داود بن الحصين
١٠٦ فقرة، ج ٢ ص ٣٤٨
الصفحة ١ من ٣
- ج ٢ ص ٣٤٨
أبو سُليمانَ مولى عبدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ عثمان، كذا قال مصعبٌ الزُّبيريُّ.
وقال ابنُ إسحاق: داودُ بنُ الحُصَينِ مولى عَمْرو بنِ عثمانَ، مدنيٌّ جائزُ الحديث.
وقال يحيى بنُ معين: داودُ بن الحُصين ثقةٌ (٢) .
قال مالك رحمه الله: كان لأنْ يَخِرَّ من السماءِ أحبَّ إليه من أن يَكذبَ في الحديث؛ قال ذلك فيه وفي ثورِ بنِ زيد، وكانا جميعًا يُنسَبان إلى القَدَر وإلى مذهبِ الخوارج ولم يُنسب إلى واحدٍ منهما كذب، وقد احتُملا في الحديث، وروى عنهما الثقات الأئمّة.
قال مُصعب (٣) : كان داودُ بنُ الحُصين يؤدِّب بني داودَ بنِ عليّ مَقدَمَ داودَ بنِ عليٍّ المدينة، وكان فصيحًا عالمًا، وكان يُتَّهم برأي الخوارج. قال: وماتَ عِكْرِمةُ عندَ داودَ بنِ الحُصين، كان مختفيًا عنده، وكان عِكْرِمةُ يُتَّهم برأي الخوارج.
-
وتوفِّي داودُ بنُ الحُصينِ بالمدينة سنةَ خمسٍ وثلاثينَ ومئة، وهو ابنُ اثنتينِ وسبعين سنة.
-
لمالكٍ عن داودَ من مرفوعِ حديثِ الموطّأ أربعةُ أحاديث، منها ثلاثةٌ متّصلةٌ وواحدٌ مرسلٌ.
- ج ٢ ص ٣٤٩
حديثٌ أولُ لداودَ بنِ الحُصَيْن
مالكٌ (١) ، عن داودَ بنِ الحُصَين، عن أبي سُفيانَ مولى ابنِ أبي أحمد، أنَّه قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ العَصر، فسلَّمَ في رَكْعتَين، فقامَ ذو اليَدَين، فقال: أقَصرَتِ الصلاةُ يا رسولَ الله أم نَسِيتَ؟ فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ ذلك لم يكنْ" . فقال: قد كان بعضُ ذلك يا رسولَ الله. فأقبلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال: "أصدَق ذو اليَدَين؟ " فقالوا: نعم. فقامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فأتَمَّ ما بقيَ من الصلاة، ثم سجَد سجدتَين بعدَ التسليم وهو جالسٌ.
-
هكذا في "كتاب يحيى" عن مالكٍ في هذا الحديث: صلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. ولم يقل: لنا. وقال ابنُ القاسم (٢) وغيرُه في هذا الحديثِ بهذه الإسنادِ عن أبي هريرة: صلَّى لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ العَصر.
-
قرأتُ على عبدِ الرَّحمن بنِ يحيى، أنَّ الحَسَنَ بنَ الخَضِر حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعَيب، قال (٣) : أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن داودَ بنِ الحُصَين، عن أبي سُفيانَ مولى ابنِ أبي أحمد، قال: سمعتُ أبا هريرةَ يقول: صلَّى لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ العَصر. وذكَر الحديث.
- ج ٢ ص ٣٥٠
وكذلك رواه أكثرُ الرواة لـ "الموطّأ" ، ومنهم من يقول: صلَّى بنا (١) .
-
وقد تقدَّم القولُ في معنى حديثِ أبي هريرةَ في قصة ذي اليَدين بما فيه كفايةٌ في باب أيوبَ من كتابنا هذا (٢) ، فأغنَى ذلك عن إعادَتِه هاهنا.
-
وأمّا قولُه هاهنا في هذا الحديث: "كلُّ ذلك لم يكن" ؛ يعني أنَّ القَصْرَ والسَّهوَ لم يجتَمِعا؛ لأنَّه عليه السلامُ قد كان مُتيقِّنًا أنّ الصَّلاةَ لم تَقْصُرْ، وإنما الذي شَكَّ فيه السَّهوُ لا غيرُ، ويدُلُّ على ذلك قولهُم له: قد كان بعضُ ذلك يا رسولَ الله. ويجوزُ أن يكونَ قولُه: "كلُّ ذلك لم يكن" : في عِلمي؛ أي: لم أسْهُ في عِلْمي، ولا قَصُرتِ الصلاةُ. ولا يجوزُ أن يقال: ولا قَصُرَتِ الصلاةُ في عِلْمي؛ لأنَّه كان يعلَمُ أنَّ الصلاةَ لم تَقْصُر.
- ج ٢ ص ٣٥١
حديث ثانٍ لداودَ بنِ الحُصَيْن متَّصلٌ صحيحٌ
مالكٌ (١) ، عن داودَ بنِ الحُصَيْن، عن أبى سُفيانَ مولى ابنِ أبي أحمد، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن المُزابَنةِ والمُحاقَلَة. والمُزابَنة: اشْتراءُ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ في رؤوس النَّخل، والمُحاقَلة: كراءُ الأرض بالحِنْطة.
-
قد جاء في هذا الحديثِ مع جَوْدَةِ إسنادِه تفسيرُ المُزابنةِ والمُحاقَلَة، وأقلُّ أحوالِه إن لم يكُن التَفسيرُ مرفوعًا، فهو من قَوْلِ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وقد أجمَعوا أنَّ مَن روى شيئًا وعُلِمَ مَخرجُه سُلِّم له تأويلُه؛ لأنه فهِم مَخرَجَ القَوْل فيه، فهو أعلمُ به. وقد جاءَ عن عبدِ الله بنِ عُمرَ وجابرِ بنِ عبدِ الله في تفسير المُزابَنةِ نحوُ ذلك.
-
روَى ابنُ جُرَيْج، قال: أخبَرني موسى بنُ عقبة، عن نافع، عن ابنِ عُمر، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن المُزابَنة. قال عبدُ الله بنُ عمر: والمُزابَنةُ أن يَبيعَ الرَّجلُ ثَمَرَ حائطِه بتَمْرٍ كيلًا إن كانت نَخْلًا، أو زَبِيبًا إن كانت كَرْمًا، أو حِنطَةً إن كانت زَرعًا (٢) .
قال أبو عمر (٣) : هذا أبينُ شيءٍ وأوضحُه في ذلك.
-
وروَى حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن عَمْرو بن دينار، أنَّ ابنَ عُمرَ سُئِل عن رجل باعَ ثَمرَ أرضِه من رجل بمئةِ فَرَقٍ يكيلُ له منها. فقال ابنُ عُمر: نَهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا، وهو المُزابَنة (٤) .
- ج ٢ ص ٣٥٢
وروَى (١) ابنُ عُيَيْنة، عن ابنِ جُرَيْج، عن عطاء (٢) ، عن جابر، قال: المُزابَنةُ أن يبيعَ الثَّمَرَ في رؤوسِ النَّخل بمئةِ فَرَقٍ تمرًا (٣) .
-
فهؤلاء ثلاثةٌ من الصَّحابة قد فَسَّروا المُزابَنةَ بما تَراه، ولا مُخالِفَ لهم عَلِمْتُه، بل قد أجمعَ العُلماءُ على أنَّ ذلك مُزابَنةٌ. وكذلك أجمعوا على أنَّ كلَّ ما لا يجوزُ إلّا مِثْلًا بمِثْل، أنّه لا يجوزُ منه كيلٌ بجُزاف، ولا جُزافٌ بجُزاف؛ لأنَّ في ذلك جَهلَ المساواة، ولا يُؤمَنُ مع ذلك التَّفاضُلُ، ولم يختلِفُوا أن بيعَ الكَرْم بالزَّبيب، والرُّطَبِ بالتَّمرِ المُعلَّقِ في رؤوسِ النَّخل، والزَّرع بالحِنْطَة، مُزابَنةٌ، إلّا أنّ بعضَهم قد سَمَّى بيعَ الحِنْطةِ بالزَّرْع مُحاقلةً أيضًا. وسنذكرُ مذاهِبَهم في المحاقَلَةِ ومعانِيَهم فيها بعدَ الفراغ من القولِ في معنى المُزابنةِ عندَهم، في هذا الباب إن شاء الله.
-
أمّا مالكٌ رحمه الله، فمذهبُه في المُزابنةِ أنَّها بيعُ كلِّ مجهول بمعلوم من صنفِ ذلك، كائنًا ما كان، سواءٌ كان مما يجوزُ فيه التَّفاضُلُ أم لا؛ لأنَّ ذلك يصيرُ إلى باب المُخاطَرةِ والقِمار، وذلك داخلٌ عندَه في معنى المُزابَنة. وفَسَّرَ
ج ٢ ص ٣٥٣المُزابَنة في "الموطأ" (١) تفسيرًا يوقَفُ به على المرادِ من مَذهَبِه في ذلك، وبيَّنه بيانًا شافيًا يُغني عن القول فيه، فقال: كلُّ شيءٍ من الجُزاف لا يُعلمُ (٢) كَيلُه ولا وَزنُه ولا عدَدُه، فلا يجوزُ ابتياعُه بشيءٍ منَ الكَيْلِ أو الوَزْنِ أو العَدَد. يعني من صِنفِه.
-
ثم شرَحَ ذلك بكلام معناه: كرجل قال لرجل له تمرٌ في رؤوسِ شَجَرِه، أو صُبرَةٌ من طعام أو غيره؛ من نَوًى، أو عُصْفُر (٣) ، أو بِزْرِ كَتّان، أو حَبِّ بان (٤) ، أو زَيتُون، أو نحو ذلك: أنا آخُذُ زَيتونَك بكذا وكذا ربُعًا أو رِطلًا من زَيتٍ أعصِرُها، فما نقَص فعَليَّ، وما زاد فلي. وكذلك حَبُّ البانِ أو السِّمْسِم بكذا وكذا رِطْلًا من البانِ أو دُهنِ الجُلجُلان، أو كَرْمَكَ بكذا وكذا من الزَّبيبِ كيلًا معلومًا، ما زادَ فلي، وما نقص فعليَّ. وكذلك صُبَرُ العُصفُرِ أو الطعام وما أشبهَ هذا كلَّه.
قال مالكٌ: فليسَ هذا ببيع، ولكنَّه من المخاطَرَةِ والغررِ والقمار، فيَضمَنُ له ما سُمِّيَ منَ الكَيلِ أو الوزنِ أو العددِ على أنَّ له ما زاد، وعليه ما نَقص، فهذا غَرَرٌ ومُخاطَرَة.
-
وعندَ مالكٍ أنّه كما لم يَجُزْ أن يقولَ له: أنا أضمَنُ لك من كَرْمِكَ كذا وكذا منَ الزَّبيب معلومًا، ومن زَيتونِكَ كذا وكذا من الزيتِ مَعْلومًا، ومن صُبرَتِك في القُطنِ أو العُصفُرِ أو الطعام كذا وكذا وَزنًا أو كَيلًا معلومًا. فكذلك
ج ٢ ص ٣٥٤لا يجوزُ أن يشتريَ شيئًا من ذلك كلِّه مجهولًا بمعلوم من صِنفِه، ممّا يجوزُ فيه التفاضُلُ وممّا لا يجوزُ. وقد نصَّ (١) على أنه لا يجوزُ بيعُ الزيتونِ بالزيت، ولا الجُلجُلانِ بدُهنِ الجُلجُلان (٢) ، ولا الزُّبدِ بالسَّمن، قال: لأنَّ المُزابَنةَ تدخُلُه.
-
ومن المُزابَنةِ عندَه بيعُ اللحم بالحيَوان من صنفِه (٣) ، ولو قال رجلٌ لآخَر: أنا أضمَنُ لكَ من جَزُورِكَ هذه أو من شاتِكَ هذه كذا وكذا رِطْلًا؛ ما زادَ فلي، وما نَاقصَ فعليَّ. كان ذلك مُزابَنة، فلمّا لم يُجزْ ذلك، لم يُجزْ أن يَشتروا الجَزُورَ ولا الشاةَ بلَحْم؛ لأنهم يَصيرُون عندَه إلى ذلك المعنى. وسنذكُرُ ما للعلماءِ في بيع اللّحم بالحيوانِ في باب زيدِ بنِ أسلمَ (٤) إن شاء الله.
وقال إسماعيلُ بنُ إسحاق: لو أنَّ رجلًا قال لصاحب البان: اعصِرْ حَبَّكَ هذا، فما نقَصَ من مئةِ رِطلٍ فعليَّ، وما زاد فلي. فقال له: إنَّ هذا لا يَصلُحُ. فقال: أنا أشتري منك هذا الحَبَّ بكذا وكذا رِطلًا من البان؛ لدخَلَ في المُزابَنة؛ لأنّه قد صار إلى معناها إذا كان البانُ الذي اشتَرى به حَبَّ البانِ قد قامَ مقامًا لم يكنْ يجوزُ له من الضَّمانِ الذي ضَمِنَه في عَصرِ البان.
قال إسماعيلُ: ولو أنَّ صاحبَ البانِ اشتَرى معلومًا بمعلوم من البان مُتفاضِلًا، لجازَ عندَ مالك؛ لأنه اشتَرى شيئًا عرَفه بشيءٍ قد عرفَه، فخرَج من بابِ القِمار.
ج ٢ ص ٣٥٥قال أبو الفَرَج (١) : وكذلك السِّمْسِمُ بدُهنِه إذا كانا معلومَين، فإن كان معلومًا بمجهول لم يجُزْ.
-
وقد اختلَف قولُ مالك في غَزْلِ الكَتّانِ بثوبِ الكَتّان، وغزلِ الصُّوفِ بثوبِ الصُّوف، وتحصيلُ مذهَبِه أنَّ ذلك يجوزُ نقدًا إذا كان ذلك معلُومًا بمعلُوم (٢) .
وقال أبو الفَرَج: إذا أُريد بابتياع شيءٍ من المجهول الانتفاعُ به لوَقتِه، وكان ذلك ممّا جَرَت به العادة، جازَ بيعُه، كلَبَنِ الحَليبِ بالمخِيض إذا أُريد بالحليبِ وقتُه، وكالقَصِيل (٣) بالشَّعيرِ إذا أُريد قطْعُ القَصِيل لوقتِه، وكالتَّمرِ بالبَلَح إذا جُدَّ البَلَحُ لوَقتِه، لا بأسَ بذلك كلِّه.
قال: وكذلك لا بأسَ ببيع ما خرَجَ عن أنْ يكونَ مَضمُونًا من المَجْهول، كدُهْنِ البانِ المُطَيَّبِ بحَبِّه، وكالشَّعير بالقَصِيل الذي لا يكونُ منه شعير.
-
واختلَفَ قولُ مالك في النَّوَى بالتَّمْر، فيما ذكَر ابنُ القاسم (٤) ؛ فمَرَّة كَرِهَه وجعَلَه مُزابَنة، وقال في موضع آخر: لا بأسَ بذلك. قال ابنُ القاسم: لانه ليس بطعام. قال أبو الفَرَج: ظَنَّ ابنُ القاسم أنه ليسَ من باب المُزابَنةِ فاعْتلَّ أنه ليس بطَعام، والمنعُ منه أشبَهُ بقولِه.
ج ٢ ص ٣٥٦قال أبو عُمر: لم يختلِفْ قولُ مالكٍ أنه لا يجوزُ شراءُ السِّمْسِم أو الزَّيتونِ على أنَّ على البائع عصرَه؛ قال مالك (١) : لأنه إنّما اشتَرى منه ما يَخرُجُ من زَيته ودُهْنِه.
-
وأجازَ بيعَ القمح على أنَّ على البائع طَحْنَه (٢) .
قال ابنُ القاسم (٣) : قال لي مالك: فيه مغمزٌ وأرجو أن يكونَ خفيفًا. وقال إسماعيل: كأنَّ مالكًا كان عندَه ما يخرُجُ من القمح معلومًا لا يتفاوتُ إلّا قريبًا؛ فأخرَجَه من باب المُزابَنة، وجعَلَه من باب بيع وإجارة، كمَنِ ابتاعَ من رَجل ثوبًا على أن يَخيطَه له.
قال أبو عُمر: قد أوْرَدْنا من أصُول مَذْهَبِ مالكٍ في المُزابَنةِ ما يُوقَفُ به على المُرادِ والبُغْيَة، واللهُ أعلم.
-
وأما الشّافعيُّ فقال (٤) : جِماعُ المُزابَنةِ أن يُنظرَ كلُّ ما عُقِدَ بَيْعُه وفي الفَضْل في بَعضِه ببعض يدًا بيدٍ ربًا، فلا يجوزُ منه شيءٌ يُعرَفُ كَيْلُه بشيءٍ منه جُزافًا، ولا جُزافًا بجُزافٍ من صِنْفِه. وأمّا أن يقول: أضمنُ لكَ صُبْرَتَك هذه بعشْرين صاعًا؛ فما زادَ فلي، وما نَقصَ فعليَّ تمامُها. فهذا من القِمارِ والمُخاطَرَة، وليسَ من المُزابَنة.
قال أبو عُمر: ما قدَّمناه عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، وابنِ عُمر، وجابرٍ في تفسيرِ المُزابَنة يَشهَدُ لِمَا قالَه الشَّافعيُّ، وهو الذي تدُلُّ عليه الآثارُ المرفوعةُ في ذلك.
- ج ٢ ص ٣٥٧
ويشهدُ لقول مالك، واللهُ أعلم، أصلُ معنى المُزابَنة في اللُّغة؛ لأنه لفظٌ مأخوذٌ من الزَّبْن، وهو المُقامَرَةُ والدَّفعُ والمُغالبةُ، وهي معنى القِمارِ والزِّيادةِ والنُّقصانِ أيضًا، حتى لقد قالَ بعضُ أهل اللُّغة: إنَّ القَمرَ مُشْتَقٌّ من القِمارِ؛ لزِيادَتِه ونُقصَانِه. فالمُزابَنةُ والقِمارُ والمُخاطَرَةُ شيءٌ مُتداخلٌ حتى يُشبِهَ أن يكونَ أصلُ اشتِقاقِها واحدًا، والله أعلم؛ تقولُ العرب: حَرْبٌ زَبونٌ؛ أي: ذاتُ دَفْع وقِمارٍ ومُغالبَة.
وقال أبو الغُولِ الطُّهَويُّ:
فوارِسَ لا يَمَلُّونَ المَنايَا ... إذا دارَتْ رَحى الحَرْبِ الزَّبُونِ (١)
وقال لقيطُ بنُ يَعمَرَ الإياديُّ (٢) :
عَبْلَ الذِّراعِ أبِيًّا ذا مُزابَنَةٍ ... في الحَرْبِ يَخْتَتِلُ الرَّئبالَ والسَّبُعا
وقال معاويةُ (٣) :
ومُسْتَعْجِبٍ ممّا رأى من أناتِنَا ... ولو زَبَنَتْه الحَرْبُ لم يَتَرَمْرَمِ
ج ٢ ص ٣٥٨وروَى مالكٌ (١) ، عن داودَ بنِ الحُصَيْن، أنّه سَمعَ سعيدَ بنَ المُسيِّب يقول: كانَ من مَيْسرِ أهل الجاهليةِ بَيعُ اللَّحم بالشَّاةِ والشَّاتَيْن. فأخبرَ سعيدُ بنُ المُسيِّب أنَّ ذلك مَيْسِر، والمَيْسِرُ القِمارُ، فدخلَ في معنى المُزابَنة.
قال أبو عُمر (٢) : من أحسنِ ما رُويَ في تفسيرِ المُزابنةِ وأرفعِه ما ذكرناه ممّا رواهُ حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن ابنِ عمر.
قال أبو عُمر: فهذا جليلٌ من الصَّحابةِ قد فسَّرَ المُزابَنةَ بنحوِ ما فسَّرَها مالكٌ في "مُوَطَّئِه" سواء.
-
فأمّا المُحاقَلَةُ فللعلماءِ فيها ثلاثةُ أقوال؛ منهم مَن قال: معناها ما جاء في هذا الحديثِ من كِراءِ الأرض بالحِنْطَة. قالوا: وفي معنى كِراءِ الأرضِ بالحِنْطَةِ في تأويل هذا الحديث، كراؤُها بجَميع أنواع الطَّعام على اختلافِ أنواعِه. قالوا: فلا يجوزُ كِراءُ الأرضِ بشيءٍ من الطَّعام، سواءٌ كان ممّا يخرُجُ منها وُيزْرَع فيها، أو من غيرِ ذلك من سائرِ صُنُوفِ الطَّعام المَأكول كلِّه والمَشرُوب، نحوِ العَسَل والزَّيْت والسَّمْن، وما أشبَه ذلك من كلِّ ما يُؤكلُ وُيشربُ، لأنَّ ذلك عندَهم في معنى بَيع الطَّعام بالطَّعام نَساءً، وكذلك لا يجوزُ كِراءُ الأرضِ عندَهم بشيءٍ ممّا يخرُجُ منها وإن لم يكنْ طَعامًا مأكُولًا ولا مَشرُوبًا سِوَى الخَشَبِ والقَصَبِ والحَطَب؛ لأنه عندَهم في معنى المُزابَنة، وأصلُه عندَهم النَّهيُ عن كِراءِ الأرضِ بالحِنْطَة. هذا هو المحفوظُ عن مالكٍ وأصحابه (٣) . وقد ذكَر ابنُ سُحْنونٍ عن المُغير بنِ عبدِ الرحمنِ المَخزُوميِّ المَدَنيِّ، أنه لا بأسَ بكراءِ الأرضِ بطعام لا يخرُجُ منها.
- ج ٢ ص ٣٥٩
وروَى يحيى بنُ عُمرَ عن المُغيرة، أن ذلك لا يجوزُ، كقول سائرِ أصحابِ مالك. وممّن قال بالجملةِ التي قَدَّمنا عن مالكٍ وأصحابِه: ابنُ القاسم، وابنُ وَهْب، وأشْهَب، ومُطَرِّفٌ، وابنُ الماجِشُون، وابنُ عبدِ الحَكَم، وأصْبغُ، كلُّهم يقولون: لا تُكْرَى الأرضُ بشيءٍ مما يخرُجُ منها؛ أُكِلَ أو لم يُؤكلْ، ولا بشيءٍ ممّا يُؤكلُ ويُشربُ؛ خرَجَ منها أو لم يخرُجْ منها (١) .
-
وذكرَ ابنُ حبيبٍ أنَّ ابنَ كِنانةَ كانَ يقول: لا تُكْرَى الأرضُ بشيءٍ إذا أُعِيدَ فيها نَبَتَ، ولا بأسَ أن تُكْرَى بما سِوَى ذلك من جميع الأشياء؛ ممّا يُؤكَلُ ومما لا يُؤكَلُ، خرَجَ منها أو لم يخرُجْ منها.
قال: وكان ابنُ نافع يقول: لا بأسَ أن تُكرَى الأرضُ بكُلِّ شيءٍ من طعام وغيرِه؛ خرَج منها أو لم يخرُجْ منها ما عَدا الحِنطَةَ وأخواتِها؛ فإنَّها المُحاقلةُ (٢) .
-
وأجمعَ مالكٌ وأصحابُه كلُّهم أنَّ الأرضَ لا يجوزُ كراؤُها على بعضِ ما يخرُجُ منها ممّا يُزْرعُ فيها، ثُلُثًا كان أو رُبْعًا أو جزءًا ما كان؛ لأنه غَررٌ ومُحاقلةٌ، وقد نَهى عن ذلك كُلِّه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال جماعةٌ من أهل العلم: معنَى المُحاقَلة: دفعُ الأرض على الثُّلثِ والرُّبُع وعلى جُزءٍ ممّا يخرُجُ منها. قالوا: وهي المُخابرةُ أيضًا، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يُعطيَ أرضَه على جُزءٍ مما يخرُجُ منها؛ لنَهي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -
ج ٢ ص ٣٦٠عن ذلك، ولأنّه مَجْهول، ولا يجوزُ الكِراءُ، إلّا بشيءٍ معلوم. قالوا: وكِراءُ الأرضِ بالذَّهَبِ والوَرِقِ وبالعروضِ كلِّها؛ الطّعام وغيرِه ممّا يَنبتُ في الأرضِ وممّا لا يَنبُتُ فيها جائزٌ؛ كما يجوزُ كِراءُ المنازل، وإجارَةُ العبيد. هذا كلُّه قولُ الشافعيِّ ومَن تابعَه (١) ، وهو قولُ أبي حنيفة (٢) ، وداود، وإليه ذهبَ محمدُ بنُ عبدِ الحكم (٣) .
وقال آخرون: المحاقَلةُ بيعُ الزَّرع في سُنبلِه بعدَ أن يشتدَّ ويَستَحصِدَ (٤) بالحنطة.
-
ذكر الشافعيُّ (٥) ، عن سعيدِ بنِ سالم (٦) ، عن ابنِ جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ما المُحاقلةُ؟ قال: المُحاقَلةُ في الحَرْثِ كهَيئةِ المُزابَنةِ في النَّخل سواءً، وهو بيعُ الزرع بالقمح. قال ابنُ جريج: قلتُ لعطاء: فسَّرَ لكم جابرٌ المحاقلَةَ كما أخبرتَني؟ قال: نعم.
قال أبو عُمر: وكذلك فَسَّرَ المُحاقَلةَ سعيدُ بنُ المسيِّب في حَديثه المُرْسَلِ في "الموطأ" (٧) ، إلّا أنّ سعيدَ بنَ المُسيِّب جَمَع في تأويل الحديثِ الوَجهَين جميعًا، فقال: والمُحاقَلةُ اشتِراءُ الزَّرع بالحِنطَة، واستِكراءُ الأرض بالحِنْطَة.
- ج ٢ ص ٣٦١
وإلى هذا التَّفسير في المُحاقَلة؛ أنَّه بَيعُ الزَّرع في سُنبلِه بالحِنطةِ دونَ ما عَداه، ذهبَ اللَّيثُ بنُ سعد، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والحَسَنُ بنُ حيٍّ، وأبو يوسف، ومحمدٌ. وهو قولُ ابنِ عُمر، وطاووس. وبه قال أحمدُ بنُ حنبل (١) . وكلُّ هؤلاءِ لا يَرونَ بأسًا أن يُعطيَ الرَّجلُ أرضَه على جُزءٍ ممّا تُخرِجُه نحوَ الثُّلُثِ والرُّبُع؛ لأنَّ المُحاقَلةَ عندَهم في مَعْنى المُزابَنة، وأنَّها في بيعِ الثَّمَرِ بالتَّمر، والحِنْطة بالزَّرع.
قالوا: ولمّا اختُلفَ في المُحاقَلةِ كان أولى ما قيل في معناها ما تأوَّلناه من بَيع الزَّرع بالحِنْطة. واحتَجُّوا على صِحَّةِ ما تأوَّلوه وذهَبوا إليه من إجازةِ كراءِ الأرضِ ببعض ما يخرُجُ منها، بقصَّةِ خَيبرَ، وأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عامَلَ أهلَها على شَطْر ما تُخرِجُه أرضُهم وثمارُهم (٢) .
-
وقد قال أحمدُ بنُ حنبل (٣) : حديث رافع بنِ خَديج في النَّهْي عن كِراءِ المَزارع مُضطَرِبُ الألفاظِ ولا يَصِحُّ، والقولُ بقصة خيبر أوْلى.
-
واحتَجَّ بعضُ مَن لم يُجِزْ كراءَ الأرض ببعض ما يخرُجُ منها أنَّ قصةَ خيبرَ منسوخَة بنهي رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُخابَرة؛ لأنَّ لفظَ المُخابرةِ مأخوذٌ من خَيبر؛
- ج ٢ ص ٣٦٢
وذلك أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمّا عامَلَ أهلَ خيبرَ على ما ذكَرنا قيل: خابرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَ خَيبر؛ أي: عامَلَهم في أرضِ خَيبر.
وقال الشافعيُّ في قول ابنِ عُمر: كنا نُخابِرُ ولا نَرى بذلك بأسًا حتى أخبَرَنا رافعُ بنُ خَديج أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عنها؛ أي: كنا نُكري الأرضَ ببعض ما يخرُجُ منها. قال: وفي ذلك نَسخٌ لسُنّة خَيبر. قال: وابنُ عُمرَ روَى قصةَ خَيبر، وعَمِلَ بها حتى بلَغَه أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى بعدَ ذلك عنها.
قال أبو عُمر: أما المُحاقلةُ فمأخوذةٌ عندَ أهل اللغة من الحَقْل: وهي الأرضُ البيضاءُ المَزْروعةُ، تقول له العرب: القَراحُ والحَقْلُ. يقال: حاقَل فلانٌ فلانًا: إذا زارَعَهُ، كما يقال: خاضَرَهُ: إذا بايَعه شيئًا أخضَرَ. وقد نَهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن المُخاضَرة (١) : وهي بيعُ الثمارِ قبل أن يبدوَ صلاحُها. وكذلك يقال: حاقَل فلانٌ فلانًا: إذا بايَعه زَرْعًا بحِنْطة، وحاقَلَه أيضًا: إذا أكرَى منه الأرض ببعض ما يخرُجُ منها، كما يقال: زارَعَه: إذا عامَله في زَرْع. وهذا يكونُ من اثنين في أمرين مختلفَين، مثلَ بيع الزَّرْع بالحِنْطة، واكتراءِ الأرض بالحِنْطة، لأنك لا تستطيعُ أن تشتقَّ من الاسمين جميعًا اسمًا واحدًا للمُفاعلة، وإن اشتقَقْتَ من أحدِهما للمفاعلةِ لم يُستَدلَّ على الآخر، فلم يكنْ بدّ من الاثنين. هذا كلُّه قولُ ابنِ قتيبةَ (٢) وغيره.
- ج ٢ ص ٣٦٣
وأمّا المُخابرةُ، فقال قوم: اشتقاقُها من خَيْبر. على ما قدَّمنا ذكرَه.
وقال آخرون: هي مُشتقَّةٌ من الخِبَر، والخِبَرُ: حَرْثُ الأرض وعملُها. وزعَم من تأوَّلَ في المُخابرةِ هذا التأويلَ أنَّ لفظَ المُخابرةِ كان قبلَ خيبر، ولا دليلَ على ما ادَّعَى من ذلك، واللهُ أعلم.
-
حدَّثنا محمدُ بنُ محمدِ بنِ نُصَيْر، وخَلَفُ بنُ أحمد، وعبدُ الرحمن بنُ يحيى، قالوا: حدَّثنا أحمدُ بنُ مُطرِّف، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عثمان، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ مَرْزوق (١) ، قال: حدَّثثا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن أيوب، عن أبي الزُّبير، عن جابر، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن المُحاقَلة، والمُزابَنة، والمُخابرة، والمُعاوَمَة، وهي بيعُ السِّنين. قال: والمُخابرةُ أن يدفعَ الرجلُ أرضَه بالثُّلُثِ والرُّبُع (٢) .
قال أبو عُمر: المخابرَةُ عندَ جمهورِ أهل العلم على ما في هذا الحديثِ من كراءِ الأرضِ بجُزءٍ ممّا تُخرِجُه، وهي المُزارعةُ عندَ جميعِهم. فكلُّ حديثٍ يأتي
ج ٢ ص ٣٦٤فيه النَّهيُ عن المُزارعة، أو ذكرُ المُخابرة، فالمرادُ به دفعُ الأرض على الثُّلُث والرُّبُع، واللهُ أعلم، فقِفْ على ذلك واعرِفْه. وسيأتي القولُ مُستوعَبًا في كِراءِ الأرضِ بما للعلماءِ في ذلك من الأقاويل، وما روَوا في ذلك من الآثار، مُمَهَّدًا في باب رَبيعةَ (١) في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
-
والبيعُ في المُزابَنة إذا وقَع؛ كتَمرٍ بِيعَ برُطَب، أو زبيبٍ بِيعَ بعنَب، وكذلك المُحاقَلة؛ كزرع بِيعَ بحِنْطة، صُبرَةً أو كَيلًا معلومًا، أو ثمرٍ بِيعَ في رؤوس النَّخْل جُزافًا بكيل من التَّمرِ معلوم، فهذا كلُّه إذا وقَع فُسِخ إن أُدْرِك قبل القبضِ أو بعدَه، فإن قُبِض وفات رجَع صاحبُ التَّمرِ بمَكيلَةِ تَمرِه وحسَبَه على صاحبِ الرُّطَب، ورجعَ صاحبُ الرُّطَب على صاحبِ التَّمرِ بقيمةِ رُطبِه يومَ قبضَه بالغًا ما بلَغَ. وكذلك يرجعُ صاحبُ النخل وصاحبُ الزَّرْع بقيمَةِ تَمْرِه وقيمَةِ زَرْعِه على صاحبِ المَكِيلَةِ يومَ قَبَضَ ذلك بالغًا ما بلَغَ، ويرجعُ صاحبُ المَكيلَةِ بمَكيلَتِه في مثل صفةِ ما قبَضَ منه.
قال أبو عُمر: كلُّ مَن ذكَرنا في هذا الباب من العلماءِ على اختلافِ مذاهبهم، مَن كَرِه المزارَعَة منهم ومَن أجازَها، كلُّهم متَّفِقون على جَوازِ المساقاةِ في النَّخْل والعِنَب، إلا أبا حنيفةَ وزُفَرَ، فإنَّهما كَرِهاها، وزَعَما أنَّ ذلك منسوخ بالنهي عن المُخابرة، وخالفَ أبا حنيفةَ أصحابُه وغيرُهم إلّا زُفَر (٢) . وسيأتي ذكرُ المساقاةِ في بابِ ابنِ شهاب، عن سعيدِ بنِ المُسيِّب إن شاء الله تعالى (٣) .
- ج ٢ ص ٣٦٥
حديثٌ ثالثٌ لداودَ بنِ الحُصيْن متَّصل صحيحٌ
مالكٌ (١) ، عن داودَ بنِ الحُصَيْن، عن أبي سفيانَ مولى ابنِ أبي أحمد، عن أبي هريرة، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أرْخَص في بيع العَرايا بخَرْصِها فيما دونَ خَمْسةِ أوْسُق، أو في خَمْسةِ أوْسُق. يشُكُّ داود، قال: خمسة، أو دونَ خمسة.
-
هكذا هذا الحديثُ في "الموطأ" عند جماعةِ رُواتِه فيما عَلِمْتُ (٢) .
-
ورواه عُثمانُ بنُ عُمر، عن مالك، عن داود، عن أبي سُفيان، عن جابرِ بنِ عبدِ الله عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) . فأخطَأ فيه، والصوابُ ما في "الموطأ" .
-
وأبو سُفيانَ هذا مدنيٌّ، اسمُه قُزْمانُ، ثقةٌ حُجَّةٌ فيما روَى، وهو مَوْلى عبدِ الله بنِ أبي أحمدَ بنِ جَحْشٍ الأسَدِيّ، واسمُ أبي أحمدَ بنِ جَحْشٍ عبدُ بنُ جَحْش، وهو أخو زينبَ بنتِ جَحْشٍ زوج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قد ذكَرْناه وإخوتَه في كتابنا في "الصحابة" (٤) .