عمرو بن الحارث المصري
٥٢ فقرة، ج ١٢ ص ٥٣٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ١٢ ص ٥٣٨
حدِيثٌ واحِدٌ
وهُو عَمرُو (١) بن الحارِثِ بن يعقُوبَ بن عبدِ اللَّه، مولى سعدِ بن عُبادةَ، وقيل: مولى قيَس بن سعدِ بن عُبادةَ، يُكنَى أبا أُميَّةَ.
-
قال سعِيدُ بن كثِيرِ بن عُفيرٍ (٢) في "تارِيخ أهلِ مِصر" : وُلدَ عَمرُو بن الحارِثِ بن يعقُوب، مولى قيسِ بن سعدِ بن عُبادةَ سنةَ اثنتينِ وتِسعِين، وتُوُفِّي سنةَ ثمانٍ وأربعينَ ومئةٍ، ويُكنَى أبا أُميَّةَ، وكان من أحفظِ النّاسِ، وأرواهُم للشِّعرِ، وأبلَغِهِم في رِسالةٍ.
قال البُخارِيُّ (٣) في كُنيتِه: أبو أُميَّةَ، وهُو مولى الأنصارِ.
وقال مُصعبٌ: أخرجهُ صالحُ بن عليٍّ من المدِينةِ إلى مِصرَ مُؤَدِّبًا لبَنِيهِ.
وقال ابن وَهْبٍ: لو بَقِي لنا عَمرُو بن الحارِثِ، ما احْتَجنا إلى مالكِ بن أنسٍ؛ ذكَرهُ العُقيليُّ، عن أحمد بن عليٍّ، عن أحمد بن وزِيرٍ، قال: سمِعتُ ابن وَهْبٍ، فذكره.
-
وذكَرَ الحُلوانيُّ، عن أبي سعِيدٍ (٤) الجُعفِيِّ، عنِ ابن وَهْبٍ، قال: قال لي ابن مهدِيٍّ: انْتَقِ لي من حدِيثِ عَمرو بن الحارِثِ مِئَتي حدِيثٍ، وجِئني بها. قال: فانتقيتُها، ثُمَّ حَملتُها إلى مكَّةَ فحدَّثتُهُ بها.
-
وذكر ابن وَهْبٍ، عنِ ابن زيدٍ، عن ربِيعةَ، أنَّهُ قال: لا يزالُ بذلك المغرِبِ فِقهٌ، ما كان فيه ذلك القَصِيرُ. يعني عَمرو بن الحارِثِ.
-
وقد قيلَ: إنَّ عَمرو بن الحارِثِ تُوُفِّي سنةَ تِسع وأربعينَ ومئةٍ.
- ج ١٢ ص ٥٣٩
مالكٌ (١) ، عن عَمرِو بن الحارِثِ، عن عُبيدِ (٢) بن فيرُوزٍ، عنِ البراءِ بن عازِبٍ، أنَّ رسُولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئلَ: ماذا يُتَّقى من الضَّحايا؟ فأشارَ بيدِهِ، وقال: "أربعًا" . وكان البراءُ يُشِيرُ بيدِهِ، ويقولُ: يَدِي أقصرُ من يَدِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العَرْجاءُ البيِّنُ ظَلْعُها، والعَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والمرِيضةُ البيِّنُ مَرَضُها، والعَجْفاءُ التي لا تُنقِي" .
-
هكذا روى مالكٌ هذا الحدِيث عن عَمرِو بن الحارِثِ، عن عُبيدِ بن فيرُوز، لم يختلِفِ الرُّواةُ عن مالكٍ في ذلك (٣) .
-
والحدِيثُ إنَّما رواهُ عَمرُو بن الحارِثِ، عن سُليمانَ بن عبدِ الرَّحمنِ (٤) ، عن عُبيدِ (٥) بن فيرُوز، عنِ البراءِ بن عازِبٍ، فسقط لمالكٍ ذِكرُ سُليمان بن عبدِ الرَّحمنِ.
-
ولا يُعرَفُ هذا الحدِيثُ إلّا لسُليمان بن عبدِ الرَّحمنِ هذا، ولم يروِهِ غيرُهُ، عن عُبيدِ بن فيرُوز، ولا يُعرَفُ عُبيدُ بن فيرُوز إلّا بهذا الحدِيثِ، وبرِوايةِ سُليمان هذا عنهُ.
-
ورواهُ عن سُليمان جماعةٌ من الأئمَّةِ، منهُم: شُعبةُ (٦) ، واللَّيث (٧) ، وعَمرُو بن الحارِثِ، ويزِيدُ بن أبي حبِيبٍ (٨) ، وغيرُهُم.
- ج ١٢ ص ٥٤٠
وذكرَ ابن وَهْبٍ هذا الحدِيث عن عَمرِو بن الحارِثِ، واللَّيث بن سعدٍ، وابنِ لهيعةَ، أنَّ سُليمان بن عبدِ الرَّحمنِ حدَّثهُم، عن عُبيدِ بن فيرُوز، مولى بني شَيْبان، عنِ البَراءِ بن عازِبٍ.
-
أخبرنا عبدُ الرَّحمنِ بن عبدِ اللَّه بن خالدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن تمِيم، قال: حدَّثنا عيسى بن مِسكِينٍ. وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابن وضّاح. قالا: حدَّثنا سُحنُونٌ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن وَهْبٍ، قال: أخبَرني عمرُو بن الحارِثِ واللَّيثُ بن سعدٍ وابنُ لهيعةَ، أنَّ سُليمانَ بن عبدِ الرَّحمنِ الدِّمشقِيَّ حدَّثهُم، عن عُبيدِ بن فيرُوز مولى بني شَيْبان، عنِ البَراءِ بن عازِبٍ الأنصارِيِّ، قال: سمِعتُ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأشارَ بأصابعِه (١) . قال: وأصابعِي (٢) أقصرُ من أصابع (٣) رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهُو يُشِيرُ بإصبُعِهِ (٤) يقولُ: "لا يجُوزُ من الضَّحايا أربعٌ: العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والعَرْجاءُ البيِّنُ عَرَجُها، والمرِيضةُ البيِّنُ مَرَضُها، والعَجْفاءُ التي لا تُنقِي" . قال البراءُ بن عازِبٍ: فلقد رأيتُني، وإنِّي لآتي الشّاةَ قد تُرِكت، وأُشِيرُ إليها، فإذا أطرَفَتْ، أخذتُها فضَحَّيتُ بها (٥) .
-
حدَّثنا سعِيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بن روح المدائنيُّ، قال: حدَّثنا شبّابةُ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سُليمان بن عبدِ الرَّحمنِ، عن عُبيدِ بن فَيرُوزَ، قال: سألتُ البراءَ بن عازِبٍ: ما يُتَّقى من الأضاحِيِّ؟ قال: قامَ فينا رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ويَدِي أقصرُ من يَدِهِ، فقال:
ج ١٢ ص ٥٤١"العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والعَرْجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والمرِيضةُ البيِّنُ مَرَضُها، والكَسِيرةُ التي لا تُنقِي" . يَعني المهزُولةَ. قال: قُلتُ للبراءِ: إنِّي لأكرَهُ أن يكونَ في القَرْنِ نَقصٌ، أو في الأُذُنِ نقصٌ، أو في السِّنِّ نقصٌ. قال: فما كَرِهتهُ فدَعْهُ، ولا تُحرِّمْهُ على أحَدٍ (١) .
-
ووجدتُ في أصلِ سماع أبي بخطِّهِ، رحِمهُ اللَّه، أنَّ محمد بن أحمد بن قاسم بن هِلالٍ حدَّثهُم، قال: حدَّثنا سعِيدُ بن عُثمانَ، قال: حدَّثنا نَصرُ بن مَرزُوقٍ، قال: حدَّثنا أسدُ بن موسى، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سُليمان بن عبدِ الرَّحمنِ، مولى بني أسدٍ (٢) ، قال: سمِعتُ عُبيد بن فيرُوزَ مولى بني شيبانَ، قال: سألتُ البراءَ بن عازِبٍ: ما كرِهَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأضاحِيِّ، وما نَهَى عنهُ؟ فقال: قال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويَدِي أقصرُ من يَدِهِ: "أرْبَعٌ لا يجزِين: العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها، والعَرْجاءُ البيِّنُ ظَلَعُها، والمرِيضةُ البيِّنُ مَرضُها، والكَسِيرةُ التي لا تُنقِي" . قال: قُلتُ (٣) : فإنِّي أكرَهُ أن يكونَ في السِّنِّ نَقْصٌ، أو في الأُذُنِ نَقْصٌ، أو في القرنِ نَقْصٌ. قال: إن كرِهتَ شيئًا فدَعهُ، ولا تُحرِّمهُ على أحدٍ (٤) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن زُهَير، قال: حدَّثنا عفّانُ وعاصِمُ بن عليٍّ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن سُليمانَ بن عبدِ الرَّحمنِ مولى بني أسَدٍ، قال: سمِعتُ عُبيد بن فَيرُوز مولى بني شيبانَ، قال:
ج ١٢ ص ٥٤٢سألتُ البراءَ بن عازِبٍ: ما كرِهَ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأضاحِيِّ، وماذا نَهَى عنهُ؟ فقال: قال النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويدِي أقصرُ من يدِ رسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. ثُمَّ ذكر مِثلهُ (١) .
-
ورَوَى هذا الحدِيث عُثمانُ بن عُمرَ، عنِ اللَّيثِ بن سعدٍ، عن سُليمانَ بن عبدِ الرَّحمنِ، عنِ القاسم مولى يزِيد بن مُعاويةَ، عن عُبيدِ بن فيرُوز (٢) . فأدخلَ بين سُليمان، وبين عُبيدِ بن فيرُوز: القاسم، وهذا لم يذكُرهُ غيرُهُ.
-
وقد ذكَرْنا من رِوايةِ شُعبةَ، عن سُليمان بن عبدِ الرَّحمنِ: سمِعتُ عُبيد بن فيرُوز. وشُعبةُ موضِعُهُ من الإتقانِ والبحثِ مَوْضِعُهُ، وابنُ وَهْبٍ أثبتُ في اللَّيثِ من عُثمان بن عُمر، ولم يذكُر ما ذكرَ عُثمانُ بن عُمر، فاسْتَدللنا بهذا، أنَّ عُثمان بن عُمرَ وهِمَ في ذلك، واللَّه أعلمُ (٣) .
-
حدَّثنا عبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ وسعِيدُ بن نصرٍ، قِراءةً مِنِّي عليهما، أنَّ قاسم بن أصبغَ، حدَّثهُما قال: حدَّثنا جعفرُ بن محمدٍ الصّائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سابِقٍ، قال: حدَّثنا شَيْبانُ، عن يحيى بن أبي كثِيرٍ، عن إسماعيل بن (٤) أبي خالدٍ الفَدَكِيِّ، أنَّهُ حدَّثهُ، أنَّ البراءَ بن عازِبٍ سألَ رسُول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عنِ الأضاحِيِّ، فقال رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:
ج ١٢ ص ٥٤٣"أكرَهُ العَوْراءَ البيِّن عَوَرُها، والمرِيضةَ البيِّن مَرضُها، والمهزُولةَ البيِّن هُزالُها، والمكسُورةَ بعضُ قَوائمِها بيِّنٌ كَسرُها" (١) .
قال أبو عُمر: استدلَّ بعضُ من ذهَبَ إلى إيجابِ الضَّحِيَّةِ فرضًا، بهذا الحدِيثِ، لقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه: "أربعٌ لا تُجزِئُ، أو لا تجُوزُ، في الضَّحايا" .
قالوا: فقولُهُ: "لا تُجزِئُ" دليلٌ على وُجُوبِها؛ لأنَّ التَّطوُّعَ لا يُقالُ فيه: لا يُجزِئُ. قالوا: والسَّلامةُ من العُيُوبِ إنَّما تُراعى في الرِّقابِ الواجِبةِ، وأمّا التَّطوُّعُ فجائزٌ أن يُتقرَّبَ إلى اللَّه فيه بالأعورِ، وغيرِهِ. قالوا: فكذلك الضَّحايا.
قال أبو عُمر: ليسَ في هذا حُجَّةٌ؛ لأنَّ الضَّحايا قُربانٌ سَنَّهُ رسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُتقرَّبُ به إلى اللَّه عزَّ وجلَّ، على حسَبِ ما وردَ به الشَّرعُ، وهُو حُكمٌ وردَ به التَّوقِيفُ، فلا يُتعدَّى به سُنَّتهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأنَّهُ مُحالٌ أن يُتقرَّب إليه بما قد نُهي عنهُ، على لِسانِ رسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
وقد أخَّرنا القولَ في إيجابِ الأُضحِيَّةِ فرضًا، أو سُنَّةً، أو تطوُّعًا، إلى بابِ يحيى بن سعِيدٍ من هذا الكِتابِ، فهُناك مَوْضِعُ القولِ في ذلك، وذكرنا في ذلك البابِ ما للعُلماءِ فيه من الأقوالِ، والمعاني، والاعتِلالِ.
-
واقْتَصرنا (٢) من القولِ هاهُنا على أحكام العُيُوبِ في الضَّحايا، ليَقَعَ في كلِّ بابٍ ما هُو أولى به من مَعانِيهِ، وباللَّه التَّوفِيقُ.
قال أبو عُمر: أمّا العُيُوبُ الأربعةُ المذكُورةُ في هذا الحدِيثِ، فمُجتَمعٌ عليها، لا أعلمُ خِلافًا بينَ العُلماءِ فيها، ومَعلُومٌ أنَّ ما كانَ في معناها داخِلٌ فيها، ولا سيَّما إذا كانتِ العِلَّةُ فيها أبيَنَ.
-
ألا ترَى أنَّ العوراءَ إذا لم تَجُز، فالعَمْياءُ أحْرَى ألّا تجُوز. وإذا لم تَجُزِ العَرْجاءُ، فالمقطُوعةُ الرِّجلِ، أوِ التي لا رِجل لها المُقعدَةُ، أحرى ألّا تجُوزَ.
- ج ١٢ ص ٥٤٤
وهذا كلُّهُ واضِحٌ لا خِلافَ فيه، والحمدُ للَّه.
-
وفي هذا الحدِيثِ دليلٌ على أنَّ المرضَ الخفِيف، يجُوزُ في الضَّحايا.
-
والعرَجَ الخفِيفَ، الذي تلحقُ به الشّاةُ الغنم، لقولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "البيِّنُ مَرَضُها" . و "البيِّنُ ظلعُها" .
-
وكذلك النُّقطةُ في العينِ، إذا كانت يَسِيرةً، لقولِهِ: "العَوْراءُ البيِّنُ عَوَرُها" .
-
وكذلك المهزُولةُ التي ليسَتْ بغايةٍ في الهُزالِ، لقولِهِ: "والعَجْفاءُ التي لا تُنقِي" . يريدُ: التي لا شيءَ فيها من الشَّحم، والنَّقيُ: الشَّحمُ.
-
وقد بانَ في نسقِ ما أوردنا من الأحادِيثِ، تفسِيرُ هذه اللَّفظةِ، وقد جاءَ في الحدِيثِ الآخرِ: "البيِّنُ هُزالهُا" . وفي لفظِ حدِيثِ شُعبةَ: "والكَسِيرُ التي لا تُنقِي" . ومعنى الكسِيرِ: هي التي لا تقُومُ ولا تَنْهضُ من الهُزالِ.
-
ومن العُيُوبِ التي تُتَّقى في الضَّحايا بإجماع: قطعُ الأُذُنِ، أو أكثرِهِ، والعَيْبُ في الأُذُنِ مُراعًى عِندَ جماعةِ العُلماءِ في الضَّحايا.
-
واختَلفُوا في السَّكّاءِ، وهي التي خُلِقَتْ بلا أُذُنٍ.
-
فمَذهبُ مالكٍ (١) والشّافِعيِّ: أنَّها إذا لم تَكُن لها أُذُن خِلقةً، لم تُجْزِ، وإن كانت صغِيرةَ الأُذُنِ أجزأت (٢) .
-
وروى بِشْرُ (٣) بن الولِيدِ، عن أبي يُوسُفَ، عن أبي حنِيفةَ مِثل ذلك (٤) .
- ج ١٢ ص ٥٤٥
وذكر محمدُ بن الحسنِ عنهُ، وعن أصحابِهِ: أنَّها إذا لم تكُن لها أُذُنٌ خِلقةً، أجزأت في الضَّحِيَّةِ. قال: والعمياءُ خِلقةً لا تجُوزُ في الضَّحِيَّةِ (١) .
وقال مالكٌ (٢) واللَّيث: المقطُوعةُ الأُذُنِ، أو جُلِّ الأُذُنِ لا تُجزِئُ (٣) . والشَّقُّ للمِيسم (٤) يُجزِئُ. وهُو قولُ الشّافِعيِّ، وجماعةِ الفُقهاءِ.
-
واختَلفُوا في جَوازِ الأبترِ في الضَّحِيَّةِ.
-
فرُوِي عنِ ابن عُمرَ، وسعِيدِ بن المُسيِّبِ، وسعِيدِ بن جُبيرٍ، والحسنِ، وإبراهيم النَّخعِيِّ: أنَّهُ يُجزِئُ في الضَّحِيَّةِ (٥) .
-
وكان اللَّيثُ بن سعدٍ يكرهُ الضَّحِيَّةَ بالأبترِ.
-
وذكرَ ابن وَهْبٍ، عنِ اللَّيثِ، أنَّهُ سمِعَ يحيى بن سعِيدٍ يقولُ: يُكرَهُ ذهابُ الذَّنبِ، والعَوَرُ، والعَجَفُ، وذهابُ الأُذُنِ، أو نِصفِها.
-
وعنِ ابن لهيعةَ، عن خالدِ بن يزيدٍ (٦) ، عن عَطاءٍ: أنَّ الأبتَرَ لا يجُوزُ في الضَّحايا.
-
وقد رُوِيَ في الأبترِ حدِيث مرفُوعٌ ليسَ بالقوِيِّ، وفيه نظرٌ.
-
حدَّثنا عبدُ اللَّه بن محمدِ بن يُوسُف، قال: حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أحمد بن حمّادٍ الدُّولابِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن الحسنِ، قال:
ج ١٢ ص ٥٤٦حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: حدَّثنا جابرٌ الجُعفِيُّ، قال: سمِعتُ محمد بن قَرَظةَ يُحدِّثُ، عن أبي سعِيدٍ الخُدرِيِّ، أنَّهُ قال: اشْتَريتُ كبشًا لأُضحِّي به، فأكلَ الذِّئبُ (١) من ذنبِهِ. أو قال: أكلَ ذَنَبهُ، فسألتُ عنهُ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "ضحِّ به" (٢) .
-
وهذا يحتمِلُ وُجُوهًا، منها: أنَّهُ قُطِع بَعضُ ذنبِهِ. ومنها: أنَّهُ قُطِع كلُّهُ. ومنها: أنَّهُ إذا كان القَطْعُ طارِئًا عليه، ولم يُخلَق أبترَ، فلا بأس به، إذا كان يسِيرًا (٣) . ومنها: أنَّهُ لم يخُصَّ خِلْقةً من غيرِها. ومنها: أنَّهُ عرضَ ذلك (٤) لهُ بعدَ أنِ اشتراهُ ضحِيَّةً، فأوجبهُ، على مذهبِ من سوَّى بيَن ذلك، وبين الهديِ.