١٦
٧ فقرات، ج ١٦ ص ١٥٤
- ج ١٦ ص ١٥٤
مالكٌ (١) ، أنَّه سَمِعَ غيرَ واحدٍ من عُلمائهم يقول: لم يَكُن في الفِطْرِ والأضحَى نداءٌ ولا إقامةٌ منذ زمانِ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليوم.
قال أبو عُمر: لم يكن عندَ مالك في هذا الباب حديثٌ مسندٌ، وفيه أحاديثُ صِحاحٌ مسندةٌ ثابتةٌ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. وهو أمرٌ لا خلافَ فيه بينَ العلماء، ولا تنازَع بينَ الفقهاء، أنه لا أذانَ ولا إقامةَ في العيدين، ولا في شيء من الصَّلوات المسنُوناتِ والنوافل؛ وإنَّما الأذانُ للمكتوباتِ لا غير. وعلى هذا مضَى عَمَلُ الخلفاء؛ أبي بكر، وعُمرَ، وعُثمانَ، وعليٍّ، وجماعة الصحابة، وعلماءِ التابعين، وفقهاءِ الأمصار، وأظنُّ ذلك، واللهُ أعلمُ؛ لئلّا يُشبَّهَ فرضٌ بنافلة، ولا أذانَ لصلاةٍ على جنازة، ولا لصلاةِ كسوف، ولا لصلاةِ استسقاء، ولا في العيدَين؛ لمفارَقةِ الصَّلواتِ المفروضات، واللهُ أعلم.
-
هذا قولُ مالكٍ في أهل المدينة، والليثِ بنِ سَعْدٍ في أهل مصر، والأوزاعيِّ في أهل الشام، والشافعيِّ في أهل الحجازِ والعراقِ من أتباعِه من النُّظّارِ والمحدِّثين.
-
وهو قولُ أبي حنيفةَ والثوريِّ وسائرِ الكُوفيِّين. وبه قال أحمدُ بنُ حنبل، وإسحاقُ، وأبو ثور، وداودُ، والطبريُّ (٢) ، وكان بنو أميةَ يؤذَّنُ لهم في العيدَين، وقد مضَى القولُ في أول مَن فَعَلَ ذلك في باب ابنِ شِهاب من هذا الكتاب (٣) .
- ج ١٦ ص ١٥٥
فأمّا الرواياتُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب:
فحدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ أحمدَ بنِ محمدٍ البغداديُّ المُفيد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ الواسطيُّ، قال: حدَّثنا عمِّي عليُّ بنُ أحمد، وأبي محمد بن أحمد، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ صبِيح المَوصليُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ خِراشِ بنِ حَوْشب، قال: حدَّثنا واسطُ بنُ الحارث، عن عطاءِ بنِ أبي رباح، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: صلَّى بنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يومَ عيدٍ ركعَتين بغيرِ أذانٍ ولا إقامة، وبدأ بالصلاةِ قبلَ الخُطبة (١) .
-
وقد ذكَرنا لحديثِ جابرٍ هذا طرُقًا شتّى في بابِ ابنِ شهاب، عن أبي عُبيدٍ مولى ابنِ أزهرَ من كتابِنا هذا (٢) ، فلا معنَى لإعادتها ها هُنا.
-
وحدَّثنا أحمدُ بنُ عُمرَ بنِ عبدِ الله، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ فُطَيس، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ سَيف، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مَعْبَد، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَص، عن سِمَاكِ بنِ حَرْب، عن جابرِ بنِ سَمُرة، قال: صلَّيتُ مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- غيرَ مرّةٍ ولا مرَّتين العيدَ بغيرِ أذانٍ ولا إقامة (٣) .
- ج ١٦ ص ١٥٦
وقد تقدَّم من آثارِ هذا البابِ والقولِ فيه ما يُغني ويَشفي في بابِ ابنِ شهاب، عن أبي عُبيدٍ من هذا الكتاب، والحمدُ لله، ومضَى هناك القَوْلُ في تقديم الصَّلاةِ على الخُطبة، وهذا أيضًا اتفاقٌ من الآثارِ وإجماعٌ من علماءِ الأمصار؛ وذلك، واللهُ أعلم، لمفارقةِ الجُمُعة التي هي فَرْضٌ وخطبتُها قبلَها، فلمّا كانت هذه سُنّة غيرَ فريضة، ونافلةً غيرَ مكتوبة، كانت الصلاةُ فيها قبلَ الخطبة.