عبد الله بن الفضل
١٥٤ فقرة، ج ١٢ ص ٥
الصفحة ١ من ٤
- ج ١٢ ص ٥
مالكٌ عن عبدِ الله بن الفضلِ حديثٌ واحِدٌ مُسندٌ صحِيحٌ
قال ابنُ البرقيِّ: هُو عبدُ الله (١) بن الفضلِ بن عبّاسِ بن ربِيعةَ بن الحارِثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشم، يروِي عن نافِع بن جُبيرِ بن مُطعِم، والأعرج.
وقال (٢) غيرُهُ: هُو عبدُ الله بن الفضلِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن ربِيعةَ بن الحارِثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشم.
-
وهكذا ذكرهُ أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن داود الهاشمِيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي الزِّنادِ، عن موسى بن عُقبةَ، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن ربِيعةَ بن الحارِثِ بن عبدِ المُطَّلِبِ بن هاشم.
قال أبو عُمر: عبدُ الله بن الفَضْلِ الهاشمِيُّ هذا مشهُورٌ بالرِّوايةِ ثِقةٌ، رَوَى عنهُ مالكٌ، وزِيادُ بن سعدٍ، وموسى بن عُقبةَ، ومحمدُ بن إسحاقَ، وأبو أُويسٍ (٤) ، إلّا أنِّي لم أجِدهُ في كُتُبِ نُسّابِ قُريشٍ: مُصعبٍ الزُّبيرِيِّ، والعَدَوِيِّ.
-
فمن رِوايةِ مالكٍ، وزِيادِ بن سعدٍ، عن عبدِ الله بن الفضلِ هذا، عن نافِع بن جُبيرٍ، عن ابنِ عبّاس، حديثُ: "الأيِّمُ أحقُّ بنفسِها من ولِيِّها" (٥) .
وروى عنهُ أبو أُوَيسٍ، عن نافِع بن جُبير أيضًا، عن ابنِ عبّاسٍ مرفُوعًا، حديث: "المقتُولُ يأتي يوم القِيامةِ مُلبِّبًا قاتِلهُ، تَشْخبُ أوداجُهُ ... " الحديث (٦) .
- ج ١٢ ص ٦
وروى عنهُ موسى بن عُقبةَ، عن الأعرج، عن عُبيدِ الله بن أبي رافِع، عن عليٍّ مرفُوعًا في رفع اليَدَينِ في الصَّلاةِ مع كلِّ خَفْضٍ ورفع.
-
وروى عنهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن سُليمان بن يسارٍ، عن جَعْفرِ بن عَمرِو بن أُميَّةَ خبرًا، ونَسَبهُ محمدُ بن إسحاقَ كما ذكر ابنُ البرقِيِّ.
-
وجعلَ البُخارِيُّ (١) عبد الله بن الفضلِ الهاشمِيَّ، الذي روى عنهُ أبو أُويسٍ ومالكٌ وزِيادُ بن سعد، غير عبدِ الله بن الفَضْلِ الهاشمِيِّ، الذي روى عنهُ موسى بن عُقبةَ ومحمدُ بن إسحاق. وقال العُقيليُّ: هُما عِندِي واحِدٌ.
قال أبو عُمر: هُو عِندِي كما قال العُقيليُّ، واللّه أعلمُ.
- ج ١٢ ص ٧
وحديثُ مالكٍ عنهُ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ، عن نافِع بن جُبيير بن مُطعِم، عن عبدِ الله بن عبّاسٍ، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: "الأيِّمُ أحقُّ بنفسِها من وليِّها، والبِكرُ تُستأذنُ في نفسِها، وإذنُها صُماتُها" .
-
نافِعُ (٢) بن جُبيرِ بن مُطْعِم بن عدِيِّ بن نَوْفلِ بن عَبْدِ مَنافٍ، أحدُ الأشْرافِ التّابِعِينَ الثِّقاتِ، وكان ذا فَصاحَةٍ وبيانٍ، وكان فيه زهوٌ، فيما ذكرُوا، وتجبُّرٌ وإعجابٌ، تُوُفِّي في خِلافةِ سُليمان بن عبدِ الملكِ.
قال أبو عُمر: هذا حديثٌ رفِيعٌ، أصلٌ من أُصُولِ الأحكام، رواهُ عن مالكٍ جماعةٌ من الجلَّةِ.
-
منهُم: شُعبةُ (٣) ، وسُفيانُ الثَّورِيُّ، وابنُ عُيينةَ (٤) ، ويحيى بن سعِيدٍ القطّانُ.
-
وقيل (٥) : إنَّهُ قد رواهُ أبو حنِيفةَ، عن مالكٍ. وفي ذلك نظرٌ، ولا يصِحُّ.
-
فأمّا حديثُ الثَّورِيِّ، عن مالكٍ في ذلك: فحدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: أخبرنا أبو بكرٍ عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ الله بن عبدِ الله القاضِي بمِصرَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن الحسنِ (٦) بن أحمد بن أبي شعيبٍ الحرّانِيّ. وحدَّثنا خلفٌ، قال: حدَّثنا
ج ١٢ ص ٨أبو الطّاهر محمدُ بن أحمد بن عبدِ الله القاضِي، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن يعقُوب القاضِي، قالا جميعًا: حدَّثنا محمدُ بن كثِيرٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ الثَّورِيُّ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ، عن نافِع بن جُبيرِ بن مُطعِم، عن ابنِ عبّاسٍ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيِّمُ أحقُّ بنَفْسِها من وليِّها، والبِكرُ تُسْتَأذنُ، وإذنُها صُماتُها (١) .
-
وأمّا حديثُ شُعبةَ: فحدَّثنا خلفُ بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن عبدِ العزيزِ، قال: حدَّثنا مُسلِمُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ، عن نافِع بن جُبَيرٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثَّيِّبُ أحقُّ بنَفْسِها من ولِيِّها، والبِكرُ تُسْتأذنُ، وإذنُها صُماتُها " (٢) .
-
حدَّثنا (٣) خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سُليمان الرَّمِليُّ، قال: حدَّثنا أبو مُسلِم إبراهيمُ بن عبدِ الله البصرِيُّ، قال: حدَّثنا مُسلِمُ بن إبراهيم، قال: حدَّثنا شُعبةُ بن الحجّاج، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ، عن نافِع بن جُبيرٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسِها من ولِيِّها، والبِكرُ تُسْتأذنُ، وإذنُها صُماتُها ".
-
هكذا يقولُ شُعبةُ: "الثَّيِّبُ (٤) أحقُّ بنفسِها"، وكذلك رواه الليث بن سعد،
ج ١٢ ص ٩عن يحيى بن أيوب، عن مالك: الثيب. قال الدارقطني (١) : وتابعه شعبة، وعبد الله بن داود الخريبي، ومروان بن محمد السنجاري، كلهم قال عن مالك: الثيب. قال الدارقطني: وحدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك مثله، قال الليث (٢) .
-
وحدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن الحُسينِ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا الرَّبِيعُ بن سُليمانَ، قال: أخبَرنا الشّافِعيُّ، قال (٣) : أخبَرنا مالكٌ، عن عبدِ الله بن الفضلِ، عن نافِع بن جُبيرِ بن مُطعِم، عن ابنِ عبّاسٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيِّمُ أحقُّ بنفسِها من وليِّها، والبِكرُ رِضاها صُماتُها" .
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعِيدٍ، عن مالكٍ. وأخبَرَنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسم، قال: حدَّثنا أبو يحيى بن أبي مسرَّةَ، قال: حدَّثنا مُطرِّفُ بن عبدِ الله، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ الله بن الفضلِ، عن نافِع بن جُبيرٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأيِّمُ أحقُّ بنفسِها من ولِيِّها، والبِكرُ تُستأمرُ في نفسِها، وإذنُها صُماتُها" (٤) .
-
كذا قال: "تُسْتأمرُ" . لفظُ مُطرِّفٍ، وعامّةُ رُواةِ "المُوطَّأ" يقولُونَ: "تُستأذنُ" (٥) .
- ج ١٢ ص ١٠
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدِيُّ (١) . وحدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا أحمدُ بن حنبل (٣) ، قالا جميعًا: حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا زِيادُ بن سعدٍ، عن عبدِ الله ابنِ الفضلِ، عن نافِع بن جُبيرٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الثَّيِّبُ أحقُّ بنَفْسِها من وليِّها، والبِكرُ تُسْتأمرُ في نَفْسِها، فصمتُها إقرارُها" . هذا لفظُ حديثِ الحُميدِيِّ. وقال أحمدُ بن حنبلٍ: حدَّثنا سُفيانُ، عن زِيادِ بن سعدٍ، بإسنادٍ فقال: "الثَّيِّبُ أحقُّ بنَفْسِها من وليِّها، والبِكرُ يَسْتأمِرُها أبوها، وصَمتُها إقرارُها" .
قال أبو عُمر: وهكذا قال ابنُ عُيينةَ، عن زِيادٍ في هذا الحديثِ: "الثَّيِّبُ أحَقُّ بنفْسِها" . ولو صحَّت هذه اللَّفظةُ، كان الولِيُّ المُرادُ بهذا الحديثِ الأبَ دُونَ غيرِهِ، على ما ذهبَتْ إليه طائفةٌ من أهلِ العِلم في ذلك، وسَتَرى ذلك وغيرهُ (٤) في هذا البابِ إن شاءَ الله.
-
حدَّثنا إسماعيلُ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا أبو الحُسينِ محمدُ بن العبّاسِ الحَلَبِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عَرُوبةَ الحُسينُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن زُنبُورٍ المكِّيُّ، قال: حدَّثنا فُضَيْلُ بن عِياضٍ، عن زِيادِ بن سعدٍ، عن عبدِ الله بن الفضلِ،
ج ١٢ ص ١١عن نافِع بن جُبيرٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "الأيِّم أحقُّ بنَفْسِها من وليِّها، والبِكرُ تُستأذنُ، وإذنُها صُماتُها" .
قال أبو عُمر: اختُلِف في لفظِ هذا الحديثِ كما تَرَى، فبعضُهُم يقولُ: "الأيِّمُ " وبعضُهُم يقولُ: "الثَّيِّبُ" . والذي في "المُوطَّأ" : "الأيِّمُ" . وقد يُمكِنُ أن يكونَ من قال: "الثَّيِّبُ" . جاءَ به على المعنى عِندَهُ.
-
وهذا موضِع اختلَف فيه العُلماءُ، وأهلُ اللُّغةِ، فقال قائلُونَ: الأيِّمُ، هي التي آمَتْ من زَوْجِها بموتِهِ أو طلاقِهِ، وهي الثَّيِّبُ.
- واحتجُّوا بقولِ الشّاعِر:
-
نُقاتِلُ حتَّى أنزلَ اللهُ نصرَهُ ... وسعدٌ ببابِ القادِسيَّةِ مُعصِمُ
فأُبنا وقد آمَتْ نِساءٌ كثِيرةٌ ... ونِسْوةُ سعدٍ ليس مِنْهُنَّ أيِّمُ
قالوا: يعني ليس منهُنَّ من قُتِلَ زوجُها، وهذا الشِّعرُ لرجُلٍ من بني أسَدٍ، قالهُ يوم القادِسِيَّةِ، حِينَ كان سعدُ بن أبي وقّاصٍ عَليلًا مُقِيمًا في القَصْرِ، لم يقدِر على النُّزُولِ، ولم يُشرِف على القِتالِ. وروي أن سعد بن أبي وقاص لما سمع بهذا الشعر من قول الشاعر، قال: اللهم اكفني يده ولسانه. فقطعت يده، وبكم لسانه، وكان سعد يعرف بالمستجاب (١) .
وقال (٢) يزِيدُ بن الحكم الثَّقفِيُّ (٣) :
كلُّ امرِئٍ ستَئيمُ مِنـ ... ـه العِرْسُ أو منها يئيمُ
يُرِيدُ، سيمُوتُ عنها، أو تمُوتُ عنهُ، فتصِيرُ أيِّمًا.
- ج ١٢ ص ١٢
وذكرُوا ما حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ أحمدُ بن محمدِ بن يَعقُوبَ، من وَلدِ عبّادِ بن تِميم بن أوْسٍ الدّارِيِّ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن هاشم بن صالح المخزُوميُّ، مَسْكنه الفيُّومُ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ عن ابنِ شِهابٍ، أنَّهُ سمِعَ سالم بن عبدِ الله يُحدِّثُ، عن أبيهِ، أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ حِينَ تأيِّمت حفصةُ ابنتُهُ من خُنَيسِ بن حُذافةَ السَّهمِيِّ، فذكر الحديثَ (١) .
-
ورواهُ الدَّراوَرْدِيُّ، عن ابنِ أخِي الزُّهرِيِّ، عن عمِّهِ، عن سالم، عن أبيهِ، عن عمرَ (٢) ، قال: آمَتْ حَفْصةُ من خُنيسِ بن حُذافةَ السَّهمِيِّ، وذكرهُ (٣) .
قالوا: فالأيِّمُ هي الثَّيِّبُ التي يمُوتُ عنها زوجُها أو يُطلِّقُها، فتخلُو منهُ، بعدَ أن كانت زوجةً.
قالوا: وقد تقولُ العربُ لكلِّ من لا زوجَ لها من النِّساءِ: أيِّمٌ، على الاتِّساع.
-
ولكِنَّ قولَهُ - صلى الله عليه وسلم -: "الأيِّمُ أحق بنفسِها من ولِيِّها" . إنَّما أرادَ الثَّيِّبَ، التي قد خلَتْ من زوجِها.
-
بدليلِ رِوايةِ من رَوَى في هذا الحديثِ: "الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسِها" . فكانت رِوايةً مُفسَّرةً. ورِوايةُ من رَوى: "الأيِّمُ " مُجملةً، والمصِيرُ إلى المُفسَّرِ أبدًا أولى بأهلِ العِلم.
- ج ١٢ ص ١٣
وذكرُوا ما حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا حفصُ بن غِياث، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن مَوْهبٍ (١) ، قال: حدَّثنا نافِعُ بن جُبر بن مُطعِم، عن ابنِ عبّاسٍ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الثَّيِّبُ أولى بأمْرِها من وليِّها، والبِكرُ تُسْتأمرُ، وصَمْتُها إقرارُها" (٢) .
قالوا: ففي هذا الحديثِ ومِثلِهِ ما يدُلُّ على أنَّ الأيِّم المذكُورةَ في هذا الحديثِ، المُرادُ بها الثَّيِّبُ دُونَ غيرِها.
قالوا: ودليلٌ آخرُ، وهُو ذِكرُ البِكْرِ بعدها بالواوِ الفاصِلةِ، فدلَّ على أنَّ الأيِّمَ غيرُ البِكرِ، وإذا كانت غير البِكرِ، فهي الثَّيِّبُ.
قالوا: ولو كانتِ الأيِّمُ في هذا الحديثِ، كلَّ من لا زوجَ لها من النِّساءِ، لبطلَ قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "لا نِكاح إلّا بولِيٍّ" (٣) . ولكانت كلُّ امرأةٍ أحَقَّ بنَفْسِها من وليِّها، وهذا ترُدُّهُ السُّتة الثّابِتةُ في أنْ لا نِكاحَ إلّا بولِيٍّ، ويرُدُّهُ القُرآنُ في قولِهِ مُخاطِبًا للأولِياءِ: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢] .
قالوا: ولمّا قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيِّمُ أحقُّ بنَفسِها من وليِّها" . دلَّ على أنَّ الأيِّم، وهي الثَّيِّبُ، أحَقُّ بنَفسِها، وأنَّ لولِيِّها مع ذلك حقًّا، لأنَّهُ لا يُقالُ:
ج ١٢ ص ١٤فُلانٌ أحقُّ من فُلانٍ بكذا، إلّا ولذاكَ فيه حَقٌّ، ليسَ كحقِّ الذي هُو أحقُّ به منهُ، ودلَّ أيضًا على أنَّ لولِيِّ البِكْرِ عليها حقًّا فوقَ ذلك الحقِّ، والفرقُ بينهُما، أنَّ ذلك الولِيَّ لا يُنكِحُ الثَّيِّبَ إلّا بأمرِها، ولهُ أن يُنكِحَ البِكرَ بغيرِ أمرِها، والولِيُّ عِندَهُم هاهُنا هُو الأبُ خاصَّةً.
قالوا: ولمّا كان للأبِ أن يُنكِحَ البِكر من بَناتِهِ بغيرِ أمرِها، وليس لهُ ذلك في الثَّيِّبِ إلّا بأمْرِها، عَلِمنا أنَّ ذلك ليس من بابِ التُّهمةِ في شيءٍ، لأنَّ البِكرَ والثَّيِّب في ذلك سواءٌ، لأنَّهُما بنتاهُ، لا يُتَّهمُ على واحِدةٍ منهُما.
-
وممَّن قال في هذا الحديثِ بمعنَى ما ذكرنا: الشّافِعيُّ (١) وأصحابُهُ، وأحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ بن راهوية (٢) ، واحتجُّوا بضُرُوبِ من الحُجج، معناها ما وَصَفْنا.
-
وذكرَ المُزنِيُّ وغيرُ، عن الشّافِعيِّ، قال: وفي قولِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "الأيِّم أحقُّ بنَفْسِها من ولِيِّها، والبِكرُ تُستأمرُ في نفسِها، وإذنُها صُماتُها" . دلالة على الفرقِ بين الثَّيِّبِ والبِكرِ في أمرينِ:
أحدهما: أنَّ إذنَ البكر الصَّمتُ، والتي تُخالفُها الكلام.
-
والآخر: أنَّ أمرَهما في ولايةِ أنفُسِهما مختلفٌ، فولايةُ الثَّيب: أنَّها أحقُّ من الولي.
قال: والوليُّ هاهنا الأبُ، واللّهُ أعلمُ، دونَ سائر الأولياء، ألا (٣) تَرَى أنَّ سائرَ الأولياء غيرَ الأبِ ليس له أن يُزوِّج الصَّغيرة، ولا له أن يزوِّجَ الكبيرةَ البكرَ وغيرَها إلّا بإذنها، وذلك للأبِ في الأبكارِ من بناتهِ، بوالغَ وغيرَ بوالغَ.
- ج ١٢ ص ١٥
ولم تفترق البكرُ والثَّيِّب إلّا في الأبِ خاصَّة، لأنَّ الأبَ هو الوليُّ الكاملُ الذي لا ولايةَ لأحدٍ معهُ، وإنَّما يستحقُّ غيرُه من الأولياء الولايةَ بسببهِ (١) عندَ فقدهِ، وهم قد يشتركُونَ في الولاية، وهو ينفردُ بها، فلذلك وجبَ له اسمُ الوليِّ مُطلقًا.
-
وذكر حديث خَنْساء حينَ أنكحَها أبوها، وهي ثيِّب بغيرِ رضاها، فرَدَّ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: نِكاحَها (٢) .
قال: والبكرُ مُخالفةٌ لها، لاختلافهما في لفظِ النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كانتا سواءً، كان لفظُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّهما أحق بأنفسهما.
قال: وتزوَّجَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عائشةَ وهي صغيرةٌ (٣) ، زوَّجها أبوها وهي لا إذنَ لها، ولو كانت ممَّن يُحتاجُ إلى إذنها، ما زُوِّجت حتَّى تكون في حالِ من لهُ الإذن بعدَ البُلوغ، ولكن لمّا زوَّجها أبوها، وهي صَغِيرة، كان لهُ أن يُزوِّجها بعدَ البُلوغ كذلك بغيرِ أمرها، ما لم تَكُن ثيِّبًا.
قال: وأمّا الاسْتئمار للبكرِ، فعلى اسْتِطابة النَّفس، قال اللهُ عزَّ وجلَّ، لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: ١٥٩] ، لا على أنَّ لأحَدٍ ردَّ ما رأى رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن لاستطابةِ أنفسهم، وليُقْتدَى بسُنَّته فيهم، قال: وقد أمرَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: نُعيمًا أن يُؤامرَ أُمَّ ابنتهِ (٤) .
قال أبو عُمر: وذكرَ من ذهبَ هذا المذهبَ (٥) أيضًا ما رواهُ معمرٌ (٦) ،
ج ١٢ ص ١٦والأوزاعِيُّ، وهشالم الدَّستُوائيُّ (١) ، وغيرُهُم، عن يحيى بن أبي كثِيرٍ، عن المُهاجِرِ بن عِكْرِمةَ، قال: كان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "يَسْتأمِرُ بَناتِهِ إذا أنْكَحهُنَّ" . قال: كان يجلِسُ عِندَ خِدْرِ المَخْطُوبةِ، فيقولُ: "إنَّ فُلانًا يَذْكُرُ فُلانةً" فإن حرَّكتِ الخِدرَ لم يُزوِّجها، وإن سكَتَتْ زوَّجها.
-
وذكرَ ابنُ أبي شيبةَ (٢) عن حَفْصِ بن غِياثٍ، عن ابنِ جُريج، عن عَطاءٍ مُرسلا، مِثلهُ سَواءً.
-
ورَوَى الثَّورِيُّ (٣) ، ومَعْمرٌ (٤) ، عن عبدِ الكرِيم الجَزَرِيِّ، عن ابنِ المُسيِّبِ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اسْتأمِرُوا الأبكارَ في أنفُسِهِنَّ، فإنَّهُن يَسْتحيِينَ، فإذا سكتَتْ، فهُو رِضاها" . هذا لفظ الثَّوريِّ.
قال الشّافعيُّ (٥) : وهذا في الآباءِ على استطابةِ النَّفسِ، ممَّن لهُ أن يُنكحها، كما أمرَ نُعيمًا أن يُشاورَ أُمَّ ابنتهِ، ومَعلومٌ أنَّها لا أمرَ لها معهُ في ابنتهِ، ولما عَسَى أن يكونَ عندَها ممّا يَخْفَى عليه من ذلك.
وقال آخرونَ: الأيِّمُ كلُّ امرَأةٍ لا زوجَ لها، بكْرًا كانت أم ثيِّبًا. واسْتَشهدُوا بقولِ الشّاعر:
فإن تَنْكِحي أنكِحْ وإن تَتَأيِّمي ... وإن كنتُ أفْتَى منكمُ أتايِّمُ
ج ١٢ ص ١٧قال أبو عُمر: ومن هذا قول الشَّمّاخ (١) :
يَقَرُّ بعيني أن أُنبّأ أنَّها ... وإن لم أنلْها أيِّمٌ لم تَزوَّجِ
وأبينُ من هذا قولُ أُميَّةَ بن أبي الصَّلتِ (٢) :
لله دَرُّ بني عليٍّ ... أيِّم منهم وناكِحْ
إن لم يُغيروا غارةً ... شَعْواء تُجْحِرُ (٣) كلَّ نابِحْ
قالوا: فالأيِّمُ: كلُّ من لا زوجَ لها من النِّساء. قالوا: وكذلك كلُّ رجُلٍ لا امرأةَ لهُ أيِّمٌ أيضًا، فالرّجُلُ أيِّمُ إذا كان لا زوجةَ له، والمراةُ أيِّمٌ إذا كانت لا زوجَ لها.
-
واحتجُّوا أيضًا بما حدثناهُ عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَيرٍ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمّادُ بن سلمةَ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، قال: آمَتْ حفصةُ ابنةُ عُمر من زوجِها، وآمَ عُثمانُ من رُقيَّةَ بنتِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فمرَّ عُمرُ بعُثمان، فقال: هل لكَ في حَفْصةَ؟ فلم يُحِرْ إليه شيئًا، فائى عُمرُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ألم تَرَ إلى عُثمانَ، عرضتُ عليه حَفْصةَ، فأعرضَ عنِّي، ولم يُحِرْ إليَّ شيئًا؟ فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "فَخيرٌ من ذلك، أتزوَّجُ أنا حَفْصةَ، وأُزوِّجُ عُثمانَ أُمَّ كلثُوم" . فتزوَّجَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَفْصةَ، وزوَّجَ عُثمان أُمَّ كلثُوم (٤) .
-
ألا تَرَى أنَّ في هذا الحديثِ: آمَتْ حفصةُ، وآمَ عُثمانُ؟
ج ١٢ ص ١٨قالوا: ففي ذلك دليلٌ على أنَّ من لا زوجَ لهُ، فهُو أيِّمٌ، ثيِّبًا كان أو بكرًا، رجُلًا كان أو امرأةً.
قال أبو عُمر: ذهبَ إلى هذا القول طائفةٌ ممن قال: لا نكاحَ إلّا بوليٍّ. وكل من قال: النِّكاح جائزٌ بغيرِ وليٍّ. وسَنُبين اختلافَ العُلماء في النِّكاح بغيرِ وليٍّ بعدَ هذا إن شاء الله.
-
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الأيِّمُ أحقُّ بنفسها من وليِّها" - عند هذه الطّائفةِ القائلةِ: لا نِكاحَ إلّا بوليٍّ - أنَّه من عَدا الأبِ من الأولياء، وأنَّ الأبَ لم يُرَدْ بذلك، وممَّن قال بهذا: مالكٌ وأصحابه، وجماعة.
قال إسماعيلُ بن إسحاقَ: إنكاحُ غيرِ الأبِ، لا يجوزُ إلّا بأمرِ المرأةِ. قال: وأمّا الأبُ، فيَجُوز إنكاحُ ابنتِه البكرِ بغيرِ أمرها؛ لأنَّه غير مُتَّهم في ولدهِ، كما لا يُتَّهم في نفسهِ وماله، لأنَّ ولدَه هبة لهُ كسائرِ ماله، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران: ٣٨] . قال: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ} [الأنبياء: ٧٢] ، وليسَ غيرُ الأبِ من الأولياء كذلك، فلا يَجُوزُ لغيرِ الأبِ أن يُزوِّج وليَّتهُ إلّا بأمرها، قال - صلى الله عليه وسلم -: "الأِّم أحق بنفسِها من وليِّها" (١) .
قال إسماعيلُ: والأيِّمُ: التي لا زوجَ لها، بالغًا كانت أو غيرَ بالغ، بكرًا كانت أم ثيِّبًا.
قال: ولم يدخُل الأب في جُملةِ الأولياء؛ لأنَّ أمرهُ في وَلدهِ، أجَلُّ من أن يَدخُلَ مع الأولياءِ الذين لا يُشبهونهُ، وليسَتْ لهم أحكامُه، ولو دخلَ في جُملة الأولياء، لما جازَ لهُ (٢) أن يُنكِحَ ابنتهُ الصَّغيرة، ثمَّ لا يكونُ لها خيارٌ عندَ بُلوغ ولا غيرهِ.
قال: وقد توهَّمَ قومٌ، أنَّ الأيِّمَ في هذا الحديث: الثَّيِّبُ.
- ج ١٢ ص ١٩
وهو غلطٌ شديدٌ، وإنَّما تَوهَّموا ذلك حينَ خُصَّت البكرُ بأن إذنَها صُماتها، فظَنُّوا أنَّ الأيِّمَ هي الثَّيِّبُ، ولو كان الأمرُ كما توهَّموا، لكانت الثَّيِّبُ أحقَّ بنفسها من وليِّها، وكانت البكرُ ليست بأحقَّ بنفسها، وكان الاستئمارُ لها إنَّما هو على التَّرغيب في ذلك، لا على الإيجاب، إذا كانت ليسَتْ بأحقَّ بنفسها من وليِّها، وهذا الحديث إنَّما جاء في الأَيامَى جملةً، وكأنَّه، واللّهُ أعلم، إعلامٌ للنّاس إذا أُمِروا بإنكاح الأَيامَى في القُرآنِ، مع ما أُمِروا به من إنكاح العبيدِ والإماء، أنَّهُنَّ لسن بمَنزلةِ العبيدِ والإماء (١) ، وأنَّهنَّ إنَّما يُنكِحُهنّ الأولياء بأمرهنَّ، وأنَّهنَّ أحقُّ بأنفسهنَّ، ولولا ذلك، لكان للأولياء أن ينكحوهنَّ بغيرِ أمرهنَّ، كما يُنكِحُ السَّيِّد أمتهُ (٢) وعبده بغيرِ أمرهما، إذ كان ظاهر القُرآن في اللَّفظ قد أُجْرِينَ فيه مجرًى واحدًا، قال اللهُ تبارك وتعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ} [النور: ٣٢] فأُمرُوا بإنكاح من لا زوجَ لهُ وهُنَّ الأيامَى، ولم يُؤمرُوا بإنكاح الثَّيِّب دُونَ البكرِ.
وذكرَ حديثَ سعيدِ بن المسيِّب، قال: آمَتْ حَفْصة من زوجها، وآمَ عُثمان من رقيَّة ... الحديثَ (٣) .
وذكرَ حديث ابن أخي الزُّهْري، عن عمِّه، عن سالم، عن أبيهِ، عن عُمر، قال: آمَتْ حفصة من خُنيس بن حُذافة السَّهمي ... الحديثَ (٤) .
ثمَّ قال: حدَّثنا الحَوْضي وسُليمان بن حرب، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن هانئ بن هانئ، قال: رأيتُ امرأةً جاءت إلى عليٍّ رضوان الله عليه،
ج ١٢ ص ٢٠ذاتَ شارةٍ، فقالت: هل لكَ في امرأةٍ لا أيِّمٌ ولا ذاتُ بَعْل؟ وذكر الحديثَ (١) .
قال: وإنَّما يُقال: آمَتْ منه زوجته، أي: صارت غيرَ ذاتِ زوج، وليس أنَّها صارت ثيِّبًا بموتهِ أو بفراقهِ، وإنَّما تصير أيِّمًا بموتهِ أو بفراقهِ، إذا صارَت غيرَ ذاتِ زوج، قال: ويقال للرَّجُلِ أيضًا: أيِّمٌ. إذا لم تكُن له زوجةٌ، وأنشدَ قول الشّاعرِ:
فإن تَنْكِحي أنكِحْ وإن تتأيَّمي ... وإن كنتُ أفْتَى منكُمُ أتأيَّمُ
وأنشدَ أيضًا بيتي الأسديِّ يومَ القادسيَّة، وقد تقدَّم ذكْرُنا لهما (٢) .
ثمَّ قال: ويُقال في بعض الحديث، وأحسبَهُ مرفوعًا: "أعوذُ باللّه من بَوارِ الأيِّمُ" (٣) . قال: وهذا في اللُّغة أشهَرُ من أن يُحتاجَ فيه إلى إكثارٍ.
ثمَّ قال: وإنَّما كان في الحديث معنيانِ:
أحدُهما: أنَّ الأَيامَى كلَّهنَّ أحقُّ بأنفسهنَّ من أوليائهنَّ، وهُم من عَدا الأبَ من الأولياء.
-
والمعنى الآخرُ: تعليمُ النّاس كيفَ تُسْتأذنُ البكرُ، وأنَّ إذنَها صُماتُها؛ لأنَّها تستحيي أن تجيبَ بلسانِها.
قال إسماعيلُ: فهذا معنى الحديث عندَ مالكٍ: أنَّ الأيِّمَ أحقُّ بنفسها من وليِّها، إنَّما هو لسائرِ الأولياءِ دُونَ الأبِ.
-
وأنَّ الأبَ أقوى أمرًا من أن يدخُلَ في هذه الجُملة، ولو كان داخلًا فيها، لما جازَ له أن يُزوِّجَ ابنتهُ الصَّغيرةَ؛ لأنَّها داخلة في جُملة الأيامَى، ولو كانت أحقَّ
ج ١٢ ص ٢١بنَفسِها، لم يَجُز لهُ أن يُزوِّجها حتَّى تبلُغَ وتُستأمر، إذا كان التَّزويجُ أمرًا يلزمها في نفسها، لا حيلةَ لها فيه، كما أنَّ غير الأبِ من الأولياءِ لا يَجُوز لهُ أن يُزوِّج صغيرةً.