٥٨

١٥ فقرة، ج ١٦ ص ٣٨٥

  1. حديثٌ ثامنٌ وخمسونَ منَ البلاغات (١)

    قال مالكٌ (٢) : لا ينْبَغي لأحدٍ أن يُجاوِز المُعرَّس إذا قفَلَ؛ يعني من حجّتِه حتى يُصلّي فيه، وإن مَرّ به في غير وقتِ صلاةٍ فلْيَقُمْ حتى تَحِلُّ الصلاةُ، ثم يُصلّي ما بَدا له؛ لأنه بلَغني أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عرَّسَ به، وأنّ عبدَ الله بنَ عُمرَ أناخَ به.

    قال أبو عُمر: المعَرَّسُ هو البَطحاءُ التي تقرَبُ من ذي الحُلَيفة فيما بينَها وبينَ المدينة، فبلاغُ مالكٍ في هذا الموضع هو مسنَدٌ، قد تقدَّم ذِكرُه في بابِ نافع؛ لأنَّ مالكًا روَى عن نافع، عن ابنِ عُمر، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أناخ بالبَطحاءِ التي بذي الحُلَيفةِ فصلَّى بها. قال نافع: وكان عبدُ الله بنُ عُمرَ يفعلُ ذلك (٣) .

    ج ١٦ ص ٣٨٥
  2. وذكَره ابنُ وَهْب (٤) ، عن مالك، أنه أخبرَه، أنَّ نافعًا حدَّثهم، أنَّ عبدَ الله بنَ عُمرَ قال: إنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- كان إذا صدَر من الحجِّ أو العُمرةَ أناخ بالبَطحاءِ التي بذي الحُلَيفةِ فصلَّى بها. قال نافعٌ: وكان عبدُ الله بنُ عُمرَ يفعَلُ ذلك.

  3. وهذا يَدُلُّ على أن بلاغاتِ مالكٍ لا يُحيلُ فيها إلا على ثقة. وقد مضَى القولُ في هذا الحديثِ في موضعِه من هذا الكتاب (٥) .

  4. وأما المحَصَّبُ فيقال له: الأبْطَحُ: وهو قربَ مكة، وفيه مقبرةُ مكة، وهو

    ج ١٦ ص ٣٨٦منزِلٌ نزَله رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في حَجَّتِه قبلَ دخولِ مكة، وفي خروجِه عنها منصرِفًا، فقال قوم: النزولُ به سُنّة. وقال آخرون: ليس بسُنّة. وكان مالكٌ يستحِبُّ ذلك.

  5. أخبَرنا عبدُ الله بنُ محمد (١) ، قال: حدَّثنا حمزةُ بنُ محمد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٢) : أخبَرنا سُليمانُ بنُ داود، والحارثُ بنُ مسكينٍ قراءةً عليه وأنا أسمَعُ، عن ابنِ وَهْب (٣) ، قال: أخبَرني عَمْرُو بنُ الحارث، أن قَتادةَ حدَّثه، أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثه، أنّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- صلَّى الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاء، ورقَد رقدةً بالمحَصَّب، ثم ركِب إلى البيتِ فطاف به.

  6. وذكر مالكٌ في "الموطّأ" (٤) عن نافع، أنَّ عبدَ الله بنَ عُمرَ كان يُصَلِّي الظهرَ والعصرَ والمغربَ والعشاءَ بالمحَصَّب، ثم يدخُلُ مكةَ من الليلِ فيطوفُ بالبيت.

  7. وروَى الزُّهريُّ، عن أبي سَلَمة، عن أبي هُريرة، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال حينَ أرادَ أن ينفِرَ من مِنًى: "نحنُ نازِلونَ غدًا إن شاء اللهُ بخَيْفِ بني كِنانة" . يعني المحَصَّب (٥) .

  8. وروَى نزولَه في المحصَّبِ جماعةٌ؛ منهم: عائشة (٦) ، وأبو جُحَيفة (٧) ، وأنس (٨) ، وغيرُهم.

  9. وذكَر مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سالم: أن أبا بكر، وعُمر، وابنَ عُمر، كانوا ينزِلون الأبطَح (١) .

    ج ١٦ ص ٣٨٧
  10. وعن الزُّهريِّ، عن عُروة، عن عائشة: أنها لم تكن تفعَلُ ذلك، وقالت: إنما نزَله النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- لأنه كان منزِلًا أسمَحَ لخروجِه (٢) .

  11. وروَى الزُّهريُّ، وهشامُ بنُ عُروة، عن عُروة، عن عائشة قالت: ليس المحَصَّبُ بسنّة، إنما هو منزِلٌ نزَله رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لأنه كان أسمحَ لخروجِه (٣) .

  12. وروَى ابنُ عُيينة، عن عَمْرِو بنِ دينار، عن عطاء، عن ابنِ عباس قال: ليس المحَصَّبُ بشيء، إنما هو منزِلٌ نزَله رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- (٤) .

    قال أبو عُمر: يقالُ أيضًا للمُحَصَّب: الأبطحُ.

  13. أخبَرنا محمدُ بنُ إبراهيم (٥) ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ مُعاوية، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ شُعيب، قال (٦) ، أخبَرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ داود،

    ج ١٦ ص ٣٨٨قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ صالح، قال: سألتُ عَمْرَو بنَ دينارٍ عن التَّحصيبِ بالأبطَح، فقال: قال ابنُ عباس: إنما كان منزِلًا نزَله رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-.

  14. وفي حديثِ أبي جُحَيفة قال: دُفِعتُ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بالأبطح في قُبّة؛ يعني المحَصَّبَ (١) .

    وقال مالكٌ: مَن تعجَّل في يومين فلا نعلَمُه يُحَصِّبُ (٢) .

  15. حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الرّحمن (٣) ، قال: حدَّثنا ابنُ شعبان، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ أحمد (٤) ، قال: حدَّثنا يونسُ، عن ابنِ وَهْب (٥) ، عن ابنِ أبي ذِئْب وغيرِه، عن ابنِ شهاب: أنه لا حَصْبةَ لمن تعجَّل في يومين.

    قال أبو إسحاقَ بنُ شعبان: إنما التَّحصيبُ لمن صدَر آخِرَ أيام مِنًى، وبذلك سمِّيت تلك الليلةُ ليلةَ الحَصْبَة.