عبد الله بن يزيد
٤٠٩ فقرة، ج ١٢ ص ٥٨
الصفحة ٨ من ١١
- ج ١٢ ص ١٢٧
وحدَّثني خلفُ بن القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرِ (٢) محمدِ بن عُبيدِ الله بن أحمد الصَّيدلانِيُّ، قال: أنشدَنا أبو الحسنِ عليُّ بن سُليمان بن الفضلِ الأخفشُ لبعضِ المُتقدِّمِينَ (٣) :
إنِّي رأيتُ الفَتَى الكرِيم إذا ... رَغَّبتهُ في صَنِيعةٍ رَغِبا
ولم أجِد عُرْوَةَ الخلائقِ إلّا ... الدِّين لما اختبرتُ والحَسَبا
قال أبو عُمر: رُوِي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: "أنكِحُوا إلى الأكفاءِ، وإيّاكُم والزَّنج، فإنَّهُ خَلْقٌ مُشوَّهٌ" .
-
وهذا الحديثُ مُنكرٌ باطِلٌ لا أصلَ لهُ، رواهُ داودُ بن المُحبَّرِ (٤) ، عن أبي أُميَّةَ بن يعلى الثَّقفِيِّ، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ (٥) .
-
وداودُ هذا، وأبو أُميَّةَ بن يعلى الثقَفيُّ مترُوكانِ، والحديثُ ضعِيفٌ مُنكرٌ.
-
وكذلك حديثُ مُبشِّرٍ، عن الحجّاج بن أرطأةَ، عن عطاء (٦) عن جابرٍ،
ج ١٢ ص ١٢٨عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: "لا تُنكِحُوا النِّساءَ إلّا الأكفاءَ" (١) .
-
حديثٌ ضعِيفٌ لا يُحتجُّ بمِثلِهِ، ولا أصلَ لهُ.
-
وكذلك حديثُ بقِيَّةَ، عن زُرعةَ، عن عِمرانَ بن [أبي] (٢) الفَضْلِ، عن نافِع، عن ابنِ عُمر، عن رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "العربُ أكفاءٌ بعضُها لبعضٍ، قبِيلة لقبِيلةٍ، وحيٌّ لحيٍّ، ورجُلٌ لرجُل، إلّا حائكٌ أو حجّامٌ" (٣) . حديثٌ مُنكرٌ موضُوعٌ.
-
وقد رُوِي من حديثِ ابنِ جُريج، عن ابنِ أبي مُليكةَ، عن ابنِ عُمر مرفُوعًا، مِثلُهُ (٤) . ولا يصِحُّ أيضًا عن ابنِ جُريج، واللّه أعلمُ.
-
وأحسنُ من هذه الأسانِيدِ، ما رواهُ حمّادُ بن سلَمةَ وغيرُهُ، عن محمدِ بن عَمرِو بن علقَمةَ، عن أبي سلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "يا بني بَياضةَ، أنكِحُوا أبا هِنْدٍ، وأنكِحُوا إليهِ" (٥) .
- ج ١٢ ص ١٢٩
وأبو هِندٍ مولًى، وبنو بياضةَ: فَخِذٌ من العربِ في الأنصارِ (١) .
-
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إذا جاءَكُم من ترضونَ دِينهُ وخُلُقهُ فزوِّجُوهُ، إن لم تَفعلُوا تَكُن فِتنةٌ في الأرضِ وفَسادٌ كبِيرٌ" (٢) . ولم يخُصَّ عربِيًّا من مولًى، وحَمْلُهُ على العُمُوم أولى.
-
وقدِ احتجَّ من لم يُجِز نِكاحَ المولى العربِيّةَ، بحديثِ شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن أوسِ بن ضَمْعج، عن سلمانَ، أنَّهُ قال: لا نؤُمُّكُم في الصَّلاةِ، ولا نتزوَّجُ نِساءَكُم (٣) . يعني العرب. قالوا: ومِثلُ هذا لا يقولُهُ سَلْمانُ من رأيِهِ.
قال أبو عُمر: أصحُّ شيءٍ في هذا البابِ: حديثُ مالكٍ وغيرِهِ في قِصَّةِ فاطِمةَ بنتِ قيسٍ، ونِكاحِها بإذنِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أُسامَةَ بن زيدٍ، وهُو ممَّن قد جَرَى على أبيهِ السِّباءُ والعِتقُ.
-
حدَّثنا خلفُ بن القاسم الحافِظُ، قال: حدَّثنا مُؤَمَّلُ بن يحيى بن مَهدِيٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرِ بن راشِدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدِينيِّ، قال: حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ (٤) ، قال: حدَّثنا حُسينُ بن واقِدٍ، قال: حدَّثني عبدُ الله بن بريدةَ، عن أبيهِ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أحسابَ أهلِ الدُّنيا التي تذهبُونَ إليها: هذا المالُ" (٥) .
-
وحدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال: حدَّثنا
ج ١٢ ص ١٣٠زيدُ بن الحُبابِ، عن حُسَينِ بن واقِدٍ، عن ابنِ بُريدةَ، عن أبيهِ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أحسابَ أهلِ الدُّنيا التي تذهبُونَ إليها، لهذا (١) المالُ" (٢) .
-
وحدَّثنا خلفُ بن القاسم بن سهل، قال: حدَّثنا مُؤَمَّلُ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرِ (٣) بن حَفْصِ بن راشِدٍ الإمام، قال: حدَّثنا عليُّ بن المدِينيِّ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا سلّامُ بن أبي مُطِيع، قال: حدَّثنا قتادةُ، [عن الحَسنِ] (٤) ، عن سَمُرةَ بن جُندبٍ، قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "الحسبُ: المالُ، والكرمُ: التَّقوى" (٥) .
- ج ١٢ ص ١٣١
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ (١) . وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قالا: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، قال: حدَّثني عُبيدُ الله بن عُمرَ، قال: حدَّثني سعِيدُ بن أبي سعِيدٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "تُنكحُ المرأةُ لأربع: لمالِها، ولحسَبِها، ولجَمالهِا، ولدِينِها، فاظفر بذاتِ الدِّينِ، ترِبتَ يداكَ" .
-
وحدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملكِ، قال: حدَّثنا ابنُ الأعرابِيِّ، قال: حدَّثنا سَعْدانُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن يُوسُف الأزرقُ، عن عبدِ الملكِ، عن عَطاءٍ، عن جابرٍ: أنَّهُ تَزوَّج امرأةً على عَهدِ رسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلقِيَ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهُ: "يا جابرُ تزوَّجَتَ؟ " قال: نعم. قال: "أبِكر أم ثيِّبٌ" ؟ قال: بل ثيِّبٌ. قال: "أفلا بكرًا تُلاعِبُها؟ " قال: يا رسُول الله كان لي أخواتٌ، فخَشِيتُ أن يُدْخَلَ بيني وبينهُنَّ، قال: فقال: "فذاك إذَنْ، إنَّ المرأةَ تُنكَحُ على (٢) دِينِها، ومالِها، وجمالِها، فعليكَ بذاتِ الدِّينِ، ترِبتَ يداكَ" (٣) .
قال أبو عُمر: في هذا الحديثِ أنَّ الحسَبَ غيرُ المالِ، ألا تَرَى أنَّهُ فصَلَ
ج ١٢ ص ١٣٢بينهُما بالواوِ الفاصِلةِ، كما فصلَ بين الجمالِ والدِّينِ، وهو (١) أصحُّ إسنادًا من حديثِ بُريدةَ، وحديثِ سمُرةَ. وقد يحتَمِلُ أن يكونَ معنى (٢) حديثِ بُريدةَ خرجَ على الذَّمِّ لأهلِ الدُّنيا، والخَبرِ عن حالِ أهلِها في الأغلبِ، واللّه أعلمُ.
-
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضّاح، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله بن نُمَيرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن يزِيدَ، قال: حدَّثنا حَيْوةُ، قال: حدَّثنا شُرَحبِيلُ بن شَرِيكٍ، أَنَّهُ سمِعَ أبا عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليَّ (٣) يُحدِّثُ، عن عبدِ الله بن عَمرٍو، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاع الدُّنيا المرأةُ الصّالحِةُ" (٤) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الصّائغُ (٥) ، قال: حدَّثنا يحيى بن يَعْلَى بن الحارِثِ المُحارِبِيُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا غَيْلانُ بن جامِع، عن عُثمان أبي اليَقْظانِ (٦) ، عن جعفرِ بن إياسٍ، عن مُجاهِدٍ، عن ابنِ عبّاسٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "ألا أُخبِرُكَ
ج ١٢ ص ١٣٣بخيرِ ما يكنِزُ المرءُ: المرأةُ الصّالحِةُ، إذا نظَرَ إليها سرَّتهُ، وإذا أمَرَها أطاعَتهُ، وإذا غابَ عنها حَفِظتهُ " (١) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ التِّرمذِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن سَعِيدٍ المقبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ قال: قيل يا رسُولَ الله: أيُّ النِّساءِ خيرٌ؟ قال: "التي تسُرُّهُ إذا نظَر، وتُطِيعُهُ إذا أمر، ولا تُخَالِفُهُ في نَفسِها، ولا في مالِهِ بما يَكْرهُ " (٢) .
قال أبو عُمر: هذه الآثارُ تدُلُّ على أنَّ الكفاءَةَ في الدِّينِ أولى ما اعتُبِر واعتُمِدَ عليه، وباللّه التَّوفِيقُ.
-
ورُوِي (٣) من حديثِ هُشَيم، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبِيِّ، عن ابنِ عبّاسٍ.
-
ومن حديثِ النَّضرِ (٤) بن شُمَيل، عن عوفٍ، عن الحَسنِ قال: قال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا تزوَّجَ الرَّجُلُ المرأةَ لدِنِيها وجمالِها، كان ذلك سِدادًا من عَوَزٍ" (٥) .
قال النَّضرُ بن شمَيلٍ: السِّدادُ بالكسرِ: البُلْغةُ، وكذلك ما سُدَّ به الشَّيءُ، والسَّدادُ بالفَتح: القَصْدُ (٦) .
- ج ١٢ ص ١٣٤
حديثٌ رابعٌ لعبدِ الله بن يزِيد شَرِكهُ فيه أبو النَّضرِ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ الله بن يزِيد وأبي النَّضرِ، عن أبي سلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن عائشةَ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي جالِسًا، فيَقْرأُ وهُو جالِسٌ، فإذا بَقِيَ من قِراءتِهِ قَدْرُ ما يكونُ ثلاثينَ آيةً أو أربعينَ آيةً، قامَ فقرأ وهُو قائمٌ، ثُمَّ ركَعَ، ثُمَّ سجَدَ، ثُمَّ يفعلُ في الرَّكعةِ الثّانيةِ مِثلَ ذلك.
-
في هذا الحديثِ: إباحَةُ صلاةِ النّافِلةِ جالِسًا.
-
وجَوازُ (٢) أن يكون المُصلِّي في بَعضِها قائمًا، وفي بعضِها جالِسًا، وجائزٌ أنَّ يَفتتِحَها جالِسًا ثُمَّ يقُوم، على ما في هذا الحديثِ (٣) ، وجائزٌ أن يفتتِحها قائمًا، ثُمَّ يجلِس، كلُّ ذلك مُباحٌ.
-
والصَّلاةُ عملُ برٍّ، وقد وردَتِ الشَّرِيعةُ بإباحةِ الجُلُوسِ في صلاةِ النّافِلةِ، وذلك إجماع تَنقُلهُ الخاصَّةُ والعامَّةُ منَ العُلماء (٤) ، غيرَ أنَّ أجْرَ (٥) المُصلِّي فيها جالِسًا على مِثلِ نِصفِ أجرِ المُصلِّي قائمًا.
-
وقد مَضَى هذا المعنى مُجوَّدًا فيما تقدَّمَ من هذا الكِتابِ، فلا معنى لإعادةِ ذلك هاهُنا، وسيأتي في بابِ سالم أبي النَّضْر الكلامُ على إسنادِ هذا الحديثِ وَوَهم يحيى فيه (٦) .
- ج ١٢ ص ١٣٥
حديثٌ خامِسٌ لعبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ
مالكٌ (١) ، عن عبدِ الله بن يزِيد، أنَّ زيدًا أبا عيّاشٍ أخبَرهُ، أَنَّهُ سألَ سعد بن أبي وقّاصٍ عن البَيْضاءِ بالسُّلْتِ (٢) ؟ فقال لهُ سعدٌ: أيَّتُهُما أفضلُ؟ قال: البيضاءُ. فنَهاهُ عن ذلك، وقال سعدٌ: سَمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأل عن اشْتِراءِ التَّمرِ بالرُّطبِ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَيْنْقُصُ الرُّطبُ إذا يبِسَ؟ " فقالوا: نعم، فَنَهَى عن ذلك.
قال مالكٌ: كلُّ رَطْبٍ بيابِسٍ من نَوعِهِ حرامٌ.
-
هكذا قال يحيى، عن مالكٍ، عن عبدِ الله بن يزِيدَ، أنَّ زيدًا أبا عيّاشٍ أخبرهُ. لم يَقُل: عن عبدِ الله بن يَزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ. وتابَعهُ على ذلك جماعةٌ من (٣) الرُّواةِ، منهُمُ: ابنُ القاسم، وابنُ وَهْبٍ، والقعنبِيُّ (٤) ، وابنُ بُكيرٍ وغيرُهُم، كلُّهُم رَوَى هذا الحديث كما رواهُ يحيى سواءً، ولم يَذكُر واحِدٌ منهُم: مولى الأسودِ بن سُفيانَ. ولم يَزِد على قولِهِ: عبدُ الله بن يزِيد.
-
وقد تَوهَّمَ بعضُ النّاسِ، أنَّ عبدَ الله بن يزِيد هذا ليسَ بمولى الأسودِ بن سُفيانَ، وإنَّما هُو عبدُ الله بن يزِيدَ بن هُرمُز الفارسي (٥) الفقِيهُ. قال: ولو كانَ مولى الأسودِ بن سُفيانَ، لقالهُ مالكٌ في "موطئه" في الحديثِ، كما قالهُ في جميع "مُوطَّئهِ" غير هذا الحديثِ، فيما رواهُ عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ.
قال أبو عُمر: ليسَ كما ظنَّ هذا القائلُ، ولم يَروِ مالكٌ عن عبدِ الله بن يزِيد بن
ج ١٢ ص ١٣٦هُرمُز في "مُوطَّئهِ" حديثًا مُسندًا، وهذا الحديثُ لعبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ محفُوظٌ، وقد نسبهُ (١) جماعةٌ عن مالكٍ، منهُمُ: الشّافِعيُّ، وأبو مُصعبٍ (٢) .
-
حدَّثنا أحمدُ بن عبدِ الله بن محمدِ بن عليٍّ، قال: أخبرني الميمُونُ بن حَمْزةَ، قال: حدَّثنا الطَّحاوِيُّ، قال (٣) : حدَّثنا المُزنِيُّ، قال: حدَّثنا الشّافِعيُّ (٤) ، عن مالكِ بن أنَسٍ، عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ، أنَّ زيدًا أبا عيّاشٍ أخبَرهُ، أَنَّهُ سألَ سَعْد بن أبي وقّاصٍ عن البَيْضاءِ بالسُّلتِ، فقال: أيَّتُهُما أفضلُ؟ فقالوا: البَيْضاءُ. فنَهَى عن ذلك، وقال: سمِعتُ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يُسألُ عن شِراءِ التَّمرِ بالرُّطبِ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أينقُصُ الرُّطَبُ إذا يبِسَ؟ " فقالوا: نعم. فنَهَى عن ذلك.
-
حدَّثنا خلفُ بن قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن الحسنِ بن إسحاق الرّازِيُّ، قال: حدَّثنا روحُ بن الفَرَج بن عبدِ الرَّحمنِ القَطّانُ، قال: حدَّثنا يُوسُفُ بن عدِيٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحِيم بن سُليمانَ، عن مالكِ بن أَنَسٍ، عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ، قال: أخبَرنا زيدٌ أبو عيّاشٍ مولى سَعْدِ بن أبي وقّاص، عن سعدِ بن أبي وقّاصٍ: أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - سُئلَ عن الرُّطبِ بالتَّمرِ، فقال: "هل ينقُصُ الرُّطَبُ إذا يبِسَ؟ " قالوا: نَعَمْ. فنَهَى عنهُ (٥) .
-
ففي هذا الحديثِ أيضًا: مولى الأسودِ بن سُفيانَ.
-
وقد رَوى هذا الحديث أُسامةُ بن زيدٍ وغيرُهُ، عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ.
- ج ١٢ ص ١٣٧
فثبتَ بهذا كلِّهِ ما قُلنا، دُون ما ظنَّ القائلُ ما ذكَرْنا، إلّا أنَّ أُسامةَ بن زيدٍ خالَف مالكًا في إسنادِ هذا الحديثِ.
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا مُطَّلِبُ بن شُعَيبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن صالح، قال: حدَّثني اللَّيثُ، قال: حدَّثني أُسامةُ بن زيدٍ وغيرُهُ، عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ، عن أبي سلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن بَعضِ أصحابِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، أنَّ رسولَ الله سُئلَ عن رُطبٍ بتَمرٍ، فقال: "أينقُصُ الرُّطبُ؟ " قالوا: نعم. فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُباعُ الرَّطَبُ باليابِسِ" .
-
هكذا قال عبدُ الله بن صالح، عن اللَّيثِ، عن أُسامَةَ بن زيدٍ، عن عبدِ الله بن يزِيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ، عن أبي سلَمة، عن رجُلٍ.
-
وخالَفهُ ابنُ وَهْبٍ، فرواهُ عن أُسامةَ بمِثلِ إسنادِ مالكٍ، إلّا أنَّهُ قال: أبو عيّاشٍ، ولم يقُل: زيدٌ.
-
وجدتُ في كِتابِ أبي رحِمهُ الله، في أصلِ سماعِهِ: أنَّ محمد بن أحمد بن قاسم بن هِلالٍ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ الأعناقِيُّ، قال: حدَّثنا نصرُ بن مرزُوقٍ، قال: أخبَرنا أسدُ بن موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني أُسامةُ بن زيدٍ، أنَّ عبد الله بن يزيد مولى الأسودِ بن سُفيانَ حدَّثهُ، قال: أخبَرني أبو عيّاشٍ، عن سَعْدٍ، أنَّهُ قال: ابتاعَ رَجُلٌ على عَهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - مُدَّ رُطَبٍ بمُدِّ تمرٍ، فسُئلَ عن ذلك رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أرأيتَ الرُّطب إذا يبِسَ أينقُصُ؟ " قالوا: نعم يا رسُولَ الله، قال: "لا تَبايَعُوا التَّمر بالرُّطبِ" (١) .
- ج ١٢ ص ١٣٨
وأمّا (١) زيدٌ أبو عيّاشٍ، فزعمَ بعضُ الفُقهاءِ أَنَّهُ مجهُولٌ لا يُعرفُ، ولم يأتِ لهُ ذِكرٌ إلّا في هذا الحديثِ، وأنَّهُ لم يروِ عنهُ إلّا عبدُ الله بن يزِيد هذا الحديث فقط.
وقال غيرُهُ: قد رَوَى عنهُ أيضًا عِمرانُ بن أبي أنسٍ، فقال فيهِ: مولًى لبَني (٢) مخزُوم.
-
وقيل عن مالكٍ: إنَّهُ مولى سعدِ بن أبي وقّاصٍ.