زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
١٬٥٨٠ فقرة، ج ٣ ص ٥
الصفحة ١١ من ٤٠
- ج ٣ ص ١٩٥
وفي هذا الحديث (٣) دليلٌ على ما قال مالكٌ: إنّ من تَولَّى تَفريقَ الصَّدقاتِ لم يعْدَمْ مَن يَلُومُه (٤) ، قال: وقد كنتُ أتوَلّاها بنفسي فأُوذيتُ، فترَكْتُ ذلك. وقد يجوزُ أن يكونَ منعُ النبيَّ عليه السلامُ للرجلِ الذي منَعه حينَ سأله من الصدقةِ؛ لأنّه كان غنيًّا لا تَحِلُّ له، أو ممَّن لا يجوزُ له أخذُها لِمَعانٍ اللهُ أعلمُ بها.
- ج ٣ ص ١٩٦
وفيه أنّ السُّؤالَ مَكروهٌ لمَن له أُوقيّةٌ من فِضَّةٍ. والأُوقيّةُ إذا أُطْلِقَت فإنّما يُرَادُ بها الفِضَّةُ دُونَ الذهب وغيره، هذا قولُ العلماء، ألا ترَى إلى حديثِ أبي سعيدٍ: "ليس فيما دونَ خمسِ ذَوْدٍ صدقةٌ، وليس فيما دونَ خمسةِ أوْسُقٍ صدقةٌ، ولا فيما دُونَ خمسِ أواقٍ صدقةٌ" (١) . فلم يختَلف العلماءُ أنّه لم يَعْنِ بذلك إلّا الفضةَ دُونَ غيرِها، وما عَلِمْتُ أنّ أحدًا قال في الأُوقيّةِ المذكور في هذا الحديث: إنّه أراد بها غيرَ الفضَّةِ، وفي ذلك كفايةٌ.
-
والأُوقيّةُ أربعون درهمًا، وهي بدراهمِنا اليومَ ستُّون درهمًا أو نحوُها، فمَن سأل وله هذا الحدُّ (٢) والقَدْرُ من الفضَّة، أو ما يقومُ مقامَها ويكونُ عَدْلًا منها، فهو مُلْحِفٌ سألَ إلحافًا. والإلْحافُ في كلام العربِ: الإلحاحُ، لا خلافَ بينَ أهل اللغة في ذلك (٣) ، والإلحاحُ على غيرِ الله مذمومٌ؛ لأنّه قد مدَح اللهُ سبحانه بضدِّه، فقال: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: ٢٧٣] . ولهذا قلتُ: إنّ السؤالَ لمن ملَك هذا المِقْدارَ مكروهٌ، ولم أقلْ: إنّه حرامٌ لا يَحِلُّ؛ لأنّ ما لا يَحِلُّ يَحرُمُ الإلحاحُ فيه وغيرُ الإلحاح، ويَحرُمُ التَّعرُّضُ له وفيه، وما عَلِمْتُ أحدًا من أهلِ العلم إلّا وهو يَكْرَهُ السؤالَ لمن ملَك هذا المقدارَ من الفِضّةِ، أو عَدْلهَا من الذهب، فغيرُ جائزٍ لأحدٍ ملَك أربعين درهمًا، أو عَدْلَها من الذهب، أنْ يسألَ على ظاهرِ هذا الحديث. وما جاءَه من غير مسألةٍ فجائزٌ له أنْ يأكُلَه، إنْ كان من غيرِ الزكاة، وهذا ما لا أعلمُ (٤) فيه خلافًا، فإن كان من الزَّكاةِ، ففيه من الاختلافِ ما نُبيِّنُه إن شاء الله.
- ج ٣ ص ١٩٧
ولا تَحِلُّ الزكاةُ لغنيٍّ إلّا لخمسةٍ، على ما ذكَرْنا في باب رَبيعةَ. وأمّا غيرُ الزَّكاة من التَّطوُّع كلِّه، فإنه جائزٌ للغنيِّ والفقير.
-
وقد جعَل بعضُ أهل العلم الأربعينَ درهمًا حدًّا بينَ الغنَى والفَقْرِ، فقال: إنّ الصَّدقةَ - يعني الزكاةَ -: لا يَحِلُّ أخذُها لمن ملَك أربعين درهمًا؛ لأنّه غَنِيٌّ إذا ملَك ذلك. وأظُنُّه ذهَب إلى هذا الحديث واللهُ أعلم. ولسائر العلماء في هذا الباب مذاهبُ مختلفةٌ (١) ، ونحن نذكُرُها هاهنا، وبالله توفيقنا.
-
فأمّا مالكٌ رحمه الله، فروَى عنه ابنُ القاسم (٢) أنّه سئل: هل يُعْطَى من الزَّكاة مَن له أربعون درهمًا؟ فقال: نعم. وهو المشهورُ من مذهبِ مالكٍ.
-
وروى الواقديُّ، عن مالكٍ، أنّه قال: لا يُعْطَى من الزَّكاةِ مَن له أربعون درهمًا (٣) .
قال أبو عُمر: هذا يَحتمِلُ أن يكونَ قَوِيًّا مُكْتَسِبًا حَسَنَ (٤) التَّصرُّف في هذه المسألة، وفي الأولَى ضَعيفًا عن الاكتساب، أو مَن له عِيالٌ (٥) ، واللهُ أعلم.
- ج ٣ ص ١٩٨
وقد قال مالكٌ في صاحبِ الدَّارِ التي ليس فيها فضلٌ عن سُكناه، ولا في ثَمنها فَضْل إن بيعَتْ يعيشُ فيه بعدَ دارٍ تَحمِلُه: أنّه يُعطَى من الزكاةِ. قال: وإن كانت الدَّارُ في ثمنِها ما يُشْتَرَى له به مسكنٌ، ويَفْضُلُ له فضلٌ يعيشُ به: أنّه لا يُعطَى من الزكاةِ. والخادِمُ عندَه كذلك (١) . وقولُه أيضا هذا في الدَّارِ والخادم، يَحْتمِلُ التأويلَيْن جميعًا، إلّا أنّ المعروفَ من مذهبِه أنّه لا يَحُدُّ حَدًّا لا يُتجاوزُ، إلّا على قدرِ الاجتهادِ والمعروفِ من أحوالِ الناس، وكذلك يَرُدُّ ما يُعطَى المسكينُ الواحِدُ من الزكاةِ أيضًا إلى الاجتهادِ من غير توقيتٍ (٢) .
-
فأمّا الثوريُّ، وأبو حنيفةَ، والشافعيُّ، وأبو ثورٍ، وأبو عُبيدٍ، وأحمدُ بن حنبلٍ، والطَّبريّ، فكلُّهم يقولون فيمَن له الدارُ والخادِمُ، وهو لا يَسْتَغْني عنهما: إنّه يأخُذُ من الزكاةِ، وتَحِلُّ له (٣) . ولم يُفَسِّرُوا هذا التَّفْسيرَ الذي فسَّره مالكٌ، إلّا أنّ الشافعيَّ قال في كتاب الكَفّارات (٤) : مَن كان له مسكن لا يَسْتَغْني عنه هو وأهلُه، وخادمٌ، أُعْطِيَ من كفّارةِ اليمين، والزكاة، وصدقةِ الفطر. قال: وإن كان مَسكنُه يَفْضُلُ عن حاجَته وحاجَةِ أهلِه، الفَضْلَ الذي يكونُ بمثلِه غَنيًّا، لم يُعطَ من ذلك شيئًا. فهذا القولُ يُضارِعُ قولَ مالكٍ، إلّا أنّ مالكًا قال: يَفضُلُ له من ذلك فضلٌ يعيشُ به (٥) . ولم يقُلْ كم يَعيشُ به. والشافعيُّ قال: يَفْضُلُ له من ذلك فَضلٌ يكونُ به غَنِيًّا.
- ج ٣ ص ١٩٩
وروَى سعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن الحَسَن، قال: يُعطَى من الزَّكاةِ من له المسكنُ والخادمُ (١) . ورواه الربيعُ، عن الحَسَن (٢) .
-
وفسَّرَه أبو عُبَيدٍ على نحو ما قال الشافعيُّ. وعن إبراهيمَ النَّخَعيِّ نحوَ قولِ الحَسَن في ذلك، وعن سعيدِ بن جُبيرٍ مثلَه (٣) .
-
واختَلَفوا في المقدار الذي تَحرُمُ به الصدقةُ لمن ملَكه من الذَّهبِ والفضَّةِ وسائرِ العُروضِ:
فأمّا مالك فقد ذكَرْنا قولَه في الأربعين درهمًا، والاختلافَ عنه في ذلك. وكان الحسنُ البصريُّ يقولُ: من له أربعون درهمًا فهو غَنِيٌّ (٤) . وحجَّةُ من ذهَب إلى أنْ يَحُدَّ في هذا أربعين درهمًا حديثُ الأسَديِّ المذكورُ في هذا الباب، وهو حديث ثابتٌ. وقد رواه عبدُ الله بن عَمْرو بن العاص أيضًا:
حدَّثنا يَعيشُ بن سعيدِ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصْبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن غالبٍ التَّمْتامُ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن بَشَّار، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن داودَ بن شَابُورَ، عن عَمْرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه، أنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَن سألَ وله أربعون دِرْهَما، أو قِيمَتُها فهو مُلحِفٌ" (٥) . وذكر كلامًا فيه تغليظٌ على السائلِ إذا ملَك ذلك.
- ج ٣ ص ٢٠٠
وقد ذكَرنا حديثَ أبي سعيدٍ الخُدْريِّ بمثلِ ذلك أيضًا (١) .
وقال أبو حنيفةَ وأصحابُه: لا تَحِلُّ الصدقةُ لمن له مئتا درهم، ولا بأسَ أن يأخذَها من له أقلُّ منها. ويَكْرَهون أن يُعطَى إنسانٌ واحدٌ من الزكاةِ مئتَي درهم، فإنْ أُعْطِيَها أجْزَأتْ عن المعطي عندَهم، ولا بأسَ أنْ يُعطَى أقلَّ من مئتَي درهمٍ (٢) . وهو قولُ ابن شُبْرُمةَ.
-
وروَى هشامٌ، عن أبي يوسفَ، في رجلٍ له على رجلٍ مئةٌ وتسعةٌ وتسعون درهمًا، فيتَصَدَّقُ عليه من زكاتِه بدِرْهَمَين: أنّه يَقْبَلُ واحدًا، ويَرُدُّ واحدًا. ففي هذا إجازةُ أنْ يَقْبَلَ تمَامَ المئتين، وكَراهيةُ أن يَقْبَلَ ما فوقَها (٣) .
-
وحُجَّتُهم في ذلك قولُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أُمِرْتُ أن آخُذَ الصَّدقةَ من أغْنيائِكم وأرُدَّها في فُقَرائِكم" (٤) . والغنيُّ من له مئتا درهمٍ، لوُجوب الزَّكاةِ عليه فيها؛ لأنّها لا تُؤْخَذُ إلّا من غَنِيٍّ.
-
وكان الثوريُّ، والحَسَنُ بن صالح بن حَيٍّ، وابنُ المبارك، وأحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ بن راهُوَيةَ، يقولون: لا يُعطَى من الزكاة من له خمسون درهمًا أو عَدْلهُا
ج ٣ ص ٢٠١من الذَّهَب (١) . واحتجُّوا في ذلك بحديثِ عبدِ الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "مَن سأل وهو غنيٌّ، جاءَتْ مسألتُه يومَ القيامةِ خُدُوشًا، وخُمُوشًا، أو كُدُوحًا في وجههِ" . قيل: وما غِناه. أو: ما الغنَى يا رسولَ الله؟ قال: "خمسون درهمًا أو عَدْلهُا مِنَ الذَّهَبِ" (٢) .
-
وهذا الحديثُ إنّما يَدُورُ على حكيم بن جُبير، وهو متروكُ الحديث، هكذا رواه جماعةُ أصحاب الثوريِّ؛ منهم ابنُ المبارك وغيرُه، عن الثوريِّ، عن حَكيم بن جُبيرٍ، عن محمدِ بن عبد الرحمن بن يزيدَ، عن أبيه، عن ابن مسعودٍ، إلّا يحيَى بن آدمَ، فإنّه جعَل فيه مع حكيم بن جُبيرٍ زُبَيدَ الإياميَّ (٣) .
-
ولا يجوزُ عندَ الثوريِّ، وأحمدَ بن حنبلٍ، والحَسَن بن صالح، ومن قال
ج ٣ ص ٢٠٢بقولهم: أن يُعطَى أحدٌ من الزكاةِ أكثرَ من خمسين درهمًا (١) ؛ لأنّه الحدُّ بين الغنيِّ والفقيرِ عندَهم، والزكاةُ إنّما جعَلها اللهُ للفقراءِ والمساكين، وحرَّمها على الأغنياءِ، إلّا الخمسةَ الذين ذكَرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وسيأتي ذكرُهم في كتابنا هذا في موضعِه إن شاء الله تعالى.
وقال عُبيدُ الله بن الحسن: من لا يكونُ له ما يُقيمُه ويَكْفيه سنةً، فإنّه يُعطَى من الزَّكاة (٢) . وما أعلم لهذا القول وجهًا، إلّا أن يكونَ صاحبُه عساهُ أخَذه من حديثِ ابن شهابٍ، عن مالكِ بن أوسِ بن الحدَثان، عن عمرَ بن الخطّاب: أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يَدَّخِرُ مما أفاءَ اللهُ عليه قُوتَ سنةٍ، ثم يَجعَلُ ما سوَى ذلك في الكُرَاع والسِّلاح (٣) ، مع قولِ الله عزَّ وجلَّ: {وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى} [الضحى: ٨] .
وقال الشافعيُّ: يُعطَى الرجلُ على قَدْرِ حاجتِه حتى يُخرِجَه ذلك من حدِّ الفَقْر إلى حدِّ الغِنَى، كان ذلك تَجِبُ فيه الزكاةُ أو لا تَجِبُ فيه الزكاةُ، ولا أَحُدُّ في ذلك حدًّا؛ ذكَره المزَنيُّ والربيعُ جميعًا عنه (٤) ، ولا خلافَ عنه في ذلك. وكان الشافعيُّ يقولُ أيضًا: قد يكونُ الرجلُ بالدِّرهم غَنيًّا مع كَسْبِه، ولا يُغْنِيه الألفُ مع ضَعْفِه في نفسِه وكثرةِ عِيالِه.
وقال الطبريُّ: لا يأخُذُ من الزكاةِ من له خمسون درهمًا أو عَدْلهُا ذهبًا، إذا
ج ٣ ص ٢٠٣كان على التَّصرُّفِ بها قادِرًا، حتى يَسْتَغْنيَ عن الناس، فإذا كانَ كذلك حَرُمَتْ عليه الصدقةُ. وأمّا إذا صَرَف الخمسين دِرْهمًا في مسكنٍ، أو خادم، أو ما لا يَجِدُ منه بُدًّا، وليسَ له سواها، وكان على التَّصَرُّفِ بها غيرَ قادرٍ، حلَّتْ له الزَّكاةُ بحديثِ ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الخمسين درهمًا (١) . وذكَر حديثَ قَبيصةَ بنِ المُخارِقِ: "لا تَحِلُّ المسألةُ لمن له سِدادٌ من عيشٍ أو قِوامٌ من عيشٍ" (٢) . فكأنّه جعَل السِّدادَ الخمسين درهمًا المذكورةَ في حديث ابن مسعودٍ، والله أعلمُ، هذا المعنى من ظاهر قوله هذا.
قال أبو عُمر: ليس عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الصحابةِ في هذا الباب شيءٌ يَرفَعُ الإشكالَ، ولا ذكَر أحدٌ عنه ولا عنهم في ذلك نصًّا غيرَ ما جاءَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من كراهية السُّؤالِ، وتحريمِه لمن ملَك مقدارًا ما، في آثارٍ كثيرةٍ مختلفةِ الألفاظ والمعاني، فجعَلها قومٌ من أهلِ العلم حدًّا بين الغنيِّ والفقير، وأبَى ذلك آخرون، وقالوا: إنّما فيها تحريمُ السُّؤالِ أو كراهيتُه، فأمّا مَن جاءَه شيءٌ من الصَّدقاتِ عن غير مسألةٍ، فجائزٌ له أخذُه واكلُه، ما لم يكنْ غنيًّا الغِنَى المعروفَ عندَ الناس، فتَحرُمُ عليه حينئذٍ الزَّكاةُ دونَ التَّطوُّع.
-
ولا خلافَ بين علماءِ المسلمين أنّ الصدقةَ المفروضةَ لا تَحِلُّ لغَنيٍّ، إلّا ما ذُكِرَ في حديث أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، على ما يأتي ذكرُه إن شاء اللهُ في موضعِه من كتابنا هذا (٣) .
- ج ٣ ص ٢٠٤
واختلَفوا في صَدَقةِ التَّطوُّع هل تَحِلُّ للغنيِّ؟ فمنهم مَن رأى التَّنزُّهَ عنها، ومنهم مَن لم يرَ بها بأسًا إذا جاءَتْ من غير مسألةٍ؛ لقوله (١) - صلى الله عليه وسلم - لعُمرَ: "ما جاءَك من غيرِ مسألةٍ، فكُلْه وتَمَوَّلْه؛ فإنَّما هو رزقٌ ساقَه اللهُ إليك" (٢) ، مع إجماعِهم على أنّ السؤالَ لا يَحِلُّ لغنيٍّ معروف الغِنَى. وأكثرُ من كَرِه صدقةَ التَّطوُّع إنّما كَرِهَها من أجل الامتنان، ورأوا التَّنزُّهَ عن التَّطوُّع من الصَّدقات؛ لِمَا يَلْحقُ قابِضَها من ذُلِّ النَّفسِ والخضوع لمُعطِيها. ونزعوا، أو بعضُهم، بالحديث: "إنّ الصدقةَ أوساخُ الناسِ يَغسِلُونَها عنهم" (٣) . فرأوا التَّنزُّهَ عنها، ولم يُجيزُوا أخذَها لمن اسْتَغْنَى عنها بالكَفاف، ما لم يُضْطَرُّوا إليها؛ حتى لقد قال سفيانُ رحمه الله: جوائزُ السلطان أحبُّ إليَّ من صِلاتِ الإخوان؛ لأنهم يَمُنُّون.
قال أبو عُمر: ويَحتمِلُ مع هذا أنّه رأى أنّ له في بيتِ المالِ حقًّا.
-
والآثارُ المرويّةُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في كراهيةِ السؤالِ مطلَقًا، أو لمَن ملَك مقدارًا ما، كثيرةٌ جدًّا؛ منها:
حديثُ الأسديِّ المذكورُ في هذا الباب لمالكٍ، عن زيدِ بن أسلمَ.
-
ومنها: حديثُ أبي سعيدٍ على ما تقدَّم، وفيها جميعًا ذِكْرُ الأُوقيةِ أو عَدْلِها (٤) .
- ج ٣ ص ٢٠٥
وحديثُ ابن مسعودٍ في الخمسين دِرْهمًا، أو عَدْلِها من الذَّهَب (١) .
-
وحديث سَهْل ابن الحنظليّة أنّه سمِع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "من سأل وعندَه ما يُغْنيه، فإنّما يَسْتَكثِرُ من نار جهنَّمَ" . فقالوا: يا رسولَ الله، وما يُغْنِيه؟ قال: "ما يُغَدِّيه في أهلِه وما يُعَشِّيهم" (٢) .
-
وحديثُ عبدِ الحميد بن جعفرٍ، عن أبيه، عن رجلٍ من مُزَيْنةَ، أنّه سمِع النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَخطُبُ وهو يقولُ: "مَنِ اسْتَغْنَى أغناه اللهُ، ومن استَعَفَّ أعَفَّه اللهُ، ومن سأل الناسَ وله عَدْلُ خمسةِ أوساقٍ، سأل إلحافًا" (٣) .
-
وحديثُ قَبيصةَ بن المُخارِقِ، أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: "يا قَبيصةُ، إنّ المسألةَ لا تَحِلُّ إلّا لأحدِ ثلاثةٍ: رجلٌ تَحمَّلَ حَمالةً، فحَلَّتْ له المسألةُ، فسأل حتى يُصِيبَها، ثم يُمْسِكُ، ورجلٌ أصابَتْه جائحةٌ فاجْتاحَتْ مالَه، فحَلَّتْ له المسألةُ، فسأل حتى يُصيبَ قِوامًا من عَيشٍ - أو قال: سِدادًا من عَيشٍ - ورجلٌ أصابَتْه فاقَةٌ حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذَوي الحِجَا من قومِه: لقد أصابَتْ فلانًا الفاقةُ، فقد
ج ٣ ص ٢٠٦حَلّتْ له المسألةُ، فسأل حتى يُصيبَ قِوامًا - أو قال: سِدادًا - من عَيشٍ، ثم يُمْسِكُ، وما سواهُنَّ من المسألةِ يا قَبيصَةُ سُحْت، يأكُلُها صاحبُها سُحْتًا " (١) .
-
وروَى الفِراسيُّ أنّه قال لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: أَأَسألُ يا رسولَ الله؟ قال: "لا، وإن كنتَ لا بُدَّ سائلًا، فاسألِ الصالحينَ" (٢) .
-
وروَى عوفُ بن مالكٍ الأشجعيُّ: أنهم بايَعوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهم سبعةٌ أو ثمانيةٌ، فأخَذ عليهم: أن يَعْبُدوا الله ولا يُشْرِكوا به شيئًا، ويُصَلُّوا الصَّلواتِ
ج ٣ ص ٢٠٧الخمسَ، ويَسْمَعوا ويُطِيعوا، ولا يَسألوا الناسَ شيئًا. قال (١) : فلقد كان بعضُ أولئكَ النَّفَرِ يسْقُطُ سَوْطُه فما يسألُ أحدًا يُناوِلُه (٢) .
-
وحديثُ ثَوْبانَ، عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "مَن تكَفَّل لي أن لا يسألَ الناسَ شيئًا تَكَفَّلْتُ له بالجنة" (٣) .
-
وروَى عمرُ بنُ الخطاب وغيرُه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "إذا أُعْطِيتَ شيئًا من غيرِ أن تَسألَه فكُلْ وتصدَّقْ" (٤) .
-
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: "مَن آتاه اللهُ شيئًا من غيرِ مسألةٍ ولا استشرافٍ، فليأْكُلْ وليتَموَّلْ، فإنَّما هو رزقٌ ساقَهُ اللهُ إليه" (٥) . وهذا معناه أن يكونَ فقيرًا، أو يكونَ
ج ٣ ص ٢٠٨الشيءُ الذي جاءَه من غيرِ مسألةٍ ليس من الزكاةِ إن كان غَنِيًّا، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَحِلُّ الصدقةُ لغنيٍّ، ولا لذي مِغ سَوِيٍّ" (١) . ويُرْوَى: "ولا لذِي مِرَّةٍ قَويٍّ" (٢) .
-
روَاه عبدُ الله بن عَمْرو بن العاص. ورواه أيضًا عُبيدُ الله بن عَدِيِّ بن الخِيار، عن رَجُلَيْن من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (٣) .
-
وهذه كلُّها آثارٌ مشهورةٌ صحاحٌ معروفةٌ عندَ أهل الحديث، موجودةٌ في المسانيدِ والمصَنَّفاتِ وأُمَّهات الدَّواوين، ذكَرها أبو داودَ (٤) وغيرُه، كَرِهْتُ الإتيانَ بأسانيدِها لاشْتِهارِها.
- ج ٣ ص ٢٠٩
والسُّؤالُ عندَ أهلِ العلم مَكرُوهٌ لمن يَجِدُ منه بُدًّا على كلِّ حالٍ.
-
رَوَينا عن ابن عباسٍ من وُجوهٍ أنّه أوصاه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان في وَصِيَّتِه له: "إذا سَألْتَ فاسْألِ اللهَ، وإذا اسْتَعَنْتَ فاسْتَعِنْ بالله" (١) .
وقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لأنْ يأخُذَ أحَدُكم حَبْلًا فيَحْتَطِبَ على ظَهْرِه، خيرٌ له من أن يَسْألَ الناسَ أعطَوه أو مَنَعوه" (٢) .
قال أبو عُمر: وما زال ذَوُو الهِمَم والأخطارِ من الرِّجال يتنَّزهُون عن السُّؤال. ولقد أحسنَ أبو الفضلِ أحمدُ بن المعَذَّلِ بن غَيْلانَ العَبْديُّ الفَقيهُ المالكيُّ حيث يقولُ:
التَمِسِ الأرزاقَ عندَ الذي ... ما دُونَه إنْ سِيلَ من حاجبِ
مَن يُبْغِضُ التارِكَ عن سُؤْلِه ... جُودًا ومَن يَرضَى عن الطالبِ
ومَن إذا قال جرَى قولُه ... بغيرِ تَوقيعٍ إلى كاتبِ
قال أبو عُمر: كان أحمدُ بن المعَذَّلِ شاعرًا فقيهًا ناسكًا، وكان أخُوه عبدُ الصَّمدِ شاعرًا ماجِنًا، ولأحمدَ قَصِيدَتُه المشهورةُ في فضلِ الرِّباط.
- ج ٣ ص ٢١٠
ومن أحسنِ ما قيلَ نَظْمًا في الرِّضا والقناعةِ وذمِّ السُّؤالِ قولُ بعضِ الأعراب (١) :
عَلامَ سؤالُ الناسِ والرِّزْقُ واسعُ ... وأنتَ صحيحٌ لم تَخُنْكَ الأصابعُ
وللعيشِ أوكارٌ وفي الأرضِ مذهبٌ ... عريضٌ ويابُ الرِّيق في الأرضِ واسِعُ
فكنْ طالبًا للرِّزْقِ من رازقِ الغِنَى ... وخَلِّ سؤالَ الناسِ فاللهُ صانِعُ
وقال مسلمُ بن الوليد (٢) :
أقولُ لِمَأْفُونِ (٣) البَدِيهةِ طائرٍ ... مع الحرصِ لم يغْنَمْ ولم يتَمَوَّلِ
سَلِ الناسَ إنِّي سائلُ اللهَ وحدَه ... وصائنُ عِرْضِي عن فُلانٍ وعن فُلِ
وقال عَبيدُ بن الأبرَص (٤) :
من يسْأَلِ الناسَ يَحْرِمُوه ... وسائلُ الله لا يَخِيبُ
ومن قَصيدةٍ للحُسين بن حُميدٍ:
وسائلُ الناسِ إنْ جادوا وإن بَخِلوا ... فإنّه برِداءِ الذُّلِّ مُشتَمِلُ
وقال أبو العَتاهيةِ فأحسنَ (٥) :
أَتدْرِي أيَّ ذُلٍّ في السؤالِ ... وفي بذلِ الوُجوهِ إلى الرِّجالِ
يَعِزُّ على التَّنَزُّهِ مَن رَعاه ... ويَسْتَغْني العفيفُ بغيرِ مالِ
تعالَى اللهُ يا سَلْمَ بنَ عَمْرٍو ... أذلَّ الحِرْصُ أعْناقَ الرِّجالِ
ج ٣ ص ٢١١وما دُنياكَ إلّا مثل فَيءٍ ... أظلَّكَ ثم آذنَ بالزَّوالِ (١)
إذا كان النَّوالُ ببَذْلِ وجهي ... فلا قُرِّبْتُ مِن ذاك النَّوالِ
معاذَ الله مِن خُلُقٍ دَنيءٍ ... يكونُ الفضلُ فيه عليَّ لا لي
تَوَقَّ يدًا تكونُ عليك فَضْلًا ... فصانِعُها إليك عليكَ عالِ
يدٌ تعلُو يدًا بجَميلِ فِعْلٍ ... كما عَلَتِ اليمينُ على الشِّمالِ
وُجوهُ العيشِ من سَعَةٍ وضيقٍ ... وحسبُكَ والتَّوسُّعَ في الحَلالِ
أتنكِرُ أن تكونَ أخَا نعيمٍ ... وأنت تَصِيفُ في فَيْءِ الظِّلالِ
وأنتَ تُصِيبُ قُوتَك في عَفافٍ ... ورِّيكَ إنْ ظَمِئْتَ من الزُّلالِ
متى تُمْسِي وتُصْبِحُ مُستَريحًا ... وأنتَ الدَّهْرَ لا تَرْضَى بحالِ
تُكابدُ جَمْعَ شيءٍ بعدَ شيءٍ ... وتَبْغي أنْ تكونَ رَخِيَّ بالِ
وقد يَجرِي قليلُ المالِ مَجرَى ... كثيرِ المالِ في سَدِّ الخلالِ
إذا كانَ القليلُ يَسُدُّ فَقْرِي ... ولم أجِدِ الكثيرَ فلا أُبالي
هي الدُّنْيا رأيتُ الحُبَّ فيها ... عَواقِبُه التَّفَرُّقُ عن تَقَالِ
تُسَرُّ إذا نظَرْتَ إلى هلالٍ ... ونَقْصُكَ أن نظَرْتَ إلى الهلالِ
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٢) :
ج ٣ ص ٢١٢حدَّثنا حَفْصُ بن عمرَ النَّمَريُّ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عبد الملك بن عُمير، عن زيدِ بن عُقْبَةَ الفَزَاريِّ، عن سَمُرةَ بن جُندُبٍ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "المسائلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بها الرّجلُ وجهَه، فمَن شاء أبقَى على وجهِه، ومَنْ شاء ترَكَ، إلّا أن يسألَ الرجلُ ذا السلطان، أو في أمرٍ لا يَجِدُ منه بُدًّا" .
قال أبو عُمر: حديثُ سَمُرَةَ هذا من أثْبَتِ ما يُروَى في هذا الباب، وهو أصلٌ عندَهم في سؤالِ السلطان وقَبولِ جوائزِه، وعمومُه يَقْتَضِي كلَّ سُلطانٍ؛ لأنه لم يَخُصَّ من السَّلاطين صفةً دون صفةٍ، وقد كان يعلَمُ كثيرًا ممّا يكونُ بعدَه، ألا ترَى إلى قوله: "سيكونُ بعدي (١) أمراءُ" الحديثَ (٢) ؟ فما لم يُعلم الحرامُ عندَهم بعَينِه جاز قَبولُه.
-
حدَّثنا عبدُ الوارث بن سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا ابنُ وَضَّاح، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن أبي حسّانَ، قال: حدَّثنا مسلمٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مسلم الطَّائفيُّ، عن أيوبَ بنِ موسى، عن نافعٍ: أنّ عبدَ الله بن عمرَ كان يقبَلُ الجوائزَ من الأمراء (٣) .
- ج ٣ ص ٢١٣
وقبِل جوائزَ الأمراء جماعةٌ، منهم: الشَّعْبيُّ، والحَسَنُ البَصْريُّ، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، وابنُ شهابٍ الزُّهريُّ، ويحيى بنُ سعيدٍ، ومالكُ بن أنسٍ، والأوزاعيُّ. وكان يحيى بن سعيدٍ في ديوانِ الوليد، وجماعةٌ من العلماء كانوا في ديوان بني أميّة وبني العبّاس في العطاء.
-
ذكَر الحسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ في كتابه "المعرفة" ، قال: حدَّثنا أبو عُمير، قال: حدَّثنا ضَمْرةُ (١) ، عن ابن أبي حَمَلة (٢) ، قال: ذكَر الوليدُ بن هشام لعمرَ بن عبد العزيز القاسمَ بن مُخَيمرةَ، قال: فأرسَل إليه، فلمّا دخَل عليه قال له عمرُ: سَلْ حاجَتكَ. قال: يا أميرَ المؤمنين، قد عَلِمْتَ ما جاءَ في المسألة. قال: ليس أنا ذلك، إنّما أنا قاسم، فسَلْ حاجَتَكَ. قال: يا أميرَ المؤمنين، اقْضِ دَيني (٣) . قال: قد قَضَيْنا، فسَلْ حاجتَك. قال: يا أميرَ المؤمنين، وتُلْحِقُني في العطاء. قال: قد ألحقناك في العطاء. قال: فسَلْ حاجتَك. قال: تَحْمِلُني على دابّةٍ. قال: قد حَمَلْناك، فسَلْ حاجتَك. قال: يا أميرَ المؤمنينَ، أيُّ شيءٍ بَقي؟ قال: قد أمَرْنا لك بخادم، فخُذْها من عند الوليدِ بن هشام (٤) .
قال الحسنُ الحُلوانيُّ: وحدَّثنا عليُّ بن حَفْصٍ، قال: حدَّثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن منصور، قال: خرَج إبراهيمُ النَّخَعيُّ وتَميمُ بن سلمةَ إلى عامل حُلوانَ، فأعطاهما، قال: ففضَّلَ تميمًا على إبراهيمَ، فوجَد إبراهيمُ من ذلك في نفسِه (٥) .
- ج ٣ ص ٢١٤
وذكر ابن أبي حاتم (١) : حدَّثنا (٢) أحمدُ بن منصورٍ الرَّماديُّ، عن القَعنبيِّ، قال: سمِعْتُ يحيى بنَ سُلَيم الطَّائفيَّ يُحدِّث (٣) سفيانَ بن عيينةَ، أنّ محمدَ بن إبراهيمَ - يعني الهاشميَّ، واليًا كان على مكّةَ - بَعَث إلى سفيانَ الثوريِّ مئتي دينار، فأبى أنْ يقبَلَها، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، كأنك لا تَراها حَلالًا؟ قال: بلَى، ولكنِّي أكْرَهُ أن أُذلَّ.
وقال سفيانُ: جوائزُ السلطان أحبُّ إليَّ من صِلَةِ الإخوانِ؛ لأنّهم لا يَمُنُّون، والإخوانُ يَمُنُّون.
قال الحُلوانيُّ: وحدَّثنا عفّانُ، قال: حدَّثنا مُعاذٌ، قال: حدَّثنا ابنُ عَونٍ، قال: أمَر عمرُ بن عبدِ العزيزِ بمالٍ للحسنِ ومحمدٍ، فلم يقبَلْ محمدٌ، وقَبِل الحسنُ (٤) .
قال: وحدَّثنا زيدُ بن الحُباب، عن سلّام بن مِسْكين، قال: بَعث عمرُ بن عبد العزيز إلى الحسن، ومحمدٍ، و (٥) ثابتٍ البُنانيِّ، وَيزيدَ الرَّقاشيِّ، ويزيدَ الضَّبيِّ، بثمانِ مئةِ ثمانِ مئةٍ، وحُلَّةٍ حُلَّةٍ، فقَبِلوا كلُّهم إلّا محمدَ بنَ سِيرينَ.
قال: وحدَّثنا دُحَيْمٌ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسلم، قال: حدَّثنا ابنُ جابرٍ (٦) ، قال: قدِم علينا سُليمانُ بن يسارٍ في زمنِ الوليد بن عبد الملك، فدَعاه الوليدُ
ج ٣ ص ٢١٥إلى منزلِه، وصَنَع حمّامًا ودَخَّلَه، فاطَّلَى بنُورَةٍ، ثم خرَج، وانصرَف إلى المنزل، فتغَدَّى معه (١) .