١٤

١٠ فقرات، ج ١٦ ص ١٤١

  1. مالكٌ (١) ، أنَّه بَلَغه أنَّ عُمرَ بنِ عبدِ العزيز كتَب إلى عامل من عُمّاله: إنّه بلَغنا أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا بعَث سريّةً يقول لهم: "اغْزوا باسم الله، في سبيل الله، تُقاتلون مَن كفَر بالله؛ لا تغُلُّوا، ولا تَغدِرُوا، ولا تُمثِّلُوا، ولا تقتُلوا وليدًا" .

    ج ١٦ ص ١٤١
  2. وقل ذلك لجُيوشِكَ وسَراياكَ إن شاءَ الله.

  3. وهذا الحديثُ يتصلُ معناه عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من وُجوهٍ صِحاح؛ من حديثِ بُريدةَ الأسلميِّ (٢) ، وأنسِ بنِ مالك (٣) ، وصفوانَ بنِ عسّال (٤) ، وأبي موسى الأشعريِّ (٥) ،

    ج ١٦ ص ١٤٢والنعمانِ بنِ مقرِّن (١) ، وابنِ عباس (٢) ، وجريرِ بنِ عبدِ الله (٣) .

  4. حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد (١) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود (٢) . وحدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحد، قالا: حدَّثنا أبو صالح محبوبُ بنُ موسى الأنطاكيُّ الفرّاءُ، قال: أخبَرنا أبو إسحاقَ الفَزاريُّ، عن سُفيان، عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَد، عن سُليمانَ بنِ بُريدة، عن أبيه، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنه كان إذا أمَّر أميرًا على جيشٍ أو سريّةٍ أوصاهُ في خاصّةِ نفسِه ومَن معه من المُسلمين خيرًا، ثم قال: "اغْزُوا باسمِ الله، وفي سبيلِ الله، وقاتِلوا مَن كفَر بالله، اغْزُوا ولا تَعتَدوا، ولا تَغدِروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تُمثِّلوا، ولا تقتُلوا وليدًا" . وليس في حديثِ عبدِ الوارث: "ولا تعتَدوا" .

    ج ١٦ ص ١٤٣
  5. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر (٣) ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٤) : حدَّثنا عُثمانُ بنُ أبي شيبة، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ وعبيدُ الله بنُ موسى، عن حسنِ بنِ صالح، عن خالدِ بنِ الفِزْر، قال: حدَّثني أنسُ بنُ مالك،

    ج ١٦ ص ١٤٤أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "انْطلِقوا باسمِ الله وبالله، وعلى ملَّةِ رسولِ الله، لا تقتُلوا شيخًا فانيًا، ولا طفلًا، ولا صغيرًا، ولا امرأةً، ولا تغُلُّوا، وضُمُّوا غنائمَكم، وأصلِحوا، وأحسِنوا إنَّ اللهَ يُحبُّ المحسنين" .

  6. أخبَرنا قاسمُ بنُ محمد (١) ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ منصور، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا عفان، قال: حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ زياد، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ عطيةُ بنُ الحارث، قال: حدَّثنا أبو الغَريفِ عبيدُ الله بنُ خليفة، عن صَفْوانَ بنِ عسّال، قال: بعَثني رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في سريّة فقال: "اغْزُوا باسم الله في سبيل الله، لا تَغُلُّوا، ولا تَغدِروا، ولا تُمثِّلوا، ولا تَقتُلوا وليدًا" (٢) . وذكَر باقي الحديثِ في المَسْح على الخُفَّين.

    قال أبو عُمر: أجمَع العلماءُ على القول بهذا الحديث، ولم يختلِفوا في شيء منه، فلا يجوزُ عندَهم الغُلولُ، ولا الغَدرُ، ولا المُثْلةُ، ولا قتْلُ الأطفالِ في دارِ الحرب، والغدرُ أن يُؤمَّنَ الحربيُّ ثم يُقتَل. وهذا لا يَحِلُّ بإجماع، قال -صلى الله عليه وسلم-: "يُرفَعُ لكلِّ غادرٍ لواءٌ عندَ اسْتِه يومَ القيامة، يقال: هذه غدْرةُ فلان" ، رواه مالك، عن

    ج ١٦ ص ١٤٥عبدِ الله بنِ دينار، عن ابنِ عُمر، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، ولم يقل: "عندَ اسْتِه" (١) . وقد كان عُمرُ رضيَ الله عنه يقول: لا أُوتي بأحدٍ فعَل ذلك إلا قتَلتُه (٢) . وهذا عندَ أهل الحجازِ تغليظٌ، إذ لا يُقتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ عندَهم، وهو الحقُّ؛ لثبوتِ الخبرِ به عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- (٣) .

  7. وكذلك المُثلةُ لا تحِلُّ بإجماع. والمثلةُ معروفةٌ، نحو قطْع الأنفِ والأُذنِ وفَقْءِ العين، وشبهُ ذلك من تغيير خَلْقِ الله عبثًا، قال -صلى الله عليه وسلم-: "أعفُّ الناسِ قِتلةً - أو قال: أحسنُ الناس قِتلةً- أهلُ الإيمان" . وليس مَن وجَب قتلُه يجبُ بذلك قطعُ أعضائِه، إلا أن يُوجِبَه خصوصًا كتابٌ أو سُنّةٌ أو إجماعٌ، فقِفْ على هذا فإنه أصلٌ.

  8. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد (٤) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٥) : حدَّثنا محمدُ بنُ عيسى وزيادُ بنُ أيوب، قالا: حدَّثنا هُشيمٌ، قال:

    ج ١٦ ص ١٤٦أخبَرنا مغيرةُ، عن شباك (١) ، عن إبراهيم، عن هُنَيِّ بنِ نُويْرة، عن عَلْقَمة، عن عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أعفُّ الناسِ قِتْلةً أهلُ الإيمان" .

  9. وروَى سَمُرةُ بنُ جُنْدُبٍ (٢) وعِمْرانُ بنُ حُصَيْن (٣) ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنه

    ج ١٦ ص ١٤٧كان يَحُثُّ على الصّدَقَة، وينهى عن المُثْلَة (١) .

  10. وقد مضى القولُ في الغُلُولِ وإثْمِه، وحُكْم الغالِّ في باب ثوْرِ بن زيد (٢) ، ومضى القولُ في قتْلِ النِّساءِ والوِلْدانِ في باب نافع (٣) من هذا الكتاب، والحمدُ لله.