عبد الله بن يزيد
٤٠٩ فقرة، ج ١٢ ص ٥٨
الصفحة ٤ من ١١
- ج ١٢ ص ٨٦
ورُوِي ذلك عن جماعةٍ من التّابِعِين، وكذلك قال مالكٌ (٥) ، إذا كان في صلاةٍ، واختُلِف عنهُ إذا كان في غير صلاةٍ.
- ج ١٢ ص ٨٧
وكان الشّافِعيُّ وأحمدُ يقولانِ: يرفعُ يديهِ إذا أرادَ أن يسجُدَ (١) .
قال الأثرمُ: وأُخبِرتُ عن أحمدَ، أنَّهُ كان يرفعُ يَدَيهِ في سُجُودِ القُرآنِ خلفَ الإمام في التَّراوِيح في رمضانَ. قال: وكان ابنُ سِيرِينَ ومُسلِمُ بن يَسارٍ يَرْفعانِ أيدِيَهُما في سُجُودِ التِّلاوةِ إذا كَبَّر (٢) . وقال أحمدُ: يدخُلُ هذا في حديثِ وائلِ بن حُجرٍ، أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَرْفعُ يَديهِ مع التَّكبِيرِ (٣) . ثُمَّ قال: من شاءَ رفعَ، ومن شاءَ لم يَرْفع يديهِ هاهُنا.
-
وقال أبو الأحْوَصِ وأبو قِلابةَ وابنُ سيرِينَ وأبو عبدِ الرَّحمنِ السُّلمِيُّ: يُسلِّمُ إذا رفعَ رأسهُ من السُّجُودِ (٤) . وبه قال إسحاقُ. قال: يُسلِّمُ عن يَمِينِهِ فقط: السَّلامُ عليكُم.
-
وقال إبراهيمُ النَّخعِيُّ والحسنُ البصرِيُّ وسعِيدُ بن جُبيرٍ ويحيى بن وثّابٍ: ليسَ في سجُودِ القُرآنِ تسلِيمٌ (٥) .
-
وهُو قولُ مالكٍ، والشّافِعيِّ، وأبي حنِيفةَ وأصحابِهِم.
وقال أحمدُ بن حنبلٍ: أمّا التَّسلِيمُ، فلا أدرِي ما هُو.
-
فهذه أُصولُ مسائلِ السُّجُودُ، وبقِيت فُروعٌ تضبِطُها هذه الأُصُولُ (٦) ، كرِهنا ذِكْرَها خشيةَ الإطالةِ على شَرْطِنا في الاعتِمادِ على الأُصُولِ والأُمَّهاتِ، وما في الأحادِيثِ المذكُورةِ من المعاني المُضمَّناتِ، والله المُعِينُ لا شرِيك لهُ.
- ج ١٢ ص ٨٨
حديثٌ ثالثٌ لعبدِ الله بن يزِيد
مالكٌ (١) ، عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ، عن أبي سلمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن فاطِمةَ ابنة قيسٍ: أنَّ أبا عَمرِو بن حفصٍ طلَّقها البتَّةَ وهُو غائبٌ بالشّام (٢) ، فأرسلَ إليها وكِيلهُ بشعِيرٍ، فسَخِطتهُ، فقال: والله ما لكِ علينا من شيءٍ. فجاءَت رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرَتْ ذلك لهُ، فقال: "ليسَ لكِ عليه نَفَقةٌ" . وأمرَها أن تعتدَّ في بيتِ أُمِّ شرِيكٍ، ثُمَّ قال لها: "تلك امرأةٌ يَغْشاها أصحابِي، اعتدِّي عِندَ ابنِ أُمِّ مكتُوم، فإنَّهُ رجُلٌ أعْمَى، تضعِينَ ثِيابكِ، فإذا حَلَلتِ فآذِنِينِي" . قالت: فلمّا حَلَلتُ ذكرتُ لهُ أنَّ مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ وأبا جَهْم بن هشام خَطَباني، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أمّا أبو جَهْم فلا يَضَعُ عَصاهُ عن عاتِقِهِ، وأمّا مُعاويةُ فصُعلُوكٌ لا مالَ لهُ، انْكِحِي أُسامةَ بن زيدٍ" . قالت: فكرِهتُهُ ثُمَّ قال: "انكِحِي أُسامةَ بن زيدٍ" . قالت: فنَكَحتُهُ، فجعلَ الله فيه خيرًا، واغْتَبَطتُ به.
قال أبو عُمر: أمّا قولُ يحيى في هذا الحديثِ: إنَّ مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ وأبا جَهْم بن هشام خَطَباني. فمن الغَلطِ البيِّنِ، ولم يقُل أحدٌ من رُواةِ "المُوطَّأ" : أبا جَهْم بن هشام. غير يحيى، وإنَّما في "المُوطَّأ" عِندَ جماعةِ الرُّواةِ غيرِ يحيى: أنَّ مُعاويةَ بن أبي سُفيان، وأبا جَهْم خطباني. هكذا: أبو جهم، غيرَ مَنسُوبٍ في "المُوطَّأ" ، وهُو أبو جَهْم بن حُذَيفةَ بن غانِم العَدوِيُّ القُرشِيُّ (٣) ، اسمُهُ عُمير (٤) ،
ج ١٢ ص ٨٩ويُقالُ: عُبيدُ بن حُذيفةَ (١) . قد ذكَرْناهُ في كِتابِنا في "الصَّحابة" (٢) بما يُغني عن ذِكرِهِ هاهُنا، وليسَ في الصَّحابةِ أحدٌ يُقالُ لهُ: أبو جهم بن هشام.
-
وأمّا قولُ مالكٍ في هذا الحديثِ: عن فاطِمةَ ابنةِ قيسٍ، أنَّ أبا عَمرِو بن حَفْصٍ طلَّقها البتَّةَ. فلا خِلافَ عن مالكٍ في نقلِ ذلك.
-
وكذلك روى اللَّيثُ، عن جَعفرِ بن ربِيعةَ، عن الأعرج، عن أبي سَلَمةَ، أنَّ فاطِمةَ ابنةَ قَيْسٍ كانت تُحدِّثُ عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حِينَ طُلِّقت البتَّةَ، وذكر الحديثَ (٣) .
-
وكذلك رَوَى محمدُ بن عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن فاطِمةَ بنتِ قَيْسٍ، قالت: كُنتُ عِندَ رجُلٍ من بُني مَخزُوم، فطلَّقني البتَّةَ. ثُمَّ ساقَ الحديثَ، نحو حديثِ مالكٍ (٤) .
-
وكذلك رَوَى اللَّيثُ، عن أبي الزُّبيرِ، عن عبدِ الحميدِ بن عبدِ الله بن أبي عَمرِو بن حفصٍ، أنَّ جدَّهُ طلَّق فاطِمةَ البتّةَ (٥) .
- ج ١٢ ص ٩٠
وكذلك روى مُجالِدٌ، عن الشَّعبِيِّ، عن فاطِمةَ، قالت: كُنتُ عِندَ أبي عَمرِو بن حفصِ بن المُغِيرةِ، فطلَّقني فبتَّ طلاقِي، وخَرجَ إلى اليَمنِ. وذكرَ الحديث (١) .
-
ففي هذا جَوازُ طلاقِ البتَّة، وطلاقِ الثَّلاثِ؛ لأنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَنقُل عنهُ أحدٌ أنَّهُ أنكرَ ذلك.
-
ولكِن قد اختُلِف عن فاطِمةَ في طَلاقِها هذا، فقيل: إنَّهُ طلَّقها ثلاثًا مُجتمِعاتٍ، وقيل: إنَّها كانت آخِر ثلاثِ تَطْليقاتٍ، والله أعلمُ.
-
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) : حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبانُ بن يزِيدَ العطّارُ، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثِيرٍ، قال: حدَّثنا أبو سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، أنَّ فاطِمةَ بنت قَيْسٍ حدَّثتهُ: أنَّ أبا حَفْصِ بن المُغِيرةِ طلَّقها ثلاثًا. وساقَ الحديثَ، وفيهِ: أنَّ خالدَ بن الولِيدِ، ونَفرًا من بَني مخزُوم أتوُا النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: إنَّ أبا حَفْصِ بن المُغِيرةِ طلَّقَ امرأتهُ ثلاثًا. وذكرَ تمام الحديثِ.
-
كذا قال: إنَّ أبا حفصِ بن المُغِيرةِ. وهُو خطأٌ، والصَّوابُ ما قالهُ مالكٌ: أنَّ أبا عَمرِو بن حفصٍ. وهُو أبو عَمرِو بن حَفْصِ بن المُغِيرةِ بن عبدِ الله بن عُمر (٣) بن مخزُوم. قيل: اسمُهُ عبدُ الحميدِ (٤) ، وقيل: اسمه أحمد، وقيل: اسمه كنيته. وقد ذكرناهُ في كِتابِ "الصحابةِ" (٥) بما يَنْبغِي من ذِكرِهِ.
- ج ١٢ ص ٩١
وأخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (١) ، قال: حدَّثنا محمودُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا الوَلِيدُ، قال: حدَّثنا أبو عَمرٍو، يعني الأوزاعِيَّ، عن يحيى، قال: حدَّثني أبو سَلَمةَ، قال: حدَّثتني فاطِمةُ بنتُ قيسٍ، أنَّ أبا عَمرِو بن حَفْصٍ المخزُومِيَّ طلَّقها ثلاثًا. وساقَ الحديثَ.
-
قال أبو داودَ (٢) ، وكذلك رواهُ الشَّعبِيُّ والزُّهريُّ (٣) وعَطاءٌ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن عاصِم، وأبو بكر بن أبي (٤) الجَهم، عن فاطِمةَ: أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا.
قال أبو عُمر: يعني أبو داودَ، أنَّ الشَّعبِيَّ روى عن فاطِمةَ: أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا (٥) . وأنَّ الزُّهرِيَّ رَوَى عن أبي سلمةَ، عن فاطِمةَ: أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا. كذا رواهُ يُونُسُ وعُقيلٌ، عن ابنِ شِهابٍ.
-
وعِند (٦) ابنِ شِهابٍ في ذلك إسنادٌ آخرُ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله، سنذكُرُهُ إن شاءَ الله.
-
وأنَّ أبا بكر بن أبي (٧) الجَهم روى عن فاطِمةَ: أنَّ زوجها طلَّقها ثلاثًا (٨) .
- ج ١٢ ص ٩٢
وأنَّ عطاءً رَوَى عن عبدِ الرَّحمنِ بن عاصِم، عن فاطِمةَ: أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا (١) . وهُو عبدُ الرَّحمنِ بن عاصِم بن ثابتِ بن أبي الأقلح (٢) الأنصارِيُّ، رواهُ ابنُ جُرَيج، عن عطاءٍ.
-
ورواهُ حجّاجُ بن أرطاةَ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، عن فاطِمةَ (٣) . وهُو خطأٌ.
-
ذكَرَ عبدُ الرَّزّاقِ (٤) ، قال: أخبَرنا ابنُ جُريج، قال: أخبَرني عطاءٌ، قال: أخبَرني عبدُ الرَّحمنِ بن عاصِم بن ثابتٍ، أنَّ فاطِمةَ ابنةَ قَيْسٍ أُخت الضَّحّاكِ بن قَيْسٍ الفِهرِيَّةَ، وكانت عِندَ رجُلٍ من بني مخزُوم، فأخبَرتهُ أنَّ زوجَها طلَّقها ثلاثًا، وخرجَ إلى بَعضِ المغازِي، وأمَرَ وكِيلًا لهُ أن يُعطِيها بعضَ النَّفقةِ. وذكر الحديثَ.
-
قرأتُ على عبدِ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ السَّلام، قال: حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (٥) ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي بكر بن أبي (٦) الجهم، قال: دخلتُ على فاطِمةَ بنتِ قَيْسٍ
ج ١٢ ص ٩٣أنا وأبو سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، وهي في بيتِ آلِ (١) الزُّبيرِ، فسألناها عن حَدِيثِها، فقالت: طلَّقني زَوْجِي ثلاثًا، فلم يَدَعْ لي سُكْنَى ولا نفقةً، فأتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقُلتُ لهُ: لم يَدَعْ لي سُكنى ولا نَفَقةً، فقالوا: صَدَقْتِ. فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اسْكُني في بيتِ أُمِّ شرِيكٍ" . ثُمَّ قال: "إنَّ بيتَ أُمِّ شَرِيكٍ مَغْشِيٌّ، ولكِنِ اقْعُدِي في بيتِ ابنِ أُمِّ مكتُوم، فإنَّهُ رجلٌ أعْمَى، فإنَّكِ إن تَنزِعِي ثِيابكِ لم يَرَ شيئًا" . قالت (٢) : ففعلت. قالت: فلمّا انقضَتْ عِدَّتِي، خَطَبني مُعاويةُ، وأبو جَهْم، فأتيتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرتُ ذلك له (٣) ، فقال: "أمّا مُعاويةُ، فرجُلٌ لا مالَ لهُ، وأمّا أبو جَهْم، فرجُلٌ شدِيدٌ على النِّساءِ" . فخَطَبني أُسامةُ بن زيدٍ، فتزوَّجتُهُ، فبارَكَ الله لي.
-
ورَوَى معمرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله: أنَّ أبا عَمرِو بن حَفْصٍ أرسلَ إلى فاطِمةَ بنت قيسٍ امرأتِهِ بتَطْلِيقةٍ كانت بَقِيَتْ لهُ من طَلاقِهِ (٤) .
-
وروى اللَّيثُ، عن عُقيل، عن ابنِ شِهابٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن فاطِمةَ بنتِ قيسٍ، أنَّها أخبَرتهُ: أنَّها كانت عِندَ أبي حَفْصِ بن المُغِيرةِ، وأنَّ أبا حَفْصِ بن المُغِيرةِ طلَّقها آخِرَ ثلاثِ تَطْلِيقاتٍ.
-
هذه رِوايةُ يزِيد بن خالدٍ الرَّمِليِّ، عن اللَّيثِ، ذكَرَها أبو داودَ (٥) ، عن يزِيد هذا.
- ج ١٢ ص ٩٤
ورَوَى عبدُ الله بن صالح، عن اللَّيثِ، عن عُقيل، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخبَرني أبو سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، أنَّ فاطِمةَ ابنةَ قَيْسٍ، وهي أُختُ الضَّحّاكِ بن قَيْسٍ أخبَرتهُ، أنَّها كانت تحت أبي عَمرِو بن حَفْصِ بن المُغِيرةِ، فطلَّقها ثلاثًا.
-
حدَّثناهُ عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ (١) ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح (٢) .
-
وهذه الرِّوايةُ عِندِي أصحُّ من التي ذكرَ أبو داود، عن يزِيد بن خالدٍ، عن اللَّيثِ؛ لأنِّي أخْشَى أن يكونَ صحَّفَ، كما صنعَ في اسم زَوْج فاطِمةَ، إذ قال: كانت عِندَ أبي حَفْصِ بن المُغِيرةِ. وإنَّ أبا حَفْصِ بن المُغِيرةِ. وقد مَضَى القولُ على من قال ذلك قبلَ هذا، والحمدُ لله وحدَه (٣) .
-
وروى يُونُسُ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبيدِ الله (٤) مِثل حديثِ مَعْمرٍ.
-
فجمَعَ يُونُسُ الحديثينِ عن الزُّهرِيِّ: حديث عُبيدِ الله، وحديث أبي سلمةَ، وكذلك الزُّبيدِيُّ جمع الحديثينِ جميعًا عن الزُّهرِيِّ (٥) .
-
وفي حديثِ عُبيدِ الله: أنَّها طلَّقها زوجُها تَطْلِيقةً كانَتْ بقِيتْ لها، بعَثَ إليها بطلاقِها ذلك. كذلك قال مَعْمرٌ وغيرُهُ فيهِ.
- ج ١٢ ص ٩٥
وهذا يُصحِّحُ ما قالهُ مالكٌ: أنَّهُ طلَّقها وهُو غائبٌ.
-
وقال في هذا الحديثِ جماعةٌ عن الشَّعبِيِّ، وعن أبي سَلَمةَ: إنّهُ طلَّقها، ثُمَّ خرجَ إلى اليمنِ، أو إلى بَعضِ المغازِي. فالله أعلمُ.
-
وروى صالحُ بن كَيْسانَ (١) ، وابنُ جُريج (٢) ، وشُعيبُ بن أبي حمزةَ (٣) ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سلمةَ، عن فاطِمةَ: أنَّ زوجَها طلَّقها آخِرَ ثلاثِ تطلِيقاتٍ.
-
ورَوَى ابنُ إسحاق، عن عِمرانَ بن أبي أنسٍ، عن أبي سلمةَ، عن فاطِمةَ، قالت: كنتُ عِندَ أبي عَمرو (٤) ، فبعثَ إليَّ بتطلِيقتي الثّالِثةِ (٥) .
-
فهذا ما بَلَغني ممّا في حديثِ فاطِمةَ من الاختِلافِ في صِفةِ طلاقِها، فلا حُجَّةَ فيه لمن قال: إنَّ طلاقَ الثَّلاثِ مُجتمِعاتٍ سُنّةٌ، ولا لمن أنكرَ ذلك، للاختِلافِ فيهِ.
-
وقد أوضحنا القولَ في هذه المسألةِ، وبسطناهُ ومهَّدناهُ في بابِ نافِع، والحمدُ لله.
-
وأمّا قولُهُ: فأرسلَ إليها وكِيلهُ بشعِيرٍ. ففيه إباحَةُ الوَكالةِ وثُبُوتُها، وهذا أصلٌ فيها.