٢٧
١١ فقرة، ج ١٦ ص ٢٣٤
- ج ١٦ ص ٢٣٤
مالك (١) ، أنَّه بلَغه أنَّ معاذَ بنَ جَبَل قال: آخِرُ ما أوصاني به رسوُل الله -صلى الله عليه وسلم- حينَ وضَعتُ رِجْلي في الغَرْز، أن قال: "أحسِنْ خُلُقَك للناسِ معاذَ بنَ جبل" .
-
هكذا روَى يحيى هذا الحديث، وتابَعه ابنُ القاسم (٢) ، والقَعْنبيُّ (٣) .
-
ورواه ابنُ بُكير، عن مالك، عن يحيى بنِ سعيد، عن معاذِ بنِ جبل. وهو مع هذا منقطِعٌ جدًّا، ولا يوجدُ مسندًا عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- من حديثِ معاذٍ ولا غيرِه بهذا اللفظ، واللهُ أعلم.
قال البَزّار: لا أحفظُ في هذا مسندًا عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-.
قال أبو عُمر: يريدُ بهذا اللفظ؛ لأنه قد ثبَت عنه -صلى الله عليه وسلم- من حديثِ أنسٍ قال: بعَث النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- معاذَ بنَ جبلٍ إلى اليمن، فقال: "يا معاذُ، اتَّقِ اللهَ، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسن، وإذا عمِلتَ سيئةً فأتبِعْها حَسَنةً" . قال: قلت: يا رسولَ الله، لا إلهَ إلا اللهُ من الحسنات؟ قال: "هي من أكبر الحسنات" . رواه حَمّادُ بنُ سَلَمة، عن ثابت، عن أنس. وقد ذكَرناه بإسنادِه في بابِ زيادِ بنِ أبي زياد (٤) .
-
وقد حدَّثنا خَلَفُ بنُ القاسم (٥) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين الآجُرِّيُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ حفص خالُ النُّفَيْليِّ، قال أخبَرنا موسى بنُ أعْين، عن الأعمش، عن حبيبِ بنِ أبي ثابت، عن ميمونِ بنِ
ج ١٦ ص ٢٣٥أبي شبيب، عن معاذِ بنِ جبل، قال: قلت: يا رسولَ الله، علِّمْني ما ينفعُني. قال: "اتَّقِ اللهَ حيث كنتَ، وأتبعِ السّيِّئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسَن" (١) .
-
قوله -صلى الله عليه وسلم-: "خالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسَن" . أو: "حَسِّنْ خُلُقَك للناس" . معنًى واحدٌ لا يختلِفُ، والحمدُ لله، وقد رُوِيَ من وُجوه، عن معاذِ بنِ جبل، أنه قال: آخِرُ ما أوصاني به رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن قال: "لا يزالُ لسانُك رَطْبًا من ذكرِ الله" .
-
حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيان، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدينيِّ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسلم، قال: حدَّثنا ابنُ ثَوْبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جُبيرِ بنِ نُفَير، عن مالكِ بنِ يَخامِرَ، قال: سمِعتُ معاذَ بنَ جبل يقول: إن آخِرَ كلمةٍ فارَقتُ عليها رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، قلت: يا رسولَ الله، أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: "لا يزالُ لسانُك رَطْبًا مِن ذكرِ الله" (٢) .
- ج ١٦ ص ٢٣٦
وحدَّثنا سَلَمةُ بنُ سعيد (١) ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عُمر، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عيسى بنِ السُّكَيْنِ البلديُّ، قال: حدَّثنا أبو عَمْرٍو الزُّبيرُ بنُ محمدِ بنِ الزُّبيرِ الرُّهاويُّ، قال: حدَّثنا قَتادةُ بنُ الفُضيل الحَرَشيُّ (٢) ، عن ثورِ بنِ يزيد، عن خالدِ بنِ مَعْدان، عن معاذِ بنِ جبل، قال: إن آخِرَ شيءٍ فارَقتُ عليه رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم-، قلت: يا رسولَ الله، أيُّ شيءٍ أنجَى لابنِ آدمَ من عذابِ الله؟ قال: "أن يموتَ ولسانُه رَطْبٌ من ذكرِ الله عزَّ وجلَّ" (٣) .
-
وفي حُسنِ الخُلُقِ أحاديثُ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كثيرة، وقد مضَى منها في باب يحيى بن سعيدٍ قولُه عليه السلام: "إن الرجلَ ليُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ القائم بالليل، الظامئ بالهواجر" (٤) . وسيأتي قولُه عليه السلام: "إنما بُعِثتُ لأُتمِّمَ محاسنَ الأخلاق" (٥)
- ج ١٦ ص ٢٣٧
في موضعِه من بلاغاتِ مالكٍ في هذا الكتاب إن شاء الله. ومنها قولُه عليه السلام: "أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا" (١) .
-
وحدَّثنا خَلَفُ بنُ سعيد (٢) ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عبد العزيز، قال: حدَّثنا عتيقُ بنُ يعقوبَ الزُّبيريُّ، قال: حدَّثنا عُقبةُ بنُ عليٍّ مولى آل الزُّبير، عن عبد الله (٣) بنِ عُمرَ، عن نافع، عنِ ابنِ عُمرَ، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "أنا زَعيمٌ ببَيتِ في رَبَضِ الجنّة، وبيتٍ في وسطِ الجنّة، وبيتٍ في أعلى الجنّةِ لمَنْ ترَكَ المِراءَ وإن كان مُحِقًّا، ولمَنْ ترَكَ الكَذِبَ، وإن كان لاعِبًا، ولِمَن حسُنَتْ مُخالَطَتُه للنّاس" (٤) .
قال أبو عُمر: الغَرْزُ: موضِعُ الرِّكاب من رَحْلِ البعيرِ كرِكابِ السّرْج.
-
وفي أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معاذًا بتَحْسينِ خُلُقِه إذْ بعَثَه إلى اليمن، أمرٌ بالرِّفْقِ بالناس، وكذلك يلْزمُ الخليفةَ إذا بعَثَ عاملًا، أو يُوصِيَهُ بذلكَ وبمِثْلِه تأسِّيًا برسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-.