عبد الله بن يزيد

٤٠٩ فقرة، ج ١٢ ص ٥٨

الصفحة ٣ من ١١

  1. وأخبرنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبةَ (١) ، قالا: حدَّثنا وكِيعٌ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن يزِيد بن عبدِ الله بن قُسَيطٍ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن زيدِ بن ثابتٍ، قال: قَرَأتُ على رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - النَّجم، فلم يسجُد فيها.

    قال أبو داودَ (٢) : وحدَّثنا ابنُ السَّرح (٣) ، قال: أخبَرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبَرنا أبو صَخْرٍ، عن ابنِ قُسَيطٍ، عن خارِجةَ بن زيدِ بن ثابتٍ، عن أبيهِ، مَعْناهُ.

    قال أبو عُمر: اختلَفَ ابنُ أبي ذِئبٍ وأبو صَخْرٍ في إسنادِ هذا الحديثِ، والقولُ فيه عِندِي قولُ ابنِ أبي ذِئبٍ؛ لأنَّهُ قد تابَعهُ يزِيدُ بن خُصَيفةَ (٤) على ذلك.

    ج ١٢ ص ٧٨
  2. حدَّثنا محمدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٥) : أخبَرنا عليُّ بن حُجرٍ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن يزِيد، وهُو ابنُ خُصَيفةَ، عن يزِيد بن عبدِ الله بن قُسَيطٍ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، أنَّهُ أخبرهُ، أنَّهُ سألَ زيد بن ثابتٍ عن القِراءةِ مع الإمام، فقال: لا قِراءةَ مع الإمام في شيءٍ. وزعمَ أنَّهُ قرأ على رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} فلم يَسْجُد.

  3. فاحتجَّ بهذا الخبرِ من لم يرَ السُّجُود في المُفصَّلِ.

  4. وقال من رأى السُّجُود في المُفصَّلِ، ممَّن لم يَرَ السُّجُود واجِبًا: لا حُجَّةَ في هذا؛ لأنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد سجدَ في {وَالنَّجْمِ} وتركَ.

    ج ١٢ ص ٧٩
  5. وكذلك سُجُودُ القُرآنِ، من شاءَ سجدَ، ومن شاءَ تركَ، ولم يَفْرِضها الله، ولا كَتَبها على عِبادِهِ.

  6. وذكرُوا ما أخَبرنا به عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا حفصُ بن عُمر، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ، عن عبدِ الله: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَرَأ سُورةَ النَّجم، فسجدَ فيها. وذكرَ تمام الحديثِ.

  7. وروى المُطَّلِبُ بن أبي وداعةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ (٢) .

  8. ورَوَى مالكٌ (٣) ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ، أنَّ عُمر بن الخطّابِ قَرَأ سَجْدةً وهُو على المِنبرِ يوم الجُمُعةِ، فنزلَ فسجدَ، وسجَدَ النّاسُ معهُ، ثُمَّ قَرأها يومَ الجُمُعةِ الأُخرَى (٤) ، فتهيَّأ النّاسُ للسُّجُودِ، فقال: على رِسلِكُم، إنَّ الله لم يكتُبها علينا، إلّا أن نشاءَ. فلم يسجُد، ومنعهُم أن يسجُدُوا.

    ج ١٢ ص ٨٠قالوا: فعلى هذا، معنى ما رُوِي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أنَّهُ لم يسجُد في {وَالنَّجْمِ} ، وأنَّهُ سجَدَ فيها، والله أعلمُ.

  9. فهذا ما في سُجُودِ المُفصَّلِ من الآثارِ الصِّحاح، واختِلافِ العُلماءِ من الصَّحابةِ ومَن بعدَهُم رِضوانُ الله عليهِم.

  10. واختَلَفُوا أيضًا في السُّجُودِ في سُورةِ {ص} :
  11. فذهَبَ مالكٌ والثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ إلى السُّجُودِ فيها (١) .

  12. ورُوِي ذلك عن عُمر، وعُثمان، وابنِ عُمر (٢) ، وجماعةٍ من التّابِعين.

  13. وبه قال أحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ (٣) .

  14. واختُلِف في ذلك عن ابنِ عبّاسٍ.

  15. وذهَبَ الشّافِعيُّ إلى أنْ لا سُجُودَ في {ص} . وهُو قولُ ابنِ مسعُودٍ، وعلقمةَ.

  16. ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (٤) ، عن الثَّورِيِّ، عن الأعْمَشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسرُوقٍ، قال: وقال عبدُ الله بن مسعُودٍ: إنَّما هي توبةُ نبِيٍّ ذُكِرت. وكان لا يَسْجُدُ فيها، يعني {ص} .

  17. وروى ابنُ وَهْبٍ، عن عَمرِو بن الحارِثِ، عن سعِيدِ بن أبي هِلال، عن عِياضِ بن عبدِ الله بن سَعدٍ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، قال: قَرأ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهُو على المِنبرِ {ص} فلمّا بلغ السَّجدةَ، نزلَ فسجَدَ، وسجدَ النّاسُ معهُ،

    ج ١٢ ص ٨١فلمّا كان يومٌ آخرُ، قرأها، فلمّا بلغَ السَّجدةَ، خهيَّا النّاسُ للسُّجُودِ، فقال: "إنَّما هي توبةٌ، ولكِنِّي رأيتُكُم (١) " ، ثُمَّ نزلَ فسجَدَ (٢) .

  18. فاحتجَّ بهذا الحديثِ من رأى السُّجُود في {ص} .

  19. ومن حُجَّةِ من رأى السُّجُودَ في {ص} أيضًا: ما أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ،

    ج ١٢ ص ٨٢قال: حدَّثنا وُهيبٌ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عبّاسٍ، قال: ليسَ {ص} من عَزائم السُّجُودِ، وقد رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يسجُدُ فيها.

  20. حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا التِّرمذِيُّ، قال: حدَّثنا الحُميدِيُّ، قال (١) : حدَّثنا سُفيانُ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، قال: سمِعتُ عِكرِمةَ يقولُ: سمِعتُ ابن عبّاسٍ يقولُ: رأيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سجَدَ في {ص} وليسَتْ من عزائم السُّجُودِ.

  21. واختَلفُوا في السَّجدةِ الثّانيةِ من الحجِّ، بعدَ إجماعِهِم على أنَّ السَّجدةَ الأُولى منها ثابتةٌ، يسجُدُ التّالِي فيها، في صلاةٍ وفي غيرِ صلاةٍ إذا شاءَ.

    فقال مالكٌ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُما: ليسَ في الحجِّ إلّا سَجْدةٌ واحِدةٌ، وهي الأُولى (٢) .

  22. ورُوِي ذلك عن سعِيدِ بن جُبيرٍ، والحسنِ البصرِيِّ، وإبراهيمَ النَّخعِيِّ، وجابرِ بن زيدٍ. واختُلِف فيها عن ابنِ عبّاسٍ (٣) .

  23. وقال الشّافِعيُّ (٤) وأصحابُهُ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثَوْرٍ وداودُ والطَّبريُّ: في الحجِّ سجدتانِ.

  24. وهُو قولُ عُمر بن الخطّابِ، وعليِّ بن أبيِ طالِبٍ، وعبدِ الله بن عُمر (٥) ، وأبي الدَّرداءِ، وأبي موسى الأشعرِيِّ، وعبدِ الله بن عبّاسٍ على اختِلافٍ عنهُ، ومسلمةَ بن

    ج ١٢ ص ٨٣مخلدٍ، وأبي عبدِ الرَّحمنِ السُّلمِيِّ، وأبي العالِيةِ الرِّياحِيِّ، وزِرِّ بن حُبيشٍ (١) .

    وقال أبو إسحاق السَّبِيعِيُّ: أدركتُ النّاس مُنذُ سبعِينَ سنةً يَسْجُدُون في الحجِّ سَجْدتينِ (٢) .

  25. مالكٌ (٣) ، عن نافِع، أنَّ رجُلًا من أهلِ مِصرَ أخبرهُ، أنَّ عُمرَ بن الخطّابِ قرأ سُورةَ الحجِّ، فسجَدَ فيها سجدتينِ، ثُمَّ قال: إنَّ هذه السُّورةَ فُضِّلت بسجدتَينِ.

  26. ومالكٌ (٤) ، عن عبدِ الله بن دِينارٍ، قال: رأيتُ ابن عُمرَ يسجُدُ في سُورةِ الحجِّ سجدَتينِ.

  27. وعبدُ الرَّزّاقِ (٥) ، عن مَعمرٍ، عن أيُّوبَ، عن نافِع: أنَّ عُمرَ وابن عُمرَ كانا يسجُدانِ في الحجِّ سَجْدتينِ. قال: وقال ابنُ عُمر: لو سجدتُ فيها واحِدةً، كانتِ السَّجدةُ الآخِرةُ أحبَّ إليَّ. قال: وقال: إنَّ هذه السُّورةَ فُضِّلت بسجدَتينِ.

  28. وعن الثَّورِيِّ، عن عاصِم، عن أبي العالِيةِ، عن ابنِ عبّاسٍ قال: فُضِّلت سُورةُ الحجِّ بسجدتينِ (٦) .

  29. وعن الثَّورِيِّ، عن عبدِ الأعلى، عن سعِيدِ بن جُبيرٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، قال: الأُولى من سُورةِ الحجِّ عَزِيمةٌ، والأُخرى تعليمٌ، وكان لا يسجُدُ فيها (٧) .

    ج ١٢ ص ٨٤وقال الأثرمُ: سمِعتُ أحمد بن حَنْبلٍ يُسألُ: كم في الحجِّ؟ فقال: سَجْدتانِ. قيل لهُ: حديثُ عُقبةَ بن عامرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "في الحجِّ سجدتانِ" ؟ قال: نعم، رواهُ ابنُ لهِيعةَ عن مِشْرَح، عن عُقبةَ بن عامرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "في الحجِّ سجدتانِ، فمن لم يسجُدْهُما فلا يَقْرأهُما" (١) .

    قال: وهذا توكِيدٌ لقولِ عُمرَ، وابنِ عُمر، وابنِ عبّاسٍ؛ لأنَّهُم قالوا: فُضِّلت سُورةُ الحجِّ بسجدَتينِ.

  30. واختلفُوا في جُملةِ عَددِ سُجُودِ القُرآنِ:
  31. فذهَبَ مالكٌ (٢) وأصحابُهُ إلى أنَّها إحْدَى عَشْرةَ سجدةً، ليسَ في المُفصَّلِ منها شيءٌ. هذا تحصِيلُ مَذهبِ مالكٍ عِندَ أصحابِهِ.

  32. وقد روى ابنُ وَهْبٍ، عن مالكٍ: أنَّ سُجُودَ القُرآنِ خمسَ عشْرةَ سجدةً في المُفصَّلِ وغيرِ المُفصَّلِ. وكان ابنُ وَهْبٍ رحِمهُ الله يذهبُ إلى هذا.

  33. ورُوِي عن ابنِ عُمرَ، وابنِ عبّاسٍ (٣) ، على اختِلافٍ عنهُما.

  34. وعن أنسٍ (٤) ، والحَسَنِ، وسعِيدِ بن المُسيِّبِ، وكلُّ من تَقدَّم ذكرنا عنهُ: أنَّهُ لا يسجُدُ في المُفصَّلِ.

    ج ١٢ ص ٨٥وقال أبو حنِيفةَ والثَّورِيُّ: أربع عشرةَ سجدةً، فيها الأُولى من الحجِّ (١) .

    وقال الشّافِعيُّ: أربع عشرةَ سجدةً، سِوى سجدةِ {ص} فإنَّها سجدةُ شُكرٍ. وفي الحجِّ عِندهُ سجدتانِ.

    وقال أبو ثورٍ: أربع عشرةَ سجدةً، فيها الثّانِيةُ من الحجِّ، وسجدةُ {ص} .

  35. وأسقط سجدةَ النَّجم.

    وقال أحمدُ بن حنبل وإسحاقُ: خمسَ عشرةَ سجدةً، في الحجِّ سجدتانِ، وسجدةُ {ص} .

    وقال الطَّبريُّ: خمسَ عشرةَ سجدةً، ويدخُلُ في السَّجدةِ بتكبِيرٍ، ويخرُجُ منها بتسلِيم.

    وقال اللَّيثُ بن سعدٍ: أسْتحِبُّ أن يسجُدَ في القُرآنِ كلِّهِ، في المُفصَّلِ وغيرِهِ.

  36. واختَلَفُوا في وُجُوبِ سُجُودِ التِّلاوةِ:
  37. فقال أبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: هُو واجِبٌ (٢) .

    وقال مالكٌ والشّافِعيُّ والأوزاعِيُّ واللَّيْث: هُو مسنُونٌ، وليس بواجِبٍ.

  38. وذكر عبدُ الرَّزّاقِ، قال (٣) : أخبَرنا ابنُ جُريج، قال: أخبرني أبو بكر بن أبي مُليكةَ، عن عُثمان بن عبدِ الرَّحمنِ، عن ربِيعةَ بن عبدِ الله بن الهُدَيرِ، أنَّهُ حضرَ عُمر بن الخطّابِ يوم جُمُعةٍ، فقرأ على المِنبرِ سُورةَ النَّحلِ، حتَّى إذا جاءَ السَّجدةَ، نزلَ فسجَدَ، وسجدَ النّاسُ معهُ، حتَّى إذا كانَ الجُمُعةُ القابِلةُ، قرأها، حتَّى إذا

    ج ١٢ ص ٨٦جاءَ السَّجدةَ، قال: يا أيُّها النّاسُ، إنَّما (١) نمُرُّ بالسُّجودِ، فمن سجدَ فقد أصابَ وأحسنَ، ومن لم يسجُد فلا إثمَ عليه. قال: ولم يَسْجُد عُمرُ.

    قال ابنُ جُريج: وأخبَرنا نافِعٌ، عن ابنِ عُمر، قال: لم يُفرَض علينا السُّجُودُ، إلّا أن نشاءَ (٢) .

    قال أبو عُمر: أيُّ شيءٍ أبينُ (٣) من هذا عن عُمر وابنِ عُمرَ، ولا مُخالِفَ لهما من الصَّحابةِ فيما عَلِمتُ؟

  39. وليسَ قولُ من أوجَبَها بشيءٍ، والفرائضُ لا تجِبُ إلّا بحُجَّةٍ لا مُعارِض لها، وبالله التَّوفيقُ.

    وقال الأثرمُ: سَمِعتُ أحمد بن حنبلٍ يُسألُ عن الرَّجُلِ يقرأُ السَّجدةَ في الصَّلاةِ فلا يسجُدُ (٤) . فقال: جائزٌ أن لا يسجُد، وإن كُنّا نستحِبُّ أن يسجُدَ، فإن شاءَ سجدَ. واحتجَّ بحديثِ عُمر: ليسَتْ علينا، إلّا أن نشاءَ. قيل لهُ: فإنَّ هؤُلاءِ يُشدِّدُونَ. يعني أصحابَ أبي حنِيفةَ، فنفضَ يدهُ، وأنكرَ ذلك.

  40. وأمّا اختِلافُهُم في التَّكبِيرِ لسُجُودِ التِّلاوةِ، والتَّسلِيم مِنها.

    فقال الشّافِعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ وأبو ثورٍ وأبو حنِيفةَ: يُكبِّرُ التّالِي إذا سجدَ، ويُكبِّرُ إذا رفعَ رأسهُ في الصَّلاةِ، وفي غيرِ الصَّلاةِ.