زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
١٬٥٨٠ فقرة، ج ٣ ص ٥
الصفحة ٢٢ من ٤٠
- ج ٣ ص ٣٩٧
وقال الليثَ بن سعدٍ في المرأةِ تَلِدُ ولَدَين في بَطنِ واحدٍ، أَنَّه يُعَقُّ عن كلِّ واحدٍ منهما (٣) .
قال أبو عُمر: ما أعلمُ عن أحدٍ من فقهاء الأمصارِ خلافًا في ذلك، واللهُ أعلمُ.
ج ٣ ص ٣٩٨وقال الشافعيُّ: لا يَعُقُّ المأذونُ له المملوكُ عن ولَدِه، ولا يُعَقُّ عن اليتيم كما لا يُضَحَّى عنه.
وقال الثوريُّ: ليستِ العَقيقةُ بواجبةٍ، وإن صُنِعت فحَسَنٌ.
وقال محمدُ بن الحسنِ: هي تَطوُّع، كان المسلمون يَفعَلونها، فنسَخها ذَبحُ الأضحَى، فمَن شاء فعَل، ومن شاء لم يفعَلْ.
وقال أبو الزِّنادِ: العَقيقةُ من أمر المسلمين الذين كانوا يكرَهون تَركَه (١) .
قال أبو عُمر: الآثارُ كثيرةٌ مرفوعة عن الصحابةِ والتابعين وعُلماء المسلمين في استحبابِ العملِ بها، وتأكيدِ سُنَّتِها، ولا وجهَ لمن قال: إنّ ذَبْحَ الأضحَى نَسَخَها.
-
واختلفوا في عددِ ما يُذبَحُ عن المولودِ من الشِّياهِ في العَقيقةِ عنه؛ فقال مالك: يُذبَحُ عن الغلام شاةٌ واحدة، وعن الجاريةِ شاةٌ؛ الغلامُ والجاريةُ في ذلك سواءٌ (٢) .
-
والحجَّةُ له ولمن قال بقولِه في ذلك ما حدَّثناه عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٣) : حدَّثنا أبو معمرٍ عبدُ الله بن عَمْرٍو،
ج ٣ ص ٣٩٩قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ، قال: حدَّثنا أيوبُ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسِ، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عقَّ عن الحَسَنِ والحُسينِ كبشًا كبشًا.
-
وروى جعفرُ بن محمدٍ، عن أبيه، أنّ فاطمةَ ذبَحت عن حَسَنٍ وحُسَينٍ كبشًا كبشًا.
-
وكان عبدُ الله بن عمرَ يَعُقُّ عن الغِلمانِ والجوارِي من وَلَدِه شاةً شاةً (١) . وبه قال أبو جعفرٍ محمدُ بن عليِّ بن حسينٍ، كقولِ مالكٍ سواءً.
وقال الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثورٍ: يُعَقُّ (٢) عن الغلام شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ. وهو قولُ ابن عباسٍ، وعائشةَ، وعليه جماعةُ أهلِ الحديثِ (٣) .
-
وحجَّتُهم في ذلك ما حدَّثناه أبو القاسم عبدُ الوارثِ بن سفيانَ قراءةً منِّي عليه، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمّادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ.
-
وحدَّثنا أبو عثمانَ سعيدُ بن نصرٍ قراءةً منِّي عليه أيضًا -واللَّفظُ له- قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ التَّرمذيُّ، قال: حدَّثنا الحُميديُّ؛ قالا جميعًا: حدَّثنا سفيانُ، قال: أخبَرنا عَمرو بن دينارٍ، قال: أخبَرني عطاءُ بن أبي رباحٍ، أنّ حبيبةَ بنتَ مَيسرةَ الفِهْرِيَّةَ مولاتَه أخبَرته، أنّها سمِعت أمَّ كُرْزٍ الخُزاعيَّةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال في العَقيقةِ: "عن الغلام شاتانِ مُكافِئتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ" (٤) .
- ج ٣ ص ٤٠٠
وعندَ ابن عيينةَ أيضًا في هذا الحديث إسنادٌ آخرُ، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابتِ، عن أمِّ كُرْزٍ؛ حدَّثَنيه سعيدُ بن نصِر، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا الترمذيُّ، قال: حدَّثنا الحميديُّ، قال (١) : حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثني عُبيدُ الله بن أبي يزيدَ، قال: أخبَرني أبي، أَنَّه سمِع سِبَاعَ بن ثابتٍ يُحدِّثُ، أَنَّه سمِع أُمَّ كُرْزٍ الكَعبيَّةَ تقولُ: سمِعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "أقِرُّوا الطَّيرَ على مَكِناتِها" (٢) . قالت: وسمِعتُه -صلى الله عليه وسلم- يقولُ: "عن الغلامِ شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ، ولا يَضُرُّكم ذُكرانًا كُنَّ أو إناثًا" .
- ج ٣ ص ٤٠١
هكذا قال ابن عُيينةَ في هذا الحديث، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ، عن أبيه. وخالَفه حمَّادُ بن زيدٍ، فلم يقلْ: عن أبيه.
-
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (١) : حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ، عن سِبَاعِ بن ثابتٍ، عن أمِّ كُرْزٍ، قالت: قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "عن الغلام شاتانِ مِثْلانِ، وعن الجاريه شاةٌ" . قال أبو داودَ: هذا هو الصَّحيحُ، وَهِمَ ابن عيينةَ فيه.
قال أبو عُمر: لا أدرِي من أين قال هذا أبو داودَ؟ وابن عُيينةَ حافظٌ، وقد زاد في الإسنادِ، وله عن عُبيدِ الله بن أبي يزيدَ، عن أبيه، عن سِباعِ بن ثابتٍ، عن أمِّ كُرْزٍ، ثلاثةُ أحاديثَ (٢) .
-
وحدَّثنا بحديثِ حمادِ بن زيدٍ أيضًا، عبدُ الوارثِ بن سفيانَ قراءةً منِّي عليه، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا بكرُ بن حمادٍ، قال: حدَّثنا مُسدَّدٌ، قال: حدَّثنا حمادُ بن زيدٍ، فذَكَره بإسنادِه حرفًا بحرفٍ.
وقال أبو داودَ (٣) : سمِعتُ أحمدَ بن حنبلٍ يقولُ: "مُكافِئتانِ" : مُستويتانِ مُتقارِبَتان.
-
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا قاسمُ بن أصبغَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن نُميرٍ، قال: حدَّثنا داودُ بن قيسٍ، عن عَمْرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدّه، قال: سُئِل رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن العَقيقةِ، فقال: "لا أُحبُّ العُقوقَ" . فقال: أي رسولَ الله، إنّما أسألُك
ج ٣ ص ٤٠٢عن أحدِنا يُولَدُ له المولودُ. فقال: "مَن أحبَّ أن يَنسُكَ عن ولَدِه فليَفْعَلْ؛ عن الغلام شاتانِ، وعن الجاريةِ شاةٌ" (١) .
قال أبو عُمر: انفرَد الحسنُ وقتادةُ بقولِهما: أنه لا يُعَقُّ عن الجاريةِ بشيءٍ، وإنَّما يُعَقُّ عن الغلام فقط بشاةٍ (٢) . وأظُنُّهما ذهَبا إلى ظاهرِ حديثِ سَلْمانَ: "مع الغلام عَقيقتُه" (٣) ، وإلى ظاهرِ حديثِ سَمُرةَ: "الغلامُ مُرتَهَنٌ بعقيقتِه" (٤) .
-
وكذلك انفَرد الحَسَنُ وقَتَادةُ أيضًا بأنّ الصَّبيَّ يُمَسُّ رأسُه بقُطْنةٍ قد غُمِستْ في دَم العَقيقَةِ (٥) .
قال أبو عُمر: أمّا حَلْقُ رأسِ الصَّبِيِّ عندَ العَقيقةِ، فإنّ العلماءَ كانوا يَستحِبُّون ذلك، وقد ثبَت عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّه قال في حديث العَقيقةِ: "يُحْلَقُ رأسُه، ويُسمَّى" (٦) . وقال بعضُهم في هذا الحديثِ، وهو حديثُ سَمُرَةَ: "يُحْلَقُ رأسُه، ويُدَمَّى" (٧) . ولا أعلمُ أحدًا من أهلِ العلم قال: يُدَمَّى رأسُ الصبيِّ، إلّا الحَسَنَ وقتادةَ، فإنّهما قالا: يُطْلَى رأسُ الصبيِّ بدَم العقيقةِ. وأنكر ذلك سائرُ أهل العلم وكَرِهوه، وحجَّتُهم في كراهيته قولُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حديثِ سَلْمان بن عامرٍ الضبيِّ:
ج ٣ ص ٤٠٣"وأمِيطُوا عنه الأذَى" (١) . فكيف يجوزُ أن يُؤمَرَ بإماطَةِ الأذَى عنه، وأن يُحمَلَ على رأسِه الأذَى؟ وقولُه -صلى الله عليه وسلم-: "أمِيطُوا عنه الأذَى" ناسخٌ لِما كان عليه أهلُ الجاهليةِ من تَخْضِيبِ رأسِ الصبيِّ بدَم العَقيقةِ (٢) .
-
رُوي عن عائشةَ رضي اللهُ عنها أنّها قالت: كان أهلُ الجاهليةِ إذا حلَقوا رأسَ الصبيِّ وضَعوا دمَ العَقيقةِ على رأسِه بقُطنةٍ مَغْموسة في الدَّم، فأمَرهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن يجعلوا مكانَ الدَّم خَلُوقًا (٣) .
-
ورُوي عن بُرَيدةَ الأسلَميُّ نحوُ ما رُوي عن عائشةَ في ذلك، حدَّثناه عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (٤) :
ج ٣ ص ٤٠٤حدَّثنا أحمدُ بن ثابتٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحُسينِ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عبدُ الله بن بُريدَةَ قال: سمِعتُ أبي بُريدةَ يقولُ: كنَّا في الجاهليةِ إذا وُلِد لأحدِنا غلامٌ ذبَح شاةً ولَطَخ رأسَه بدَمِها، فلمَّا جاء اللهُ بالإسلام كنّا نَذبَحُ شاةً، ونَحْلِقُ رأسَه، ونَلْطَخُه بزَعْفران.
قال أبو عُمر: لا أعلمُ أحدًا قال في حديثِ سَمُرةَ: "ويُدَمَّى" مكانَ: "ويُسَمَّى" . إلّا همَّامًا:
أخبَرنا عبدُ الله بن محمدِ بن عبدِ المؤمنِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرِ بن عبد الرزاقِ التمارُ بالبصرةِ، قال: حدَّثنا أبو داود، قال (١) : حدَّثنا حفصُ بن عمرَ النَّمَرِيُّ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، قال: حدَّثنا قتادةُ، عن الحَسَن، عن سَمُرةَ، عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "كلُّ غُلام رَهينةٌ بعَقيقتِه، تُذبَحُ عنه يومَ السابع، ويُحْلَقُ رأسُه، ويُدَمَّى" . فكان قتادةُ إذا سُئِل عن الدَّم كيف يُصْنَعُ به؟ قال: إذا ذَبَحْتَ العَقيقةَ أخذتَ منها صُوفةً، واسْتَقبلَتَ بها أوداجَها، ثم تُوضَعُ على يافُوخ الصبيِّ [حتى يَسيل] (٢) على رأسِه [مثلَ الخيطِ] (٣) ، ثم يُغْسَل رأسُه بعدُ ويُحلقُ. قال أبو داودَ: وقولُه: "ويُدَمَّى" وَهْمٌ من همَّام (٤) . وجاء تفسيرُه عن قتادةَ، وهو منسوخٌ.
- ج ٣ ص ٤٠٥
وأمَّا تَسْمِيَةُ الصبيِّ، فإن مالكًا رحِمه اللهُ قال: يُسَمَّى يومَ السابع. وهو قولُ الحسنِ البصريِّ. والحجَّةُ لهذا القولِ حديثُ سَمُرةَ، وقد ذكَرناه، وهو قولُه: "تُذبَحُ عنه يومَ سابعِه، ويُسمَّى" (١) . يريدُ، واللهُ أعلمُ، ويُسمَّى يومئذٍ.
قال مالك: إن لم يَسْتَهلَّ صارخًا لم يُسَمَّ (٢) .
وقال ابن سيرينَ، وقتادةُ، والأوزاعيُّ: إذا وُلِد وقد تمَّ خَلْقُه، سُمِّي في الوقتِ إن شاء (٣) . ويجوزُ أن يُحْتَجَّ لمن قال بهذا القولِ بما رُوي عن النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّه قال: "ولِد لي الليلةَ غلامٌ، فسَمَّيتُه بإبراهيمَ" (٤) .
-
وعند مالكِ والشافعيِّ وأصحابِهما، وهو قولُ أبي ثورٍ: يُتَّقَي في العقيقةِ من العيوبِ ما يُتَّقَي في الضَّحايا، ويُسْلَكُ بها مَسْلَكُ الضحايا، يُؤْكَلُ منها
ج ٣ ص ٤٠٦ويُتَصدَّقُ، ويُهدَى إلى الجيرانِ (١) . ورُوي مثلُ ذلك عن عائشةَ (٢) ، وعليه جمهورُ العلماء.
قال عطاء: إذا ذَبَحتَ العقيقةَ فقلْ: باسم الله، هذه عقيقةُ فلانٍ. قال: وتُطبَخُ وتُقَطَّعُ قطعًا، ولا يُكسَرُ لها عظم (٣) . وهو قولُ الشافعيِّ في ألّا يُكسَرَ لها عظم (٤) .
-
وقد رُوي عن عائشةَ أنّها قالت: لا تُكسَرُ عظامُ العقيقةِ (٥) .
وقال مالكٌ وابن شهابٍ: لا بأسَ بكسرِ عظامِها (٦) .
وقال ابن جريج: تُطبَخُ بماءٍ ومِلحٍ أعضاءً - أو قال: آرابًا- وتُهْدَى في الجيرانِ والصديق، ولا يُتَصدَّق منها بشيءٍ (٧) .
- ج ٣ ص ٤٠٧
حديث خامسٌ وعشرونَ لزَيْد بن أسلَمَ مرسَلٌ
مالكٌ (١) ، عن زيدِ بن أسلَم، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهَى عن بيع الحيوانِ باللحم.
قال أبو عُمر: لا أعلمُ هذا الحديثَ يَتَّصلُ من وجهٍ ثابتٍ من الوجوهِ، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وأحسنُ أسانيدِه مرسلُ سعيدِ بنِ المسيِّبِ هذا (٢) ، ولا خلافَ عن مالكٍ في إرسالِه، إلَّا ما:
حدَّثنا خلفُ بنُ قاسم، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الله بن أحمدَ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ حمَّادِ بنِ سفيانَ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ عَمْرٍو الغَنَوِيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ مروانَ (٣) ، قال: أخبَرنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ
ج ٣ ص ٤٠٨شهابٍ، عن سهل بن سعدٍ السَّاعدِيِّ، قال: نهَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن بيعِ اللحم بالحيوانِ (١) .
-
وهذا حديثٌ إسنادُه موضوعٌ، لا يَصِحُّ عن مالكٍ، ولا أصلَ له في حديثه.
-
وروَاه معمرٌ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- نهَى عن بيعِ اللَّحم بالشَّاةِ الحيَّةِ. هذا لفظُ حديثِ معمرٍ، قال زيدُ بنُ أسلمَ: نظِرةً، ويدًا بيدٍ. هكذا قال معمرٌ، عن زيد بنِ أسلمَ (٢) .
-
وقد اختلَف الفقهاءُ في القولِ بهذا الحديثِ، وفي معناه؛ فكان مالكٌ يقولُ: المرادُ من هذا الحديثِ تحريمُ التَّفاضلِ في الجنسِ الواحدِ، وهو عندَه من بابِ المزابنَةِ والغَرَرِ؛ لأنَّه لا يدرِي هل في الحيوانِ مثلُ اللحم الذي أعطَى، أو أقلُّ أو أكثرُ.
-
وبيعُ اللحم باللحم لا يجوزُ مُتَفاضلًا، فكذلك بيعُ الحيوانِ باللحم إذا كانا من جنسٍ واحدٍ، والجنسُ الواحدُ عندَه؛ الإبلُ، والبقرُ، والغنمُ، وسائرُ الوحش، وذواتُ الأربعِ المأكولاتُ، هذا كلُّه عندَه جنسٌ واحدٌ، لا يجوزُ بيعُ لحمِه بلحمِه إلَّا مِثلًا بمِثلٍ، وقد أجازَه على التَّحَرِّي، ولا يجوزُ حيوانُه بلحمِه عندَه أصلًا؛ من أجلِ المزابِنةِ. ومن هذا البابِ عندَه الشَّيْرَقُ بالسِّمْسِم، والزيتُ بالزيتونِ، لا يجوزُ شيءٌ منه على حالٍ، والطيرُ كلُّه عندَه جنسٌ واحدٌ، والحِيتانُ
ج ٣ ص ٤٠٩كلُّها جنسٌ واحدٌ (١) . وما ذكَرتُ لك من أصلِه في بيعِ الحيوانِ باللَّحم هو المذهبُ المعروفُ عنه، وعليه أصحابُه، إلَّا أشهبَ، فإنَّه لا يقولُ بهذا الحديثِ، ولا بأسَ عندَه ببيعِ اللَّحم بالحيوانِ من جنسِه، وغير جنسِه (٢) . حكَى ذلك محمدُ بنُ. عبد الله بن عبدِ الحكم وغيرُه عنه.
قال ابنُ القاسمِ: من سلَّم في دجاجٍ، فأخَذ فيها عندَ حُلول الأجَل طيرًا من طير الماءِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّ طيرَ الماءِ إنَّما يُرادُ للأكلِ لا لغيرِه. وقال أشهبُ: ذلك جائز (٣) .
وقال الفضلُ بنُ سلمةَ: كان ابنُ القاسم لا يُجِيزُ حَيَّ ما يُقتَنَى بحَيِّ ما لا يُقتَنَى، لا مِثلًا بمِثلٍ، ولا مُتَفاضلًا؛ للحديثِ الذي جاء فيه النَّهيُ عن اللَّحم بالحيوانِ، وأجاز حَيَّ ما يُقْتَنَى بحَيِّ ما يُقْتنَى مُتَفاضلًا، وأجاز حَيَّ ما لا يُقْتَنَى بحيِّ ما لا يُقْتَنَى على التَّحَرِّي. قال الفضلُ: لأنَّه إن كان لحمًا، فلا بأسَ ببيعِ بعضِه ببعضٍ على التَّحَرِّي، وإن كان حيوانًا فهو يجوزُ مُتفاضلًا، فكيف تَحَرِّيًا.
قال أبو عُمر: قد قال غيرُه من المالكيِّينَ: لا يَجوزُ التَّحَرِّي في المذبوحِ إذا لم يُسْلَخْ ويُجَرَّدْ ويُوقَفْ على ما يُمْكِنُ تَحَرِّيه منه. وهو الصَّحيحُ من القول في ذلك إن شاء اللهُ. قال الفضلُ: وكان أشهبُ يُجيزُ حَيَّ ما لا يُقتَنَى بحَيِّ ما لا يُقْتَنَى، وبحَيِّ ما يُقتَنَى مُتفاضلًا، فكذلك أجاز أن يأخُذَ في الدَّجاجِ والإوَزِّ طيرًا من طيرِ الماءِ (٤) .
ج ٣ ص ٤١٠قال أبو عُمر: إذا اختلَف الجنسان فلا خلافَ عن مالكٍ وأصحابِه أنَّه جائزٌ بيعُ الحيوانِ حينَئذٍ باللَّحم.
وقال أبو حنيفةَ وأبو يوسفَ: لا بأسَ باللَّحم بالحيوانِ، من جنسِه ومن غيرِ جنسِه على كلِّ حالٍ بغيرِ اعتبار (١) وهو قولُ أشهبَ. وقال محمدُ بنُ الحسنِ: لا يَجوزُ إلَّا على الاعتبارِ (٢) .
قال أبو عُمر: الاعتبارُ عندَه نحوُ التَّحرِّي عندَ ابنِ القاسمِ، فافهَمْ.
وقال الليثُ بنُ سعدٍ والشافعيُّ وأصحابُه: لا يَجوزُ بيعُ اللَّحم بالحيوانِ على كلِّ حالٍ، من جنسِه ولا من غيرِ جنسِه، على عموم الحديثِ (٣) .
قال أبو عُمر: قال الشافعيُّ بهذا الحديثِ وإن كان مرسلًا، وأصلُه ألَّا يَقبلَ المراسيلَ إلا مراسيلَ سعيدِ بن المسيِّبِ، فإنَّه زعَم أنَّه افتَقَدها فوجَدها صِحاحًا.
قال أبو يحيى زكريَّا بنُ يحيى السَّاجِيُّ: سمِعتُ عيسى بنَ شَاذانَ يقولُ: إرسالُ سعيدِ بنِ المسيِّبِ عن رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يُوَازِي إسنادَ غيرِه.
وقال المزنيُّ: القياسُ أن يجوزَ، إلَّا أن يَثبُتَ فيه الحديثُ فلا يَجوزُ، اتِّباعًا للأثرِ وتَركًا للقياسِ.
قال أبو عُمر: فقهاءُ المدينةِ على كراهيةِ بيعِ الحيوانِ باللَّحمِ، وهو العملُ عندَهم. وممَّن رُوِي ذلك عنه؛ سعيدُ بنُ المسيِّبِ، وأبو بكرٍ بنُ عبد الرحمنِ بنِ
ج ٣ ص ٤١١الحارثِ بنِ هشامٍ، وعروةُ بنُ الزُّبيرِ، والقاسمُ بنُ محمدٍ، كلُّهم كانوا يُحَرِّمون بيعَ الحيوانِ باللحم، عاجلًا وآجلًا (١) .
-
وذكر مالكٌ (٢) ، عن أبي الزِّنادِ، قال: كلُّ من أدرَكتُ ينهَى عن بيعِ الحيوانِ باللَّحمِ. قال أبو الزِّنادِ: وكان يُكتَبُ ذلك في عهودِ العُمَّال في زمانِ أبانَ بنِ عثمانَ وهشام بنِ إسماعيلَ. قال أبو الزِّنادِ: وسمِعتُ سعيدَ بنَ المسيِّبِ، يقولُ: نُهِي عن بيعِ الحيوانِ باللحمِ. قال: فقلتُ لسعيدِ بنِ المُسيِّبِ: أرَأيتَ رجلًا اشترَى شارفًا بعَشْرِ شِياهٍ؟ فقال سعيدٌ: إن كان اشتَراها لينْحَرَها فلا خيرَ في ذلك.
-
وذكَر مالكٌ (٣) أيضًا، عن داودَ بنِ الحُصينِ، أنَّه سمِع سعيدَ بنَ المسيِّبِ يقولُ: كان من مَيْسِرِ أهلِ الجاهليَّةِ بيعُ الحيوانِ باللَّحم؛ بالشاةِ والشاتَيْنِ.
-
وهذا يدُلُّ على مذهبِ مالكٍ في هذا الباب، أنَّه من طريقِ القِمارِ والمُزابَنةِ، واللهُ أعلمُ؛ لأنَّه ذكَر الميسِرَ، وهو القِمارُ.
قال إسماعيلُ بنُ إسحاقَ: وإنَّما دخَل ذلك في معنَى المزابَنةٍ؛ لأنَّ الرجلَ لو قال للرجلِ: أنا أضمَنُ لك من جَزُورِك هذه، أو من شاتِكَ هذِه، كذا وكذا رِطلًا، فما زاد فَلي، وما نقَص فعلَيَّ. كان ذلك هو المزابَنةَ، فلمَّا لم يَجُزْ ذلك لهم، لم يَجُزْ أن يَشتَروا الجزورَ ولا الشاةَ بلحم؛ لأنَّهم يَصيرون إلى ذلك المعنَى. قال: ولهذا قال سعيدُ بنُ المسيِّبِ: إن كان اشتَرى الشَّارِفَ ليَنحَرَها، فلا خيرَ في ذلك. قال إسماعيلُ: لأنَّه إذا اشتَراها ليَنحَرَها، فكأنَّه اشتَراها بلحمٍ، ولو كان لا يريدُ نحرَها لم يكنْ بذلك بأسٌ؛ لأنَّ الظاهرَ أنَّه اشتَرى حيوانًا بحيوانٍ، فوُكِلَ إلى نيَّتِه وأمانَتِه.
ج ٣ ص ٤١٢قال أبو عُمر: قد أوضَحنا مذهبَ مالكٍ وغيرِه في المزابَنةِ في بابِ داودَ بنِ الحُصين (١) . ومن ذهَب إلى كراهيةِ بيعِ الحيوانِ بأنواعِ اللُّحومِ، فالحجَّةُ له ظاهرُ الحديثِ؛ لأنَّ حقيقةَ الكلام أن يكونَ على عمومِه، ويُحمَلَ على ظاهرِه، إلَّا أن يُزِيحَه عن ذلك دليل يجبُ التسليمُ لمثلِه.
-
ورُوي عن ابن عباس في هذا روايتانِ:
إحداهما: إجازةُ بيعِ اللحم بالشاةِ (٢) .
-
والثَّانيةُ: كراهيةُ ذلك (٣) . وهو الأشهرُ عنه.
-
ورُوِي عن ابنِ عباسٍ أيضًا أنَّ جَزورًا نُحِرَتْ على عهدِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، فقُسِمَتْ على عشَرةِ أجزاءٍ، فقال رجل: أعطوني جُزْءًا بشاةٍ. فقال أبو بكرٍ: لا يَصلُحُ هذا (٤) . قال الشافعيُّ: ولا أعلمُ مُخالِفًا من الصحابةِ لأبي بكرٍ في ذلك (٥) .
-
وروَى الثوريُّ أيضًا، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، أنَّه كرِه أن يُباعَ حَيّ بمَيِّتٍ. يعني الشاةَ المذبوحةَ بالقائمةِ. قال سفيانُ: ولا نرَى به بأسًا.
- ج ٣ ص ٤١٣
ذكَره عبدُ الرزاقِ (١) ، عن الثورِيِّ.
قال أبو عُمر: جُملةُ مذهبِ مالكٍ في هذا البابِ أنَّ الأزواجَ الثمانيةَ: وهي الإبلُ، والبقرُ، والضَّأنُ، والمعزُ، وكذلك الجوامِيسُ، والظِّباءُ، والثياتلُ (٢) ، وحُمُرُ الوحشِ، وكلُّ ذي أربعٍ ممَّا يَجوزُ أكلُه، كلُّ ذلك صنفٌ واحدٌ، لا يَجوزُ حيوانٌ منه بلحم بعضه على حال، ولا لَحمُ بعضِه ببعضٍ إلَّا مثلًا بمِثْلٍ، ولحومُ الطير كلُّها صنف واحدٌ، الإوَزُّ، والبَطُّ، والدَّجاجُ، والنَّعامُ، والحِدَأُ، والرَّخَمُ، والنُّسُورُ، والعُقْبانُ، والغُرابُ، والحمامُ، واليمامُ. وكلُّ ذِي رِيشٍ من طيرِ الماءِ وطيرِ البَرِّ، لا يجوزُ حَيُّ ذلك كلِّه بمذبوح شيءٍ منه على حالٍ، ولا يَجوزُ لحمُ شيءٍ منه بشيءٍ من الجنسِ المذكورِ، إلَّا مِثلًا بمِثْلِ، ويجوزُ على التَّحرِّي (٣) .
قال ابنُ عبدِ الحكم: لا يَجوزُ التَّحرِّي إَّلا فيما قلَّ ممَّا يُدرَكُ وَيلحَقُه التَّحرِّي، وأمَّا ما كثُر فلا يَجوزُ فيه التَّحرِّي؛ لأنَّه لا يُحاطُ بعلْمِه، ويجوزُ لحمُ الطَّيرِ بحَيِّ الأنعامِ، وذَواتِ الأربع، يدًا بيَدٍ وإلى أجلٍ، إذا كان المذبوحُ مُعَجَّلًا قد حُسِر عن لحمِه وعُرِف، وكانت القُنيةُ تصلُحُ في الحَيِّ منهما، وأمَّا ما يُستَحيَى ويُقتَنَى من الجِنسَين جميعًا، فلا بأسَ بواحدٍ منه باثنينِ يدًا بيدٍ، فإذا اختلَف الجنسانِ، جاز الأجلُ. هذا كلُّه هو المشهورُ من مذهبِ مالكٍ وأصحابِه، إلَّا أشهَبَ على ما ذكَرتُ لك (٤) .
-
وعلى مذهب الشافعيِّ لا يَجوزُ حَيٍّ بميِّتٍ من جميعِ اللّحوم والحيوانِ (٥) .
-
وعلى مذهبِ أبي حنيفةَ ذلك كلّه جائزٌ، وله حُججٌ كثيرةٌ من طريقِ الاعتبارِ، ترَكتُ ذكرَها (٦) .
- ج ٣ ص ٤١٤
حديث سادس وعشرونَ لزَيْد بن أسلَمَ وهُو أولُ حديثٍ من مَراسيل عطاءِ بن يَسَار
مالكٌ (١) ، عن زيدِ بنِ أَسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فسألَه عن وقتِ صلاةِ الصبحِ. قال: فسكَتَ عنه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حتى إذا كان من الغدِ صلَّى الصبحَ حِينَ طلعَ الفجرُ، ثم صلَّى الصبحَ من الغدِ بعدَ أن أسفرَ، ثم قال: "أين السائلُ عن وقتِ الصلاةِ؟ " . قال: هأنذا يا رسولَ الله. فقال: "مَا بين هذينِ وقت" .
قال أبو عُمر: لا خِلافَ عن مالكٍ في إرْسالِ هذا الحديثِ كما روَاه يَحْيَى سَواءً، وقد يَتَّصلُ معناهُ من وجوه شتَّى؛ مِن حديثِ أبي موسى الأشعريِّ (٢) ، وحديثِ جابرٍ (٣) ، وحديثِ عبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاص (٤) ، وحديثِ بُرَيْدة الأَسْلمِيِّ (٥) ، إلَّا أنَّ في هذه الأَحادِيثِ كلِّها سُؤَالَ السَّائِلِ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- عن مواقيتِ الصلواتِ جُمْلَةً، وإجابَتَه إيَّاهُ في الصبح بمثلِ حديثِ مالكٍ هذا.
- ج ٣ ص ٤١٥
وقد روَى أنسُ بنُ مالكٍ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثلَ حديثِ عطاءِ بنِ يسارٍ هذا سَواءً في صلاةِ الصبحِ وحدَها، لم يُشرِكْ معها غيرَها. روَاه جماعة عن حُمَيْدٍ، عن أنسٍ؛ منهم حَمَّادُ بنُ سَلَمةَ وغيرُه.
-
أخبرنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ عليِّ أنَّ أباهُ أخْبَره، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ خالدٍ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، قال: أخبرنا حجاجُ بنُ مِنْهالٍ، قال أخبرنا حمَّادُ بنُ سَلَمةَ، عن حُمَيدٍ الطَّويلِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ رجلًا سأل النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- عن وقتِ صلاةِ الفجرِ، فقال: "صَلِّها معنا غدًا" . فصلَّاها النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بغَلَسٍ، فلمَّا كان اليومُ الثاني أخَّرَ حتى أسفرَ، ثم قال: "أينَ السائلُ عن وقتِ هذه الصلاةِ؟ " فقال الرجلُ: أنا يا نبيَّ الله. فقال النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "ألَيس قد حضَرْتَها معنا أمس واليومَ؟ " قال: بلى. قال: "فما بينَهما وقت" (١) .
-
وحدَّثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعيدٍ، قال: أخبَرنا محمدُ بنُ معاويَةَ، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ شُعَيْبٍ (٢) ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبَرنا إسماعيلُ، قال: حدَّثنا حُمَيْدٌ، عن أنس، أن رجلًا أتى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فسألَه عن وقتِ صلاةِ الغَدَاةِ، فلمَّا أصبحْنا منَ الغَدِ أمَرَ حينَ انْشَقَّ الفجرُ أن تُقامَ الصَّلاةُ، فصَلَّى بنا،
ج ٣ ص ٤١٦فلمَّا كان من الغَدِ أَسْفَرَ، ثم أمَرَ فأُقِيمتِ الصَّلاةُ، فصلَّى بنا، ثم قال: "أيْنَ السائلُ عن وقتِ الصلاةِ؟ ما بين هذينِ وقتٌ" .
-
وهذا إسْناد صحيحٌ مُتَّصِلٌ بلفْظِ حديثِ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ ومَعْنَاه.
-
وقد رُوِيَ مِن حديثِ جابرٍ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- مثلُه (١) .
-
وبلَغني أنَّ سُفْيَانَ بنَ عُيَيْنَةَ حدَّثَ بهذا الحديثِ عن زَيدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عن أنسِ بنِ مالِك، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. وما أدري كيفَ صحَّةُ هذا عن سفيانَ؟ وأما الحديثُ عن زيدِ بنِ أسلمَ، فالصَّحيحُ فيه أنه من مُرْسلاتِ عطاءٍ. واللهُ أعلمُ.