مالك عن عبد الحميد بن سهيل
٣٨ فقرة، ج ١٢ ص ٣٩٢
- ج ١٢ ص ٣٩٢
ويُقالُ: عبدُ المجيدِ (١) ، يُكْنَى أبا عبدِ الرَّحمنِ. وقيل: يُكْنَى أبا وَهْبٍ، وهُو عبدُ المجيدِ بن سُهَيلِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ القُرشي الزُّهرِيُّ المدنِيُّ.
-
سمِع سعِيد بن المُسيِّبِ، وعُثمان بن عبدِ الرَّحمنِ، وعُبيد الله بن عبدِ الله بن عُتبةَ.
-
روى عنهُ مالكُ بن أنسٍ، وابنُ عُيينةَ، وسُليمانُ بن بلال، وعبدُ العزيزِ بن محمدٍ الدَّراوردِيُّ (٢) .
-
لمالكٍ عنهُ في "المُوطَّأ" حدِيثٌ واحِدٌ، اختُلِف على مالكٍ في اسم هذا الرَّجُلِ:
فقال يحيى بن يحيى صاحِبُنا عنهُ فيه: عبدُ الحميدِ. وتابَعهُ: ابن نافع، وعبدُ الله بن يُوسُف التِّنِّيسِيُّ. ورَوَى بعضُ أصحابِ ابن عُيينةَ، عن ابن عُيينةَ، عنهُ حَدِيثهُ هذا، فقال فيه: عبدُ الحميدِ. كما قال يحيى، وابنُ نافع، والتِّنِّيسِيُّ.
وقال جُمهُورُ رُواةِ "المُوطَّأ" عن مالكٍ فيه: عبدُ المجيدِ. وهُو المعرُوفُ عِندَ النّاسِ، وكذلك قال فيه الدَّراوردِيُّ وسُليمانُ بن بلالٍ (٣) عنهُ في هذا الحدِيثِ، وابنُ عُيينةَ في غيرِ هذا الحدِيثِ، ونسبهُ مالكٌ والدَّراوردِيُّ، وسُليمانُ بن بلالٍ في حدِيثهِ هذا، فقالوا فيه: عبدُ المجيدِ بن سُهيلِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ (٤) .
ج ١٢ ص ٣٩٣قال أبو عُمر: سُهيلٌ أبو عبد المجيد (١) هذا، هُو الذي تزوَّج الثُّريّا بنت عبدِ الله بن الحارِثِ بن أُميَّةَ الأصغرِ بن عبدِ شمسِ بن عبدِ منافٍ، وفيه يقولُ عُمرُ بن أبي ربِيعةَ (٢) :
أيُّها المُنكِحُ الثُّريّا سُهيلًا ... عَمْرَكَ الله كيف يلتقِيانِ
هي شامِيَّةٌ إذا ما استقلَّت ... وسُهيلٌ إذا استقلَّ يماني
- وأوَّلُ هذا الشِّعرِ:
-
أيُّها الطّارِقُ الذي قد عنانِي ... بعدَما نامَ سائرُ الرُّكبانِ
زار من نازِح بغيرِ دليلٍ ... يَتَخطَّى إليَّ حتَّى أتانِي
وقد قالت طائفةٌ من أهلِ العِلم بالنَّسبِ والخبرِ: إنَّ سُهيلًا الذي تَزوَّج الثُّريّا، وذكرهُ عُمرُ بن أبي ربِيعةَ في شعرِهِ هذا، هُو سُهيلُ بن عبدِ العزيزِ بن مروان. قالوا: ومعَهُ حُملت إلى مِصر، وكانت مَعهُ بمِصر. قالوا: ولم يكُن سُهَيلُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ بمِصر.
-
وقال الزُّبيرُ بن بكّارٍ (٣) ، وهُو قولُ طائفةٍ من أهلِ النَّسبِ: تزوَّج الثُّريّا بنت عبدِ الله بن الحارِثِ بن أُميَّةَ الأصغرِ بن عبدِ شمسٍ، أبو الأبيضِ سهيلُ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، وأُمُّهُ مجدُ بنتُ يزِيد بن سلامةَ الحِميرِيِّ، وابنُهُ عبدُ المجيدِ روى عنهُ مالكٌ وغيرُهُ الحدِيث. كذا قال الزُّبيرُ: عبدُ المجيدِ، بالجِيم.
قال الزُّبيرُ: والثُّريّا هذه هي مولاةُ الغرِيضِ.
- ج ١٢ ص ٣٩٤
وخالف الزُّبيرُ غيرهُ، فقال: هي الثُّريّا بنتُ عبدِ الله بن محمدِ بن عبدِ الله بن الحارِثِ بن أُميَّةَ الأصغرِ.
-
وذكرَ عُمرُ بن شبَّةَ: أنَّ الثُّريّا هذه هي بنتُ عليِّ بن عبدِ الله بن أُميَّةَ الأصغرِ.
-
وقال بما ذكرهُ عُمرُ بن شبَّةَ طائفةٌ من أهلِ العِلم بالنَّسبِ.
-
ولعبدِ الله بن الحارِثِ بن أُميَّةَ الأصغرِ بنُونَ كثِيرٌ, منهُم: عليٌّ الأكبرُ، وعليٌّ الأصغرُ.
-
ولم يُختلف في أنَّ الثُّريّا هذه هي التي ذكَرَها عُمرُ بن أبي ربِيعةَ في شِعرِهِ، ولا اختُلِف في أنَّها من ولَدِ عبدِ الله بن الحارِثِ بن أُميَّةَ الأصغرِ، وبنُو أُميَّةَ الأصغرِ يُعرَفُونَ بالعبلاتِ.
-
أخبرنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُمر بن عليٍّ (١) ، قال: حدَّثنا عليُّ بن حربٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ المجيدِ بن سُهَيلِ بن عبدِ الرَّحمنِ، عن عُبيدِ الله بن عبدِ الله بن عُتبةَ، أنَّ مجُوسِيًّا دخلَ على النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وقد أعْفَى شارِبهُ، وأحْفَى لحيتهُ، فقال: "من أمرَكَ بهذا؟ " قال: أمرني ربِّي. قال: "لكِنَّ ربِّي أمرَني أن أُحفِي شارِبي، وأُعفِي لحيتي" (٢) .
-
هكذا قال عليُّ بن حربٍ، عن سُفيان بن عُيينةَ: عبدُ المجيدِ. وهُو الصَّوابُ في اسم هذا الرَّجُلِ.
-
وكذلك ذكرهُ البُخارِيُّ (٣) والعُقيليُّ في بابِ عبدِ المجيدِ. ومن قال فيه: عبدُ الحميدِ، فقد غلطَ، واللهُ أعلمُ.
- ج ١٢ ص ٣٩٥
أخبرنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أبو يحيى عبدُ الله بن أحمد بن أبي مسرَّةَ (١) ، قال: حدَّثنا القَعْنبِيُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بن بلال، عن عبدِ المجيدِ بن سُهَيلِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، أنَّهُ سمِعَ سعِيد بن المُسيِّبِ يُحدِّثُ، أنَّ أبا هريرةَ وأبا سعِيدٍ الخُدرِيَّ حدَّثاهُ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَ أخا بني (٢) عدِيٍّ الأنصارِيَّ واسْتَعملهُ على خيبرَ، فقدِمَ بتمرٍ جَنِيبٍ، فقال لهُ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكلُّ تَمْرِ خَيْبرَ هكذا؟ " قال: لا والله يا رسُولَ الله، إنَّا لنَشْترِي الصّاع بالصّاعينِ من الجَمْع. فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تفعلُوا، ولكِن مِثلًا بمِثل، أو بيعُوا هذا، واشترُوا بثمنِهِ من هذا، وكذلك المِيزانُ" (٣) .
-
وأخبرنا سعِيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إسحاق، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزةَ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ، عن عبدِ المجيدِ بن سُهَيلِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ، فذكرهُ بإسنادِهِ مِثلهُ سواءً (٤) .
-
فاتَّفقَ ابن عُيينةَ، وسُليمانُ بن بلال، والدَّراوردِيُّ فيه على: "عبدِ المجيدِ" ، وكذلك قال جُمهُورُ رُواةِ "المُوطَّأ" عن مالكٍ فيه: "عبدُ المجيدِ" . وهُو الحقُّ الذي لا شكَّ فيه إن شاءَ الله.
- وحديثُ الموطأ (١) :
-
مالكٌ (٢) ، عن عبدِ المَجِيدِ (٣) بن سُهَيلِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استعملَ رجُلًا على خيبرَ، فجاءَهُ بتَمْرٍ جَنِيبٍ، فقالَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أكلُّ تَمْر خيبرَ هكذا (٤) ؟ " فقال: لا والله يا رسُولَ الله، إنّا لنأخُذُ الصّاعَ من هذا بالصّاعينِ، والصّاعينِ بالثَّلاثةِ، فقال رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تفعَلْ، بع الجَمْع بالدَّراهِم، ثُمَّ ابْتَعْ (٥) بالدَّراهِم جنِيبًا" .
قال أبو عُمر: ذِكرُ أبي هريرةَ في هذا الحدِيثِ لا يُوجَدُ من غيرِ رِوايةِ عبدِ المجيدِ بن سُهَيلٍ هذا، وإنَّما يُحفَظُ هذا الحدِيثُ لأبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ؛ كذلك رواهُ قَتادةُ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ. من رِوايةِ حُفّاظِ أصحابِ قَتادةَ: هشام الدَّستوائيِّ (٦) ، وابنِ أبي عَرُوبةَ (٧) .
- ج ١٢ ص ٣٩٧
وكذلك رواهُ يحيى بن أبي كثِيرٍ، عن أبي سلمةَ (١) وعُقبةَ بن عبدِ الغافِرِ (٢) ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ.
-
وكذلك رواهُ محمدُ بن عَمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ (٣) .
-
ورَوَى الدَّراوردِيُّ، عن عبدِ المجيدِ بن سُهيل، في هذا الحدِيثِ إسنادينِ، أحدِهِما: عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي سعِيدٍ وأبي هريرةَ. كما روى مالكٌ (٤) وغيرُهُ.
-
والآخر: عن عبدِ المجيدِ بن سُهَيل، عن أبي صالح السَّمّانِ، عن أبي هريرةَ، وأبي سعِيدٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِثلهُ سواءً (٥) . ولا نعرفُه بهذا الإسنادِ هكذا، إلّا من حدِيثِ الدَّراوردِيِّ.
-
وكلَّ من رَوَى حدِيث عبدِ المجيدِ بن سُهَيلٍ هذا عنهُ بإسنادِهِ، عن سعِيدِ بن المُسيِّبِ، عن أبي هريرةَ وأبي سعِيدٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذكرَ في آخِرِهِ: "وكذلك المِيزانُ" . إلّا مالكٌ، فإنَّهُ لم يَذكُرهُ في حدِيثِهِ هذا.
- ج ١٢ ص ٣٩٨
وهُو أمرٌ مُجتَمعٌ عليه، لا خِلافَ بينِ أهلِ العِلم فيه، كلٌّ يقولُ على أصلِهِ: أنَّ ما داخَلَهُ (١) الرِّبا في الجِنسِ الواحِدِ من جِهَةِ التَّفاضُلِ والزِّيادةِ، لم تَجُزْ فيه الزِّيادةُ والتَّفاضُلُ، لا في كيل، ولا في وَزْنٍ.
-
والكيلُ والوَزْنُ عِندهُم في ذلك سواءٌ، إلّا أنَّ ما كانَ أصلهُ الكَيْلُ، لا يُباعُ إلّا كيلًا، وما كان أصلهُ الوَزْنُ، لا يُباعُ إلّا وزنًا.
-
وما كانَ أصلهُ الكيلُ، فبِيعَ وزنًا، فهُو عِندهُم مُماثلةٌ، وإن كرِهُوا ذلك.
-
وأمّا ما كان موزُونًا، فلا يجُوزُ أن يُباعَ كيلًا عِندَ جميعِهِم؛ لأنَّ المُماثِلةَ لا تُدرَكُ بالكيلِ، إلّا فيما كان كيلًا، لا وزنًا، اتِّباعًا للسُّنَّةِ، قال - صلى الله عليه وسلم -: "البُرُّ بالبُرِّ مُدْيٌ بمُدْيٍ (٢) " (٣) . وقد تُدركُ (٤) المُماثلةُ بالوزنِ في كلِّ شيءٍ.
-
وقد أجمعُوا أنَّ الذَّهَبَ، والوَرِقَ، والنُّحاس، وما أشبهَ ذلك، لا يجُوزُ شيءٌ من ذلك كلِّهِ كيلًا بكيل، بوَجهٍ من الوُجُوهِ، فكذلك كلُّ موزُونٍ، لا يُباعُ كيلًا بكيلٍ على حالٍ من الأحوالِ.
-
وأجمع العُلماءَ أيضًا أنَّ التَّمر بالتَّمرِ لا يجُوزُ بعضُهُ ببعضٍ، إلّا مِثلًا بمِثل، وسواءٌ فيه الطَّيِّبُ والدُّونُ، وأجناسُ التُّمُورِ كلُّها لا يجُوزُ بيعُ شيءٍ منها بشيءٍ، إلّا مِثلًا بمِثل، كيلًا بكيل، والتَّمرُ كلُّهُ على اختِلافِ أنواعِهِ صِنْفٌ واحِدٌ، لا يجُوزُ التَّفاضُلُ فيه في البَيع والمعاوَضة (٥) بوَجهٍ من الوُجُوهِ.
- ج ١٢ ص ٣٩٩
وكذلك البرُّ، والزَّبِيبُ، وكلُّ طعام مَكِيلٍ من قُطنِيّةٍ (١) أو غيرِها، لا يجُوزُ شيءٌ من ذلك كلِّهِ بشيءٍ من جِنْسِهِ، إلّا مِثلًا بمِثلٍ.
-
وقد تقدَّم في مَواضِعَ من كِتابِنا هذا أصُولُ الرِّبا في المأكُولاتِ، والمشرُوباتِ، والمكِيلاتِ، والموزُوناتِ، وكيف يَجرِي الرِّبا منها في الجِنْسِ الواحِدِ وغيرِهِ، وما للعُلماءِ في ذلك كلِّهِ من الاعْتِلالِ والمذاهِبِ، وما جَعلهُ كلُّ واحِدٍ مِنْهُم أصلًا في هذا البابِ، فلا معنَى لإعادَةِ ذلك هاهُنا.
-
وأمّا الجَنِيبُ من التَّمرِ، فقيلَ: هُو الجِنسُ الواحِدُ غَيرُ المُختلِطِ، والجَمعُ: المُختلِطُ. وقيل: الجنِيبُ: المُتخيَّرُ الذي قد أُخرِجَ عنهُ حشفُهُ (٢) وردِيئُهُ.
-
وبيعُ التَّمرِ الجمع بالدَّراهِم، وشِراءُ الجَنِيبِ بها من رَجُلٍ واحِدٍ، يَدْخُلُهُ ما يدخُلُ الصَّرفَ في بيع الذَّهبِ بدراهِم، والشِّراءِ بتِلكَ الدَّراهِم ذهبًا من رجُلٍ واحِدٍ، في وَقْتٍ واحِدٍ، والمُراعاةُ في ذلك كلِّهِ واحِدةٌ، فمالكٌ يكرهُ ذلك على أصلِهِ، وكلُّ من قال بالذَّرائع كذلك، وغيرُهُ يُراعِي السَّلامةَ في ذلك، ولا يفسخُ بيعًا قدِ انعقدَ إلّا بيقِينٍ وقَصْدٍ، وباللَّه التَّوفِيقُ.
-
وأمّا سُكُوتُ من سكتَ من المُحدِّثِين في هذا (٣) الحدِيثِ عن ذِكرِ فَسْخ البيع، الذي باعهُ العامِلُ على خيبرَ، فلأنَّهُ معرُوفٌ في الأُصُولِ، أنَّ ما وردَ التَّحرِيمُ به، لم يجُزِ العقدُ عليه، ولا بُدَّ من فَسْخِهِ، وقد جاءَ الفَسْخُ فيه منصُوصًا في هذا الحدِيثِ.
- ج ١٢ ص ٤٠٠
ذكر مُسلِمُ بن الحجّاج (١) ، قال (٢) : حدَّثنا سَلَمةُ بن شبِيبٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن أعين، قال: حدَّثنا مَعقِلٌ، عن أبي قَزْعةَ الباهِليِّ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعِيدٍ، قال: أُتِي رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بتَمْرٍ، فقال: "ما هذا التَّمرُ من تمرِنا! " فقال الرَّجُلُ: يا رسُولَ اللَّه، بعنا تمرَنا صاعينِ بصاع من هذا. فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هذا الرِّبا، فرُدُّوهُ، ثُمَّ بيعُوا تمرنا، واشْتَرُوا لنا من هذا" .
-
ولو لم يأتِ هذا منصُوصًا، احتملَ ما ذكرنا، واحتملَ أن يكون عاملهُ بخيبر (٣) فعلَ هذا على أصلِ الإباحَةِ التي كانوا عليها، ثُمَّ نزلَ عليه -صلى اللَّه عليه وسلم- تحرِيمُ الرِّبا بعدَ عَقدِ صَفقْتِهِ، على أصلِ ما كان عليه، كما قال سعِيدُ بن جُبيرٍ: كانَ النّاسُ على أمرِ جاهِلِيَّتِهِم، حتّى يُؤمَرُوا، أو يُنهوا (٤) . يُرِيدُ: فما لم يُؤمَرُوا ولم يُنهَوْا، نفذَ فِعلُهُم، وباللَّه التَّوفِيقُ (٥) .