عبد الله بن أبي بكر بن حزم
٨٢٥ فقرة، ج ١١ ص ٥
الصفحة ٣ من ٢١
- ج ١١ ص ٢٧
حدَّثنا خلَفٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن عُمر، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحجّاج، قال: حدَّثنا يحيى بن بُكَيرٍ، قال: سمعتُ مالكًا يُحدِّثُ عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عبّادِ بن تَميم، عن عبدِ اللَّه بن زيدٍ المازنيِّ، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما بينَ بَيْتي ومنْبرِي، رَوْضةٌ من رياضِ الجنّةِ" .
-
وحدَّثنا خلَفٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن عُمرَ (٣) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحجّاج، قال: حدَّثنا سَعِيدُ بن عُفَيرٍ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ،
ج ١١ ص ٢٨عن عبّادِ بن تميم، عن عبدِ اللَّه بن زيدِ المازِنيِّ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "ما بينَ بَيْتِي ومنْبَري، رَوْضةٌ من رياضِ الجنّةِ" .
-
وقد رواهُ أحمدُ بن يحيى الكُوفيُّ، قال: أخبَرنا مالكُ بن أنَسٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما بينَ قَبْري ومنْبَري، رَوْضةٌ من رياضِ الجنّةِ" (١) .
-
وهذا أيضًا إسنادٌ خطأٌ، لم يُتابَع عليه، ولا أصلَ لهُ.
-
وقد تَقدَّم القولُ في معنى هذا الحديثِ، في بابِ خُبَيبِ بن عبدِ الرَّحمنِ، من كِتابِنا هذا، فلا معنَى لإعادةِ ذلك هاهُنا.
- ج ١١ ص ٢٩
حديثٌ رابعٌ لعبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، انَهُ سمِعَ عُروةَ بن الزُّبيرِ، يقولُ: دَخَلتُ على مَرْوانَ بن الحكم، فتَذاكَرْنا ما يكونُ منهُ الوُضُوءُ. فقال مَرْوانُ: ومن مَسِّ الذَّكرِ الوُضُوءُ. قال عُروةُ: ما علِمتُ هذا. فقال مروانُ: أخْبَرتني بُسرةُ بنتُ صَفْوانَ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "إذا مسَّ أحدُكُم ذكرَهُ فليَتَوضَّأ" .
قال أبو عُمر: في نُسخةِ يحيى في "المُوطَّأ" في إسنادِ هذا الحديثِ وهمٌ وخَطَأٌ غيرُ مُشكِلٍ، وقد يجُوزُ أن يكونَ من خَطَأ اليدِ، فهُو من قَبيح الخطأ في الأسانيدِ، وذلك أنَّ في كِتابِهِ في هذا الحديثِ: مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن محمدِ بن عَمرِو بن حَزْم. فجعلَ في مَوْضِع "ابنِ" : "عن" . فأفسدَ الإسناد، وجعلَ الحديث لمحمدِ بن عَمرِو بن حزم، وهكذا حدَّث به عنهُ ابنُهُ عُبيدُ اللَّه بن يحيى. وأمّا ابنُ وضّاح، فلم يُحدِّث به هكذا، وحدَّث به على الصِّحّةِ، فقال: مالكٌ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم. وهذا الذي لا شَكَّ فيه عندَ جماعةِ أهلِ العِلم، وليسَ الحديثُ لمحمدِ بن عَمرِو بن حزم عندَ أحَدٍ من أهلِ العِلم بالحديثِ، ولا رواهُ محمدُ بن عَمرِو بن حزم بوَجْهٍ من الوُجُوهِ، ومحمدُ بن عَمرِو بن حزم لا يروي مِثلهُ، عن عُروةَ.
-
ووُلِدَ محمدُ بن عَمرِو بن حزم بنَجْرانَ، وأبوهُ عامِلٌ عليها من قِبلِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، في سَنةِ عَشْرٍ من الهِجرةِ، فسمّاهُ أبوهُ محمدًا، وكَنَاهُ أبا سُليمانَ، وكتبَ بذلك إلى رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكتبَ إليه رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأمُرُهُ أن يُسمِّيهُ محمدًا، وَيكنِيهُ أبا عبدِ الملكِ. ففعلَ، وكان محمدُ بن عَمرٍو فارِسًا شُجاعًا، تُوُفِّي سنةَ ثلاثٍ وسِتِّين.
- ج ١١ ص ٣٠
وقد ذكَرْناهُ (١) ، وذكَرْنا أباهُ عَمرو بن حزم (٢) ، في كِتابِنا في "الصَّحابةِ" بما فيه كِفايةٌ.
-
وقد رَوَى هذا الحديثَ أبو بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم، عن عُروةَ، كما رواهُ ابنُهُ عبدُ اللَّه، عن عُروةَ، وقدِ اجتمَعَ مع أبيه في شُيُوخ.
-
وأمّا محمدُ بن عَمرِو بن حَزْم، فلم يَقُل أحدٌ: إنَّهُ رَوَى عن عُروةَ، لا هذا الحديثَ، ولا غيرهُ.
-
والمحفُوظُ في هذا الحديثِ رِوايةُ عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ لهُ عن عُروةَ، ورِوايةُ أبي بكرٍ لهُ عن عُروةَ أيضًا. وإن كان عبدُ اللَّه قد خالَفَ أباهُ في إسنادِهِ، والقولُ عندَنا في ذلك قولُ عبدِ اللَّه، هذا إن صحَّ اختِلافُهُما في ذلك، وما أظُنُّهُ إلّا مِمَّن دُونَ أبي بكرٍ، وذلك أنَّ عبد الحميدِ كاتِب الأوزاعيِّ، رواهُ عنِ الأوزاعيِّ، عنِ الزُّهريِّ، عن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم، عن عُروةَ، عن بُسرةَ. وإنَّما الحديثُ لعُروةَ، عن مروانَ، عن بُسرةَ. والمحفُوظُ أيضًا في هذا الحديثِ: أنَّ الزُّهريَّ رَواهُ عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، لا عن أبي بكرٍ، واللَّه أعلمُ.
-
وقدِ اختُلِفَ فيه عنِ الزُّهريِّ، فرُوِيَ عنهُ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ. ورُوي عنهُ، عن أبي بكرٍ. ورُوي عنهُ، عن عُروةَ.
-
ومن رواهُ عنهُ، عن عُروةَ، فليس بشيءٍ عِندهُم.
-
وقد حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدَّثنا الحُسينُ بن الحسنِ الخيّاطُ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن أبي أُويسٍ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عنِ ابنِ شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ:
ج ١١ ص ٣١أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من مسَّ فَرْجهُ فليتَوضَّأ" (١) . وهذا إسنادٌ مُنكرٌ عن مالكٍ، ليسَ يصِحُّ عنهُ، وأظُنُّ الحُسَين هذا وَضَعهُ، أو وَهِمَ فيه، واللَّه أعلمُ.
-
وكذلك حَديثُ عليِّ بن مَعْبدٍ، عن (٢) حفصِ بن عُمرَ الصَّنعانيِّ، عن مالكِ بن أنَسٍ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ: أنَّهُ كان يَتَوضَّأُ من مَسِّ الذَّكرِ. قال: سَمِعتُ بُسْرةَ بنت صَفْوانَ تقولُ: سَمِعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "الوُضُوءُ من مسِّ الذَّكَرِ" (٣) . خطأٌ وإسنادٌ مُنكرٌ، والصَّحيحُ فيه -عن مالكٍ- ما في "المُوطَّأ" .
-
وكذلك من رَوَى هذا الحديث عنِ الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن زيدِ بن خالدٍ (٤) . فهُو خطأٌ أيضًا لا شكَّ فيه.
-
وكذلك من رَواهُ عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ (٥) . فقد أخطأ أيضًا فيه.
-
والحديثُ الصَّحيحُ الإسنادِ في هذا: عن عُروةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ.
-
وأنا أذكُرُ في هذا البابِ الأسانيد الصِّحاح فيه عن عُروةَ، دُونَ المعلُولاتِ، ودُونَ التي هي عندَ أهلِ العِلم خطأٌ، والعَوْنُ باللَّه، لا شريكَ لهُ.
-
أخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ،
ج ١١ ص ٣٢قال (١) : حدَّثنا القعنبيُّ، عن مالكٍ. وأخبرنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢) : حدَّثنا هارُونُ بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا معنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَير، قال (٣) : أخبرنا سَعْدُ بن عبدِ الحميدِ بن جَعْفرٍ، عن مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم، أنَّهُ سمِعَ عُروةَ بن الزُّبيرِ، يقولُ: دَخَلتُ على مروانَ بن الحَكَم، فذكَرْنا ما يكونُ منهُ الوُضُوءُ، فقال مَرْوانُ: من مسِّ الذَّكرِ. فقال عُروةُ: ما علِمتُ ذلك. فقال مَرْوانُ: أخْبَرتني بُسْرةُ بنتُ صَفْوانَ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "إذا مَسَّ أحدُكُم ذكَرَهُ، فليَتَوضَّأ" .
قال أبو عُمر: في رِوايةِ ابنِ بُكَيرٍ لهذا الحديثِ عن مالكٍ: "فليَتَوضَّأ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ" (٤) .
-
وحدَّثنا سعيدُ بن نصير وعبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٥) : حدَّثنا سُفيانُ،
ج ١١ ص ٣٣قال: حدَّثني عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ، قال: تذاكَرَ أبي، وعُروةُ بن الزُّبيرِ ما يُتوضَّأُ منهُ، فذكَرَ أبي: إنَّ هذا شيءٌ ما سَمِعتُهُ، فقال عُروةُ: بل أخبَرَني مروانُ بن الحَكَم، أنَّهُ سمِعَ بُسْرةَ بنت صَفْوانَ تقولُ: سمِعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "من مسَّ ذكَرَهُ فليتوضَّأ" فقلتُ: فإنِّي أشتِهي أن تُرسِلَ، وأنا شاهِدٌ، رَجُلًا، أو قال: حَرَسيًّا، فجاءَ الرَّسُولُ من عِندِها، فقال لنا: قالت: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مسَّ ذكَرهُ فلْيتوضَّأ" .
قال أبو عُمر: في جَهلِ عُروةَ لهذه المسألةِ، على ما في حديثِ مالكٍ وغيرِهِ، وجَهلِ أبي بكر بن محمدِ بن عَمرِو بن حزم لها أيضًا، على ما في حديثِ ابنِ عُيينةَ هذا، دليلٌ على أنَّ العالم لا نَقِيصةَ عليه في (١) جَهلِ الشَّيءِ اليَسيرِ من العِلْم، إذا كان عالمًا بالسُّنَنِ في الأغْلَبِ، إذِ الإحاطةُ لا سَبِيلَ إليها، وغيرُ مجهُولٍ مَوْضِعُ عُروةَ وأبي بكرٍ من العِلم، والاتِّساع فيه، في حينِ مُذاكرتِهِم بذلك، وقد يُسمَّى العالِمُ عالِمًا، وإن جهِلَ أشياءَ، كما يُسمَّى الجاهِلُ جاهِلًا، وإن علِمَ أشياءَ، وإنَّما تَسْتَحِقُّ هذه الأسماءُ بالأغلَبِ.
-
وفي رِوايةِ ابنِ عُيَينةَ لهذا الحديثِ، ما يدُلُّ على أنَّهُ جائزٌ أن يَرْوي عُروةُ هذا الحديث عن بُسرةَ، وقد رواهُ عنهُ كذلك قومٌ، وكذلك حدَّث به أبو عُبيدٍ، عنِ ابنِ عُيَينةَ (٢) ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عُروةَ، عن بُسْرةَ.
-
فحدَّثنا محمدُ بن عبدِ اللَّه، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: أخبرنا إسحاقُ بن أبي حسّان، قال: حدَّثنا هشامُ بن عمّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن حَبيبٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، قال: حدَّثني الزُّهْريُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بن
ج ١١ ص ٣٤محمدِ بن عَمرِو بن حزم، قال: حدَّثني عُروةُ، عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ، أنَّها سمِعَتِ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "يتوضَّأُ الرَّجُلُ من مَسِّ الذَّكرِ" (١) .
-
وحدَّثنا محمدُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيب، قال (٢) : حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن المُغيرةِ، قال: حدَّثنا عُثمانُ، عن شُعَيبٍ، عنِ الزُّهريِّ، قال: أخبرني عبدُ اللَّه بن أبي بكر بن حَزْم، أَنهُ سمِعَ عُروةَ بن الزُّبيرِ، يقولُ: ذكَرَ مروانُ في إمارتهِ على المدينةِ: أنَّهُ يُتَوضَّأُ من مسِّ الذَّكرِ، إذا أفْضَى إليه الرَّجُلُ بيَدِهِ. فأنكرتُ ذلك، وقلتُ: لا وُضُوءَ على من مَسَّهُ. فقال مروانُ: أخْبَرتني بُسْرةُ بنتُ صفوانَ، أنَّها سمِعَتْ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكرَ ما يُتَوضَّأُ منهُ، فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ويُتَوضَّأُ من مسِّ الذَّكرِ" . قال عُروةُ: فلم أزَلْ أُماري مروانَ، حتّى دَعا رَجُلًا من حَرسِهِ، فأرسلَهُ إلى بُسرةَ، فسألها عمّا حدَّثت من ذلك، فأرسلَتْ إليه بُسْرةُ بمِثلِ الذي حَدَّثني عنها مَرْوانُ.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن قُسَيطٍ أبو عليٍّ الرَّقِّيُّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللَّه بن عَمرٍو، عن إسحاقَ بن راشِدٍ، عنِ الزُّهريِّ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، فذكَرَ الحديث مِثلهُ سَواءً، بمعناهُ إلى آخِرِهِ (٣) . وزادَ: قال: وكانَتْ بُسرةُ خالةَ أميرِ المُؤمِنين عبدِ الملكِ بن مروانَ.
- ج ١١ ص ٣٥
هكذا جاءَ في الحديثِ: أنَّ بُسرةَ خالةُ عبدِ الملكِ بن مَرْوانَ، وهذا أعلى ما جاءَ في ذلك.
-
وقدِ اختُلِف في بُسرةَ هذه، فقيل: هي من كِنانةَ. ومن قال هذا، جعَلَها خالةَ مروان، لا خالةَ عبدِ الملكِ، وأُمُّ مروان بنتُ عَلْقمةَ بن صفوان بن أُميّةَ بن مُحرِّثٍ الكِنانيِّ. فعلى هذا تكونُ بُسرةُ عمّةَ أُمِّ مروان، وإلى هذا ذهَبَ ابنُ البرقيِّ. وليسَ بشيءٍ، والصَّحيحُ أنَّها بُسرةُ بنتُ صفوان بن نَوْفلِ بن أسدِ بن عبدِ العُزَّى، قُرشيّةٌ، أسَدَيّةٌ.
قال الزُّبيرُ بن بكّار (١) : ليسَ لصفوانَ بن نوفلٍ عَقِبٌ، إلّا من بُسرةَ هذه. قال: وهي أُمُّ مُعاويةَ بن المُغيرةِ بن أبي العاص، جدّةُ عائشةَ بنتِ مُعاويةَ، وعائشةُ بنتُ مُعاويةَ بن المُغيرةِ بن أبي العاص، هي أُمُّ عبدِ الملكِ بن مروانَ.
-
هذا قولُ الزُّبيرِ، وعمِّهِ مُصعب (٢) ، وهُو أصحُّ ما قيل في ذلك إن شاءَ اللَّه.
-
وقد قيلَ: إنَّ عائشةَ أُمَّ عبدِ الملكِ بن مروانَ، هي عائشةُ بنتُ المُغيرةِ بن أبي العاص، وإنَّ بُسرةَ بنت صفوانَ كانت عندَ المُغيرةِ بن أبي العاص، فولدَتْ لهُ مُعاويةَ، وعائشةَ أُمَّ عبدِ الملكِ بن مروانَ. فلو صحَّ هذا، كانت بُسرةُ جدّةَ عبدِ الملكِ، أُمَّ أُمِّهِ، لا خالتهُ، وعلى قولِ الزُّبيرِ، جدّةُ أُمِّ عبدِ الملكِ، وهذا أصحُّ إن شاءَ اللَّه، واللَّه أعلمُ.
-
وقد ذكرنا بُسْرةَ في كِتابِ "الصَّحابةِ" (٣) .
- ج ١١ ص ٣٦
وأمّا مروانُ، فلم نَقْصِد هاهُنا إلى ذِكرِهِ؛ لأنَّا قد ذكَرْناهُ في كِتابِنا في "الصَّحابةِ" (١) ، لأنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تُوُفِّي وهُو ابنُ ثمانِ سِنينَ، وما أظُنُّهُ رأى رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأنَّهُ وُلدَ بالطّائفِ، ولم يزَلْ بها، حتّى ولي عُثمانُ، فيما ذكرَ غيرُ واحِدٍ من العُلماءِ بالسِّيرِ والخَبرِ، وتُوُفِّي مروانُ سنةَ خَمْسٍ وستِّين.
-
وأمّا حديثُ هشام بن عُروةَ، فحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَير، قال (٢) : حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا وُهَيبُ بن خالدٍ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن مروانَ بن الحَكَم، عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ، وكانت قد صحِبَتِ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا مسَّ أحدُكُم ذكَرهُ، فلا يُصلِّي حتّى يتَوضَّأ" .
قال أبو عُمر: هذا هُو الصَّحيحُ في حديثِ بُسرةَ: عُروةُ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. وكلُّ من خالَفَ هذا، فقد أخطأ فيه عندَ أهلِ العِلم.
-
والاختِلافُ فيه كثيرٌ على هشام، وعلى ابنِ شِهاب، والصَّحيحُ فيه عنهُما ما ذكَرْنا في هذا البابِ، وقد كان يحيى بن معينٍ، يقولُ: أصحُّ حَديثٍ في مسِّ الذَّكرِ: حديثُ مالكٍ، عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن عُروةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. وكان أحمدُ بن حَنْبل يقولُ نحو ذلك أيضًا، ويقولُ: في مسِّ الذَّكرِ أيضًا حديثٌ حسنٌ ثابتٌ، وهُو حديثُ أُمِّ حبيبةَ.
قال أبو عُمر: حديثُ أُمِّ حبيبةَ في ذلك: حدَّثناهُ عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ وسعيدُ بن نصرٍ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح،
ج ١١ ص ٣٧قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (١) : حدَّثنا المُعلَّى بن منصُورٍ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا العلاءُ، عن مَكْحُولٍ، عن عَنْبسةَ بن أبي سُفيان، عن أُمِّ حبيبةَ، قالت: سمِعتُ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ: "من مَسَّ فرْجهُ فليتَوضَّأ" .
-
وأخبَرنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحَميدِ بن أحمد بن عيسى، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بن محمدِ بن هانئ الوارَّقُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سعيدٍ المُقْرئُ، قال: حدَّثنا الهيثمُ بن حُميدٍ، عنِ العلاءِ بن الحارِثِ، عن مَكْحُولٍ، عن عَنْبسةَ بن أبي سُفيانَ، عن أُمِّ حبيبةَ، قالت: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من مسَّ فرْجهُ فليتوضَّأ" .
قال أبو عُمر: كان أحمدُ بن حَنْبل يذهبُ إلى إيجابِ الوُضُوءِ من مَسِّ الذَّكرِ، لحديثِ بُسرةَ، وحديثِ أُمِّ حبيبةَ. وكذلك كان يحيى بن معينٍ يقولُ، والحديثانِ جميعًا عندَهُما صحيحانِ، فهذانِ إماما أهلِ الحديثِ، يُصحِّحانِ الحديث في مَسِّ الذَّكرِ.
-
ذكر أبو زُرعةَ الدِّمشقيُّ، قال (٢) : كان أحمدُ بن حَنْبل يُعجِبُهُ حديث أُمِّ حبيبةَ في مسِّ الذَّكرِ، ويقولُ: هُو حسنُ (٣) الإسنادِ.
- ج ١١ ص ٣٨
حدَّثنا خلَفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن زكريّا بن يحيى بن أعْيَن المَقدِسيُّ، قال: حدَّثنا مُضَرُ بن محمدٍ، قال: سألتُ يحيى بن مَعينٍ: أيُّ حديثٍ يصِحُّ في مسِّ الذَّكرِ؟ فقال يحيى: لولا حديثٌ جاء (١) عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، لقلتُ: لا يصِحُّ فيه شيءٌ، فإنَّ مالكًا يقولُ: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن أبي بكرٍ، قال: حدَّثنا عُروةُ، قال: حدَّثنا مروانُ، قال: حدَّثتني بُسرةُ. فهذا حديثٌ صحيحٌ. فقلتُ لهُ: فبُسرةُ من غيرِ هذا الطَّريقِ؟ فقال: مروانُ، عن حديثِ بُسرةَ. فقلتُ لهُ: فحديثُ جابرٍ؟ قال: نعم، حديثُ محمدِ بن ثوبان هُو غيرُ صحيح. قلتُ لهُ: فحديثُ أبي هريرةَ؟ فقال: رواهُ يزيدُ بن عبدِ الملكِ النَّوفليُّ، عن سعيدٍ المقبُريِّ. وقال: جعلَ بينهُما رجُلًا مجهُولًا. قلتُ: فإنَّ أبا عبدِ اللَّه أحمد بن حَنْبل، يقولُ: أصحُّ حديثٍ فيه، حديثُ الهيثم بن حُميدٍ، عنِ العلاءِ، عن مكحُولٍ، عن عَنْبسةَ، عن أُمِّ حبيبةَ، عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من مسَّ فرجَهُ (٢) فليتَوضَّأ" . فسكتَ (٣) .
قال أبو عُمر: أمّا حديثُ جابرٍ، فحدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن عبدِ المُؤمِنِ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن أحمد، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: حدَّثنا دُحَيمٌ وأحمدُ بن صالح، قالا: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن نافع، عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، عن عُقبةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن ثوبانَ، عن جابرِ بن عبدِ اللَّه، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من مَسَّ ذكَرهُ فليتَوضَّأ" (٤) .
-
وهذا إسنادٌ صَحيحٌ، كلُّ مذكُورٍ فيه ثِقةٌ معرُوفٌ بالعِلم، إلّا عُقبةَ بن
ج ١١ ص ٣٩عبدِ الرَّحمنِ، فإنَّهُ ليسَ بمشهُورٍ بحملِ العِلم، يُقالُ: هُو عُقبةُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن مَعمرٍ. ويُقالُ: عُقبةُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن جابرٍ. ويُقالُ: عُقبةُ بن أبي عَمرٍو (١) .
-
وذكرَ أبو عليِّ بن السَّكنِ في كِتابِهِ "الصَّحيحِ" قال: كان أحمدُ بن حَنْبل يذهبُ إلى حديثِ بُسْرةَ ويختارُهُ. قال ابنُ السَّكنِ: ولا أعلمُ في حديثِ أُمِّ حبيبةَ عِلّةً، إلّا أنَّهُ قيل: إنَّ مكحُولًا لم يسمعهُ من عَنْبسةَ.
-
وذكر ابنُ السَّكنِ حديث بُسرةَ فصَحَّحهُ، ثُمَّ قال: يُقالُ: إنَّ حديث بُسْرةَ ناسِخٌ لحديثِ طَلْقِ بن عليٍّ (٢) ؛ لأنَّ طَلْقَ بن عليٍّ، قدِمَ على النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهُو يَبْني المسجِد (٣) ، ثُمَّ رجعَ إلى بلادِ قومِهِ. وحديثُ بُسرةَ ابنةِ صَفْوانَ، ومن تابَعها، مِمَّن روى مِثلَ رِوايتِها، تأخَّر إسلامُهُم، وإنَّما أسْلَمُوا قبلَ وَفاةِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بيَسيرٍ، ثُمَّ قال: إن صحَّ عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في مَسِّ الذَّكرِ شيءٌ، فحديثُ بُسْرةَ.
قال أبو عُمر: قد صحَّ عندَ أهلِ العِلْم سماعُ مكحُولٍ من عَنْبسةَ بن أبي سُفيان، ذكر ذلك دُحَيمٌ، وغيرُهُ (٤) .
-
وأمّا الذين روَوْا عنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- من الصَّحابةِ في مسِّ الذَّكرِ، مِثل رِوايةِ بُسرةَ، وأُمِّ حبيبةَ: فأبو هريرةَ (٥) ، وعائشةُ، وجابرٌ، وزيدُ بن خالدٍ، ولكِنَّ الأسانيدَ عنهُم معلُولةٌ.