٦٢
١١٣ فقرة، ج ١٦ ص ٣٩٩
الصفحة ١ من ٣
- ج ١٦ ص ٣٩٩
حديثٌ ثانٍ وستُّون منَ البلاغات (١)
-
مالكٌ (٢) ، أنَّه بلَغه أنَّه كان يقول: الحمدُ لله الذي خلَق كلَّ شيءٍ كما ينبَغي، والذي لا يُعجِلُ شيءٌ إناهُ وقَدَرَه، حسبيَ اللهُ وكفَى، سمِع اللهُ لمن دعا، ليس وراءَ الله مرمًى.
قال أبو عُمر: هكذا روَى يحيى بنُ يحيى هذا الخبر: "لا يُعجِلُ (٣) شيءٌ إناه" . بتخفيف "يُعجِلُ" من الفعل الرباعيِّ، "وشيءٌ" رفعًا في موضع الفاعل، "وإناهُ" مكسورُ الهمزةِ مقصورٌ في موضع المفعول، "وقدَرَه" كذلك اسمٌ في موضع المفعول. وتابَع يحيى على هذه الروايةِ جماعةٌ من رُواةِ "الموطّأ" (٤) .
-
وروَته طائفةٌ، منهم القَعنَبيُّ، عن مالك، أنه بلَغه أنه كان يقال: الحمدُ لله الذي خلَق كلَّ شيءٍ كما ينبغي، الذي لم يُعجِّلْ شيئًا أناءَهُ وقدَّره. فجعل "لم" في موضع "لا" ، و "يُعَجِّلْ" مثقَّلٌ، و "شيئًا" مفعولُ "يُعجِّلْ" ، "أناءَهُ" ممدودٌ مفتوحُ الهمزة، "وقدَّره" فعلٌ مثقَّلٌ.
-
فالمعنى في روايةِ يحيى: الحمدُ لله الذي لا يتقدَّمُ شيءٌ وقتَه؛ أي: الحمدُ لله الذي من حُكْمِه وحِكمَتِه وقضائِه ألّا يتقدَّمَ شيءٌ وقتَه وحينَه الذي قُدِّر له، ولا يكونَ شيءٌ قبلَ الوقتِ الذي قُدِّر له.
-
ووَقْتَ وأناءُ الشيء: وقتُه وغايتُه، قال الله عزَّ وجلَّ: {غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} [الأحزاب: ٥٣] ؛ أي: وقتَه.
- ج ١٦ ص ٤٠٠
والمعنى في روايةِ القَعنبيِّ ومَن تابَعه: الحمدُ لله الذي لم يُعَجِّلْ شيئًا سبق في علمِه تأخُّرُه، ولا نقَض شيئًا من قضائِه وقدَرِه؛ أي: كلُّ ما سبَق في اللّوْح المحفوظِ يكونُ كما قضَاه وقدَّره؛ أي: ما أخَّره فهو مُؤخَّرٌ أبدًا لا يُعجِّلُه، ولا ينقُضُ ما أبرَم من قضائِه وقدَرِه، وكذلك لا يبدُو له فيؤخِّرَ ما قضَى بتعجيلِه، ولا يجري خلْقُه إلا بما سبَق في قضائِه وقدَرِه، لا شريكَ له.
-
والمعنى كلُّه في الروايتين جميعًا واحدٌ في أنَّ الخلقَ كلَّه يجري على ما سبَق من علمِه وقضائِه وقدَرِه، لا يُبدَّلُ القولُ لدَيه، ولا بدَّ من المصيرِ إليه، لا إلهَ إلا هو العزيزُ الحكيم.
-
وآنيْتُ: أخَّرتُ. قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- للذي أتى فتخطَّى رِقابَ الناسِ وهو يخطُبُ في الجمُعة: "آنيتَ وآذيتَ" (١) ؛ أي: أخَّرتَ المجيء، وآذَيتَ الناسَ بالتخطِّي.
قال الشاعر (٢) :
وآنيتُ العَشاءَ إلى سُهَيلٍ ... أو الشِّعرَى فطالَ بيَ الأناءُ
حدَّثنا أبو القاسم عبدُ الرّحمن بنُ عبدِ الله بنِ خالد، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ لؤلؤ البغداديُّ، قال: حدَّثنا أبو عَمْرٍو سَهْلُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَة، قال: حدَّثنا أبو تَوبةَ نُعيمُ بنُ مُورِّع بنِ تَوبةَ العَنبَريُّ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ سَلَمةَ المخزوميُّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ عوف، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يا عبدَ الرّحمن، ألا أُعلِّمُك عَوذَةً كان إبراهيمُ
ج ١٦ ص ٤٠١يُعَوِّذُ بها ابنَيه إسماعيلَ وإسحاق، وأنا أعوِّذُ بها الحَسَنَ والحُسينَ؟ " قال: قلت: بلى، يا رسولَ الله. قال: " قل: كفَى بِسَمْعِ الله واعيًا لمن دعا، إلا مرمَى وراءَ أمرِ الله لرامٍ رَمَى" (١) .
-
وأخبَرنا قاسمُ بنُ محمد (٢) ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ سَعْد، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عَمْرِو بنِ مَنْصور، قال: حدَّثنا ابنُ سَنْجَر، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ أبانٍ الورّاقُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يعلَى، قال: حدَّثنا أبو تَوبةَ بنُ مُوَرِّع العَنبَريُّ، عن محمدِ بنِ خالدٍ المخزوميِّ، عن أبيه، عن جدِّه، عن عبدِ الرّحمنِ بنِ عَوْف، قال: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-. فذكَره سواءً، وصلَّى اللهُ على محمد.
-
أخبَرني أبو عبدِ الله محمدُ بنُ خليفةَ رحمه اللهُ قراءةً مني عليه، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ الحُسين، قال (٣) : حدَّثنا جعفرُ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا
ج ١٦ ص ٤٠٢مِنْجابُ بنُ الحارث، قال: أخبَرنا عليُّ بنُ مُسهر، عن محمدِ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ أبي ليلى، عن عطاءِ بنِ أبي رَبَاح، عن جابرِ بنِ عبدِ الله، قال: أخبَرني عبدُ الرّحمن بنُ عوف، قال: أخَذ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي، فانطلَق بي إلى النَّخْلِ الذي فيه ابنُه إبراهيم، فوجَده يجودُ بنفسِه، فأخَذَهُ فوضَعه في حَجْرِه، ثم قال: "يا إبراهيمُ، ما نَمْلِكُ لك من الله شيئًا" . وذرَفت عيناهُ، قلت: تبكي يا رسولَ الله؟ أو لم تَنْهَ عن البكاء؟ قال: "ما نَهَيْتُ عنه، ولكنِّي نَهَيتُ عن صَوْتَينِ أحْمَقَيْن فاجِرَين: صوتٍ عند نغمةِ لَهْوٍ ولعبٍ ومزامير شيطان، وصوتٍ عند مُصيبة؛ خَمْشِ وُجوه، وشَقِّ جُيوب، ورَنّةِ الشيطان، وهذه رحمةٌ، ومَن لا يَرحَمُ لا يُرحَمُ، يا إبراهيمُ، لولا أنه أمرُ حقٍّ ووعْدُ صِدْق، وأنها سبيلٌ مأتيّةٌ، وأنَّ آخِرَنا سيَلحَقُ بأوّلِنا لحَزِنّا عليكَ حُزْنًا أشدَّ من هذا، وإنّا بك لمَحْزونُونَ، تدمعُ العينُ، ويحزَنُ القلْبُ، ولا نقولُ ما يُسخِطُ الرّبَّ" (١) .
ج ١٦ ص ٤٠٣قال أبو عُمر: قد أتينا، والحمدُ لله على ما شرَطناهُ، وأكمَلنا، بعونِ الله وفضلِه، ما رسَمناهُ، وبحوْلِه وطَوْلِه وصَلنا إلى ذلك وأدرَكناه، فله الحمدُ كثيرًا دائمًا طيبًا مباركًا، عددَ كلماتِه، ومِلْءَ أرضِه وسماواتِه.
-
جميعُ ما في هذا الديوانِ من حديثِ مالكٍ الذي ثبَتت عليه أبوابُه خاصة، وهو جميعُ ما في "الموطّأ" روايةَ يحيى بنِ يحيى، من حديثِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، مسندُه، ومرسلُه، ومنقطعُه، ثمانُ مئةٍ وثلاثةٌ وخمسونَ حديثًا؛ منها:
لإبراهيمَ بنِ عقبةَ حديثٌ واحدٌ.
-
ولإبراهيمَ بنِ أبي عبلةَ حديثٌ واحدٌ.
-
ولإسماعيلَ بنِ محمدِ بنِ سَعْدِ بن أبي وقاص حديثٌ واحدٌ.
-
ولإسماعيلَ بنِ أبي حكيم أربعةُ أحاديث.
-
ولإسحاقَ بنِ أبي طَلْحةَ خمسةَ عشرَ حديثًا.
-
ولأيوبَ السَّخْتيانيِّ أربعةُ أحاديث؛ اثنانِ منها لغيرِ يحيى.
-
ولأيوبَ بنِ حبيبٍ حديثٌ واحدٌ.
-
ولثورِ بنِ زيدٍ أربعةُ أحاديث.
-
ولجعفرِ بنِ محمدٍ تسعةُ أحاديث.
-
ولحُميدٍ الطويلِ سبعةُ أحاديث.
-
ولحُميدِ بنِ قيسٍ الأعرج خمسةُ أحاديث.
-
ولخُبيبِ بنِ عبدِ الرّحمنِ حديثان.
-
ولداودَ بنِ الحصينِ أربعةُ أحاديث.
-
ولربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرّحمن اثنا عشرَ حديثًا.
-
ولزيدِ بنِ أسلمَ أحدٌ وخمسون حديثًا.
- ج ١٦ ص ٤٠٤
ولزيدِ بنِ أبي أُنيسةَ حديثٌ واحدٌ.
-
ولزيدِ بنِ رباح حديثٌ واحدٌ.
-
ولزيادِ بنِ أبي زيادٍ حديثٌ واحدٌ.
-
ولزيادِ بنِ سَعْدٍ ثلاثةُ أحاديث.
-
ولطَلْحةَ بنِ عبدِ الملكِ حديثٌ واحدٌ من غيرِ روايةِ يحيى.
-
ولابنِ شهاب مئةُ حديثٍ واثنان وثلاثون حديثًا.
-
ولأبي الزبيرِ ثمانيةُ أحاديث.
-
ولابنِ المنكدرِ خمسةُ أحاديث.
-
ولمحمدِ بنِ يحيى بنِ حَبّانَ أربعةُ أحاديث.
-
ولمحمدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَلْقَمةَ حديثٌ واحدٌ.
-
ولمحمدِ بنِ عَمْرِو بنِ طَلْحةَ حديثان.
-
ولمحمدِ بنِ أبي أُمامةَ حديثٌ واحدٌ.
-
ولمحمدِ بنِ أبي بكرٍ الثقفيِّ حديثٌ واحدٌ.
-
ولمحمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْم حديثٌ واحدٌ.
-
ولمحمدِ بنِ عبدِ الرّحمن بنِ (١) الأسودِ أربعةُ أحاديث.