَبدِ مَنافِ بن عبدِ الدّارِ بن قُصيٍّ.
- ج ١٠ ص ٨٤
ونَسَبهُ الزُّبيرُ بن أبي بكرٍ القاضِي، فقال: نُبيهُ بن وَهْبِ بن عُثمانَ بن أبي طَلْحةَ بن عبدِ العُزَّى (١) بن عُثمانَ بن عبدِ الدّارِ بن قُصيٍّ. والزُّبيرُ أعلمُ بأنسابِ قُرَيشٍ، والقَلْبُ إلى ما قالهُ أميلُ، والله أعلمُ.
-
وعُمرُ بن عُبيدِ الله بن مَعْمرٍ التَّيمِيُّ، مشهُورٌ، وهُو مولى أبي النَّضرِ، من فوق (٢) ، إلّا أنَّهُ لم يقُل أحدٌ في هذا الحديثِ، فيما عَلِمتُ: ابنةُ شيبةَ (٣) بن جُبيرٍ، إلّا مالكٌ، عن نافع.
-
ورواهُ أيُّوبُ وغيرُهُ، عن نافع، فقال فيه: ابنةُ شَيْبةَ بن عُثمانَ.
-
ذكرهُ أبو داود، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن داود أبو الرَّبِيع، قال: حدَّثنا حمّادُ بن زيدٍ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن نافع، عن نُبيهِ بن وَهْبٍ، أنَّ عُمرَ بن عُبَيدِ الله أرادَ أن يُنكِحَ ابنَهُ طَلْحةَ بن عُمرَ، منِ ابنةِ شَيْبةَ بن عُثمانَ. وساقَ الحديثَ بمعنَى حديثِ مالكٍ سَواءً (٤) .
-
وكذلك رواهُ عُثمانُ بن عُمرَ، عن عُمرَ بن عُبيدِ الله: أنَّهُ أرادَ أن يُنكِحَ ابنهُ طلحةَ، ابنةَ شَيْبةَ بن عُثمانَ.
-
وقد مَضَى القولُ في نِكاحِ المُحرِم، وما في ذلك من اختِلافِ السَّلفِ والخَلَفِ، واختِلافِ الآثارِ في نِكاحِ رسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مَيْمُونةَ، في بابِ ربِيعةَ من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هاهنا.
- ج ١٠ ص ٨٥
وجماعةُ الفُقهاءِ يقولُون: إنَّ (١) للمُحرِم أن يُراجِعَ امرأتهُ، إن لم تَكُن بائنةً منهُ (٢) . إلّا أحمدَ بن حَنْبل، فإنَّهُ قال: المُراجَعةُ عِندِي تَزْوِيجٌ، ولا يُراجِعُ امرأتهُ (٣) .
-
وبحديثِ مالكٍ هذا يقولُ مالكٌ، والشّافعيُّ، وأصحابُهما. وهو مذهبُ أهلِ الحِجازِ، وهو الصَّحيح، وبالله التوفيق (٤) .
- ج ١٠ ص ٨٦
نافعٌ، عنِ القاسم بن محمدٍ حديثٌ واحِدٌ، وهُو ثالثُ سبعين لنافع
وهُو القاسمُ (١) بن محمدِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ.
-
ذكرَ الحسنُ بن عليٍّ الحُلوانِيُّ، قال: حدَّثنا أشهلُ، عنِ ابنِ عونٍ (٢) ، قال: قال محمدُ بن سِيرِينَ: ماتَ القاسمُ بن محمدٍ، ولم يَكُن أحدٌ أرْضَى عندَ النّاسِ منهُ. قال: وحدَّثنا القَعْنبِيُّ، قال: سمعتُ مالكًا، قال (٣) : ذكَرَ عُمرُ بن عبدِ العزيزِ القاسم بن محمدٍ، فقال: إنَّهُ لها. يعني: الخِلافةَ.
-
وذكَرَ ابنُ البرقِيِّ: أنَّ القاسمَ بن محمدٍ، تُوُفِّي سنةَ ثمانٍ ومئةٍ، وهُو قولُ الواقِدِيِّ، ويُكْنَى أبا محمدٍ، وكان قد ذهَبَ بصرُهُ.
قال ابنُ عونٍ: رأيتُ ثلاثةً لم أرَ مِثلهُم: ابن سِيرِينَ بالعِراقِ، والقاسم بن محمدٍ بالحِجازِ، ورجاءَ بن حَيْوةَ بالشّام.
وقال ضمرةُ، عن رجاء بن أبي سلمةَ: مات القاسمُ بن محمدٍ فيما بين مكّةَ والمدِينةِ، حاجًّا أو مُعتمِرًا. وقال لابنِهِ: سُنَّ التُّرابَ عليَّ سنًّا، وسوِّ عليَّ قَبْرِي، والحَقْ بأهلِكَ، وإيّاك أن يغُرَّك: كان وكان. قال ضَمْرةُ: وتُوُفِّي القاسمُ بن محمدٍ (٤) في سنةِ إحْدَى أوِ اثنتينِ ومئةٍ، في خِلافةِ يزِيد بن عبدِ الملكِ.
- ج ١٠ ص ٨٧
مالكٌ (١) ، عن نافع، عنِ القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، أنَّها أخبرتهُ: أنَّها اشْترَتْ نُمرُقةً فيها تصاوِيرُ، فلمّا رآها رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قامَ على الباب، فلَمْ يدخُلْ، فعرَفَتْ في وجهِهِ الكَراهِيةَ، وقالت: يا رسُولَ الله، أتُوبُ إلى الله (٢) ، ماذا أذْنَبتُ؟ فقال رسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: "ما بالُ هذه النُّمرُقةِ؟ " . قالتِ: اشْتَريتُها، لتَقْعُد عليها وتَوسَّدَها، فقال رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ أصحابَ هذه الصُّورِ يومَ القِيامةِ يُعذَّبُون، يُقالُ لهم: أحْيُوا ما خَلَقْتُم" . وقال-صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ البيتَ الذي فيه الصُّورُ، لا تدخُلُهُ الملائكةُ" .
قال أبو عُمر: النُّمرُقةُ: الوِسادةُ.
وقال الخليلُ (٣) : والنُّمرُوقُ: الوِسادةُ أيضًا.
-
وهذا الحديثُ يَقْتضِي تحرِيمَ استِعمالِ ما فيه التَّصاوِيرُ من الثِّيابِ، وامتهانَها (٤) ، والاستِمتاع بها، في ثوبٍ كانت أو غيرِ ثَوْبٍ، كان الثَّوبُ مِمّا يُوطَأُ أو لم يكُن؛ لأنَّ النُّمرُقةَ مِمّا يُوطَأُ ويُمتَهَنُ، وقد وردَ فيها ما رأيتَ في هذا الحديثَ (٥) ، ولم يخُصَّ بيتًا فيه نوعُ تصاويرَ من نَوْع ما، ولا في مَوْضِع ما، ولا خَصَّ ثوبًا من ثَوْبٍ، وحُكمُ كلِّ ثوبٍ، حُكمُ النُّمرُقةِ.
-
وليسَ في شيءٍ من أحادِيثِ هذا البابِ، أحسنُ إسنادًا من هذا الحديثِ.
-
وقد رَواهُ الزُّهرِيُّ، عنِ القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، مِثله (٦) سواءً. إلّا أنَّهُ
ج ١٠ ص ٨٨جعلَ في موضِع النُّمرُقةِ: قِرامًا. والقِرامُ: جمعُ قُرامةَ. قال الخليلُ (١) : القُرامةُ: ثوبُ صُوفٍ مُلوَّنٌ.
-
والمعنَى في ذلك كلِّهِ واحِدٌ؛ لأنَّها كلَّها ثِيابٌ تمُتهنُ، ولم يُرخَّص في شيءٍ منها في هذا الحديثِ، وإن كانتِ الرُّخْصةُ قد ورَدَتْ في غيرِهِ في هذا المعنَى، فإنَّ ذلك مُتعارِضٌ.
-
وحديثُ عائشةَ هذا من أصحِّ ما يُروَى في هذا البابِ، إلّا أنَّ عُبيدَ الله بن عُمرَ رَوَى هذا الحديث، عنِ القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، فخالَفَ في معناهُ، وذكَرَ فيه الرُّخصةَ، فيما يُرتَفقُ ويُتَوسَّدُ.
-
وقد مَضَى في الصورِ وكَراهِيتها في الثِّيابِ وغَيْرِها ذِكرٌ، في بابِ إسحاقَ بن أبي طَلْحةَ، من كِتابِنا هذا، وسيأتي القولُ في هذا البابِ، وما للعُلماءِ فيه من الوُجُوهِ والمذاهِبِ، في بابِ أبي النَّضرِ، من كِتابِنا هذا مُمهَّدًا مُوعَبًا، إن شاءَ الله.
-
حدَّثنا قاسمُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا بَحْرُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا بِشرُ بن بكرٍ. وحدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن أبي حسّانٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عمّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحمِيدِ بن حبِيبٍ. قالا: حدَّثنا الأوزاعِيُّ، عنِ ابنِ شِهاب، قال: أخبرني القاسمُ بن محمدٍ، عن عائشةَ، قالت: دخَلَ عليَّ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وأنا مُسْتتِرةٌ لا بقِرام فيه صُوَرٌ، فهَتَكهُ، وقال: "إنَّ أشدَّ النّاسِ عذابًا يومَ القِيامةِ، الذينَ يُشبِّهُونَ بخلقِ الله" (٢) .
- ج ١٠ ص ٨٩
وحدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن يحيى وأحمدُ بن فتْح، قالا: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ، قال: أخبرنا محمدُ بن سعِيدِ بن عُثمانَ بن عبدِ السَّلام السَّرّاجُ، قال: حدَّثنا أبو صالح عبدُ الله (١) بن صالح، قال: حدَّثني إبراهيمُ بن سعدٍ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، قالت: دخَلَ عليَّ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وأنا مُسْتتِرةٌ بقِرام فيه صُوَرٌ، فتَلَوَّنَ وجهُهُ، وتناوَلَ السِّتر فهَتَكهُ، ثُمَّ قال: "إنَّ من أشَدِّ النّاسِ عذابًا يومَ القِيامةِ الذين يُشبِّهُون بخلقِ الله" (٢) .
-
ورواهُ ابنُ عُيَينةَ، عنِ ابنِ شِهاب، بإسنادهِ مِثلهُ (٣) .
-
ففي هذا الحديثِ دليلٌ على أنَّ القِرامَ سِترٌ.
-
ويحتَمِلُ أنَّهُ إذ هتكَهُ وخَرَّقهُ، قد أبطَلَ الانتِفاعَ به، ويحتَمِلُ أن يكونَ أباحَ الانتِفاعَ منهُ، بما كان يُوطأُ ويُمتَهنُ، وكرِهَ ما يُنصَبُ نصبًا، كالسِّترِ وشِبْهِهِ، ولهِذا، واللهُ أعلمُ، قال من قال من العُلماءِ: ما قُطِعَ رأسُهُ، فليسَ بصُورةٍ، وما لم يُنْصَب وبُسِطَ، فليسَ به بأسٌ.
-
ويدُلُّ حديثُ عُبيدِ الله بن عُمرَ، على نحوِ ما ذكَرْنا من الاحتِمالِ.
-
حدَّثنا أحمدُ بن قاسم بن عيسى، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن محمدِ بن حَبابةَ (٤) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ العزيزِ البَغَوِيُّ، قال (٥) : حدَّثنا بِشْرُ بن الوَلِيدِ،
ج ١٠ ص ٩٠قال: حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بن عبدِ الله (١) بن أبي سَلَمةَ، عن عُبيدِ الله بن عُمرَ، عنِ القاسم بن محمدٍ، عن عائشةَ، قالت: دخَلَ عليَّ رسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وفي البَيْتِ سِترٌ مَنْصُوبٌ، عليه تصاوِيرُ، فعرَفْتُ (٢) الغضَبُ في وَجهِهِ. قالت: فهَتكتُهُ، وأخذتُهُ فجَعَلتُهُ مِرْفَقتينِ، فكانَ يَرْتفِقُ بهما في بيتهِ -صلى الله عليه وسلم-.
-
فرِوايةُ عُبيدِ الله بن عُمرَ هذه، عنِ القاسم، مُخالِفةٌ لرِوايةِ الزُّهرِيِّ، ونافع، عنِ القاسم. وعُبيدُ الله ثِقةٌ حافِظٌ، وسَماعُهُ من القاسم ومن سالم صحِيحٌ، والزَّهرِيُّ ونافعٌ أجلُّ منهُ، والله أعلمُ بالصَّحِيح من ذلك.
-
ومِن جِهةِ النَّظرِ، لا يجِبُ أن يقَعَ المنعُ والحَظْرُ إلّا بدليلٍ لا مُنازع لهُ، وحديثُ سَهْلِ بن حُنَيفٍ، مع أبي طَلْحةَ الأنصارِيِّ (٣) ، يَعْضُدُ ما رَواهُ عُبيدُ الله بن عُمرَ في ذلك، وسيأتي ذِكرُ حديثِ سَهْلِ بن حُنيفٍ وأبي طَلْحةَ، في بابِ أبي النَّضرِ، من كِتابِنا هذا في حرفِ السِّينِ.
-
وقد مَضَى ما للفُقهاءِ، في هذا البابِ من المذاهِبِ، في بابِ إسحاق بن أبي طلحةَ، ويأتي في بابِ أبي النَّضرِ سالم، ما فيه أيضًا عنِ التّابِعِينَ، إن شاءَ اللهُ عزَّ وجلَّ.