باب بلاغات مالك ومرسلاته

١٤٥ فقرة، ج ١٦ ص ٥٣

الصفحة ٢ من ٤

  1. والإسنادُ الأولُ أشبهُ؛ لأنَّ حَبيبًا هذا ضعيفٌ، له عن مالكٍ خطأٌ كثيرٌ ومناكيرُ.

    ج ١٦ ص ٧٣
  2. وجَدتُ في أصلِ سماعِ أبي بخطِّه رحمه اللهُ أن محمدَ بنَ أحمدَ بنِ قاسم حدَّثهم، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمان، قال: حدَّثنا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حدَّثنا أسدُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعة، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- نهَى عن بيعِ العُرْبان (٣) .

  3. وهذا الحديثُ أكثرُ ما يُعرَفُ من حديثِ ابنِ لَهيعة، وقد جاء عن زيدِ بنِ أسلمَ مرسلًا (١) .

    ج ١٦ ص ٧٤
  4. وقد رُوِيَ من حديثِ الحارثِ بنِ أبي ذُباب، عن عَمْرِو بنِ شُعيب، حدَّثناه عبدُ الوارث بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ حَيُّون، قال: حدَّثني محمدُ بنُ موسى الأثطُّ بطَرَسُوس، قال: حدَّثنا أبو موسى إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا عاصمُ بنُ عبدِ العزيز، قال: حدَّثنا الحارثُ -يعني ابنَ عبدِ الرّحمن بنِ أبي ذُباب- عن عَمْرِو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- نهَى عن بيع العُرْبان (٢) .

  5. وقال مالكٌ في "موطَّئه" (٣) بإثرِ ذكْرِه لهذا الحديث؛ قال مالك: وذلك فيما نُرَى، والله أعلم، أن يشتريَ الرجل العبدَ أو الوليدة، أو يَتكارَى الدابّة، ثم يقولَ للذي اشتراه منه أو تكارَى منه: أُعطيكَ دينارًا أو درهمًا، أو أكثرَ من ذلك أو أقلَّ، على أنّي إن أخَذتُ السِّلعةَ أو ركِبتُ ما تكاريتُ منك، فالذي أعطيتُكَ هو من ثمنِ السلعة، أو من كِراءِ الدابّة، وإن ترَكتُ ابتياعَ السلعةِ أو كِراءَ الدابة، فما أعطيتُكَ لك: باطلًا بغيرِ شيء.

    قال أبو عُمر: على قولِ مالكٍ هذا جماعةُ فقهاءِ الأمصارِ من الحِجازيِّينَ والعراقيِّين؛ منهم الشافعيُّ، والثوريُّ، وأبو حنيفة، والأوزاعيُّ، والليث؛ لأنه من بيعِ القمارِ والغَرَرِ والمخاطرة، وأكلِ المالِ بغيرِ عِوَضٍ ولا هِبة، وذلك باطلٌ،

    ج ١٦ ص ٧٥وبيعُ العُرْبانِ منسوخٌ عندَهم إذا وقَع قبلَ القَبْض وبعدَه، وتُرَدُّ السلعةُ إذا كانت قائمة، فإن فاتت ردَّ قيمتَها يومَ قبَضها، وعلى كلِّ حالٍ يَرُدُّ ما أخَذ عُرْبانًا في الكِراءِ والبيع.

  6. وقد رُوِيَ عن قوم؛ منهم ابنُ سيرين، ومجاهد، ونافعُ بنُ عبدِ الحارث، وزيدُ بنُ أسلم (١) ، أنهم أجازوا بيعَ العُرْبان على ما وصَفْنا، وذلك غيرُ جائزٍ عندَنا، وكان زيدُ بنُ أسلمَ يقول: أجازه رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-.

    قال أبو عُمر: وهذا لا يُعرَفُ عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- من وجهٍ يَصحُّ، وإنما ذكَره عبدُ الرزاق (٢) عن الأسلميِّ، عن زيدِ بنِ أسلمَ مرسلًا. وهذا ومثلُه ليس بحُجَّة، ويحتمِلُ أن يكونَ بيعُ العُرْبان الجائزُ على ما تأوَّله مالكٌ والفقهاءُ معه؛ وذلك أن يُعربِنَه ثم يَحسُبَ عُرْبانَه من ثمنِه إذا اختار تمامَ البيع، وهذا لا خلافَ في جوازِه عن مالكٍ وغيرِه، والحمدُ لله.

  7. حديثٌ رابعٌ من بلاغاتِ مالك

    مالكٌ (١) ، أنه بلَغه عن أبي الحُباب سعيدِ بنِ يسار، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "ما يزالُ المؤمنُ يُصابُ في ولدِه وحامَّتِه، حتى يَلقَى الله وليستْ له خطيئةٌ" .

    ج ١٦ ص ٧٦
  8. هكذا جاء هذا الحديثُ في "الموطأ" عندَ عامةِ رُواتِه (٢) .

  9. وقد حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم رحمه الله، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ الوَرْد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدِ بنِ بشيرٍ الرازيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ جعفرِ بنِ يحيى بنِ خالدٍ البرْمَكيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا مالك، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرّحمن، عن أبي الحُباب، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا يزالُ المؤمنُ يُصابُ في ولدِه وخاصَّتِه، حتى يَلقَى الله وما عليه خطيئةٌ" (٣) .

    قال أبو عُمر: لا أحفَظُه لمالك، عن ربيعة، عن أبي الحُباب إلا بهذا الإسناد، وأما معناه فصحيحٌ محفوظٌ عن أبي هُريرةَ من وُجوه.

  10. وقد روَى مالك، عن ابن أبي صَعْصعَة، عن أبي الحُباب سعيدِ بنِ يسار، سمِعه يقول: سمِعتُ أبا هُريرةَ يقول: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُصِبْ منه" .

  11. وأما قولُه في هذا الحديث: "وحامَّتِه" . فذكَر حَبيبٌ، عن مالك (٤) ، قال:

    ج ١٦ ص ٧٧حامَّتُه ابنُ عمِّه، وصاحبُه من جُلَسائِه. وقال غيرُه: حامَّتُه قرابتُه ومَن يُحزِنُه موتُه وذَهابُه.

  12. أخبَرنا عبدُ الوارث، قال: حدَّثنا قاسمٌ قال: حدَّثنا مُطَرِّفُ بنُ عبدِ الرّحمن بنِ قيس، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ المنذرِ الحِزاميُّ، عن سُفيانَ بنِ عُيينة، عن ابنِ أبي الزِّناد، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، قال: بينَما عُمرُ بنُ الخطاب يطُوفُ بالبيت، إذا برجُلٍ على عُنُقِه مثلُ المهاةِ وهو يقول:

    صِرْتُ لهَذي جَمَلًا

    موطَّأً أتَّبِعُ السُّهولا

    أعدِلُها بالكَفِّ أن تزُولا

    أحذَرُ أن تسقُطَ أو تَمِيلا

    أرجُو بذاكَ نائلًا جَزيلَا

    قال: فقال له عُمرُ بنُ الخطاب: يا عبدَ الله، مَن هذه التي وهَبتَ لها حجَّكَ؟ قال: امرأتي يا أميرَ المؤمنين؛ أمَا إنها حمقاءُ مرغامَة، أكُولٌ قامّةٌ، ما تُبقي لنا حامّةً. قال: فما بالُك لا تُطلِّقُها؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، هي حسناءُ فلا تُفرَكُ، وأمُّ صِبيانٍ فلا تُترَكُ. قال: فشأنكَ بها إذن (١) .

    ج ١٦ ص ٧٨قال الحزاميُّ: مرغامَة: سال رُغامُها وهو المُخاطُ، فمن رُعونتِها لا تمسَحُه.

  13. قامّةٌ: تقُمُّ كلَّ شيءٍ لا تشبَعُ. لا تُبقي لنا حامّةً. يقول: لا يَبقَى لنا أحدٌ قارَبها؛ ممّن يَحومُ من حامَّتِه، إلا شارَّتْه (١) .

  14. حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرّحمنِ وعبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قالا: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ أبي أُسامة، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ عامر، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنة؛ في نفسِه وفي مالِه وفي ولدِه، حتى يَلقَى الله وليستْ له خطيئةٌ" (٢) .

  15. حدَّثنا سعيدُ بنُ نصر، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٣) ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة، قال (٤) : حدَّثنا أبو أُسامة، عن

    ج ١٦ ص ٧٩الوليدِ بنِ كثير، عن محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ عطاء، عن عطاءِ بنِ يسار، عن أبي سعيدٍ وأبي هُريرة، أنهما سمِعا رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- يقول: "ما يُصيبُ المؤمنَ من وَصَبٍ ولا نَصَبٍ ولا سَقَم ولا حَزَن حتى الهَمِّ يُهَمُّه (١) ، إلّا كفَّر اللهُ به عنه من خطاياه" .

  16. وحدَّثنا خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ الخَصِيبيُّ القاضي، قال: حدَّثنا يوسفُ بنُ يعقوبَ القاضي، قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ مَرْزوق، قال: حدَّثنا زائدة، عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لا يزالُ البلاءُ بالعبدِ المؤمن، والعبدةِ المؤمنة؛ في مالِه وولدِه، حتى يَلقَى الله وما عليه من خطيئة" (٢) .

  17. أخبَرنا أحمدُ بنُ محمد (٣) ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ مَسرَّة، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح (٤) ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بنُ أبي شيبة، قال (٥) : حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِر، عن محمدِ بنِ عَمْرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يزالُ البلاءُ بالمؤمنِ والمؤمنةِ حتى يَلقَى الله وما عليه خطيئة" .

  18. ورواه حَمّادُ بنُ سَلَمةَ وجماعةٌ، عن محمدِ بنِ عَمْرو (١) بإسنادِه مثلَه.

    ج ١٦ ص ٨٠
  19. ورَوَى في هذا المَعْنَى عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- جماعةٌ من أصحابه (٢) ، وإنّما ذكَرْنا ما بلَغَنا فيه من حديثِ أبي هُريرةَ خاصّةً؛ لأنه الذي ذكَرَ مالكٌ أنَّه بلَغَهُ عن أبي الحُباب، عن أبي هُريرة.

  20. حديثٌ خامسٌ من بلاغاتِ مالكٍ عمّن يثِقُ به

    مالكٌ (١) ، عن الثقةِ عندَه، عن يعقوبَ بنِ عبدِ الله بنِ الأشَجِّ، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص، عن خَوْلةَ بنتِ حكيم، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "مَن نزَل منزِلًا فليقل: أعوذُ بكلماتِ الله التامّاتِ من شرِّ ما خلَق، فإنّه لن يَضُرَّه شئٌ حتى يَرتحِل" .

    ج ١٦ ص ٨١
  21. هكذا قال يحيى: عن مالك، عن الثقةِ عندَه، عن يعقوب.

  22. وقال القَعْنَبيُّ (٢) ، وابنُ بُكَيْر، وابنُ القاسم، وابنُ وَهْب، عن مالك: أنه بلَغه عن يعقوب. والمعنى واحدٌ، ولم يكنْ مالكٌ يَروي إلّا عن ثقة.

  23. ويعقوبُ بنُ عبدِ الله بنِ الأشجِّ يُكْنَى أبا يوسف، وهو أخو بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، وهو من موالي المِسْوَرِ بنِ مَخْرمة، وكان يعقوبُ هذا رجلًا صالحًا، تُوفِّي بأرضِ الروم سنةَ إحدى وعشرينَ ومئةٍ (٣) .

  24. وبُسرُ بنُ سعيدٍ أحدُ فضلاءِ التابعين الجلَّة، وقد ذكَرناه فيما سلَف من كتابِنا ببعضِ أخبارِه، وهو مولًى لحَضرَمَوت، تُوفِّي سنة مئة.

  25. وهذا الحديثُ رواه عن يعقوبَ بنِ الأشجِّ جماعةٌ ثقاتٌ؛ منهم الحارثُ بنُ يعقوبَ وابنُ عَجْلان، واختلَفا عليه في إسنادِه.

  26. أخبَرنا محمد بن إبراهيم (٤) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا

    ج ١٦ ص ٨٢أحمدُ بنُ شُعيب، قال (١) : أخبَرنا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حدَّثنا الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حَبيب، عن الحارثِ بنِ يعقوب، عن يعقوبَ بنِ عبدِ الله، عن بُسرِ بنِ سعيد، عن سَعْدِ بنِ أبي وَقّاص، عن خَولةَ بنتِ حكيم السُّلَمية، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "مَن نزَل مَنْزلًا ثم قال: أعوذُ بكلماتِ الله التامّاتِ من شرِّ ما خلَق. لم يَضُرُّه شيءٌ حتى يَرتحلَ من منزلِه ذلك" .

  27. هكذا قال: عن يزيدَ، عن الحارث. وغيرُه يقولُ فيه: عن الليث، عن يزيدَ والحارثِ جميعًا، عن يعقوب.

  28. وكذلك رواه ابنُ وَهْب، عن عَمْرو بنِ الحارث، عن يزيدَ والحارثِ جميعًا، عن يعقوب (٢) .

  29. وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ أسد، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٣) : أخبَرنا محمدُ بنُ مَعْمَر، قال: حدَّثنا حَبّانُ،

    ج ١٦ ص ٨٣قال: حدَّثنا وُهَيبٌ، قال: حدَّثنا ابنُ عَجْلانَ، عن يعقوبَ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّب، عن سعْدِ بنِ مالك، عن خَوْلةَ بنتِ حكيم، قالت: قال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "لو أنَّ أحدَكُم إذا نزَل منزلًا قال: أعوذُ بكلماتِ الله التامّاتِ من شرِّ ما خلق، لم يضُرَّه في ذلك المنزلِ شيءٌ حتى يَرتحلَ منه" .

    قال أبو عُمر: أهلُ الحديثِ يقولون: إنَّ روايةَ الليث هي الصوابُ دونَ روايةِ ابنِ عَجْلان. وروايةُ ابنِ وَهْبٍ عن الليثِ أصحُّ من روايةِ قُتيبةَ عندي في هذا، واللهُ أعلم (١) .

    قال أبو عُمر: حديثُ ابنِ عَجْلانَ رواه ابنُ عُيينة، عن ابنِ عَجْلان، عن يعقوب، عن سعيدٍ مرسلًا (٢) .

  30. ورواه بُكيرٌ، عن سُليمانَ بنِ يسارٍ وبُسرِ بنِ سعيدٍ مُرسلًا (٣) . والقولُ قولُ مَن وصَله وأسندَه. وقد مضَى ما فيه من القولِ فيما سلَف من هذا الكتاب.

  31. وفي الاستعاذة بكلماتِ الله أبينُ دليلٍ على أنَّ كلامَ الله منه تباركَ اسمُه، وصفةٌ من صفاتِه، ليس بمخلُوق؛ لأنه محُالٌ أن يُستعاذَ بمخلُوق، وعلى هذا جماعةُ أهل السُّنة. والحمدُ لله.

    ج ١٦ ص ٨٤
  32. حدَّثنا أحمدُ بنُ فتح (١) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حامدٍ البغداديُّ المعروفُ بابنِ ثَرْثال، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ الطيبِ بنِ حمزةَ الشُّجَاعيُّ البَلْخِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ راهُوية الحنظليُّ، قال: ذكَر سُفيانُ بنُ عُيينة، عن عَمْرِو بنِ دينار، قال: أدرَكتُ الناسَ منذُ سبعينَ سنة -وكان قد أدرَك أصحابَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فمَن دونَهم- يقولون: الله عزَّ وجلَّ الخالقُ، وما سِواهُ مخلُوقٌ، إلا القرآنَ، فإنه كلامُ الله، منه خرَجَ وإليه يعود (٢) .

  33. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يوسف، قال: أخبَرنا الحسنُ بنُ إسماعيلَ بنِ محمدٍ بمصر، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أحمد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبدِ الرّحمن بنِ المغيرة، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ صالح، قال: حدَّثنا ابنُ لَهيعة، قال: حدَّثني عَمْرُو بنُ دينار، عن عبدِ الله بنِ عُمر، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- كان إذا أدرَكه الليلُ وهو في أرض

    ج ١٦ ص ٨٥عدوٍّ أو مَخافة، قال: "يا أرضُ، ربِّي وربُّكِ اللهُ، آمنتُ بالذي خلَقكِ وسوَّاكِ، أعوذُ بالله من شرِّ إنسِكِ وجِنِّك، ومن شرِّ كلِّ حيّةٍ وأسَد، وعَقْربٍ وأسْوَد، ومن شرِّ ساكنِ البَلَد، ومن شرِّ والدٍ وما ولَدَ" (١) .

  34. حدَّثنا سعيدُ بنُ عُثمان (٢) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ دُحَيم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ داودَ بنِ سُليمان، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا ابنُ وَهْب، قال: أخبَرني إسماعيلُ بنُ عَيّاش، عن صَفْوانَ بنِ عَمْرو، عن شُرَيح بنِ عُبيدٍ الحضرميِّ، أنه سمِع الزبيرَ بنَ الوليدِ يُحدِّث، عن عبدِ الله بنِ عُمرَ (٣) قال: كان رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم- إذا غزا أو سافر، فأدرَكه الليلُ، قال: "يا أرضُ، ربِّي وربُّكِ اللهُ، أعوذُ بالله من شرِّكِ، وشرِّ ما فيكِ، وشرِّ ما دبَّ عليكِ، أعوذُ بالله من شرِّ كلِّ أسدٍ وأسود، وحيَّةٍ وعقرب، ومن ساكنِ البلد، ومن شرِّ والدٍ وما ولَد" (٤) .

  35. وأخبَرنا عبدُ الله (١) ، قال: حدَّثنا الحسنُ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بنُ محمدٍ البغداديُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ (٢) الحربيُّ، قال: حدَّثنا سَعْدُ بنُ عبدِ الحميد، عن ابنِ أبي الزِّناد، عن موسى بنِ عُقبة، عن عطاءِ بنِ أبي مَروان، عن أبيه، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ مُغيث، عن صُهيب، عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "اللهمَّ ربَّ السماواتِ السَّبعْ وما أظلَلْنَ، وربَّ الأرَضينَ السَّبعْ وما أقلَلْنَ، وربَّ الشَّياطين وما أضلَلْنَ، أسألُكَ من خَيْر هذه القرية، وخَيْرِ أهلِها، وخيرِ ما فيها، ونعوذُ بكَ من شرِّها، وشرِّ أهلِها، وشرِّ ما فيها، أسألُكَ مودّةَ خيارِهم وأنْ تُجنِّبني شِرارَهم" (٣) .

    ج ١٦ ص ٨٦
  36. حديثٌ سادسٌ من بلاغاتِ مالك

    مالكٌ (١) ، أنَّه بلَغه عن بُكَير بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن ابنِ عَطِية، أنَّ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم- قال: "لا عَدْوَى، ولا هامَ، ولا صَفَرَ، ولا يَحُلَّ المُمْرِضُ على المُصِحِّ، ولْيَحْلُل (٢) المُصِحُّ حيث شاء" . قالوا: يا رسولَ الله -صلي الله عليه وسلَّم-، وما ذاك؟ فقال رسولُ الله -صلي الله عليه وسلَّم-: "إنه أذًى" .

    ج ١٦ ص ٨٧
  37. هكذا رواه يحيى، وتابَعه قومٌ، ورواه القَعْنَبيُّ، عن مالك، أنه بلَغه عن بُكيرِ بنِ عبدِ الله بنِ الأشجِّ، عن ابنِ عطيةَ الأشجعيِّ، عن أبي هُريرة (٣) . فزاد في الإسناد: عن أبي هُريرة (٤) . وتابَعه جماعةٌ من أصحابِ مالك؛ منهم عبدُ الله بنُ يوسف، وأبو المُصعب (٥) ، ويحيى بنُ بُكَير (٦) ، إلا أنَّ ابنَ بُكير قال فيه: عن مالك، عن أبي عطيةَ الأشجعيِّ، عن أبي هُريرة.

  38. ورواه ابنُ نافع، عن مالك، عن المقْبُريِّ، عن أبي هُريرة (٧) ، ولم يُتابَعْ عليه.

  39. وقيل في ابنِ عطية: اسمُه عبدُ الله بنُ عطية، يُكنَى أبا عطية. وقيل: هو مجهول.

  40. والحديثُ محفوظٌ لأبي هُريرةَ عن النبيِّ -صلي الله عليه وسلَّم- من وُجُوهٍ كثيرةٍ صِحاحٍ من

    ج ١٦ ص ٨٨حديثِ ابنِ شهابٍ وغيرِه، وليسَ عندَ مالكٍ فيه غيرُ ما في "الموطأ" ، ولا عندَه فيه حديثُ ابنِ شهاب، واللهُ أعلم؛ لأنه لم يَروِه عنه أحدٌ من ثقاتِ أصحابه.