٣٦
١١ فقرة، ج ١٦ ص ٢٩٠
- ج ١٦ ص ٢٩٠
مالكٌ (١) ، أنَّه بلَغه أنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "ما من نبيٍّ إلا وقد رعَى الغنم" . قيل: وأنتَ يا رسولَ الله؟ قال: "وأنا" .
-
وفي هذا الحديثِ إباحةُ التحدُّثِ عن الماضينَ من الأنبياءِ والأُمم لسيَرِهم وأخبارِهم.
-
وفيه أن التَّحَرُّفَ في المعيشةِ ليس في شيءٍ منه، إذا لم تَنْهَ عنه الشريعةُ، نقيصةٌ.
-
وفيه أن الأنبياءَ والمرسلين أحوالُهم في تواضعِهم غيرُ أحوالِ الملوكِ والجَبّارين، وكذلك أحوالُ الصالحين، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
-
وهذا الحديثُ لا أعلَمُه يُرْوَى إلا من حديثِ أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرّحمن؛ بعضُهم يجعلُه عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، وبعضُهم يجعلُه عن أبي سَلَمةَ مرسلًا، وبعضُهم يجعلُه عن أبي سَلَمة، عن أبيه، وبعضُهم يجعلُه عن جابر.
-
حدَّثناه خَلَفُ بنُ القاسم (٢) ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يزيدَ قاضي حَلَبَ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ عُمرُ بنُ حفصٍ العَسْكريُّ، قال: حدَّثنا أبو خيثمةَ مصعبُ بنُ سعيدٍ بحَلَبَ إملاءً، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونس، عن مِسْعَر، عن سَعْدِ بنِ إبراهيم، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرّحمنِ بنِ عوف، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ عوف، قال: مرَرْنا بثَمَرِ الأراك، فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بالأسودِ منه، فإنّي قد كنتُ أجْتَنِيه وأنا أرعَى الغنمَ" . قالوا: يا رسولَ الله، ورعَيتَ الغنمَ؟ قال: "نعم، وما مِن نبيٍّ إلّا وقد رعَى الغنمَ" (٣) .
- ج ١٦ ص ٢٩١
وحدَّثنا يعيشُ بنُ سعيد (١) ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالب (٢) ، قال: حدَّثنا ثابتُ بنُ محمدٍ الزاهدُ بالكوفة، قال: حدَّثنا مِسْعَرٌ، عن سَعْدِ بنِ إبراهيم، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرّحمن، قال: مرَّ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بثَمَرِ الأراك، فقال: "عليكُم بأسوَدِه، فإني كنتُ أجْتنيه إذ كنتُ أرعَى الغنمَ" . قالوا: يا رسولَ الله، وكنتَ تَرعَى الغنمَ؟ قال: "نعم، وما مِن نبيٍّ إلا وقد رَعَى الغَنَمَ" (٣) .
-
وحدَّثنا يعيشُ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ غالب، حدَّثنا بشرُ بنُ آدم، حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثثا أبي: سَعْد بنُ إبراهيم، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثلَه.
-
وأخبَرنا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ عبدِ المؤمن، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ جعفرِ بنِ حَمْدان، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ حنبل، قال: حدَّثنا أبي، قال (٤) : حدَّثنا عُثمانُ بنُ عُمر، قال: حدَّثنا يونسُ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلَمة، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: كنّا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- نَجْني الكَبَاثَ (٥) ، فقال: "عليكم بالأسودِ
ج ١٦ ص ٢٩٢منه، فإنه أطيبُه ". قال: قلنا: وكنتَ تَرعَى الغنمَ يا رسولَ الله؟ قال: " نعم، وهل مِن نبيٍّ إلا وقد رَعاها؟ ".
قال أبو عُمر: هذا الإسنادُ هكذا عندَ عُثمانَ بنِ عُمر، وخالَفه الليثُ بنُ سَعْد.
-
وقد أخبَرناه عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الله الشافعيِّ إملاءً في الجامع ببغدادَ سنةَ تسع وأربعينَ وثلاثِ مئة، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحد، قال: حدَّثنا يحيى بنُ بُكير، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْد، عن يونسَ، عن ابنِ شهاب، عن أبي سَلَمة، أنّ جابرًا قال: كنّا معَ رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بمَرِّ الظّهْرانِ نَجْني الكَباثَ، وإنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "عليكُم بالأسودِ منه، فإنّه أطيَبُه (١) ". قالوا: كُنتَ ترْعى الغنمَ؟ قال: " وهلْ من نبيٍّ إلّا وقد رعاها" (٢) .
-
قولُ الليثِ فيه: عن جابرٍ أوْلى بالصّوابِ عندي من قولِ عُثمانَ بنِ عُمر، واللهُ أعلم.