عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق يكنى أبا محمد، رضي الله عنهم

٣٥٧ فقرة، ج ١٢ ص ٢٢٥

الصفحة ١ من ٩

  1. قال مُصعبٌ الزُّبيرِيُّ: أُمُّهُ قَرِيْبَةُ ابنةُ عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ.

    وقال غيرُهُ: أُمُّهُ أسماءُ بنتُ عبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ.

    ج ١٢ ص ٢٢٥
  2. وكان من خِيارِ المُسلِمِين.

    قال أبو عُمر: كان عبدُ الرَّحمنِ بن القاسم هذا فقِيهًا جليلًا مُعَظَّمًا بالمدِينةِ، ثِقةً حُجَّةً فيما نقَلَ، كان نَقْشُ خاتمهِ: عبد الرَّحمنِ بن القاسم. وكان أيُّوبُ السَّختِيانِيُّ يُجِلُّهُ ويُعظِّمُه (٣) ، وكان إذا كتَبَ إليه، بَدَأ به، وكان يحيى بن سعِيدٍ الأنصارِيُّ يُحدِّثُ عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "تُقطَعُ اليَدُ في رُبع دِينارٍ فصاعدًا" (٤) . فنهاهُ عبدُ الرَّحمنِ بن القاسم عن رَفْعِهِ، وقال: إنَّها لم تَرْفعهُ. فتركَ يحيى الرَّفع فيه إلى أن ماتَ، إجلالًا لهُ.

    وقال البُخارِيُّ (٥) : حدَّثنا عليُّ بن المدِينيِّ، عن ابنِ عُيينةَ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بن القاسم، وكان أفضل أهلِ زمانِهِ، أنَّهُ سمِع أباهُ القاسم بن محمدٍ، وكان أفضل أهلِ زمانِهِ.

    وقال ابنُ عُيينةَ: ماتَ الزُّهرِيُّ سنةَ أرْبَع وعِشرِينَ، قبل عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم.

    ج ١٢ ص ٢٢٦قال أبو عُمر: يعني أنَّ عبد الرَّحمنِ بن القاسم تُوُفِّي بعدَ الزُّهرِيِّ، في عام واحِدٍ، سنةَ أربع وعِشرِين (١) .

  3. وكان لعبدِ الرَّحمنِ ابنٌ يُسمَّى عبد الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، ولِيَ قَضاءَ المدِينةِ أيام حَسَنِ بن زيدٍ، وابنُهُ محمدُ بن عبدِ الله بن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم ولِي قَضاءَ المدِينةِ للمأمُونِ والمأمُونُ بخُراسانَ.

  4. وقيل: كانت وفاةُ عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم سنةَ سِتٍّ وعِشرِينَ ومئةٍ. وقيل: سنةَ إحْدَى وثلاثِينَ ومئةٍ.

  5. لمالكٍ عنهُ عَشَرةُ أحادِيثَ، أحدُها مُرسلٌ، وسائرُها مُسْنَدةٌ.

  6. حديثٌ أوَّلُ لعبدِ الرَّحمن بن القاسم

    مالكٌ (١) ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم بن محمدٍ، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمرَ، أنَّهُ أخبَرهُ: أنَّهُ كان يَرَى عبد الله بن عُمرَ يتربَّعُ في الصَّلاةِ إذا جلسَ. قال: ففَعلته وأنا يَومئذٍ حَدِيثُ السِّنِّ، فنَهاني عبدُ الله، وقال: إنَّما سُنّة الصَّلاةِ أن تَنْصبَ رِجلكَ اليُمنى، وتَثْني رِجلكَ اليُسرى. قال: فقُلتُ لهُ: فإنَّكَ تَفْعلُ ذلك. فقال: إنَّ رِجْلَيَّ لا تَحمِلاني.

    قال (٢) أبو عمر: هذا الحديثُ يَدْخُلُ في المُسندِ، لقولِ ابنِ عُمر: إنَّما سُنَّةُ الصَّلاةِ.

    ج ١٢ ص ٢٢٧
  7. وقد بانَ في هذا الحديثِ: أنَّ التَّربُّعَ في الصَّلاةِ لا يجُوزُ، وليس من سُنَّتِها، وعلى هذا جَماعةُ الفُقهاءِ فلا وجهَ للإكثارِ فيهِ.

  8. وقد رُوِي عن ابنِ عبّاسٍ، وأنسٍ، ومُجاهِدٍ، وأبي جعفرٍ محمدِ بن عليٍّ، وسالم، وابنِ سِيرِينَ، وبكرٍ المُزنِيِّ: أنَّهُم كانُوا يُصلُّونَ مُتربِّعِينَ (٣) .

  9. وهذا عِندَ أهلِ العِلم على أنَّهُم كانُوا يُصلُّونَ جُلُوسًا، عِندَ عَدم القُوَّةِ على القِيام، أو كانُوا مُتنفِّلِينَ جُلُوسًا؛ لأنَّهُم كلَّهُم قد رُوِي عنهُم: أنَّ التَّربُّع في الجُلُوسِ للصَّلاةِ لا يجُوزُ، إلّا لمنِ اشْتَكَى، أو تنفَّل.

  10. ذكر ابنُ أبي شيبةَ (٤) ، عن الثَّقفِيِّ، عن أيُّوب، عن محمدِ بن سِيرِينَ، قال: كان يُكرَهُ أن يتربَّعَ الرَّجُلُ في صِلاتِهِ، حينَ (٥) يتشهَّدُ.

  11. وعن ابنِ عُليَّةَ (١) ، عن أيُّوبَ، عن محمد (٢) بنِ سِيرِينَ، قال: نُبِّئتُ أنَّ ابن عُمرَ صلَّى مُتربِّعًا، وقال: إنَّهُ ليسَ بسُنَّةٍ، إنَّما فَعَلَهُ من وَجَع.

    ج ١٢ ص ٢٢٨
  12. وعن محمدِ بن فُضيل، عن حُصَينٍ، عن الهيثم بن شِهابٍ. قال: سمِعتُ عبد الله بن مسعُودٍ يقولُ: لأن أقعُدَ على رَضْفتَينِ، أحبُّ إليَّ من أن أقعُدَ مُتربِّعًا في الصَّلاةِ (٣) .

  13. وقدِ اختلَفَ الفُقهاءُ في كيفِيَّةِ صلاةِ القاعِدِ، الذي لا يَقدِرُ على القِيام في الفَرِيضةِ، والمُصلِّي جالِسًا في النّافِلةِ.

  14. فذكر ابنُ عبدِ الحَكَم، عن مالكٍ في المرِيضِ أنَّهُ يتربَّعُ في حالِ القِراءةِ والرُّكُوع، ويَثْني رِجلَيهِ في حالِ السُّجُودِ فيَسْجُدُ. وكذلك قال اللَّيثُ بن سعدٍ (٤) .

  15. وروى المُزنِيُّ، عن الشّافِعيِّ قال: يجلِسُ المرِيضُ والمُصلِّي جالِسًا في صلاتِهِ كجُلُوسِ التَّشهُّدِ. وروى عنهُ البُويطِيُّ: أنَّهُ يُصلِّي مُتربِّعًا في مَوْضِع القِيام.

  16. ورَوَى الحسنُ بن زِيادٍ، عن أبي حنِيفةَ وزُفر: أنَّهُ يجلِسُ كجُلُوسِ الصَّلاةِ في التَّشهُّدِ وكذلك يركَعُ ويَسْجُدُ.

  17. واحتجَّ من ذهَبَ هذا المذهب بقولِ ابنِ مسعُودٍ، وقد تقدَّم ذِكرُهُ: لأن أقعُدَ على رَضْفتَينِ، أحبُّ إليَّ من أن أقعدَ مُتربِّعًا في الصَّلاةِ. وحمَلَ هذا على الصَّلاةِ التي يجُوزُ فيها الجُلُوسُ. قال: وقال أبو يُوسُف: يكونُ في حالِ قِيامِهِ مُتربِّعًا، وفي رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ (٥) كجُلُوسِ التَّشهُّدِ.

    ج ١٢ ص ٢٢٩قال الطَّحاوِيُّ (١) : المشهُورُ من قولِ أبي يُوسُف ومحمدٍ: أنَّهُ يكونُ مُتربِّعًا في حالِ الرُّكُوع.

    قال أبو عُمر: ذكر ابنُ أبي شيبةَ (٢) ، عن وكِيع، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن حمّادٍ، عن إبراهيمَ، قال: إذا صلَّى قاعِدًا، جعلَ قِيامهُ مُتربِّعًا.

    قال وكِيعٌ (٣) : وقال سُفيانُ: إذا صلَّى جالِسًا، جعلَ قِيامهُ مُتربِّعًا (٤) ، فإذا أرادَ أن يركعَ ركَعَ وهُو مُتربِّعٌ، وإذا أرادَ أن يسجُدَ ثَنَى رِجْلَيْهِ.

  18. وعن أسباطَ بن محمد (٥) ، عن مُطرِّفٍ، عن سُليمانَ بن بزِيع، قال: دخلتُ على سالم وهُو يُصلِّي جالِسًا، فإذا كانَ الجُلُوسُ، جثا لرُكبتَيهِ، وإذا كان القِيامُ تربَّعَ.

  19. وكرِهَتْ طائفةٌ التَّربُّع على كلِّ حال، منهُم: طاوُوسٌ، وكان طاوُوسٌ يقولُ: هي جِلسةُ مَمْلكةٍ (٦) .

  20. وهذا كلُّهُ في النّافِلةِ لمن صلَّى جالِسًا فيها أو للمَرِيضِ.

  21. وأمّا الصَّحِيحُ فلا يجُوزُ لهُ التَّربُّعُ في كلِّ حالٍ (٧) في الصَّلاةِ بإجماع من العُلماءِ.

  22. وكذلك أجمعُوا: أنَّهُ من لم يَقْدِر على هيئَةِ الجُلُوسِ في الصَّلاةِ، صلَّى على حسَبِ ما يَقدِرُ، ولا يُكلِّفُ الله نفسًا إلّا وُسعَها.

  23. واختلَفَ الفُقهاءُ في هيئَةِ الجُلُوسِ، وكيفِيَّتِهِ في الصَّلاةِ المكتُوبةِ.

    فقال مالك (١) : يُفضِي بأليتيهِ إلى الأرضِ، وينصِبُ رِجلهُ اليُمنَى، ويثني رِجلَهُ اليُسرى. وهذا كلُّهُ (٢) عِندَهُ في كلِّ جُلُوسٍ في الصَّلاةِ هكذا، والمرأةُ والرَّجُلُ في ذلك كلِّهِ عِندَهُ سواءٌ.

    وقال الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ وأصحابُهُ: ينصِبُ الرِّجل اليُمنى، ويقعُدُ على اليُسْرَى. هذا في الرَّجُلِ، والمرأةُ عِندَهُم تقعُدُ كأيسرِ ما يكونُ لها (٣) .

    وقال الثَّورِيُّ: تُسدِلُ رِجْلَيها من جانِبٍ واحِدٍ. ورواهُ عن إبراهيمَ (٤) .

    وقال الشَّعبِيُّ: تقعُدُ كيف تيسَّر لها (٥) .

    ج ١٢ ص ٢٣٠
  24. وكان عبدُ الله بن عُمر يأمُرُ نِساءَهُ أن يَجْلِسْنَ في الرَّكعتينِ والأربع مُتربِّعاتٍ (٦) .

    وقال الشّافِعيُّ (٧) : يَقعُدُ المُصلِّي في الجَلْسةِ الوُسطى، كما قال أبو حنِيفةَ والثَّورِيُّ، وفي الجَلسةِ من الرّابعةِ، كما قال مالكٌ.

    وقال الشّافِعيُّ أيضًا: إذا قعدَ في الرّابعةِ، أماطَ رِجلَيهِ جميعًا، فأخرجهُما عن ورِكِهِ اليُمنى (٨) ، وأفْضَى بمَقعدتِهِ إلى الأرضِ، وأضجَعَ اليُسرَى، ونصَبَ اليُمنى. قال: وكذلك القِعدَةُ في صلاةِ الصُّبح.

  25. وقال أحمدُ بن حنبلٍ مِثل قولِ الشّافِعيِّ سواءً في كلِّ شيءٍ، إلّا في الجُلُوسِ للصُّبح، فإنَّهُ عِندَهُ كالجُلُوسِ في ثِنْتينِ. وهُو قولُ داود.

    وقال الطَّبرِيُّ: إن فعَلَ هذا فحَسَنٌ، وإن فعلَ هذا فحَسَنٌ؛ لأنَّ ذلك كلَّهُ قد ثبتَ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

    قال أبو عُمر: ما ذهَبَ إليه مالكٌ، فقد رُوِي عن ابنِ عُمرَ: أنَّهُ السُّنَّةُ (١) .

    ج ١٢ ص ٢٣١
  26. وحسبُكَ، وما ذهَبَ إليه الثَّورِيُّ وأبو حنِيفةَ، فموجُودٌ في حديثِ وائلِ بن حُجْرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وما ذهَبَ إليه الشّافِعيُّ، فموجُودٌ في حديثِ أبي حُمَيدٍ السّاعِدِيِّ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -.

  27. أخبَرنا محمدُ بن إبراهيم بن سعِيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُعاويةَ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن شُعَيبٍ، قال (٢) : أخبرنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن أبيهِ، أنَّهُ قال: إنَّ من سُنَّةِ الصَّلاةِ أن تُضجِعَ رِجلكَ اليُسْرَى، وتَنصِبَ اليُمنى.

  28. وكذلك رواهُ عبدُ الوهّابِ الثَّقفِيُّ، قال: سمِعتُ يحيى بن سعِيدٍ، قال: سمِعتُ القاسم يقولُ: أخبَرني عبدُ الله بن عبدِ الله، أنَّهُ سمِع عبد الله بن عُمرَ يقولُ: سُنّة الصَّلاةِ أن تُضجعَ رِجلكَ اليُسْرَى، وتَنصِبَ اليُمنى؛ ذكرهُ أبو داود (٣) ، عن ابنِ مُعاذٍ، عن الثَّقفِيِّ.

  29. وكذلك رواهُ جرِيرٌ، عن يحيى بن سعِيدٍ (٤) .

  30. وروى هذا الحديث مالكٌ في "المُوطَّأ" (١) عن يحيى بن سعِيدٍ، أنَّ القاسم بن محمدٍ أراهُمُ الجُلُوس في التَّشهُّدِ، فنصَبَ رِجلهُ اليُمنى، وثَنَى رِجلهُ اليُسرى، وجلسَ على وَرِكِهِ الأيْسَرِ، ولم يَجلِس على قَدَمِهِ، ثُمَّ قال: أراني هذا عبدُ الله بن عبدِ الله بن عُمرَ، وحدَّثني أنَّ أباهُ كانَ يفعلُ ذلك.

    ج ١٢ ص ٢٣٢
  31. هكذا قال مالكٌ في حديثِ يحيى بن سعِيدٍ هذا، لم يذكُر فيهِ: أنَّ ذلك من سُنَّةِ الصَّلاةِ، كما ذكر في حديثهِ عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم.

  32. وكذلك رواهُ حمّادُ بن زيدٍ، عن يحيى بن سعِيدٍ، أنَّ القاسم بن محمدٍ أراهُمُ الجُلُوس. فذكر مِثل ما ذكرهُ مالكٌ سواءً، ولم يذكُر أنَّ ذلك من السُّنَّةِ، كما قال عبدُ الوهّابِ واللَّيثُ، وجرِيرٌ.

  33. فلهذا لم نَذكُر في هذا الكِتاب حديث مالكٍ، عن يحيى بن سعِيدٍ، عن القاسم، في بابِ يحيى بن سعِيدٍ؛ لأنًّ مالكًا لم يَقُل عنهُ فيهِ: من السُّنَّةِ. ولا نشُكُّ أنَّ ذلك من السُّنَّةِ، لأنَّ مالكًا ذكر ذلكَ (٢) عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمر، عن أبيهِ.

  34. وأظُنُّ عبد الرَّحمنِ شهِدَ ذلك من عبدِ الله بن عبدِ الله مع أبيهِ القاسم، لأنَّ رِوايةَ مالكٍ عنهُ تَدُلُّ على ذلك، وعبدُ الرَّحمنِ ممَّن أدركَ بسِنَهِ من الصَّحابةِ مِثلَ أنسٍ وطَبقتِهِ، وإن كان لم تُحفَظ لهُ عنهُم رِوايةٌ، فهُو أحْرَى أن يصِيرَ مع أبيهِ في دَرَجةٍ في مِثلِ هذا الحديثِ، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمرَ، هذا ما لا خِلافَ فيه، ولا مدفَعَ.

  35. أخبَرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ،

    ج ١٢ ص ٢٣٣قال (١) : حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلمةَ القَعْنبِيُّ، عن مالكٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن القاسم، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمرَ، عن عبدِ الله بن عُمرَ، قال: سُنَّةُ الصَّلاةِ أن تَنصِبَ رِجلكَ اليُمنى، وتَثْني رِجلكَ اليُسْرَى.

    قال أبو عُمر: رِوايةُ يحيى بن سَعِيدٍ عن القاسم، أكمَلُ من رِواية عبدِ الرَّحمنِ هذه، والمعنى في ذلك بيِّنٌ واضِحٌ، والحمدُ لله.

  36. وقد رُوِي في هذا البابِ عن عائشةَ حديثٌ اختُلِفَ في متنِهِ ولفظِهِ.

  37. أخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عيسى الواسِطِيُّ، قال: حدَّثنا عَمرُو بن عونٍ، عن هُشيم، عن منصُورٍ، عن محمدِ بن أبانٍ، عن عائشةَ، قالت: أربعٌ من السُّنَّةِ: تَعجِيلُ الإفطارِ، وتأخِيرُ السُّحُورِ، ووَضعُ الرِّجلِ اليُسْرَى في التَّشهُّدِ، ونصبُ اليُمنى (٢) .

    قال أبو عُمر: منصُورٌ هذا، هُو منصُورُ بن زاذانَ، ومحمدُ بن أبانٍ هذا هُو محمدُ بن أبانٍ الأنصارِيُّ المَدَنيُّ، إلّا أنِّي أظُنُّ أنَّهُ لم يُدرِك عائشةَ، وأخْشَى أن يكونَ محمد بن أبانٍ الذي يَرْوِي عن القاسم، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "من نذَرَ أن يَعْصِي الله، فلا يَعْصِهِ" (٣) .

  38. وقد جعلَهُما العُقيليُّ رجُلينِ (٤) ، وكذلك جَعلَهُما أبو حاتِم رجُلينِ (٥) . وذكر

    ج ١٢ ص ٢٣٤العُقيليُّ هذا الحديث، قال: أخبرنا محمدُ بن عِيسى الواسِطِيُّ، قال: أخبَرنا عَمرُو بن عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن منصُورِ بن زاذانَ، عن محمدِ بن أبانٍ، عن عائشةَ، قالت: أربعٌ من السُّنَّةِ: تَعجِيلُ الإفطارِ، وتأخِيرُ السُّحُورِ، ووضعُ اليُسرى، ونَصبُ اليُمنى في التَّشهُّدِ.

    قال: وأخبَرنا محمدُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن منصور (١) ، قال: أخبرنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا منصُورُ بن زاذانَ، عن محمدِ بن أبانٍ الأنصارِيِّ، عن عائشةَ، قالت: ثلاثٌ من النُّبُوَّةِ: تَعجِيلُ الإفطارِ، وتأخِيرُ السُّحُورِ، ووضعُ اليُمنى على اليُسْرَى في الصَّلاةِ.

  39. ورواهُ حجّاجُ بن مِنهال، عن هُشيم، مِثلهُ بإسنادِهِ.

  40. فسقَطَ هذا الحديثُ أن يُحتجَّ به في هذا البابِ، للاختِلافِ في متنِهِ ومعناهُ.