أبو الزناد عبد الله بن ذكوان
١٬٣٧٧ فقرة، ج ١١ ص ٢٨٧
الصفحة ١٩ من ٣٥
- ج ١١ ص ٥٠٥
وإلى هذا ذهبَ أهلُ الظّاهِرِ، فلم يُجِيزُوا الوُضُوءَ به، لأنَّهُ عِندهُم ماءٌ مَنهِيٌّ عنِ استِعمالِهِ.
-
هذا معنى النَّهيِ عن غَمْسِ اليدِ فيه عِندَهُم، كأنَّهُ قال: إذا استيقظَ أحدُكُم من نَومِهِ، فلا يُدخِل يَدهُ في إناءِ وَضُوئهِ، فإن فعلَ، فلا يتوضَّأُ بذلك الماءِ.
-
وإلى هذا المعنى ذهبَ بعضُ أصحابِ داود، وتحصِيلُ مذهبِ داود، وأكثرِ أصحابه أنَّ فاعِل ذلك (٢) عاصٍ، إذا كان بالنَّهيِ عالِمًا، والماءُ طاهِر، والوُضُوءُ به جائزٌ، ما لم تظهر فيه نجاسةٌ (٣) .
- ج ١١ ص ٥٠٦
وقد روَى هشامٌ، عنِ الحَسنِ، قال: منِ استَيقظَ فغمسَ يَدهُ في وَضُوئهِ، فلا يُهرِيقهُ (١) .
-
وعلى هذا جماعةُ الفُقهاءِ، إلّا أنَّ من أدخلَ يدهُ في الإناءِ إذا استيقظَ من نَومِهِ قبلَ أن يَغسِلها، فقد أساءَ عِندَهُم، إذا كان عالِمًا بالخبَرِ في ذلك، ووُضُوؤهُ بذلك الماءِ جائزٌ، وليس عليه أن يُهرِيقَهُ إذا كانت يَدُهُ طاهِرةً.
-
واختُلِف عنِ الحسنِ البصرِيِّ أيضًا في الفرقِ بين نوم اللَّيلِ والنَّهارِ، فذكر المروزِيُّ، عن إسحاق بنِ راهوية، عن سَهْلِ بنِ يُوسُف، عن بعضِ أصحابه، عنِ الحسنِ: أنَّهُ كان يُساوِي بين نوم اللَّيلِ والنَّهارِ في غَسْلِ اليَدِ.
قال المروزِيُّ: وقد روينا عنِ الحَسَنِ خِلافَ هذا، بأثبتَ من هذا الإسنادِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا النَّضرُ بن شُمَيلٍ، قال: حدَّثنا أشعثُ، عنِ الحَسَنِ: أنَّهُ كان لا يجعلُ نومَ النَّهارِ، مِثل نوم اللَّيلِ، يقولُ: لا بأسَ إذا استيقظَ من نوم النَّهارِ أن يغمِسَ يدهُ في وَضُوئهِ (٢) .
-
وإلى هذا ذهبَ أحمدُ بن حنبلٍ.
-
ذكر أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: سمِعتُ أبا عبدِ الله، يعني أحمدَ بن حنبلٍ، يُسألُ عنِ الرَّجُلِ يَسْتيقِظُ من نومِهِ، فيَغمِسُ يَدهُ في الإناءِ قبلَ أن يَغْسِلها، فقال: أمّا بالنَّهارِ فليس به عِندِي بأسٌ، وأمّا إذا قامَ من النَّوم باللَّيلِ، فلا يُدخِل يَدهُ في الإناءِ حتَّى يَغسِلها، لأنَّهُ قال: "لا يَدْرِي أين باتَتْ يدُهُ" . قال: فالمبِيتُ إنَّما يكونُ باللَّيلِ. قِيل لأبي عبدِ الله: فما يصنعُ بذلك الماءِ؟ قال: إن صَبَّ الماءَ وأبدَلهُ، فهُو أحسنُ وأسهلُ (٣) .
ج ١١ ص ٥٠٧قال أبو عُمر: أمّا المبِيتُ، فيُشبِهُ أن يكونَ ما قالهُ أحمدُ بن حنبلٍ صحِيحًا فيه؛ لأنَّ الخليلَ قال في كِتابِ "العين" (١) : البيتُوتةُ دُخُولُك في اللَّيلِ، وكونُكَ فيه بنَوم وبغيرِ نَومٍ. قال: ومن قال: بتُّ بمعنى نِمتُ، وفسَّرهُ على النَّوم فقد أخطأ. قال: ألا ترى أنَّك تقُولُ: بتُّ أُراعِي النَّجم، معناهُ بتُّ أنظُرُ إلى النَّجم؟ قال: فلو كان نومًا كيف كان ينامُ وينظُرُ؟ إنَّما هُو ظلَلتُ أُراعِي النَّجمَ. قال: وتقُولُ: أباتهُمُ اللهُ إباتةً حسنةً، وباتُوا بيتُوتةً صالحةً، وأباتهُمُ الأمرُ بياتًا، كلُّ ذلك دُخُولُ اللَّيلِ، وليس من النَّوم في شيءٍ.
وقال إسحاقُ بن راهوية: لا يَنْبغِي لأحدٍ استيقظَ ليلًا أو نهارًا، إلّا أن يغسِلَ يدهُ قبلَ أن يُدخِلها الوَضُوءَ. قال: والقِياسُ في نوم النَّهارِ، أنَّهُ مِثلُ نوم اللَّيلِ. قال: فإذا كان النّائمُ ليلًا يجِبُ عليه أن يغسِلَ يدهُ قبلَ أن يُدخِلها الإناءَ، لما وردَ من ذلك في الحديثِ، فنومُ النَّهارِ مِثلُ نوم اللَّيلِ في القِياسِ.
قال أبو عُمر: لا أعلمُ أحدًا قال بقولِ الحسنِ وأحمدَ بنِ حنبلٍ في هذه المسألةِ غيرهُما، والنّاسُ على ما ذكَرنا عن إسحاقَ في التَّسوِيةِ بين نوم اللَّيلِ والنَّهارِ، فإن أدخلَ يدهُ في الإناءِ وهي طاهِرةٌ لا نَجاسةَ فيها، لم يضُرَّهُ عِندَهُم ذلك، وعلى هذا جُمهُورُ عُلماءِ المُسلِمِينَ من الصَّحابةِ والتّابِعِين.
-
ذكرَ عبدُ الرَّزّاقِ (٢) ، عنِ الثَّورِيِّ، عن جابرٍ، عنِ الشَّعبِيِّ، قال: كان أصحابُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يُدخِلُونَ أيدِيهُم في الماءِ وهُم جُنُبٌ، والنِّساءُ حُيَّضٌ، فلا يُفسِّدُ ذلك بعضُهُم على بعضٍ.
-
وعبدُ الرَّزّاقِ (٣) ، عن عُمر بنِ ذرٍّ، قال: رأيتُ إبراهيمَ النَّخعِيَّ قُرِّبَ لهُ
ج ١١ ص ٥٠٨وَضُوؤهُ، فأدخلَ يَدهُ في وَضُوئهِ قبلَ أن يَغْسِلها، فقال لهُ أبي (١) : أمِثلُكَ يفعلُ هذا يا أبا عِمرانَ؟ فقال إبراهيمُ: ليس حيثُ تذهبُ يا أبا عُمر، أرأيتَ المِهراسَ الذي كان أصحابُ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يتَوضَّؤُونَ فيه، كيفَ كانوا يصنعُونَ به؟
قال أبو عُمر: هذا عِندَنا على أنَّ وَضُوءَهُ ذلك كان في مِطْهرةٍ وشِبْهِها، مِمّا لم يُمكِنهُ أن يصُبَّ منهُ على يَدهِ، فلِذلك أدخلَ يدَهُ فيه، والله أعلمُ.
-
وقد ذكر عبدُ الرَّزّاقِ، عنِ الثورِيِّ وابنِ عُيينةَ، عنِ الصَّلتِ بنِ بهرام، قال: رأيتُ إبراهيم النَّخعِيَّ يبُولُ، ثُمَّ يُدخِلُ يدَهُ في المطهرةِ (٢) .
-
ومَعمرٌ، عن قَتادةَ، عنِ ابنِ سِيرِينَ: أنَّهُ كان يُدخِلُ يدَهُ في وَضُوئهِ وقد خرجَ من الكَنِيفِ قبلَ أن يَغْسِلها.
-
وابنُ المُباركِ، عن هشام، عنِ ابنِ سِيرِينَ، مِثلُهُ (٣) .
-
وأيُّوبُ، عنِ ابنِ سِيرِين، عن عَبيدةَ، مِثلُهُ.
-
ورَوَى عبدُ الله بن محمدِ بنِ أسماءَ، قال: حدَّثنا مهدِيُّ بن ميمُونٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، قال: رأيتُ سالم بن عبدِ الله بالَ، فأُتي برَكوةٍ فيها ماءٌ، فغمسَ يدهُ في جَوفِ الرَّكوةِ يَغْسِلُها.
-
وعبدُ الرَّزّاقِ، عنِ ابنِ جُرَيج، عن عَطاءٍ، قال: إذا غسلتُ كفَّيَّ قبلَ أن أُدخِلَهما (٤) الإناءَ لم أغسِلْهما مع الذِّراعينِ. قال: وإن غمستَ كفَّيكَ في الوَضُوءِ
ج ١١ ص ٥٠٩قبلَ أن تَغسِلَهما (١) فتوضَّأتَ، ثُمَّ ذكرتَ، فلا تَعُد لوُضُوئك، وحَسْبُك (٢) ، لَعَمْرِي، إنّا لننسى ذلك كثِيرًا، ثُمَّ لا نزِيدُ على ذلك الماءِ.
-
وعنِ ابنِ جُرَيج، عن عَطاءٍ، قال: إن أمِنتَ أن يكونَ بكفَّيكَ أذًى، أو قَشْبٌ (٣) ، فلا يضُرُّكَ أن تُدخِلهما في وَضُوئكَ قبلَ أن تغسِلهما.
قال أبو عُمر: من جعلَ ترتِيب الوُضُوءِ واجِبًا عُضوًا بعد عُضوٍ، فلا يتحصَّلُ على أصلِهِ إلّا أن يكونَ غسلُ اليَدينِ قبلَ إدخالِهِما في الوَضُوءِ بدءًا (٤) ، وأمّا من أجازَ تقدِيم غَسلِ اليدينِ على الوَجهِ، فيجِيءُ على أصلِهِ ما قال عطاءٌ، أنَّهُ لا يُعِيدُ غسلَ كفَّيهِ مع ذِراعيهِ.
قال أبو عُمر: وروينا عن عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وعبدِ الله بنِ مسعُودٍ، والبَراءِ بنِ عازِبٍ، وجرِيرِ بنِ عبدِ الله: أنَّهُم كانوا يتوضَّؤُونَ من المطاهِرِ التي يتَوضَّأُ مِنها العوامُّ، ويُدخِلُونَ أيدِيَهُم فيها ولا يَغْسِلُونها (٥) .
-
وذكرَ وكِيعٌ، عن سُفيانَ، ومسعرٌ، عن مُزاحِم بنِ زُفَر، قال: قلتُ للشَّعبِيِّ: أكُوز مُخمَّرٌ أحبُّ إليكَ أن أتوضَّأ (٦) به، أو (٧) من المطهرةِ التي يُدخِلُ فيها الجزّارُ يدهُ؟ قال: لا، بلِ المطهرةُ التي يُدخِلُ فيها الجزّارُ يدهُ (٨) .
- ج ١١ ص ٥١٠
وذكرَ أبو عُبيدٍ القاسمُ بن سلّام بعضَ هذه الأحادِيثِ في الوُضُوءِ من المطاهِرِ، ثُمَّ قال: هذا كلُّهُ قولُ أهلِ الحِجازِ والعِراقِ، أنَّ هذه المطاهِر لا يُنجِّسُها وُضُوءُ النّاسِ مِنها.
وقال أبو عبدِ الله المروزِيُّ: وكذلك القولُ عِندَنا.
قال: ومعنى المطاهِرِ هذه: السِّقاياتُ التي تكونُ فيها الحِياضُ (١) ، فيتوضَّأُ مِنها الصّادِرُ والوارِدُ، وإنَّما أرادتِ العُلماءُ من هذا أنَّهُم رأوا أنَّ إدخالهم أيدِيهُم في الماءِ لا يُفسِدُهُ.
قال: وعلى هذا أمرُ المُسلِمِينَ، أنَّ رجُلًا لو أدخلَ يَدهُ في الإناءِ قبلَ غسلِها، لم يُنجِّس ذلك ماءه، إلّا أنَّهُ مُسِيءٌ في تَرْكِ غَسْلِها، لأنَّ السُّنّة أن يبدأ بغَسْلِها قبلَ أن يُدخِلها الإناءَ.
-
وذكر المروزِيُّ، عن إسحاقَ، عن عبدِ الله بنِ نُمَيرٍ، عنِ الأشعثِ، عنِ الشَّعبِيِّ، قال: النّائمُ والمُستيقِظُ سَواءٌ، إذا وجبَ عليه الوُضُوءُ، لم يُدخِل يَدهُ في الإناءِ حتَّى يَغْسِلها (٢) .
قال: وحدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا المُعتمِرُ، عن سلْم (٣) ، عنِ الحسنِ، قال: لا تغمِسُوا أيدِيكُم في الإناءِ حتَّى تغسِلُوها (٤) .
-
وذكر عبدُ الرَّزّاقِ، عن مَعمرٍ وابنِ جُريج، عنِ ابنِ طاوُوسٍ، عن أبيهِ: أنَّهُ كان يغسِلُ يَديهِ قبلَ أن يُدخِلهما الماءَ.
- ج ١١ ص ٥١١
عبدُ الرَّزّاقِ، عنِ ابنِ جُريج، قال: حدَّثنا نافِعٌ، عنِ ابنِ عُمر: أنَّهُ كان يغسِلُ يَدَيهِ قبلَ أن يُدخِلهما الوَضُوءَ.
-
ورواهُ عيسى بن يُونُس، عنِ ابنِ جُرَيج، عن نافِع، عنِ ابنِ (١) عُمر: أنَّهُ كان لا يُدخِلُ يدهُ الإناءَ حتَّى يغسِلها.
-
وذكرَ الحارِثُ بنُ مِسكِينٍ، عنِ ابنِ وَهْبٍ، قال: سمِعتُ مالكًا - وسُئلَ عنِ الرَّجُلِ يخرُجُ منهُ الحدَثُ وهُو طاهِرٌ، أيَغسِلُ يَدهُ إذا أرادَ الوُضُوءَ؟ - فقال: نعم. وقد كان قال لي قبلَ ذلك: إن كانت يَدُهُ طاهِرةً، فلا بأسَ أن يُدخِلها الوَضُوءَ قبلَ أن يَغْسِلها.
قال: وسُئلَ عنِ المِهراسِ الذي كان النّاسُ يتوضَّؤُونَ فيه، فقال: لم يَكُن يَومئذٍ مِهراسٌ. قال: وقال مالكٌ في الذي قال لأبي هريرةَ: كيفَ بالمِهراسِ؟ فقال مالكٌ: أكرهُ أن يُعارض مِثل هذا من قولِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
وقال الحارِثُ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ القاسم، عن مالكٍ أنَّهُ قِيل لهُ: يا أبا عبدِ الله، فالمِهراسُ؟ قال: أيُّ مِهْراسٍ؟ قِيل: إنَّ قومًا يَتحدَّثُون أنَّهُم أدركُوهُ، ويذكُرُونَ أنَّهُ كان مِهراسٌ يتوضَّأُ فيه الرِّجالُ والنِّساءُ. فأنكرَ أن يكونَ ثمَّ مِهراسٌ، ورأيتُهُ يَسْتحِبُّ أن يُفرِغُوا على أيدِيهِم قبلَ أن يُدخِلوا أيدِيهم في الماءِ. وقال: ما أرى النّاس إلّا وقد كان لهمُ القَدَحُ، وغيرُ ذلك.
-
وذكر المروزِيُّ، قال: حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثنا الفضلُ بن دُكَينٍ، قال: رأيتُ سُفيانَ يتوضَّأُ من مطهرةِ المسجِدِ ونَحنُ في جِنازةٍ.
- ج ١١ ص ٥١٢
حديثٌ رابعُ عشرينَ لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شرِّ النّاسِ ذو الوَجْهينِ، الذي يأتي هؤلاءِ بوَجهٍ، وهؤلاءِ بوَجهٍ" .
-
هذا حديثٌ ظاهِرُهُ كباطِنِهِ، وباطِنُهُ كظاهِرِهِ في البَيانِ عن ذمِّ من هذه حالهُ (٢) وفِعلُهُ وخُلُقُهُ، عصمَنا اللهُ برحمتِهِ.
-
وقد تأوَّلَ قومٌ في هذا الحديثِ: أنَّهُ الذي يُرائي بعَملِهِ، ويرِي النّاس خُشُوعًا واستِكانةً، ويُوهِمهم (٣) أنَّهُ يخشَى الله، حتَّى يُكرِمُوهُ (٤) .
-
وليس الحديثُ على ذلك، والله أعلمُ.
-
وقولُهُ: "يأتي هؤلاءِ بوَجهٍ، وهؤلاءِ بوَجْهٍ" . يرُدُّ هذا التَّأوِيل.
-
وما يحتاجُ ذمُّ الرِّياءِ إلى اسْتِنباطِ معنًى من هذا الحديثِ وشِبْهِهِ؛ لأنَّ الآثارَ فيه عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعنِ السَّلفِ، أكثرُ من أن تُحصى (٥) .
-
حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا يعقُوبُ بن المُباركِ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن مخلدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن عبدِ الحمِيدِ الحِمّانيُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن بلالٍ، عن عُبيدِ الله بنِ سَلْمانَ (٦) ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا يَنْبغِي لذي الوَجْهينِ أن يكونَ أمِينًا" (٧) .
- ج ١١ ص ٥١٣
ومن هذا الحديثِ والله أعلمُ، أخذَ القائلُ قولهُ (١) :
إنَّ شرَّ النّاسِ من يكشِرُ لي ... حِين يلقاني وإن غِبتُ شَتَمْ
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن مِهران، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيسى العطّارُ، قال: حدَّثنا عليُّ بن هاشِم، عن إسماعيل بنِ مُسلِم، عنِ الحَسَنِ وقَتادةَ، عن أنَسٍ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كان ذا لسانينِ في الدُّنيا، جعلَ اللهُ لهُ لسانينِ من نارٍ يومَ القِيامةِ" (٢) .
-
وذكر البزّارُ (٣) ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مِسكِينِ بنِ نُميلةَ (٤) ، قال: حدَّثنا يحيى بن حسّانٍ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن بلالٍ، عن كثِيرِ بنِ زيدٍ، عنِ الولِيدِ بنِ رباح، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَنْبغِي لذي الوَجْهينِ أن يكونَ أمِينًا عِندَ الله" (٥) .
- ج ١١ ص ٥١٤
حديثٌ خامسُ عشرينَ لأبي الزِّنادِ
مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا شرِبَ الكلبُ في إناءِ أحدِكُم، فليَغْسِلهُ سبعَ مرّاتٍ" .
-
هكذا هذا الحديثُ في "المُوطَّأ" بهذا الإسنادِ عِندَ جميع رُواتِهِ، فيما عَلِمتُ (٢) .
-
ورواهُ يَعقُوبُ بن الولِيدِ، عن مالكٍ، عن سُهَيلٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، وليس بمحفُوظٍ لمالكٍ بهذا الإسنادِ.
-
حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد بنِ هارُونَ الأنماطِيُّ بمكَّةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدِ بنِ عبدِ العزِيزِ، قال: حدَّثنا جدِّي، قال: حدَّثنا يَعقُوبُ بن الوليدِ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سُهَيلِ بنِ أبي صالح، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ولغَ الكلبُ في الإناءِ، غُسِلَ سبعَ مرّاتٍ" (٣) .
-
هذا عِندِي خطأٌ في الإسنادِ لا شكَّ فيه، والله أعلمُ.