باب الكنى
٨ فقرات، ج ١٦ ص ٢٦
- ج ١٦ ص ٢٦
فيمَن لا يُوقَفُ على اسمِه من شُيوخ مالك رحمه الله
مالكٌ عن أبي بكرِ بنِ عمرَ العُمَريِّ حديثٌ واحدٌ
مالكٌ (١) ، عن أبي بكرِ بنِ عَمْرو بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ الله بنِ عُمرَ بن الخطاب، عن سعيدِ بنِ يسار، قال: كنتُ أسيرُ مع عبدِ الله بنِ عُمرَ بطريقِ مكة.
قال سعيد: فلمّا خشِيتُ الصُّبحَ نزَلتُ فأوتَرتُ ثم أدركْتُه، فقال لي عبدُ الله بنُ عُمر: أين كنتَ؟ فقلت: خشِيتُ الصُّبحَ فنزلتُ فأوتَرتُ. فقال عبدُ الله: أليس لك في رسولِ الله أسوةٌ؟ فقلت: بلى والله. قال: فإنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يُوترُ على البعير.
-
وقَع عندَ أكثرِ شُيوخِنا في هذا الإسناد: أبو بكرِ بنُ عَمْرو، وكان أحمدُ بنُ خالدٍ (٢) يقول: إن يحيى رواه: أبو بكرِ بنُ عَمْرو، وهو خطأ، إنما هو أبو بكرِ بنُ عُمر، كذلك رواه جماعةُ أصحاب مالك (٣) .
ج ١٦ ص ٢٧قال أبو عُمر: هو كما قال أحمدُ بنُ خالد: أبو بكرِ بنُ عُمر. وهو معروفُ النَّسَب، مشهورٌ عندَ أهل العلم، وحديثُه هذا حديثٌ ثابتٌ صحيح، وفيه بيانُ أن الوترَ نافلةٌ لا فَرِيضة، وردٌّ لقول مَن أوجَبَ الوترَ فَرْضًا؛ لأنَّ السُّنةَ المُجْتَمعَ عليها أنَّ المسافرَ وغيرَ المسافر لا يُصلِّي الفريضةَ على دابتِه أبدًا وهو آمِنٌ قادرٌ على الصلاةِ بالأرض، ولا يجوزُ له ذلك، وسنَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- للمسافرِ أن يُصلِّيَ على دابَّتِه النَّوافل، وقد تقدَّم في هذا الكتاب بيانُ ذلك في مواضعَ منه.
-
حدَّثنا خَلَفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أبو الميمونِ محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ مُطَرِّفٍ العَسْقلانيُّ بعَسْقلان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الرّحمن بنِ غزوان، قال: سمِعتُ أبي، قال: سألتُ مالكًا عن الرَّجلِ يُصَلِّي على دابَّتِه، فقال: أخبَرني أبو بكرِ بنُ عُمرَ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ عبدِ الله بنِ عُمر، عن سعيدِ بنِ يسار، عن ابنِ عُمرَ قال: أوتَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو راكبٌ (١) .
-
وحدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمودِ بنِ خُلَيد، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثنا أبي، قال (٢) : حدَّثنا عبدُ الرّحمن بنُ مهديّ، قال: حدَّثنا مالك، عن أبي بكرِ بنِ عُمر، عن سعيدِ بنِ يسار، عن ابنِ عُمر، قال: أوتَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على البعير.
ج ١٦ ص ٢٨قال أبو عُمر: لما أوتَر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على البَعِير عَلِمْنا أنَّ الوترَ حُكْمُه حكمُ النافلةِ لا حُكمُ الفَريضةِ، إذْ لا خِلافَ بينَ المسلمين ينقُلُ كافَّتُهم عن كافَّتِهم عن نَبيِّهم -صلى الله عليه وسلم- أنَّ الفريضةَ لا يُصلِّيها على الدَّابةِ أحدٌ وهو آمنٌ قادرٌ على أن يُصلِّيَها بالأرض، وإنما تُصلَّي الفريضةُ على الدَّابةِ في شدَّةِ الخوف؛ لقول الله عزَّ وجلَّ: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٩] .
وقالت طائفةٌ من أهل العلم: إنما تُصلَّى في شِدَّةِ الطِّينِ والماءِ والوحَلِ على الدابةِ لعدم الاستطاعةِ على صلاتِها في الماء، واللهُ لا يُكلَّفُ نفسًا إلا وُسْعَها.
-
فلمّا ثبَتَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يُوتِرُ على البعيرِ بانَ بذلك أنَّ الوترَ نافلةٌ لا فَرِيضة. ومما يدُلُّ على ذلك أيضًا قوله -صلى الله عليه وسلم-: "خمسُ صلواتٍ كتَبهنَّ اللهُ على العباد" .
وقال الأعرابيُّ النَّجْديُّ: هل عليَّ غيرُها؟ قال: "لا، إلّا أن تَطوَّعَ" (١) . وقال الله عزَّ وجلَّ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: ٢٣٨] . ولو كانت الصلواتُ سِتًّا لم يكنْ فيها وُسْطى.
-
وقد تقدَّم ذكرُ الحالةِ التي يجوزُ فيها التنفُّلُ على الدابةِ وما للعلماءِ في ذلك من التَّنازُع والاعتلال في باب عبدِ الله بنِ دينار (٢) ، وباب عَمْرِو بنِ يحيى (٣) من هذا الكتاب، والحمدُ لله.
- ج ١٦ ص ٢٩
وقد روَى هذا الحديثَ محمدُ بنُ داودَ بنِ أبي ناجيةَ الإسكندرانيُّ، عن ابنِ وَهْب، عن مالك، عن الزُّهريِّ، عن أنس، قال: رأيتُ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- يُصلِّي على دابته حيثُ توجَّهَتْ به.
-
وكذلك رواه محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ قَحْطَبة، عن الحُنَينيِّ، عن مالك، عن الزُّهريِّ، عن أنس (١) . وهذا الإسنادُ خطأ عندَ أهلِ العلم بالحديث، ولا يصِحُّ فيه إلا ما في "الموطأ" (٢) : مالك، عن أبي بكرِ بنِ عُمر، عن أبي الحُباب، عن ابنِ عُمر.