شريك بن عبد الله بن أبي نمر الليثي
٤٠ فقرة، ج ١٣ ص ٦٠٣
- ج ١٣ ص ٦٠٣
لمالك عنه حديثان؛ أحدُهما مرسَلٌ.
-
كان صالحَ الحديث. وهو في عِدادِ الشُّيوخ، ليس به بأسٌ. روَى عنه جماعةٌ من الأئمّة، منهم: سعيدُ بنُ أبي سعيد المَقْبريُّ، والثَّوْريُّ، ومالكُ بنُ أنس، ومحمد بنُ عمرِو بن علقمة، وأبو ضمْرة أنسُ بنُ عياض. وتوفّي سنةَ أربعٍ وأربعينَ ومئة.
-
[حديث أوَّلُ لشَرِيك بن عبدِ اللَّه بن أبي نَمِر] (٢)
-
مالكٌ (٣) ، عن شريكِ بنِ عبدِ اللَّه بن أبي نَمِر، عن أنسِ بنِ مالكٍ أنّه قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسولَ اللَّه، هلَكَت المواشي، وانقطَعَت السُّبُل، فادعُ اللَّه. فدَعا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمُطِرْنا من الجُمُعة إلى الجُمُعة. قال: فجاء رجلٌ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسولَ اللَّه، تهدَّمتِ البيوت، وانقَطَعت السُّبُل، وهلَكَت المواشي. فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهمَّ ظُهورَ الجبال والآكام، وبُطُونَ الأودية، ومَنابتَ الشَّجَر" . قال: فانْجابَت عن المدينةِ انْجِيابَ الثوب.
-
في هذا الحديث الفَزعُ إلى اللَّه، وإلى مَن تُرجَى دَعوتُه عند نُزول البلاء.
-
وفيه: أنَّ ذكرَ ما نزل ليسَ بشكوى إذا كانَ على الوجهِ المَذْكور.
-
وفيه: الدُّعاءُ في الاستسقاء.
-
وفيه: ما عليه بنو آدمَ من قِلّة الصَّبْر عندَ البلاء، ألا ترَى سرعةَ شَكْواهم
ج ١٣ ص ٦٠٤بالماء بعدَ الحاجة إليه، وذلك معنى قول اللَّه عزَّ وجلَّ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} [المعارج: ١٩ - ٢١] .
-
وفيه: إباحةُ الدُّعاءِ في الاستصحاءِ كما يُدْعَى في الاستسقاء.
-
وفيه: ما كان عليه رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الخُلُق العظيم في إجابةِ كلَّ مَن دَعاه إلى ما أراد ما لم يكن إثمًا.
-
وقد ذكَرنا أحكامَ الاستسقاءِ والصلاةِ فيها والقراءةِ وسائرَ سُنَنِها في باب عبدِ اللَّه بنِ أبي بكر من هذا الكتاب (١) .
-
وروَى هذا الحديث الليثُ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن شَرِيك، عن أنس، قال: بينا نحنُ في المسجدِ يومَ (٢) الجمعةِ ورسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطُبُ، قامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللَّه، تَقَطَّعتِ السُّبُل، وهلَكَتِ الأموالُ، وأجْدَبَتِ البلادُ، فادعُ اللَّه أن يَسْقينا. فرفَع رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدَيه حِذاءَ وجهِه وقال: "اللهمَّ اسْقِنا" . وذكَر نحوَ حديثِ مالك، إلا أنه قال: "اللهمَّ حَوالَينا ولا علينا، ولكن الجبالَ ومنابتَ الشَّجَر" . قال: فتمزَّقَ السحابُ، فما نَرى منه شيئًا (٣) .
-
ورواه إسماعيلُ بنُ جعفر، عن شَرِيك، عن أنس مثلَهُ، بأتمِّ معنًى، وأحسن سياقةً، وفي آخرِ حديثِه قال شَريك: سألتُ أنسًا، الرجلُ الذي أتاه آخرًا هو الرجلُ الأول؟ قال: لا (٤) .
- ج ١٣ ص ٦٠٥
ورواه ثابتٌ (١) ، وحُميدٌ (٢) ، وإسحاقُ بنُ عبدِ اللَّه بن أبي طَلْحة (٣) ، كلُّهم عن أنس بمعنى حديثِ شريكٍ هذا.
-
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ شاكر، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّه بنُ محمدِ بنِ عثمان، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ خُمَير وسعيدُ بنُ عثمان، قالا: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللَّه بن صالح، قال: حدَّثنا النضرُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا عكرمةُ بنُ عمار، قال: حدَّثنا أبو زُمَيْل، قال: حدَّثني ابنُ عباس، قال: استَسْقَى رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمُطِر الناسُ حتى سالت قناةٌ أربعينَ يومًا، فأصبَح الناسُ منهم مَن يقول: لقد صدَق نَوْءُ كذا. ومنهم مَن يقول: هذه رحمةٌ وضَعها اللَّه (٤) .
-
أخبرنا أحمدُ بنُ قاسم ومحمدُ بنُ إبراهيم قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ موسى بن جميل، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: أخبرنا الأصمعيُّ، قال: أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ عمرَ، عن أبي وَجْزةَ السَّعْديِّ، سَعْدِ بنِ بكر (٥) ، عن أبيه، قال: شهدتُ عمرَ بنَ الخطاب يَسْتَسْقي، فجعَل يَسْتغفِرُ. قال: فجعلتُ أقول: ألا يأخذُ فيما خرَج له؟ ولا أشعرُ أنَّ
ج ١٣ ص ٦٠٦الاستسقاءَ هو الاستغفار. قال: فقلَّدَتْنا السماءُ (١) قِلْدًا كلَّ خمسَ عَشَرة، حتى رأيتُ الأرنبةَ تأكلُها صِغارُ الإبل من وراءِ حِقاق العُرْفُط، قال: قلت: ما حِقاقُ العُرْفُط؟ قال: أبناءُ سنتَين وثلاث. قال: نصرٌ. قال الأصمعيُّ: الأرنبةُ شجرةٌ صغيرةٌ؛ يقول: فطالَت من الأمطار حتى صارَت الإبلُ كلُّها تَتناولهُا من فوق شجرِ العُرْفُط (٢) .
-
ويُروَى هذا الخبرُ عن مُسلم المُلائيِّ، عن أنس بغيرِ هذا، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسولَ اللَّه، أتَيْناكَ وما لنا صبيٌّ يَصْطَبح (٣) ، ولا بعيرٌ يَئِطُّ، وأنشد:
أتَيْناكَ والعَذْراءُ يَدْمَى لَبانُها ... وقد شُغِلت أمُّ الصبيِّ عن الطِّفْلِ
وألقى بكَفَّيْه وخَرَّ اسْتِكانةً ... من الجُوع موتًا ما يُمِرُّ وما يُحْلي (٤)
ولا شيءَ مما يأكُلُ الناسُ عندَنا ... سِوى الحَنظَل العاميِّ والعِلْهِزِ الفَسْلِ (٥)
وليسَ لنا إلا إليك فرارُنا ... وأين فِرارُ النّاسِ إلا إلى الرُّسْلِ
ج ١٣ ص ٦٠٧فقامَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجُرُّ رداءَه حتى صعِد المنبر، فرفَع يدَيه ثم قال: "اللهمَّ اسْقِنا غَيثًا مُغيثًا، غَدَقًا طَبقًا، نافعًا غيرَ ضارٍّ، عاجلًا غيرَ رائث (١) ، تملأُ به الضرعَ، وتُنبتُ به الزرعَ، وتحيي به الأرضَ بعدَ موتها، {وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ} [الروم: ١٩] . قال: فما ردَّ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدَيه حتى التقَتِ السماءُ بأرْواقِها (٢) وجاء أهلُ البِطاح يضجُّون: الغَرقَ الغَرقَ. فقال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: " اللهمَّ حَوالَينا ولا علينا ". فانْجابَ السَّحابُ عن المدينة حتى أحدَق بها كالإكليل فضَحِكَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: " للَّه دَرُّ أبي طالب، لو كان حيًّا قرَّت عَيناهُ، مَن يُنشِدُنا قوله؟ ". فقال عليٌّ: أنا يا رسولَ اللَّه، لعلك تريد:
وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوَجْهِه ... ثِمَالُ اليَتامَى (٣) عِصْمَةٌ للأراملِ
يَطيفُ به الهُلّاكُ مِن آلِ هاشم ... فهم عندَه في نِعْمةٍ وفَواضلِ
فقال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أجَلْ ". فقامَ رجلٌ من كِنانةَ فقال (٤) : رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: " إن يَكُ شاعرٌ أحسنَ فقد أحسنتَ"؛ أخبرناه خلفُ بنُ قاسم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ بُجَيْرٍ القاضي، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ صدقةَ الواسطيُّ،
ج ١٣ ص ٦٠٨ابنُ ابنةِ خالدٍ الطَّحّان، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ رَشدِ بنِ (١) خُثيم، [عن عمِّه سعيد بن خُثيم] (٢) ، عن مسلم المُلائيِّ، عن أنسِ بنِ مالك، فذكره (٣) .
قال القاضي: قال لنا إبراهيم: اللَّبّان: الصدرُ، والحَنْظَلُ العاميُّ: الذي له عامٌ، والعِلْهِزُ لا أعرِفُه. وهكذا قال الشيخ، وأظنُّه العَنْقَز، وهو أصولُ البَرْدي.
-
وأما قوله: بعيرٌ يَئِطُّ. فالأطيطُ: الصوتُ، وغَدَقًا: كثيرًا، وطَبَقًا: يَطْبِقُ الأرض.
-
وذكَر أبو عبد اللَّه محمدُ بنُ زكريا بنِ دينار الغَلابيُّ، قال: حدَّثنا العباسُ بنُ بَكّار، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يزيد، عن موسى بنِ عُقبة، أنَّ أعرابيًّا جاءَ إلى رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد أجدَبت عليهم السَّنة، فقال: يا رسولَ اللَّه، إنه مرَّتْ بنا سِنونَ كسِني يوسُف، فادْعُ اللَّهَ لنا. فقامَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المنبر يَجُرُّ رداءَه، وحوَّلَه على كتفِه، ثم قال: "اللهمَّ اسْقِنا غَيْثًا مُغِيثًا هَزِجًا سَحًّا" . فما استتمَّ الدعاءَ حتى استقَلَّت سحابةٌ تُمطِرُ سحًّا، فلم تزلْ كذلك حتى قدِم أهلُ الأسافل يَصيحون: الغرقَ الغرقَ. فضحِك النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى بدَت نواجِذُه، ثم قال: "للَّه أبو طالب، لو كان حاضرًا لقَرَّت عيناهُ، أما منكم أحدٌ يُنْشِدُني شعرَه؟ " . فقامَ عليُّ بنُ أبي طالب، فقال: لعلك تريدُ يا رسولَ اللَّه قوله:
وأبيضَ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوجهِه ... ربيعُ اليَتامَى عِصْمَةٌ للأراملِ
ج ١٣ ص ٦٠٩فقال: "نعم" . فقال الأعرابيُّ، وكان من مُزَينة (١) :
لك الحمدُ والحمدُ ممن شَكَرْ ... سُقِينا بوجهِ النبيِّ المَطَرْ
دَعا ربَّه المُصْطَفَى دعوةً ... فأسلَم معْها إليه النَّظَرْ
فلم يَكُ إلا أن القَى الرِّداءَ ... وأسرَع حتى رأينا الدَّرَرْ (٢)
ولم يَرْجِعِ الكفَّ عندَ الدُّعاءِ ... إلى النَّحْرِ حتى أفاضَ الغُدُرْ (٣)
سَحابٌ وما في أدِيمِ السَّماءِ ... سَحابٌ يَراه الحديدُ البَصَرْ
فكان كما قاله عمُّه ... وأبيضَ يُسْقَى به ذو غُدُرْ
به يُنْزِلُ اللَّهُ غَيْثَ السَّماءِ ... فهذا العِيانُ لذاك الخَبَرْ
فمَن يَشْكُرِ اللَّهَ يَلْقَ المزيدَ ... ومَن يكفُرِ اللَّهَ يَلْقَ الغِيَرْ (٤)
-
ليس هذا البيت في رواية الغَلابيِّ. قال موسى بنُ عُقبة: فأمرَ له النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- براحِلتَين، وكَسَاهُ ثوبًا.
-
وأمّا قوله: "الآكام" : فهي الكداءُ والجُبارُ الصِّغارُ من التُّراب. الواحدةُ أكَمَة.
-
و "منابتُ الشَّجر" : مواضعُ المرعَى حيث تَرْعَى البهائمُ.
-
و "انجياب الثّوب" : انقطاع الثّوب، يعني الخَلِق، يقول: صارتِ السَّحابةُ قِطَعًا وانكَشَفتْ عن المدينة، كما ينكشِفُ الثّوبُ عن الشيءِ يكون عليه.
- ج ١٣ ص ٦١٠
حديثٌ ثانٍ لشَرِيكِ بنِ أبي نَمِرٍ
مالكٌ (١) ، عن شَرِيكِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي نَمِر، عن أبي سلَمةَ بنِ عبدِ الرحمن، أنه قال: سمع قومٌ الإقامةَ فقامُوا يُصَلُّون، فخرَج عليهم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أصَلاتان معًا؟! أصَلاتان معًا؟! " . وذلك في صلاة الصُّبح في الرَّكْعتَين اللَّتين قبلَ الصُّبح.
-
لم تختلفِ الرواةُ عن مالك في إرسالِ هذا الحديث فيما علِمتُ (٢) إلا ما رواه الوليدُ بنُ مسلم؛ فإنه رواه عن مالك، عن شريك، عن أنس؛ حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ أحمدَ القاضي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عُمَير بنِ جَوْصا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ وزير، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن شَرِيكِ بنِ عبدِ اللَّه بنِ أبي نَمِر، عن أنس، أنَّ ناسًا من أصحابِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سمِعوا الإقامةَ فقامُوا يُصَلُّون، فخرَج عليهم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "أصَلاتان معًا؟! " .
-
ورواه الدَّراورديُّ، عن شَرِيك، فأسنَده عن أبي سلمة، عن عائشة؛ حدَّثناه سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن حمزة، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، قال: حدَّثنا شَرِيكُ بنُ عبدِ اللَّه بنِ أبي نَمِر، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمن، عن عائشة زوج النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خرَج حينَ أُقِيمتِ الصلاة -صلاةُ الصبح- فرأى ناسًا يُصَلُّون، فقال: "أصَلاتان معًا؟! " (٣) .
- ج ١٣ ص ٦١١
وروَى نحوَ هذا المعنى عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عبدُ اللَّه بنُ سَرْجِس، وابنُ بُحَينة، وأبو هريرة:
أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: أخبرنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا سليمانُ بنُ حرب، قال: حدَّثنا حمادٌ، عن عاصم، عن عبدِ اللَّه بنِ سَرْجِس، قال: جاء رجلٌ والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُصلِّي الصبح، فصلَّى الركعتين، ثم دخلَ مع النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الصلاة، فلما انصرَف قال: "يا فلانُ، أيتُهما صلاتُك؟ التي صلَّيتَ وحدَك، أو التي صلَّيتَ معنا؟ " .
-
حدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حماد، قال: حدَّثنا مُسَدَّد، قال: حدَّثنا يحيى، عن شعبة، عن سعدِ بنِ إبراهيم، عن حفصِ بنِ عاصم، عن ابن بُحَينة، أنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى رجلًا يُصلِّي ركعتَين قبل الصبح والمؤذنُ يُقيم، فلما فرَغ من صلاتِه ألاثَ به (٢) ، وقال: "أتصلِّي الصبحَ أربعًا؟ " (٣) .
ج ١٣ ص ٦١٢قال أبو عُمر: قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أصلاتان معًا؟ " . وقوله لهذا الرجل: "أيتُهما صلاتُك؟ " . وقوله في حديث ابن بُحَينة: "أتُصَلِّيهما أربعًا؟ " . كلُّ ذلك إنكارٌ منه -صلى اللَّه عليه وسلم- لذلك الفعل، فلا يجوزُ لأحدٍ أن يُصلِّي في المسجدِ ركعتَي الفجر، ولا شيئًا من النوافل إذا كانت المكتوبةُ قد قامت، وقد ثبَت عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- في هذا الباب ما هو أصحُّ من هذا، وعليه المُعوَّلُ في هذه المسألة عندَ أهل العلم، وذلك قوله عليه السلام: "إذا أُقِيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ" ؛ يعني التي أُقِيمت، وهذا يوضِّحُ معنى: "أصَلاتان معًا؟ " ويفسِّرُه، وهو حديثٌ صحيحٌ، رواه عمرُو بنُ دينار، عن عطاءِ بنِ يسار، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ كذلك رواه ابنُ جريج، وحمادُ بنُ سَلَمة، وحسينٌ المُعلِّمُ (١) ، وزيادُ بنُ سعد، وورقاءُ، وأيوبُ السَّخْتيانيُّ، وزكريا بنُ إسحاق؛ مرفوعًا، وقد وقَفه قومٌ من رواتِه على أبي هُريرة، والقولُ قولُ مَن رفَعه، وهو حديثٌ ثابتٌ ظاهرُ المعنى. وباللَّه التوفيق.
-
أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيم، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلمة. قال أبو داود (٣) : وحدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: حدَّثنا شعبة، عن ورقاءَ.
ج ١٣ ص ٦١٣قال (١) : وحدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال: وحدَّثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارون، عن حمادِ بنِ زيد، عن أيوب. قال (٢) : وحدَّثنا محمدُ بنُ المتوكل، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاق، قال: حدَّثنا زكريا بنُ إسحاق، كلُّهم عن عمرِو بن دينار، عن عطاءِ بنِ يسار، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أُقِيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ" .
-
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قال: حدَّثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا حمادُ بنُ سَلَمة، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ دينار، عن عطاءِ بنِ يسار، عن أبي هريرة، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، مثلَهُ (٣) .
- ج ١٣ ص ٦١٤
حدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمد بنِ إبراهيمَ الدَّيْبُليُّ، قال: حدَّثنا عامرُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زُنْبُور، قال: حدَّثنا فُضَيْلُ بنُ عِياض، قال: حدَّثنا زيادُ بنُ سعد، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أُقِيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ" (١) .
-
وقد روَى هذا الحديثَ أبو سَلَمة، عن أبي هريرة من وجهٍ صحيح أيضًا؛ حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ إسحاقَ بنِ مِهْران، قال: حدَّثنا عُمارةُ بنُ وثيمةَ بنِ موسى بنِ الفُرات، قال: حدَّثنا أبو صالح عبدُ الغفار بنُ داودَ الحرّانيُّ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سعد، عن عبدِ اللَّه بنِ عياشِ بنِ عباس، [عن أبيه] (٢) ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أُقِيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ التي أُقِيمت" (٣) . وفي
ج ١٣ ص ٦١٥هذا الباب أيضًا حديثُ جابر (١) ، وحديثُ ابنِ عباس (٢) .
-
واختلَف الفقهاءُ في الذي لم يُصَلِّ ركعتَي الفَجْر وأدرَكَ الإمامَ في الصَّلاة، أو دخَل المسجدَ ليُصَلِّيَهما فأُقِيمتِ الصلاةُ؛ فقال مالك (٣) : إذا كان قد دخَل المسجدَ فلْيدخُلْ مع الإمام ولا يركَعْهما، وإن كان لم يدخُلِ المسجدَ، فإن لم يَخَفْ أن يفوتَه الإمامُ بركعةٍ فليركَعْ خارجَ المسجدِ، ولا يركَعْهما في شيءٍ من أفْنيةِ المسجدِ التي تُصَلَّى فيها الجمعةُ اللَّاصِقَةُ بالمسجد، وإن خافَ أن تفوتَه الركعةُ الأولى مع الإمام فليدخُلْ وليُصَلِّ معه، ثم يُصَلِّيهما إذا طَلَعَت الشمسُ إن أحَبَّ، ولأن يُصَلِّيَهما إذا طلعَت الشمسُ أحبُّ إليَّ وأفضلُ مِن تَركِهما.
وقال الثوريُّ: إن خَشِي فوتَ رَكْعةٍ دخَل معهم ولم يُصَلِّهما، وإلا صَلّاهما وإن كان قد دخلَ المسجد (٤) .
وقال الأوزاعيُّ: إذا دخَل المسجدَ يركَعُهما، إلا أن يُوقِنَ أنه إن فعَل فاتَتْه الركعةُ الآخرة، فأما الركعةُ الأولى فيركَعُ وإن فاتَتْه.
ج ١٣ ص ٦١٦وقال الحَسَنُ بنُ حيٍّ: إذا أخَذ المُقيمُ في الإقامةِ فلا تطوعَ إلا رَكْعتَي الفجر.
وقال أبو حنيفة وأصحابُه: إن خشيَ أن تفوتَه الرَّكْعتان ولا يُدْرِكَ الإمامَ قبلَ رَفْعِه من الرُّكوع في الثانية دخَل معه، وإن رَجَا أن يدركَ ركعةً صلَّى ركعتَي الفجر خارجَ المسجد، ثم يدخلُ مع الإمام (١) .
قال أبو عُمر: اتَّفق هؤلاء كلُّهم على أنه يركعُ رَكْعتَي الفَجْرِ والإمامُ يصلِّي، منهم مَن راعى فوْتَ الركعةِ الأولى (٢) ، ومنهم مَن راعَى الثانية، ومنهم مَن اشترط الخروجَ عن المسجد، ومنهم مَن لم يُبالِه (٣) ، على ما ذكَرنا عنهم. وحُجَّتُهم أنّ رَكْعتَي الفَجْر من السُّنَن المؤكَّدة التي كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُواظِبُ عليها، إلا أنَّ من أصحاب مالكٍ مَن قال: هما من الرغائب ولَيْسَتا من السُّنَن. وهذا قولٌ ضعيفٌ لا وجهَ له، وكلُّ ما فعَله رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسُنَّة، وآكدُ ما يكونُ من السُّنَن ما كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يُواظِبُ عليه ويَندُبُ إليه ويأمُرُ به، ومن الدليل على تأكيدِهما أنه صلّاهما حين نامَ عن صلاة الصُّبح في سفرِه بعدَ طُلوع الشمس (٤) ، وهذا غايةٌ في تأكيدِهما، ولا أعلمُ خلافًا بين علماءِ (٥) المسلمين في أنَّ رَكْعتَي الفَجْر من السُّننِ المؤكَّدة، إلا ما ذكَر ابنُ عبدِ الحكم وغيرُه من أصحابنا أنَّهما من الرَّغائب، وهذا لا يُفهَمُ ما هو، وأعمالُ البرِّ كلُّها مرغوب فيها، وأفضلُها
ج ١٣ ص ٦١٧ما واظَب رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عليه (١) منها وسَنَّها، ولم يُختلَفْ عنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه كان إذا أضاءَ له الفجرُ صلَّى رَكْعتين قبل صلاةِ الصُّبح، وأنه لم يترُكْ ذلك حتى ماتَ، فهذا عَمَلُه.
وقالت عائشة: ما كان رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على شيء من النوافل أشدَّ معاهدةً منه على رَكْعتَي الفَجْر. وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رَكْعَتا الفَجْرِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها" .
-
أخبرنا عبدُ اللَّه بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٢) . وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بنُ حمّاد؛ قالا: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا يحيى، عن ابنِ جريج، قال: حدَّثني عطاءٌ، عن عُبيدِ بنِ عُمير، عن عائشة، قالت: إنَّ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن على شيءٍ من النوافل أشدَّ معاهدةً منه على الرَّكْعتَين قبلَ الصُّبْح (٣) .
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث (٤) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا بكرٌ، قال: حدَّثنا مُسَدَّدٌ، قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن قَتادة، عن زُرارةَ بنِ أوْفَى، عن سعدِ بنِ هشام، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رَكْعتا الفَجْرِ خيرٌ من الدُّنيا وما فيها" .
قال أبو عُمر: فاحتجَّ مَن قدَّمْنا قولَهُ من الفُقهاء وأصحابِهم بهذه الآثار وما كان مِثْلَها في تأكيدِ رَكْعتَي الفَجْر، قالوا: هي سُنّةٌ مؤكَّدةٌ، فإذا أمكَن الإتيانُ
ج ١٣ ص ٦١٨بهما وإدراكُ ركعةٍ من الصُّبْح فلا معنى لتَركهما؛ لأنه لا تفوتُ الصلاةُ مَن أدرَك ركعةً منها.
وقال منهم آخرون: إذا لم تَفُتْه الرَّكْعةُ الأولى من صلاةِ الصُّبْح، فلا بأسَ أن يُصَلِّيهما في المسجد.
وقال مالكٌ وأبو حنيفة: خارجَ المسجد، لأنَّ النَّهيَ المذكورَ عندَهم في حديثِ ابنِ بُحَينةَ وعبدِ اللَّه بنِ سَرْجِسَ مع قوله: "أصَلاتان معًا؟ " يحتملُ أن يكونَ ذلك، لأنّه جمعٌ بينَ الفريضةِ والنافلةِ في مَوْضع واحد، كما نَهَى مَن صلَّى الجمعةَ أن يصليَ بعدَها تطوعًا في مقام واحدٍ حتى يتقدَّمَ أو يتكلم. هذا ما نزَع به الطَّحاويُّ (١) ، وهو شيءٌ عندي ليس بالقويِّ.
-
ومن حُجَّة مالك وأبي حنيفةَ أيضًا في أن يُصلِّيهما خارجَ المسجد إن رَجا أن يُدْرِك: ما حدَّثنا سعيدُ بنُ نَصْر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الصائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سابِق، قال: حدَّثنا شَيْبانُ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن زيدِ بنِ أسْلَم، عن ابنِ عُمر، أنه جاءَهُ والإمامُ يُصلِّي صلاةَ الصُّبْح، ولم يكنْ صلَّى الركعتَين قبل صلاةِ الصُّبح، فصلَّاهما في حُجْرةِ حَفْصة، ثم إنه صلَّى مع الإمام (٢) . فهذا ابنُ عمرَ قد صلّاهما -بعدَ أن أُقِيمت المكتوبةُ- خارجَ المسجد، وهو قولُ مالكٍ وأبي حنيفة.
-
وحدَّثنا عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد السلام، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بشار، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر،
ج ١٣ ص ٦١٩قال: حدَّثنا شعبةُ عن أبي بشْر، عن سعيدِ بنِ جبير، قال: إذا دخَل الرجلُ المسجدَ والقومُ يُصَلُّون، فلا يُصلِّ الرَّكْعتَين قبلَ الغَداة، ولكن ليُصَلِّهما خارجًا على دُكّان (١) ، أو على شيء (٢) ، وهذا مثلُه أيضًا.
-
ومن حُجَّةِ الثوريِّ والأوزاعيِّ في أن يُصَلِّيَهما في المسجدِ إذا رجا أن يُدرِكَ صلاةَ الصُّبْح مع الإمام، ما رُوِيَ عن عبدِ اللَّه بنِ مسعود: أنه دخلَ المسجدَ وقد أُقيمتِ الصلاةُ، فصلَّى إلى أُسطُوانةٍ في المسجدِ رَكْعتَي الفَجْر، ثم دخَل في الصلاة، بمَحْضَرٍ من حُذَيفة وأبي موسى (٣) .
قالوا: وإذا جازَ أن يشتغلَ بالنّافلة عن المكتوبةِ خارجَ المسجد، جازَ له ذلك في المسجد.
وقال الشافعيُّ (٤) : مَن دخَل في المسجدِ وقد أُقيمت الصلاةُ -صلاةُ الصُّبْح- فليَدْخُلْ مع الناس ولا يركَعْ رَكْعتَي الفَجْر. ومن قوله أنه إذا أُقِيمت الصلاةُ دخَل مع الإمام ولم يَرْكَعْهما لا خارجَ المسجدِ ولا في المسجد. وكذلك قال الطبريُّ: لا يتشاغلْ أحدٌ بنافلةٍ بعدَ إقامةِ الفريضة.
وقال أبو بكر الأثرم: سُئِل أحمدُ بنُ حنبل -وأنا أسمع- عن الرجل يدخُلُ المسجدَ والإمامُ في صلاةِ الصُّبْح ولم يركَع الركعتين، فقال: يدخلُ في الصلاة؛
- ج ١٣ ص ٦٢٠
لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إذا أُقِيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ" . واحتجَّ أيضًا بقوله: "أصلاتانِ معًا؟ " قال أحمد: ويَقضِيهما من الضُّحَى. قيل له: فإن صلّاهما بعدَ سلامِه وفراغِه من صلاةِ الفَجْر؟ فقال: يُجْزِئُه، وأما أنا فأختارُ أن يُصَلِّيهما من الضُّحى (١) ، ثم قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عُليّة، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابنُ عمرَ يُصَلِّيهما من الضُّحَى (٢) .
قال أبو بكر الأثرم: وحدَّثنا عَفّان، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ المُفَضَّل، قال: حدَّثنا سَلَمةُ بنُ عَلْقَمة، قال: وقال محمدُ بنُ سيرين: كانوا يكرَهون أن يصلُّوهما إذا أُقِيمت الصلاة. وقال محمد: ما يَفوتُه من المكتوبةِ أحبُّ إليَّ منهما (٣) .
قال أبو عُمر: قد ثبت عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "إذا أُقِيمت الصلاةُ فلا صلاةَ إلا المكتوبةَ التي أُقِيمت" . رواه أبو سَلَمة، عن أبي هريرة، وعطاءُ بنُ يسار، عن أبي هريرة، والحُجّةُ عندَ التنازع السُّنّةُ، فمَن أدلى بها فقد أَفْلَجَ (٤) ، ومَن استعمَلها فقد نجا، وما توفيقي إلا باللَّه.
-
[هذا آخر المجلد الثالث عشر من هذه الطبعة المحققة، والحمد للَّه، نسأل اللَّه أن ييسر إتمامه] .