أبو الزناد عبد الله بن ذكوان

١٬٣٧٧ فقرة، ج ١١ ص ٢٨٧

الصفحة ٢٣ من ٣٥

  1. وقد حدَّثنا خلَفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أبو الحسنِ عليُّ بن العبّاسِ بنِ عبدِ الغفّارِ البزّارُ، قال: حدَّثنا مِقدامُ بن داودَ وبكرُ بن سهلِ الدِّمياطِيُّ، قالا: حدَّثنا محمدُ بن مَخْلَدٍ الرُّعينيُّ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبرِدُوا بصلاةِ الظُّهر في اليَوْم الحارِّ، فإنَّ شِدَّةَ الحرِّ من فيْح جهنَّم" (٤) .

    ج ١١ ص ٥٤٣
  2. قد مَضَى القولُ في معنَى هذا الحديثِ، وما للعُلماءِ فيه، في بابِ زَيْدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يَسارٍ، من كِتابِنا هذا، فلا وجهَ لإعادةِ ذلك هاهُنا.

  3. حديثٌ تاسعُ عشرينَ لأبي الزِّنادِ

    مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إيّاكم والوِصال، إيّاكم والوِصال" . قالوا: فإنَّكَ تُواصِلُ يا رسُولَ الله، قال: "إنِّي لَسْتُ كهيئَتِكُم، إنِّي أبيتُ يُطعِمُني ربِّي ويَسْقِينِي" .

    ج ١١ ص ٥٤٤
  4. وقد تقدَّمَ القولُ في معنى هذا الحديثِ، في بابِ نافِع، عنِ ابنِ عُمرَ، والحمدُ للّه.

  5. ولا يصِحُّ عن مالكٍ في النَّهيِ عنِ الوِصالِ غيرُ حديثهِ عن أبي الزِّنادِ، وعن نافِع.

  6. وقد رُوِي عن شجَرة (٢) بنِ عبدِ الله قاضِي القيروانِ، عن مالكٍ، عنِ الزُّهرِيِّ، عن أنَسٍ: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عنِ الوِصالِ في الصِّيام (٣) . وهُو باطِلٌ عنِ الزّهرِيِّ عن أنسٍ، لمالكٍ وغيرِهِ.

  7. حديثٌ مُوَفِّي ثلاثينَ لأبي الزِّنادِ

    مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجُلًا يسُوقُ بدنةً، فقال: "ارْكبْها" . فقال: يا رسُولَ الله، إنَّها بَدَنةٌ. فقال: "ارْكبْها" . فقال: يا رسُولَ الله، إنَّها بَدَنةٌ. فقال: "ارْكبْها، وَيْلكَ (٢) " . في الثّانيةِ أوِ الثّالثةِ.

    ج ١١ ص ٥٤٥
  8. هكذا يروِيهِ أكثرُ الرُّواةِ عن مالكٍ في "المُوطَّأ" : في الثّانِيةِ، أو في الثّالِثةِ. وممَّن قال ذلك: عَتِيقُ بن يعقُوب الزُّبيرِيُّ، وقُتيبةُ (٣) .

    وقال فيه ابنُ عبدِ الحكم: في الثّالثةِ، أو في الرّابعةِ؛ حدَّثناهُ خلَفٌ، قال: حدَّثنا ابنُ الوَرْدِ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن يزِيدَ، قال: حدَّثنا ابنُ عبدِ الحَكَم، قال: أخبَرنا مالكٌ، فذكَرهُ بإسنادِهِ.

  9. هكذا قال مالكٌ في هذا الحديثِ: عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ.

  10. وخالفهُ ابنُ عُيينةَ، فقال فيه: عن أبي الزِّنادِ، عن موسى بنِ أبي عُثمان، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ.

  11. حدَّثنا محمدُ بن إبراهيم بنِ سعِيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مُطرِّفٍ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمان الأعناقِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن إسماعيلَ العُثمانيُّ الأيلِيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن موسى بنِ أبي عُثمان، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، قال: مرَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - برجُلٍ يَسُوقُ بَدَنةً، فقال: "ارْكَبْها" . فقال: إنَّها بَدَنة يا رسُولَ الله، فقال: "وَيْلكَ ارْكَبْها" (٤) .

  12. اختلَف العُلماءُ في رُكُوبِ الهديِ الواجِبِ والتَّطوُّع:
  13. فذهَبَ أهلُ الظّاهِرِ إلى أنَّ رُكُوبهُ جائزٌ من ضَرُورةٍ، وغيرِ ضَرُورةٍ (١) ، وبعضُهُم أوجبَ ذلك (٢) .

  14. وذهبَتْ طائفةٌ من أهلِ الحديثِ، إلى أنَّهُ لا بأسَ برُكُوبِ الهديِ على كلِّ حالٍ أيضًا، على ظاهِرِ هذا الحديثِ (٣) .

  15. والذي ذهبَ إليه مالكٌ وأبو حَنِيفةَ والشّافِعِيُّ (٤) وأكثرُ الفُقهاءِ: كَراهِيةُ رُكُوبه من غَيرِ ضرُورةٍ، فكرِهَ مالكٌ رُكُوبَ الهديِ من غيرِ ضرُورةٍ. وكذلك كرِه شُرب لَبنِ البَدَنةِ، وإن كان بعدَ ريِّ فصِيلِها، فإن فعلَ شيئًا من ذلك كلِّهِ، فلا شيءَ عليه.

    وقال أبو حنِيفةَ والشّافِعِيُّ: إن نَقَصها الرُّكُوبُ، أو شَرِبَ لَبنَها، فعليه قِيمةُ ما شرِبَ من لَبنِها، وقِيمةُ ما نَقَصها الرُّكُوبُ.

  16. وحُجَّةُ من ذهَبَ هذا المذهب: أنَّهُ ما خرجَ للّه، فغيرُ جائزٍ الرُّجُوعُ في شيءٍ منهُ، ولا الانتِفاعُ به، فإنِ اضطُرَّ إلى ذلك، جازَ لهُ. لحديثِ جابرٍ في ذلك.

  17. حدَّثناهُ عبدُ الله بن محمدٍ قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا أحمدُ بن حَنْبلٍ، قال (٢) : حدَّثنا يحيى بن سعِيدٍ، عنِ ابنِ جُريج، قال: أخبَرنا أبو الزُّبيرِ، قال: سألتُ جابر بن عبدِ الله عن رُكُوبِ الهديِ، فقال: سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "ارْكَبها بالمعرُوفِ إذا أُلجئتَ (٣) إليها، حتَّى تجِدَ ظَهْرًا" .

    ج ١١ ص ٥٤٧
  18. وأمّا قولُهُ: "ويلكَ" . فمَخرجُهُ الدُّعاءُ عليه، إذ أبى من رُكُوبها في أوَّلِ مرَّةٍ، وقال لهُ: إنَّها بدنةٌ. وقد كان رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمُ أنَّها بدنةٌ، فكأنَّهُ قال لهُ: الوَيلُ لكَ في مُراجعتِكَ إيّاي، فيما لا تَعرِفُ وأعرف (٤) ، واللّهُ أعلمُ.

  19. وكان الأصمعِيُّ يقولُ: ويلٌ: كَلِمةُ عذابٍ، وويحٌ: كلِمةُ رَحمةٍ.

  20. حديثٌ حادي ثلاثينَ لأبي الزِّنادِ

    مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَج، عن أبي هريرةَ، أن رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي، لأمرتُهُم بالسِّواكِ" .

    ج ١١ ص ٥٤٨
  21. هكذا قال يحيى في هذا الحديثِ: "لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي" . لم يزِدْ. وتابَعهُ جماعةٌ من رُواةِ "المُوطَّأ" على ذلك.

    وقال بعضُهُم فيه عن مالكٍ: "لَوْلا أن أشُقَّ على أُمَّتِي، أو على النّاسِ" . وقال فيه آخرُونَ عن مالكٍ: "لولا أن أشُقَّ على المُؤمِنِينَ، أو على النّاسِ، لأمرتهم بالسِّواكِ" . هكذا قال القَعْنبِيُّ، وعبدُ الله بن يُوسُف (٢) ، وأيُّوبُ بن صالح، ومَعْنٌ، وزادَ فيه مَعْنٌ: "عندَ كلِّ صَلاةٍ" . وكذلك (٣) قال فيه قُتيبةُ (٤) : "عِندَ كلِّ صلاةٍ" . ولم يَقُلْ: "أو على النّاسِ" .

  22. كلُّ هذا قد رُوِي عن مالكٍ في حديثِ أبي الزِّنادِ هذا.

  23. حدَّثنا خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ المُطَّلِبِ بن العبّاسِ العُمَرِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سفيانَ (٥) بنِ المُنذِرِ، قال: حدَّثنا أَيُّوبُ بنُ صالح، قال:

    ج ١١ ص ٥٤٩حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لولا أن أشُقَّ على النّاسِ (١) ، أو على المُؤمِنِينَ، لأمرتُهُم بالسِّواكِ" .

    وقال ابنُ عُيَينةَ في هذا الحديثِ: عن أبي الزِّناد، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي، لأمرتُهُم بتأخِيرِ العِشاءِ، والسِّواكِ عِندَ كلِّ صلاةٍ" (٢) .

  24. وقال فيه سعِيدُ بن أبي سعِيدٍ المقبُرِيُّ، عن أبي هريرةَ، عنِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ: "لولا أن أشُقَّ على أُمَّتِي لأمرتُهُم بالسِّواكِ مع الوُضُوءِ" (٣) .

  25. ورُوِي هذا الحديثُ عن أبي هريرةَ من طُرُقٍ شَتَّى.

  26. ورَواهُ عنِ النَّبيِّ عليه السَّلامُ جماعةٌ من أصحابه، منهُم: جابرٌ (٤) ، وزيدُ بن خالدٍ (٥) ،

    ج ١١ ص ٥٥٠وعائشةُ (١) ، وأُمُّ حبِيبةَ (٢) ، وأنسٌ (٣) .

  27. وقد مَضَى القولُ في السِّواكِ، في بابِ ابنِ شِهابِ عن حُميدٍ، وعنِ ابنِ السَّبّاقِ، من كِتابِنا هذا، فلا معنى لإعادةِ ذلك هاهُنا.

  28. حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي أُويسٍ، قال: حدَّثني إبراهيمُ بن إسماعيل، عن داود بنِ الحُصينِ، عنِ القاسم بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "السِّواكُ مَطْهرةٌ للفم، مَرْضاةٌ للرَّبِّ" (٤) .

  29. وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُميدِيُّ، قال (٥) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عنِ ابنِ (٦) أبي عَتِيقٍ، عن عائشةَ، قالت: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "السِّواكُ مَطْهرةٌ للفَم، مَرْضاةٌ للرَّبِّ" .

  30. وهذانِ الإسنادانِ حَسَنانِ (٧) ، وإن لم يكونا بالقوِيَّينِ، فهي فضِيلةٌ لا حُكمٌ.

  31. حديثٌ ثاني ثلاثينَ لأبي الزِّنادِ

    مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَثلُ المُجاهِدِ في سبِيلِ الله، كَمثلِ الصّائم القائم الدّائم، الذي لا يفتُرُ من صلاةٍ ولا صِيام، حتَّى يرجِعَ" .

    ج ١١ ص ٥٥١
  32. هذا من أفْضَلِ حديثٍ وأجلِّهِ في فضْلِ الجِهادِ؛ لأنَّهُ مثَّلهُ بالصَّلاةِ والصِّيام، وهُما أفضَلُ الأعمالِ.

  33. وجعَلَ المُجاهِدَ بمَنزِلةِ من لا يفتُرُ عن ذلك ساعةً، فأيُّ شيءٍ أفضلُ من الجِهادِ، يكونُ صاحِبُهُ راكِبًا، وماشِيًا، وراقِدًا، ومُتلذِّذًا بكثِيرٍ من حَدِيثِ رفِيقِهِ، وأكلِهِ، وشُربه، وغيرِ ذلك مِمّا أُبِيحَ لهُ، وهُو في ذلك كلِّهِ كالمُصلِّي، التّالِي للقُرآنِ في صلاتِهِ، الصّائم مع ذلك المُجتهِدِ؟ إنَّ هذا لغاية في الفَضْلِ، وفَّقنا اللهُ برحمتِهِ.

  34. ولهذا ومِثلِهِ قُلنا: إنَّ الفضائلَ لا تُدركُ بقِياسٍ ونَظرٍ، واللّه المُستعانُ، وحَسبُكَ من فضلِ الجِهادِ، بقولِ الله عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: ١٠، ١١] .

  35. وفي هذا الحديثِ دليلٌ على إجازةِ القِياسِ بالتَّشبِيهِ والتَّمثِيلِ في الأحكام، وهذا بابٌ جسِيمٌ قد أفردنا لهُ أبوابًا في كِتابِ "العِلْم" (٢) ، والحمدُ للّه.

  36. وقد ذكَرْنا في كِتابِ "العِلْم" (٣) أيضًا أنَّ فرضَ الجِهادِ على الكِفالة، كطلَبِ العِلم، على حسَبِ ما قد أوْضَحناهُ هنالك (٤) .

    ج ١١ ص ٥٥٢قال مالكٌ رحِمهُ الله: الجِهادُ فرضٌ بالأموالِ والأنفُسِ، فإن مَنعهُمُ الضَّررُ، أو عاهَةٌ بأنفُسِهِم، لم يسقُط عنهُمُ الفرضُ بأموالِهِم.

    وقال أبو حنِيفةَ: الجِهادُ واجِبٌ، إلّا أنَّ المُسلِمِينَ في عُذرٍ حتَّى يُحتاجَ إليهم.

    وقال ابنُ شُبرُمةَ: الجِهادُ ليس بواجِبٍ، والقائمُونَ به من المُسلِمِين أنصارُ الله (١) .

    وقال الشّافِعِيُّ (٢) : الغزوُ غَزْوانِ: نافِلةٌ، وفَرِيضةٌ، فأمّا الفَرِيضةُ فالنَّفِيرُ إذا أظلَّ العدُوُّ بلدَ الإسلام، والنّافِلةُ الرِّباطُ والخُرُوجُ إلى الثُّغُورِ، إذا كان فيها من فيه كِفايةٌ.

    قال أبو عُمر: قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} الآيةَ [التوبة: ٤١] . يعني شبابًا وشُيُوخًا. وقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} الآيةَ إلى قولِهِ {يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [التوبة: ٣٨ - ٣٩] ، فثبتَ فرضُهُ، إلّا أنَّهُ على الكِفايةِ، لقولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: ١٢٢] .

  37. وعلى هذا جُمهُورُ العُلماءِ، ودليلُ ذلك قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "بُني الإسلامُ على خَمسٍ" (٣) . ليس فيها ذِكرُ الجِهادِ؛ لأنَّها كلَّها مُتَعيِّنةٌ على المرءِ في خاصَّتِهِ (٤) ، وباللّه التَّوفيقُ.

  38. حديثٌ ثالثُ ثلاثينَ لأبي الزِّنادِ

    مالكٌ (١) ، عن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرج، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا نُودِيَ للصَّلاةِ، أدبرَ الشَّيطانُ لهُ ضُراطٌ حتَّى لا يسمع النِّداءَ، فإذا قُضِيَ النِّداءُ أقبلَ، حتَّى إذا ثُوِّب بالصَّلاةِ أدبرَ، حتَّى إذا قُضِي التَّثوِيبُ أقبلَ، حتَّى يخطُر بينَ المرءِ ونَفسِهِ، يقولُ: اذكُر كذا، واذكُر كذا، لما لم يكُن يذكُرُ، حتَّى يظلَّ الرَّجُلُ أنْ يَدْرِي كم صلَّى" .

    ج ١١ ص ٥٥٣
  39. في هذا الحديثِ من الفِقهِ: أنَّ الصَّلاةَ من شأنِها أن يُؤَذَّنَ لها، قال اللهُ عزَّ وجلَّ: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا} [المائدة: ٥٨] . وقال: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} [الجمعة: ٩] .

  40. وقد ذكَرْنا ما للعُلماءِ من الأقوالِ والمذاهِبِ في الأذانِ في السَّفرِ والحَضَرِ عِندَهُم، وما اختَرنا من ذلك بما صحَّ عِندَنا، في بابِ نافِع من كِتابِنا هذا، وأفرَدْنا القولَ في الأذانِ للصُّبح، في بابِ ابنِ شِهابٍ، عن سالم، من كِتابِنا هذا، فلا معنَى لإعادةِ شيءٍ من ذلك كلِّهِ هاهُنا.