هشام بن عروة بن الزبير بن العوام، أبو المنذر

٨٥٩ فقرة، ج ١٤ ص ٢٢

الصفحة ٢٢ من ٢٢

  1. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصير وعبدُ الوارثِ بنُ سفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيل (٥) ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ، قال (٦) : حدَّثنا سفيانُ، قال: سمِعتُ عبيدَ الله بنَ عُمرَ غيرَ مرة، قال: سمِعتُ نافعًا يقول: سمِعتُ ابنَ عُمرَ يقول: لستُ أنهى أحدا صلَّى أيَّ ساعةٍ من ليلٍ ولا من نهار، ولكني أفعلُ كما رأيتُ أصحابي يفعلون، وقد قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحرَّوا بصلاتِكم طلوعَ الشَّمْس ولا غروبَها". قيل لسفيان: هذا يُروَى عن هشام؟ قال: ما سمِعتُ هشامًا ذكَر هذا قطُّ.

    قال أبو عُمر: إن كان لم يسمعْه فقد سمِعه غيرُه؛ ذكَر البزارُ قال: حدَّثنا عبيدُ بنُ إسماعيل الهَبّاريُّ، قال: حدَّثنا أبو أسامة، عن هشام بنِ عُروة، عن

    ج ١٤ ص ٣٦١أبيه، عن ابنِ عُمرَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَحرَّوا بصلاتِكم طلوعَ الشمسِ ولا غروبَها" (١) .

    ج ١٤ ص ٣٦٠
  2. حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيم (٢) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شعيب، قال (٣) : أخبرنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني ابنُ عُمر، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَتَحرَّوا بصلاتِكم طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا غُروبَها؛ فإنها تطلُعُ بينَ (٤) قَرْنَي شيطان" .

    قال (٥) : وأخبرنا (٦) عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيد، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ عُروة، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرني ابنُ عُمر، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا طلَع حاجبُ الشمسِ فأخِّروا الصَّلاةَ حتى تشرُقَ، وإذا غاب حاجبُ الشمسِ فأخِّروا الصلاةَ حتى تغرُبَ (٧) " . وهذا أثبَتُ ما يكونُ من الأسانيدِ وأصحُّها مسندًا، وهما حديثان ومعناهما واحد. وقد مضى ما في حديثِ هذا الباب من المعاني في غير مَوْضعٍ من هذا الكتاب، والحمدُ لله وبه التوفيق.

  3. حديثٌ سادسٌ وخمسون لهشام بنِ عُروة

    مالكٌ (١) ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - طلَعَ له أُحُدٌ، فقال: "هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه" .

    ج ١٤ ص ٣٦٢
  4. وهذا مرسَلٌ في الموطأ عند جماعة الرُّواة (٢) ، وهو مُسندٌ عن مالك (٣) من حديثه عن عَمْرو بنِ أبي عَمْرو عن أنس بن مالك، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وهو محفوظٌ من حديثِ أنس، ومن حديثِ سُويد بن النُّعمان الأنصاريِّ.

  5. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بن يوسف، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ إسماعيل، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد بنِ عبدِ العزيز البغويُّ، قال: حدَّثنا عبيدُ الله بنُ محمدٍ العَيْشيُّ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سَلَمة، عن محمدِ بنِ إسحاق، عن جميلِ بنِ عبدِ الله، عن أنسِ بنِ مالك، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "أُحُدٌ جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه، وإنه لعلى تُرْعةٍ مِن تُرَعِ الجنة" (٤) .

  6. وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمن بنُ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ راشدٍ بدمشق، قال: حدَّثنا أبو زُرعة، قال: حدَّثنا أبو اليمان الحكمُ بنُ نافع،

    ج ١٤ ص ٣٦٣قال: أخبرنا شُعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزُّهريِّ، قال: أخبرني عقبةُ بنُ سُويدٍ الأنصاريُّ، أنَّ أباه أخبَره، أنهم قفَلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوةِ تبوك، فلمّا قَدِمنا المدينةَ بدا لنا أُحُدٌ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا جبلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّه" (١) .

    قال أبو عُمر: ذهَب جماعة من أهلِ العلم إلى حَمْلِ هذا القول على الحقيقة، وقالوا: جائزٌ أن يُحبَّهم الجبلُ كما يُحبُّونه. وعلى هذا حملوا كلَّ ما جاء في القرآن وفي الحديث من مثلِ هذا، نحوَ قوله عزَّ وجلَّ: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} [الدخان: ٢٩] . و: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: ١١] . و: {يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [سبأ: ١٠] ، أي: سبِّحي معه، و: {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ} [الكهف: ٧٧] . ومثلُه في القرآنِ كثير.

  7. وأما الحديثُ، ففيه ما لا يُحصى من مثل هذا؛ نحوَ ما رُوِي أن البقاعَ لتَتزيَّنُ للمُصلِّي، وأن البقاعَ ليُنادي بعضُها بعضًا: هل مرَّ بك اليومَ ذاكرٌ لله؟ (٢) .

    ج ١٤ ص ٣٦٤وقال آخرون: هذا مجازٌ، يريدُ أنه جبلٌ يُحِبُّنا أهلُه ونُحِبُّهم، وأُضيف الحبُّ إلى الجبل؛ لمعرفةِ المرادِ في ذلك عندَ المخاطَبين، مثل قوله: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: ٨٢] . يريدُ أهلَها. وقد ذكرنا هذا العنى بدلائل المجازِ فيه، وما للعلماءِ من المذاهبِ في ذلك، عندَ قوله - صلى الله عليه وسلم -: "اشتكتِ النارُ إلى ربِّها" في بابِ عبدِ الله بنِ يزيدَ (١) ، وبابِ زيدِ بنِ أسلم (٢) ، والحمدُ لله (٣) .

  8. حديثٌ سابعٌ وخمسونَ لهشام بنِ عُروة

    مالكٌ (١) ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "اجعَلوا مِن صلاِتكم في بيوتكم" .

    ج ١٤ ص ٣٦٥
  9. وهذا مُرسلٌ في "الموطأ" عندَ جميعهم (٢) ، وقد رواه عبيدُ الله بنُ عمرَ العُمَريُّ، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) .

  10. واختُلف في معنى هذا الحديث؛ فقيل: "مِن صلاتِكم" يريدُ المكتوبة. وقيل: النافلة.

  11. ومَن قال: إنها المكتوبة؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضلُ الصلاةِ صلاتُكم في بيوتِكم إلّا المكتوبة" (٤) . فكيف يأمرُهم بما قد أخبَرهم أنَّ غيرَه أفضلُ منه؟! ومعروفٌ أن حرفَ "مِن" حقيقتُه التبعيضُ؛ لِمَا في ذلك من تعليم الأهل حُدودَ الصَّلاةِ مُعاينةً، وهو أثبتُ أحيانًا من التَّعليم بالقول.

  12. وقيل: أرادَ بقول هذا النّافلة على أن معنى قوله: "اجعلوا مِن صلاتِكم في بيوتِكم" . أي: اجعلوا صلاتَكم في بيوتِكم؛ يعني النّافلة، وتكون "مِن" زائدة؛ كقولهم: ما جاءني مِن أحدٍ (٥) .

  13. وأما ما جاء في "الموطأ" من حديثِ هشام بنِ عُروةَ موقوفًا وهو مرفوعٌ مسندٌ في غير "الموطأ" عندَ جماعةٍ مِن العلماء، فمِن ذلك حديثُ مالك (١) ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن رجل من المهاجرين - لم يرَ به بأسًا - أنه قال: سألتُ عبدَ الله بنَ عمرِو بنِ العاص: أأُصلِّي في أعطانِ الإبل؟ قال: لا، ولكن صلِّ في مُرَاح الغنم. ومثلُ هذا من الفرقِ بينَ الغنم والإبل لا يُدركُ بالرأي، والعَطَنُ: موضعُ بُرُوكِ الإبلِ بينَ الشَّرْبتَين؛ لأنها في سَقْيِها ترِدُ الماءَ مرّتَين؛ طائفةً بعدَ أخرى.

    ج ١٤ ص ٣٦٦
  14. وقد روَى هذا الحديثَ يونسُ بنُ بكير، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاص، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: "صلُّوا في مُراحِ الغنم،

    ج ١٤ ص ٣٦٧ولا تصلُّوا في أعطانِ الإبل" (١) . ويونسُ بنُ بكيرٍ ليس ممن يُحتجُّ به عن هشام بنِ عُروةَ فيما خالَفه فيه مالكٌ؛ لأنه ليس ممن يقاسُ بمالك، وليس بالحافظِ عندَهم، والصحيحُ في إسنادِ هشام ما قاله مالكٌ، وقد رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى من حديثِ أبي هريرة (٢) ، والبراء (٣) ، وجابر بن سَمُرة (٤) ، وعبدِ الله بنِ مغفَّل (٥) ، وكلُّها بأسانيدَ حسان، وأكثرُها تواتُرًا وأحسنُها حديثُ البراء، وحديثُ عبدِ الله بنِ مُغفَّلٍ رواه نحوُ خمسةَ عشرَ رجلًا عن الحسن، وسماعُ الحسنِ من عبدِ الله بنِ مُغفَّل صحيحٌ.

  15. وفي هذا الحديثِ دليلٌ على أن ما يخرجُ من مَخرجَي الحيوانِ المأكولِ لحمُه ليس بنجِس، وأصحُّ ما قيل في الفَرْق بينَ مُرَاحِ الغَنَم وعَطَنِ الإبل أن الإبلَ لا تكادُ تهدأُ ولا تقَرُّ في العطَنِ بل تثور، فربما قطَعت على المصلِّي صلاتَه، وجاء في الحديثِ الثابتِ أنها جِنٌّ خُلقت من جِنٍّ (١) . فبيَّن العلةَ في ذلك، وقد قيل: إنَّها كان يستترُ بها عندَ الخلاء. وهذا لا يعرفُ في الأحاديثِ المسندة، وفي الأحاديثِ المسندةِ غيرُ ذلك.

    ج ١٤ ص ٣٦٨
  16. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٢) : حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبدِ الله بنِ عبدِ الله الرازيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن البراءِ بنِ عازب، قال:

    ج ١٤ ص ٣٦٩سُئل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاةِ في مباركِ الإبل، فقال: "لا تصلُّوا في مَباركِ الإبل؛ فإنها من الشياطين" . وسُئل عن الصلاةِ في مُرَاح الغنم، فقال: "صلُّوا فيها فإنها بركة" .

  17. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (١) ، حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال (٢) : حدَّثنا هشيمٌ (٣) ، قال: أخبرنا يونسُ، عن الحسن، عن عبدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ المُزَنيِّ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلُّوا في مَرابضِ الغنم ولا تصلُّوا في أعطانِ الإبل؛ فإنها خُلِقت مِن الشياطين" . وفي بعض هذه الآثار: "فإنها جِنّ خُلقت مِن جِنٍّ" (٤) . وهذا كلُّه يشهدُ لما اخترناه من التأويل في ذلك، والحمدُ لله.

  18. وأمّا حديثُ مالكٍ (٥) ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة، أنَّها قالت: ما أُبالي في الحِجْرِ صَلَّيْتُ أم في البَيْتِ. فهذا يَسْتَنِدُ من حديثِ عَلْقَمةِ بنِ أبي عَلْقَمة، عن أبيه، عن عائشة، ذكره أحمدُ بنُ شُعَيب النَّسائيُّ، قال (٦) : حدَّثنا

    ج ١٤ ص ٣٧٠إسحاقُ بنُ إبراهيم (١) ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، حدثنا عَلْقمةُ بنُ أبي عَلْقمة، عن أمِّه، عن عائشة، قالت: أخَذ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيدِي فأدْخَلَني الحِجْرَ، وقال: "إذا أردتِ دُخولَ البَيْتِ فصَلِّي هاهنا؟ فإنَّهُ قِطْعةٌ من البَيْت" .

  19. وقد ذكَرْنا بُنيانَ الكعبةِ فيما تقدَّمَ من حديثِ ابن شهاب (٢) ، والحمدُ لله (٣) .