نعيم بن عبد الله المجمر
٩٦ فقرة، ج ١٠ ص ٢١٦
الصفحة ١ من ٣
- ج ١٠ ص ٢١٦
وهُو (١) نُعيمُ (٢) بن عبدِ اللَّه المُجْمِرُ مولى عُمرَ بن الخطّابِ.
-
كان أبوهُ عبدُ اللَّه يُجمِرُ المسجِدَ إذا قعدَ عُمرُ على المِنْبرِ. وقد قيلَ: إنَّهُ كان من الذين كانوا يُجمِرُونَ الكعبةَ. والأوَّلُ أصحُّ، واللَّه أعلمُ؛ لأنَّهُ كان مولى عُمرَ، وكان يُجمِرُ لهُ مسجِدَ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
ونُعيمٌ أحدُ ثِقاتِ أهلِ المدِينةِ، وأحدُ خِيارِ التّابِعِينَ بها.
قال مالكٌ: جالَسَ نُعَيمٌ المُجمِرُ أبا هريرةَ عِشرِينَ سنةً. ذكَرهُ الحُلوانِيُّ في كِتابِ "المعرِفةِ" عن سَعيدِ بن أبي مريمَ، عن مالكٍ (٣) .
-
لمالكٍ عن نُعيم هذا في "المُوطَّأ" ثلاثةُ أحادِيث مُسنَدةٍ، ومن الموقُوفاتِ حَدِيثانِ، تتِمّةُ خمسةٍ، وهِي كلُّها عندَنا صِحاحٌ مُسنَدةٌ، وكان نُعيمٌ يُوقِفُ كثِيرًا من حديثِ أبي هريرةَ، مِمّا يَرْفعُهُ غيرُهُ من الثِّقاتِ.
- ج ١٠ ص ٢١٧
حديثٌ أوَّلُ لنُعيم المُجْمِرِ
مالكٌ (١) ، عن نُعَيم بن عبدِ اللَّه المُجْمِرِ، عن أبي هريرةَ، أنَّهُ قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "على أنقابِ المدِينةِ مَلائكةٌ، لا يدخُلُها الطّاعُونُ، ولا الدَّجّالُ" .
-
هكذا روَى هذا الحديثَ عن مالكٍ جماعةُ رُواةِ "المُوطَّأ" وغيرُهُم.
-
وقد روى فِطرُ (٢) بن حمّادِ بن واقدٍ الصَّفّارُ، قال: دَخلتُ أنا وأبي على مالكِ بن أنَسٍ، فقال لهُ أبي: يا أبا عبدِ اللَّه، أيُّما (٣) أحبُّ إليكَ: المقامُ هاهنا، أو بمكّةَ؟ فقال: هاهنا، وذلك أنَّ اللَّهَ اختارَها لنبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- من جميع بقاع الأرضِ.
ثُمَّ قال: حدَّثنا نُعَيمُ بن عبدِ اللَّه المُجْمِرُ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من خرجَ منها رَغْبةً عنها، أبْدَلها اللَّهُ من هُو خيرٌ منهُ، وإنَّها لتَنفِي خَبَثَ الرِّجالِ، كما ينفِي الكِيرُ خبَثَ الحدِيدِ" . وهذا الحديثُ خطأٌ بهذا الإسنادِ، والصَّوابُ فيه، ما في "المُوطَّأ" .
-
وأمّا قولُهُ: "أنقابُ المدِينةِ" فإنَّهُ أرادَ طُرُقَها، وفِجاجَها (٤) ، والواحِدُ: نَقَبٌ، ومن ذلك قولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ} [ق: ٣٦] أي: جعلُوا فيها طُرُقًا ومسالِكَ، قال امرُؤُ القَيْس (٥) :
وقد نقَّبتُ في الآفاقِ حتّى ... رَضِيتُ من الغَنِيمةِ بالإيابِ
والمنكِبُ أيضًا: الطَّرِيقُ، مِثلُ المنقبِ.
-
وفي هذا الحديثِ دليلٌ واضحٌ على فضْلِ المدِينةِ، إذ لا يدخُلُها الطّاعُونُ،
ج ١٠ ص ٢١٨ولا الدَّجّالُ، وأنَّهُ يَطَأُ الأرضَ كلَّها ويدخُلُها، حاشَى المدِينةَ، ويُروَى في غيرِ ما (١) حديثٍ: "حاشَى مَكّةَ والمدِينةَ" . رُوِي ذلك من حديثِ جابرٍ وغيرِهِ.
-
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ الصّائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سابِقٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن طَهْمانَ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّه، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يخرُجُ الدَّجّالُ في خَفْقةٍ (٢) من الدِّينِ، وإدبارٍ من العِلم، لهُ أربعُونَ لَيْلةً يَسِيحُها في الأرضِ، اليومُ منها كالسَّنةِ، واليومُ منها كالشَّهرِ، واليومُ منها كالجُمُعةِ، ثُمَّ سائرُ أيامِهِ كأيامِكُم هذه، ولهُ حِمارٌ يركبُهُ، عريضٌ، ما بينَ أُذُنَيهِ أربعُونَ ذِراعًا، فيقولُ للنّاسِ: أنا ربُّكُم، وهُو أعورُ، وإنَّ ربَّكُم ليسَ بأعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بين عَيْنيهِ كافِرٌ، يَقْرأُهُ كلُّ مُؤمِنٍ، كاتِبٍ وغيرِ كاتِبٍ، يرِدُ كلَّ ماءٍ ومَنْهَل (٣) ، إلّا المدِينةَ ومكّةَ، حرَّمهُما (٤) اللَّه عليه (٥) ، وقامَتِ (٦) الملائَكةُ بأبوابِهِما (٧) " .
-
وذكَرَ الحديثَ، بطُوله (٨) (٩) (١٠) .
- ج ١٠ ص ٢١٩
حديثٌ ثانٍ لنُعَيم المُجْمِرِ
مالكٌ (١) ، عن نُعَيم بن عبدِ اللَّه المُجْمِرِ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّه بن زيدٍ الأنصارِيِّ، أنَّهُ أخبَرهُ عن أبي مسعُودٍ الأنصارِيِّ، أنَّهُ قال: أتانا رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مجلِسِ سَعْدِ بن عُبادةَ، فقال لهُ بَشِيرُ بن سعدٍ: أمَرَنا اللَّهُ أن نُصلِّي عليكَ يا رسُولَ اللَّه، فكيفَ نُصلِّي عليكَ؟ قال: فسكتَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتّى تمنَّينا أنَّهُ لم يَسْألهُ، ثُمَّ قال: "قولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، وبارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما بارَكْتَ على إبراهيمَ، في العالمِينَ، إنَّك حمِيدٌ مجِيدٌ، والسَّلامُ كما قد عَلِمتُم" .
قال أبو عُمر: محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زيدٍ الأنصارِيُّ، هُو الذي أُرِيَ أبوهُ النِّداءَ (٢) ، فصارَ سُنّةً.
-
وأبو مسعُودٍ الأنصارِيُّ، اسمُهُ عُقبةُ بن عَمرٍو (٣) .
-
وبَشِيرُ بن سعدٍ (٤) ، هُو والِدُ النُّعمانِ بن بَشِيرٍ.
-
وقد ذكَرْنا كلَّ واحِدٍ منهُم في كِتابِنا في "الصَّحابةِ" بما يَنْبَغي من ذِكرِهِ، والحمدُ للَّه.
-
حدَّثنا أحمدُ بن فَتْح بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زكرِيّا النَّيسابُورِيُّ بمِصْرَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن عَمرِو بن عبدِ الخالِق البزّار، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن مسعُودٍ الجَحْدَريُّ، قال: حدَّثني زِيادُ بن عبدِ اللَّه، قال:
ج ١٠ ص ٢٢٠حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن محمدِ بن عبدِ اللَّه بن زَيْدٍ، عن أبي مسعُودٍ الأنْصارِيِّ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) . بنَحوِ حديثِ مالكٍ.
-
وقد رَوَى مِثل حديثِهِ هذا عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- جماعةٌ، منهُم: أبو سعِيدٍ الخُدرِيُّ وغيرُهُ.
-
حدَّثنا أحمدُ بن فَتْح، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه بن زكرِيّا. وأخبرنا (٢) عبدُ اللَّه بن محمدِ بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا حمزةُ بن محمدٍ. قالا: أخبرنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٣) : أخبَرنا قُتَيبةَ بنُ سعِيدٍ، قال: حدَّثنا بكرُ بن مُضرَ، عنِ ابنِ الهادِ، عن عبدِ اللَّه بن خبّابٍ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قُلنا: يا رسُولَ اللَّه، السَّلامُ عليكَ قد عرَفْناهُ، فكيفَ الصَّلاةُ عليكَ؟ قال: "قولُوا: اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ عبدِكَ ورسُولِكَ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، وبارِك على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيمَ" .
-
ورواهُ شُعبةُ والثَّورِيُّ، عنِ الحَكَم، عن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى، عن كَعْبِ بن عُجرةَ، قال: لمّا نَزلَتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦] جاءَ رجُلٌ إلى النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسُولَ اللَّه، هذا السَّلامُ
ج ١٠ ص ٢٢١عليكَ قد عرَفْناهُ، فكيفَ الصَّلاةُ؟ فقال: "قُل: اللَّهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيمَ، إنَّكَ حمِيدٌ مجِيدٌ، وبارِك على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ، كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ (١) ، إنَّكَ جميدٌ مجِيدٌ" (٢) . هذا لفظُ حديثِ الثَّورِيِّ.
-
وهذا الحديثُ يدخُلُ في التَّفسِيرِ المُسندِ، ويُبيِّنُ معنَى قولِ اللَّه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: ٥٦] فبيَّنَ لهم رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كيفَ الصَّلاةُ عليه، وعلَّمهُم في التَّحِيّاتِ كيف السَّلامُ عليه، وهُو قولُهُ في التَّحِيّاتِ: "السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصالحِينَ" .
-
وهذا معنى قولِهِ في حديثِ مالكٍ: "والسَّلامُ كما قد علِمتُم" .
-
ويشهدُ لذلك قولُ عبدِ اللَّه بن عبّاسٍ (٣) ، وابنِ عُمرَ (٤) ، وابنِ مسعُودٍ (٥) : كان رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ، كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القُرآنِ. وهُو أيضًا معنى حديثِ كَعْبِ بن عُجْرةَ المذكُورِ عندَ نُزُولِ الآيةِ.
- ج ١٠ ص ٢٢٢
وقد قيل: إنَّ السَّلامَ في هذه الأحادِيثِ، أُرِيدَ به السَّلامُ من الصَّلاةِ. والقولُ الأوَّلُ أكثرُ.
-
وقدِ اختلَفَ العُلماءُ في وُجُوبِ التَّشهُّدِ، وفي ألفاظِهِ، وفي وُجُوبِ السَّلام من الصَّلاةِ، وهل هُو واحِدةٌ أوِ اثنتانِ؟ ولستُ أعلمُ في "المُوطَّأ" من حديثِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- موضِعًا، أولى بذِكرِ ذلك من هذا الموضِع.
-
فأمّا التَّشهُّدُ، فإنَّ مالكًا وأصحابهُ ذَهَبُوا فيه، إلى ما رواهُ في "مُوطَّئِهِ" (١) عنِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ بن الزُّبيرِ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عبدٍ القاريِّ، أنَّهُ سمِعَ عُمرَ بن الخطّابِ وهُو على المِنْبرِ يُعلِّمُ النّاس التَّشهُّد يقولُ: قولُوا: التَّحِيّاتُ للَّه، الزّاكياتُ للَّه الطَّيِّباتُ، الصَّلواتُ للَّه، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللَّه وبركاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصّالحِينَ، أشْهَدُ أن لا إلَه إلّا اللَّه وحدَهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عَبدُهُ ورسُولُهُ.
-
وأمّا الشّافعيُّ فذهَبَ في التَّشهُّدِ إلى حديثِ اللَّيثِ، عن أبي الزُّبيرِ، عن سعِيدِ بن جُبَيرِ وطاوُوسٍ، عنِ ابنِ عبّاسٍ، قال: كان رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُعلِّمُنا التَّشهُّدَ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ من القُرآنِ، قال: "إذا جلَسَ أحدُكُم في الرَّكعتينِ، أو في الأرْبَع، فليقُل: التَّحِيّاتُ المُبارَكاتُ الصَّلواتُ الطَّيِّباتُ للَّه، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللَّه وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصّالحِينَ، أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلّا اللَّه وَحْدهُ لا شرِيكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ" .
-
رواهُ الشّافعيُّ (٢) ، عن يحيى بن حسّانَ، أنَّهُ أخبَرهُ به عنِ اللَّيثِ، بإسنادِهِ.
- ج ١٠ ص ٢٢٣
وروهُ عن أبي الزُّبيرِ، كما رواهُ اللَّيثُ جماعةٌ (١) .
-
وأمّا سُفيانُ الثَّورِيُّ والكُوفيُّونَ، فذهبُوا في التَّشهُّدِ إلى حديثِ ابنِ مسعُودٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
وهُو حديثٌ كُوفيٌّ، رواهُ أئمّةُ أهلِ الكُوفةِ، فمِمَّن رواهُ: منصُورٌ، والأعمَشُ عن أبي وائل، عنِ ابنِ مسعُودٍ (٢) .
-
ورواهُ أبو (٣) إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ (٤) .
- ج ١٠ ص ٢٢٤
ورواهُ القاسمُ بن مُخَيمِرةَ، عن عَلْقمةَ، عنِ ابنِ مَسعُودٍ (١) .
-
بِمعنًى واحِدٍ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا جلسَ أحدُكُم في الصَّلاةِ، فليَقُل: التَّحِيّاتُ للَّه، والصَّلواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللَّه الصالحِينَ، أشهدُ أن لا إله إلّا اللَّه، وحدَهُ لا شرِيك لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ" .
-
وقد رُوِي التَّشهُّدُ عنِ ابنِ عُمرَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢) .
-
وعن سَمُرةَ بن جُندُبٍ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٣) .
-
وعن أبي مُوسى، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤) .
-
وعن جابرِ بن سمُرةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- (٥) .
-
وفي بعضِ ألفاظِها اختِلافٌ، وزِيادةُ كلِمةٍ ونُقصانُ أُخرى، وذلك كلُّهُ مُتقارِبُ المعنى، وفيها كلُّها: "السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللَّه" . ومنهُم من يقولُ فيه: "وبركاتُهُ" . ومنهُم من لا يذكُرُ ذلك، ومنهُم من لا يزِيدُ على قولِهِ: "السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ" . فهذا وجهٌ في معنى قولِهِ: "والسَّلامُ كما قد عَلِمتُم" .
- ج ١٠ ص ٢٢٥
والوَجهُ الآخرُ، كهيئةِ السَّلام من الصَّلاةِ، فقد رُوِي عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ كان يُسلِّمُ من الصَّلاةِ تَسْلِيمةً واحِدةً، من حديثِ سعدِ بن أبي وقّاصٍ، وعائشةَ، وأنسِ بن مالكٍ، وكلُّها معلُولةُ الأسانِيدِ، لا يُثبِتُها أهلُ العِلم بالحديثِ.
-
وأمّا حديثُ سعدٍ، فإنَّ الدَّراوردِيَّ رواهُ عن مُصعبِ بن ثابتٍ، عن إسماعيلَ بن محمدِ بن سعدٍ، عن محمدٍ، عن أبيه سعدٍ: أنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُسلِّمُ من الصَّلاةِ تسلِيمةً واحِدةً (١) . فأخَطَأ فيه خَطأً لم يُتابِعهُ أحدٌ عليه، وأنكرُوهُ عليه، وصرَّحُوا بخطئهِ فيه؛ لأنَّ كلَّ من رَواهُ عن مُصعبِ بن ثابتٍ، بإسنادِهِ المذكُورِ قال فيه: إنَّ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يُسلِّمُ من الصَّلاةِ تَسْلِيمتينِ.