١٥
١٣ فقرة، ج ١٦ ص ١٤٨
- ج ١٦ ص ١٤٨
مالكٌ (١) ، أنه بلَغه أنَّ عُمرَ بنَ عبدِ العزيزِ كان يقول: بلَغني أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "للفَرسِ سَهمان، وللراجلِ سَهْمٌ" .
-
هكذا هو في "الموطأ" عندَ جميعِ رُواتِه (٢) عن مالك.
-
وهذا يستنِدُ من حديثِ عُبيدِ الله بنِ عُمر، عن نافع، عن ابنِ عُمرَ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. وقد رُوِي من حديثِ زيدِ بنِ ثابتٍ وحديثِ ابن عباس، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
-
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكر، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (٣) : حدَّثنا أحمدُ بنُ حنبل (٤) ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوية، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله، عن نافع، عن عبدِ الله بنِ عُمر، أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أسْهَم لرجل ولفَرسِه ثلاثةَ أسْهُم؛ سهمٌ له، وسهمان لفَرسِه.
-
ورواه أبو أُسامة (٥) ، وعبدُ الله بنُ نُمير (٦) ، عن عبيدِ الله بنِ عُمر، عن نافع،
ج ١٦ ص ١٤٩عن ابنِ عُمر، أنّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- جعَل للفرسِ سهمَيْن وللرجلِ سهمًا. وهذا كروايةِ أبي مُعاوية.
-
ورواه ابنُ المبارك، عن عبيدِ الله بإسنادِه، فقال فيه: للفارسِ سَهْمان، وللرَّاجلِ سَهمٌ (١) .
- ج ١٦ ص ١٥٠
وذكَر عليُّ بنُ المدينيِّ، عن يحيى القطّان، قال: سألتُ عبيدَ الله عن هذا الحديث، فقال: نافعٌ مرسلٌ.
-
وأما حديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ في قصةِ الزُّبير، فإنه انفرَد به الزَّنْبَرِيُّ (١) ، عن مالك.
-
وقد رُوِيَ من حديثِ هشام بنِ عُروة، عن يحيى بنِ عبّادِ بنِ عبدِ الله بنِ الزُّبير، عن أبيه (٢) .
-
واختلَف الفقهاءُ في هذا الباب؛ فقال مالك، وابنُ أبي ليلى، والثوريُّ، وأبو يوسف، ومحمد، والليثُ بنُ سَعْد، والأوزاعيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ: للفارسِ ثلاثةُ أسْهُم؛ لفرسِه سهمان، وله سَهْمٌ، وللرّاجلِ سهمٌ. وحجَّتُهم حديثُ عُبيدِ الله بنِ عُمرَ المذكورُ (٣) .
ج ١٦ ص ١٥١وقال أبو حنيفة (١) : للفارسِ سَهمان، وللراجلِ سهمٌ. وحُجَّتُه حديثُ مجُمِّع بنِ جارية، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، أنه قسَم يومَ خيبرَ لثلاثِ مئةِ (٢) فارس، فأعطَى الفارسَ سهمَيْن، وأعطَى الرَّاجلَ سهمًا (٣) . ومن حجَّتِه أيضًا روايةُ ابنِ المباركِ لحديثِ عُبيدِ الله بنِ عُمر. ولا حجَّةَ في ذلك؛ لأنَّ الأكثرَ من أصحابِ عُبيدِ الله
ج ١٦ ص ١٥٢خالَفوه (١) ، وكذلك لا حُجَّةَ في حديثِ مُجمِّع؛ لأنَّ ابنَ عباسٍ روَى خلافَه فيما قسَمه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بخيبر.
-
حدَّثنا سعيدٌ (٢) ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر، قال (٣) : حدَّثنا محمدُ بنُ فُضيل، عن حَجّاج، عن أبي صالح، عن ابن عباسٍ قال: قسَم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يومَ خيبر؛ للفارسِ ثلاثةُ أسْهُم، وللراجلِ سَهمٌ.
-
واختلَفوا فيمن غَزا بأفراس؛ فقال مالكٌ، وأبو حنيفة، والشافعيُّ، وأصحابهم: لا يُسهَمُ إلا لفرسٍ واحد (٤) .
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ، والثوريُّ، والأوزاعيُّ، والليثُ: يُسهَمُ لفَرسَيْن (٥) .
-
واختارَه محمدُ بنُ الجَهْم المالكيُّ، وقال: هو قولُ أهلِ الثُّغور، وعليه جمهورُ التابعين وأهلُ الأمصار؛ فذكَره عن الحسنِ البصريِّ، ومكحولٍ الشاميِّ، ويحيى بنِ سعيدٍ
ج ١٦ ص ١٥٣الأنصاريِّ المدنيِّ (١) ، وقال: أنا بريءٌ من قولِ مالكٍ في أنه لا يُسهَمُ إلا لفَرسٍ واحدٍ. قال: والفرَسُ الواحدُ لا تؤمَنُ عليه الحوادثُ، وصاحِبُه كالراجلِ هذه حُجّتُه؛ قال: ولم يُجاهِدْ مالكٌ ولا شاهَدَ الثُّغورَ؛ هذا كلُّه قولُ ابنِ الجَهْم.
قال أبو عُمر: القياسُ ألّا يُسهَمَ إلا لفرسٍ واحد، ولو أسهَمَ لفَرسَين لأسْهَمَ لثلاثةٍ وأكثَر، وهم لا يقولونَ بهذا، والفرسُ آلةٌ، والآلاتُ لا يُسهَمُ لها، ولولا الأثرُ في الفَرَس، ما أُسْهِمَ له، ولا أعلمُ أحدًا قال يُسهَمُ لأكثرِ من فرَسَينِ إلا ما ذكَرهُ ابنُ جُرَيجٍ عن سُليمانَ بن موسى، قال: إذا أدْرَبَ الرجُلُ (٢) بأفراسٍ قُسِمَ لكلِّ فرسٍ سهْمانِ. ذكَرهُ محمدُ بنُ بكرٍ (٣) وعبدُ الرزاق (٤) ، عن ابنِ جُرَيج (٥) .